لا خــيــل عــنـدك تـهـديـهـا ولا مـال
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا خــيــل عــنـدك تـهـديـهـا ولا مـال — فـليـسـعـد النّـطـق إن لم تسعد الحال
"واجـز الأمـيـر الّذي نـعـمـاه فـاجـئةٌ — بــغـيـر قـولٍ، ونـعـمـى النّـاس أقـوال"
فـــرّبـــمــا جــزت الإحــســان مــوليــه — خــريــدةٌ مــن عــذارى الحــيّ مــكـسـال
وإن تـكـن مـحـكـمـات الشّـكـل تـمـنعني — ظــهــور جــريٍ فــلي فــيــهــنّ تــصـهـال
ومـــا شـــكــرت لأنّ المــال فــرّحــنــي — ســـيّـــان عـــنـــدي إكـــثـــارٌ وإقــلال
لكــن رأيــت قــبـيـحـاً أن يـجـاد لنـا — وأنّـــنـــا بـــقـــضـــاء الحـــقّ بــخّــال
فــكــنــت مــنــبـت روض الحـزن بـاكـره — غــيــثٌ بــغــيــر ســبــاخ الأرض هـطّـال
غـــيـــثٌ يــبــيّــن للنّــظّــار مــوقــعــه — أنّ الغــيــوث بــمــا تــأتــيــه جـهّـال
لا يــدرك المــجــد إلا ســيّــدٌ فــطــنٌ — لمـــا يـــشــقّ عــلى السّــادات فــعّــال
لا وارثٌ جــهــلت يــمــنـاه مـا وهـبـت — ولا كـــســـوبٌ بــغــيــر السّــيــف ســآل
قــال الزّمــان له قــولاً فــأفــهــمــه — إنّ الزّمـــان عـــلى الإمــســاك عــذّال
تــدري القــنـاة إذا هـتـزّت بـراحـتـه — أنّ الشّـــقـــيّ بــهــا خــيــلٌ وأبــطــال
"كــفــاتــكٍ ودخــول الكــاف مــنــقــصــةٌ — كـالشّـمـس قـلتـ، ومـا للشّـمـس أمـثـال"
القــائد الأســد غــذّتــهــا بــراثـنـه — بــمــثــلهــا مــن عــداه وهــي أشـبـال
القـاتـل السّـيـف فـي جـسم القتيل به — وللسّــــيــــوف كـــمـــا للنّـــاس آجـــال
تــغـيـر عـنـه عـلى الغـارات هـيـبـتـه — ومـــا له بـــأقــاصــي الأرض أهــمــال
له مـن الوحـش مـا اخـتـارت أسـنّـتـه: — عـــيـــرٌ وهـــيـــقٌ وخـــنـــســاءٌ وذيّــال
تــمــســي الضّــيـوف مـشـهّـاةً بـعـقـوتـه — كــأنّ أوقــاتــهــا فــي الطّــيـب آصـال
لو اشــتـهـت لحـم قـاريـهـا لبـادرهـا — خــراذلٌ مــنــه فــي الشّــيـزى وأوصـال
لا يــعــرف الرزء فــي مــالٍ ولا ولدٍ — إلا إذا حــفــز الضّــيــفــان تــرحــال
"يروى صدى الأرض من فضلات ما شربوا — مـحـض اللّقـاحـ، وصـافـي اللّون سلسال"
تــقــرى صــوارمــه السّـاعـات عـبـط دمٍ — كـــأنّـــمـــا السّـــاع نـــزّالٌ وقـــفّــال
تــجــري النّــفــوس حــواليــه مــخـلّطـةً — مـــنـــهـــا عـــداةٌ وأغـــنـــامٌ وآبــال
لا يـحـرم البـعـد أهـل البـعد نائله — وغــيــر عــاجــزةٍ عــنــه الأطــيــفــال
أمـضـى الفـريـقـيـن فـي أقـرانـه ظـبةً — والبـــيـــض هــاديــةٌ والسّــمــر ضــلاّل
يــريــك مــخــبــره أضــعــاف مــنــظــره — بــيـن الرّجـال وفـيـهـا المـاء والآل
وقــد يــلقّــبــه المــجــنــون حــاســده — إذا اخــتــلطــن وبـعـض العـقـل عـقّـال
يـرمـي بـهـا الجـيـش لا بـدٌّ له ولهـا — مـــن شـــقّه ولو أنّ الجــيــش أجــبــال
إذا العــدى نــشـبـت فـيـهـم مـخـالبـه — لم يـــجـــتـــمـــع لهــم حــلمٌ ورئبــال
يــروعــهــم مــنــه دهــرٌ صــرفـه أبـداً — مـــجـــاهــرٌ وصــروف الدّهــر تــغــتــال
أنـــاله الشّـــرف الأعـــلى تـــقــدّمــه — فــمــا الّذي بـتـوقّـي مـا أتـى نـالوا
إذا المــلوك تــحــلّت كــان حــليــتــه — مـــهـــنّـــدٌ وأصـــمّ الكـــعـــب عـــسّـــال
أبــو شــجـاعٍ أبـو الشّـجـعـان قـاطـبـةً — هــولٌ نــمــتــه مــن الهـيـجـاء أهـوال
تــمــلّك الحــمــد حــتّـى مـا لمـفـتـخـر — فــي الحــمـد حـاءٌ ولا مـيـمٌ ولا دال
عــليــه مــنــه ســرابــيــلٌ مــضــاعـفـةٌ — وقـــد كـــفــاه مــن المــاذيّ ســربــال
وكــيــف أســتــر مــا أوليـت مـن حـسـنٍ — وقـــد غـــمــرت نــوالاً أيّهــا النّــال
لطّــفــت رأيــك فــي وصــلي وتـكـرمـتـي — إنّ الكــريــم عـلى العـليـاء يـحـتـال
حـــتّـــى غـــدوت وللأخـــيــار تــجــوالُ — وللكــــواكـــب فـــي كـــفّـــيـــك آمـــال
وقـــد أطـــال ثــنــائي طــول لابــســه — إنّ الثّــنـاء عـلى التّـنـبـال تـنـبـال
إن كـنـت تـكـبـر أن تـخـتـال فـي بـشرٍ — فــإنّ قــدرك فــي الأقــدار يــخــتــال
ولا تـــعـــدّك صــوّانــاً لمــهــجــتــهــا — إلاّ وأنـــت لهـــا فـــي الرّوع بـــذّال
لولا المــشــقّــة ســاد النّــاس كـلّهـم — الجـــود يـــفــقــر والإقــدام قــتّــال
وإنّــمــا يــبــلغ الإنــســان طــاقـتـه — مــا كــلّ مــاشــيــةٍ بــالرّحــل شـمـلال
إنّــا لفــي زمــنٍ تــرك القــبــيـح بـه — مــن أكــثــر النّــاس إحـسـانٌ وإجـمـال
"ذكـر الفـتـى عـمـره الثّـاني، وحاجته — مــاقــاتــه وفــضــول العــيــش أشـغـال"
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
- النطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- باكره: جمع: بَواكِرُ. [ب ك ر]. "وَصَلَتِ البَوَاكِرُ إلَى السُّوقِ" : أوَّلُ الفَواكِهِ والخُضَارِ،كَمَا تُطْلَقُ عَلَى البُرْتُقالِ واللَّيْمُونِ.
- بخال: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …
- بقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …