لو كــــــان ذا الآكــــــل أزوادنــــــا

الشاعر: المتنبي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو كــــــان ذا الآكــــــل أزوادنــــــا ... ضيفاً لأوسعناه إحسانا

لكنّنا في العين أضيافه ... يــــوســــعنا زوراً وبهتانا

فــــليــــته خلّى لنا طرقنا ... أعــــــــانــــــــه الله وإيّـــــــانـــــــا

أتحلف لا تكلّفني مسيراً ... إلى بــــلدٍ أحــــاول فــــيــــه مــــالا

وأنت مكلفي أنبي مكاناً ... وأبـــــعـــــد شــــقّــــةً وأشــــدّ حــــالا

إذا سرنا عن الفسطاط يوماً ... فــــلقّــــنــــي الفــــوارس والرّجــــالا

لتعلم قدر ما فارقت منّي ... وأنّك رمت من ضيمي محالا

عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيد ... بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد

أمّا الأحبّة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيداً دونها بيد

لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرفٌ ولا جرداء قيدود

وكان أطيب من سيفي مضاجعةً ... أشباه رونقه الغيدُ الأماليد

لم يترك الدّهر من قلبي ولا كبدي ... شيئاً يتيّمه عينٌ ولا جيد

يا ساقييّ أخمرٌ في كئوسكما ... أم في كئوسكما همٌّ وتسهيد

أصخرةٌ أنا ؟ ما لي لا تغيّرني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد

"إذا أردت كميت اللون صافيةً ... وجدتها، وحبيب النّفس مفقود"

ماذا لقيت من الدّنيا وأعجبها ... أنّي بما أنا باكٍ منه محسود

أمسيت أروح مثرٍ خازناً ويداً ... أنا الغنيّ وأموالي المواعيد

إنّي نزلت بكذّابين ضيفهم ... عن القرى وعن التّرحال محدود

جود الرّجال من الأيدي وجودهم ... من اللّسان فلا كانوا ولا الجود

ما يقبض الموت نفساً من نفوسهم ... إلاّ وفي يده من نتنها عود

من كلّ رخو وكاء البطن منفتقٍ ... لا في الرّجال ولا النّسوان معدود

أكلّما اغتال عبد السّوء سيّده ... أو خانه فله في مصر تمهيد

صار الخصىّ إمام الآبقين بها ... فالحرّ مستعبدٌ والعبد معبود

نامت نواطير مصرٍ عن ثعالبها ... فقد بشمن وما تفنى العناقيد

العــــبــــد ليس لحرٍّ صالحٍ بأخٍ ... لو أنّه في ثياب الحرّ مولود

لا تشتر العبد إلاّ والعصا معه ... إنّ العبيد لأنجاسٌ مناكيد

ما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍ ... يسيء بي فيه كلبٌ وهو محمود

ولا توهّمت أنّ النّاس قد فقدوا ... وأنّ مثل أبي البيضاء موجود

وأنّ ذا الأسود المثقوب مشفره ... تطيعه ذي العضاريط الرّعاديد

جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدر مقصود

إنّ امــــرأً أمــــةٌ حبلى تدبّره ... لمستضامٌ سخين العين مفئود

ويلمّها خطّةً ويلمّ قابلها ... لمثلها خلق المهريّة القود

وعندها لذّ طعم الموت شاربه ... إنّ المنيّة عند الذّلّ قنديد

من علّم الأسود المخصىّ مكرمةً ... أقومه البيض أم آباؤه الصّيد

أم أذنه في يد النّخّاس داميةً ... أم قدره وهو بالفلسين مردود

أولى اللّئام كويفيرٌ بمعذرةٍ ... في كلّ لؤمٍ وبعض العذر تفنيد

وذاك أنّ الفحول البيض عاجزةٌ ... عن الجميل فكيف الخصية السّود

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفسطاط: سطط: التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي السُّطُطُ الظَّلَمةُ، والسُّطُطُ الْجَائِرُونَ. والأَسَطُّ مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْن. (لسان العرب)
  • تجديد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • زورا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)
  • ضيفا: ضفا: ضَفَا مالُه يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ. وضَفَا الشَّعَرُ والصُّوفُ يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ وطالَ. والضَّفْوُ: السَّعة والخَيْر؛ قَالَ أَبو ذؤَيب وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخطل وَغَلَّطَهُ ابْنُ ب … (لسان العرب)
  • ضيمي: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، … (لسان العرب)
  • طرقنا: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني