١غاضَت أَنامِلُهُ وَهُنَّ بُحورُ
وَخَبَت مَكايِدُهُ وَهُنَّ سَعيرُ
الواحدي: يقال غاض الماء إذا نقص وغار وخبت سكن لهبها والسعير تسعر النار يقول لما مات غاض بحر جوده الذي كان يفيض على الناس بالعطاء وانطفأت نار كيده وكانت سعيرا على اعدائه
العكبري: الْغَرِيب غاضت نقصت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وغيض المَاء﴾ وخبت الناء سكن لهبها والسعير تسعر النَّار والمكايد جمع مكيدة وَهُوَ مَا يدبره الرجل فى الْحَرْب وَغَيره من الرأى الْمَعْنى يَقُول لما مَاتَ غَار بَحر جوده الفائض على النَّاس بالعطاء وانطفأت نَار كَيده وَكَانَ سعيرا على أعدائه
٢يُبكى عَلَيهِ وَما اِستَقَرَّ قَرارُهُ
في اللَحدِ حَتّى صافَحَتهُ الحورُ
الواحدي: قال ابن جنى كان يقال قراره ويختار النصب ومن رفعه فبفعله ومن نصبه فعلى الظرف يقول ليس من حقه البكاء عليه لأنه لم يستقر في قبره حتى صافحته حور الجنة وإذا كان بهذه الصفة والمنزلة من رحمة الله تعالى لم يبك عليه بل يفرح عليه لوصوله إلى كرامة الله تعالى
العكبري: الْإِعْرَاب قراره من رَفعه فبفعله وَمن نَصبه فعلى الظّرْف قَالَ أَبُو الْفَتْح ويختار النصب الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ من حَقه الْبكاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فى قَبره حَتَّى صافحته الْحور وَهن جوارى الْجنَّة وَإِذا كَانَ بِهَذِهِ الْمنزلَة من رَحْمَة الله تَعَالَى لم يبك عَلَيْهِ بل يفرح بوصوله إِلَى كَرَامَة الله تَعَالَى وَهُوَ من قَول الوائلى (إنْ يكُنْ مُفَرداً بغيرِ أنِيسٍ ... فعسَى أَن يكونَ بالْحُورِ آنِسْ)
٣صَبراً بَني إِسحاقَ عَنهُ تَكَرُّماً
إِنَّ العَظيمَ عَلى العَظيمِ صَبورُ
الواحدي: يقول اصبروا عنه واستعملوا الكرم في الصبر عنه فإن الرجل العظيم يصبر على الأمر العظيم وروى ابن جنى عن العظيم أي عن الرجل العظيم
العكبري: الْمَعْنى يَقُول اصْبِرُوا عَنهُ فَلَيْسَ فى الْعَالم مثلكُمْ وَلَا مثله فَإِن الْعَظِيم يصير على الْأَمر الْعَظِيم وروى ابْن جنى (عَن الْعَظِيم صبور ... ) يُرِيد عَن الرجل الْعَظِيم وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى (ودفعتَ العَظيمَ عَنْهَا ومَا يَدْ ... فَعُ كُرْهَ العَظِيمِ إلَاّ العَظيمُ)
٤فَلِكُلِّ مَفجوعٍ سِواكُم مُشبِهٌ
وَلِكُلِّ مَفقودٍ سِواهُ نَظيرُ
الواحدي: يقول ليس في العالم مثلكم ولا مثله وكل منكم عظيم
٥أَيّامَ قائِمُ سَيفِهِ في كَفِّهِ ال
يُمنى وَباعُ المَوتِ عَنهُ قَصيرُ
الواحدي: أي أذكركم تلك الأيام التي كان يقاتل فيها اعداءه وهو في مهلة من أجله لا تمتد إليه يد الموت
العكبري: الْإِعْرَاب الْعَامِل فى الْأَيَّام مَحْذُوف تَقْدِيره لم يكن لَهُ نَظِير أَيَّام قَائِم سَيْفه ... الخ الْمَعْنى يَقُول تذكرت أَو أذكركم أَيَّام ذَلِك فَيكون على هَذَا هُوَ الْعَامِل فى الظّرْف يُرِيد وَكَانَ فى مهلة من أَجله وَيَد الْمَوْت غير ممتدة إِلَيْهِ بل مَكْفُوفَة عَنهُ
٦وَلَطالَما اِنهَمَلَت بِماءٍ أَحمَرٍ
في شَفرَتَيهِ جَماجِمٌ وَنُحورُ
الواحدي: ويروي أنهمرت يقول طالما سالت الجماجم والنحور من الاعداء في حدي سيفه بالدماء
العكبري: الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة وَهِي جمجمة الرَّأْس الَّتِى فِيهَا الدِّمَاغ وشفرتاه حدا سَيْفه وانهملت انهلت وَجَرت الْمَعْنى يَقُول طالما سَالَتْ الجماجم والنحور من الْأَعْدَاء فى سَيْفه
٧فَأُعيذُ إِخوَتَهُ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ
أَن يَحزَنوا وَمُحَمَّدٌ مَسرورُ
الواحدي: الوجه أن يكون محمد الأول النبي عليه الصلاة والسلام المرثي يقول لا ينبغي لهم أن يحزنوا علهي لأنه مسرور بما أصاره الله إليه من الكرامة
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَجْه أَن يكون مُحَمَّد الأول هُوَ النبى والثانى هُوَ المرئى وَيجوز أَن يكون الأول هُوَ المرئى والثانى هُوَ أَيْضا يَقُول أعيذهم بِاللَّه أَن يحزنوا وَمُحَمّد مسرور أى لَا ينبغى لَهُم أَن يحزنوا وَمُحَمّد مسرور بِمَا وصل إِلَيْهِ من الكرامات وَالنَّعِيم الدَّائِم
٨أَو يَرغَبوا بِقُصورِهِم عَن حُفرَةٍ
حَيّاهُ فيها مُنكَرٌ وَنَكيرُ
الواحدي: قال ابن جنى وأعيذهم أن يتركوا زيارة قبره ويلزموا قصورهم وقال العروضي ما أبعد ما وقع أراد أن لا يحسبوا أن قصورهم أوفق له من الحفرة التي صارت روضةً من رياض الجنة حتى حياه فيها الملكان وشرح ابن فورجة هذا القول فقال ليس معنى البيت على ما ذكره أبو الفتح لكنه يقول أعيذهم إن يظنوا إن قصورهم كانت خيرا له من قبر حياه فيه الملكان يقال رغبت بك عن هذا الأمر أي رفعتك عنه والمعنى أعيذهم أن يرفعوا قصورهم فيجعلوها في حكمهم خيرا له من قبره أي أن قبره خير له من تلك القصور ومنزله في الآخرة أشرف من منازله التي كانت في الدنيا
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وأعيذهم أَن يَرْغَبُوا عَنهُ ويتركوا زِيَارَة قَبره ويلزموا قصورهم قَالَ العروضى مَا أبعد مَا وَقع أَرَادَ أَلا يحسبوا قصورهم أوفق لَهُ من الحفرة الَّتِى صَارَت من رياض الْجنَّة حِين حَيَّاهُ فِيهَا الْملكَانِ وَقَالَ ابْن فورجة لكنه يَقُول أعيذهم أَن يَظُنُّوا أَن قصورهم كَانَت لَهُم خيرا لَهُ من قبر حَيَّاهُ فِيهِ الْملكَانِ ورغبت بك عَن هَذَا الْأَمر أى رفعتك عَنهُ الْمَعْنى أعيذهم أَن يرفعوا قصورهم فيجعلوها فى حكمهم خيرا لَهُ من قَبره فَإِن قَبره خير لَهُ من تِلْكَ الْقُصُور ومنزله فى الْآخِرَة أشرف من مَنَازِله فى الدُّنْيَا
٩نَفَرٌ إِذا غابَت غُمودُ سُيوفِهِم
عَنها فَآجالُ العِبادِ حُضورُ
الواحدي: يقول بنو اسحاق نفر أي رهط وجماعة إذا سلوا سيوفهم فغابت عن اغمادها حضرت آجال اعدائهم لأنهم يقتلونهم في تلك الحال
العكبري: الْإِعْرَاب نفر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره بَنو إِسْحَاق نفر أَو هم نفر الْمَعْنى يَقُول هم نفر وَجَمَاعَة إِذا سلوا سيوفهم من أغمادها وَغَابَتْ عَنْهَا حضرت آجال أعدائهم لأَنهم لَا يبقونها فى الْحَال وَلِأَنَّهُم يستأصلونهم بِالْقَتْلِ
١٠وَإِذا لَقوا جَيشاً تَيَقَّنَ أَنَّهُ
مِن بَطنِ طَيرِ تَنوفَةٍ مَحشورُ
الواحدي: التنوفة الأرض البعيدة يقول إذا حاربوا جيشا من الاعداء تيقن ذلك الجيش أنهم يحشرون من بطون الطير لأنهم يقتلوان فتأكلهم الطير
العكبري: الْغَرِيب التنوفة الأَرْض الْبَعِيدَة وَالطير يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع وَهُوَ جمع طَائِر وَأَرَادَ بطونا الْمَعْنى يَقُول إِذا حَاربُوا جَيْشًا من جيوش الاعداء تَيَقّن ذَلِك الْجَيْش أَنهم يحشرون من بطُون الطير كَأَنَّهُمْ يقتلُون فتأكلهم الطير
١١لَم تُثنَ في طَلَبٍ أَعِنَّةُ خَيلِهِم
إِلّا وَعُمرُ طَريدِها مَبتورُ
الواحدي: يقول لم تعطف اعنة خيل هؤلاء القوم في طلب عدو إلا وعمر ذلك العدو الذي طردته خيلهم بأن اتبعته يصير مبتورا مقطوعا
العكبري: الْغَرِيب المبتور الْمَقْطُوع والأعنة جمع عنان وَهُوَ مَا يكون من السيور فى اللجام الْمَعْنى يَقُول خيل هَؤُلَاءِ لم تعطف على عَدو إِلَّا وَعمر ذَلِك الْعَدو الذى طردته مَقْطُوع
١٢يَمَّمتُ شاسِعَ دارِهِم عَن نِيَّةٍ
إِنَّ المُحِبَّ عَلى البِعادِ يَزورُ
الواحدي: يقول قصدت دراهم البعيدة للزيارة عن نيةٍ أي قصد من قولهم نويت الأمر ويجوز أن تكون النية بمنعى النوى وهي البعد وذلك لحبي أياهم لأن المحب يزور حبيبه وإن كان على البعد منه كما قال، زر من هويت وإن شطت بك الدار، وحال من دونه حجب وأستار، لايمنعنك بعد من زيارته، إن المحب لمن يهواه زوار،
العكبري: الْغَرِيب الشاسع الْبعيد وَعَن نِيَّة عَن قصد من قَوْلهم نَوَيْت الْأَمر وَيجوز أَن يكون من النَّوَى وَهُوَ الْبعد الْمَعْنى يَقُول قصدت دَارهم الْبَعِيدَة للزيارة عَن قصد بحبى إيَّاهُم لِأَن الْمُحب يزور من يهواه وَإِن كَانَ بَعيدا مِنْهُ كَقَوْل الشَّاعِر (زُرْ مَنْ تُحِبُّ وَإنْ شَطَّتْ بِكَ الدَّارُ ... وَحالَ مِنْ دُونِهِ حُجْبٌ وأسْتارٌ) (لَا يمَنْعَنَّكَ بُعْدٌ مِنْ زِيارَتِهِ ... إنَّ المحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ زَوَّارُ)
١٣وَقَنِعتُ بِاللُقيا وَأَوَّلِ نَظرَةٍ
إِنَّ القَليلَ مِنَ الحَبيبِ كَثيرُ
الواحدي: أخذ هذا من قول الموصلي، إن ما قل منك يكثر عندي، وقليل ممن تحب كثير وسأله بنو عمر الميت إن ينفي الشماتة عنهم فقال ارتجالا
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنا أقنع بِالْقَلِيلِ وَأول باللقيا وأو نظرة أنظر وَهَذَا من قَول الموصلى (إنَّ مَا قَلَّ مِنْكَ يَكْثُرُ عِنْدِى ... وَقَلِيلٌ مِمَّنْ تُحِبُ كَثيِرُ) وَمثله لجميل (وإنّى لَيُرْضِينِى قَلِيلُ نَوَالِكُمْ ... وَإنْ كنتُ لَا أرْضَى لَكُمْ بقَلِيلِ) وَمثله لتوبة (وأقْنَعُ مِنْ لَيْلَى بِمَا لَا أنالُهُ ... أَلا كُلُّ مَا قَرَّتْ بِهِ العَينُ صَالحُ) وَلآخر (جُودُوا عَلىَّ بَمنْطِقٍ أحْيا بهِ ... إنَّ القَلِيلَ مِنَ الحبِيبِ كَثِيرُ)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.