لقد حازني وجد بمن حازه بعد
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لقد حازني وجد بمن حازه بعد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد حازَني وَجدٌ بِمَن حازَهُ بُعدُ — فَيا لَيتَني بُعدٌ وَيا لَيتَهُ وَجدُ
أُسَرُّ بِتَجديدِ الهَوى ذِكرَ ما مَضى — وَإِن كانَ لا يَبقى لَهُ الحَجَرُ الصَلدُ
سُهادٌ أَتانا مِنكَ في العَينِ عِندَنا — رُقادٌ وَقُلّامٌ رَعى سَربُكُم وَردُ
مُمَثَّلَةٌ حَتّى كَأَن لَم تُفارِقي — وَحَتّى كَأَنَّ اليَأسَ مِن وَصلِكِ الوَعدُ
وَحَتّى تَكادي تَمسَحينَ مَدامِعي — وَيَعبَقُ في ثَوبَيَّ مِن ريحِكِ النَدُّ
إِذا غَدَرَت حَسناءُ وَفَّت بِعَهدِها — فَمِن عَهدِها أَن لا يَدومَ لَها عَهدُ
وَإِن عَشِقَت كانَت أَشَدَّ صَبابَةً — وَإِن فَرِكَت فَاِذهَب فَما فِركُها قَصدُ
وَإِن حَقَدَت لَم يَبقَ في قَلبِها رِضىً — وَإِن رَضِيَت لَم يَبقَ في قَلبِها حِقدُ
كَذَلِكَ أَخلاقُ النِساءِ وَرُبَّما — يَضِلُّ بِها الهادي وَيَخفى بِها الرُشدُ
وَلَكِنَّ حُبّاً خامَرَ القَلبَ في الصِبا — يَزيدُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَيَشتَدُّ
سَقى اِبنُ عَلِيّاً كُلَّ مُزنٍ سَقَتكُمُ — مُكافَأَةً يَغدو إِلَيها كَما تَغدو
لِتَروى كَما تُروي بِلاداً سَكَنتَها — وَيَنبُتُ فيها فَوقَكَ الفَخرُ وَالمَجدُ
بِمَن تَشخَصُ الأَبصارُ يَومَ رُكوبِهِ — وَيَخرَقُ مِن زَحمٍ عَلى الرَجُلِ البُردُ
وَتُلقي وَما تَدري البَنانُ سِلاحَها — لِكَثرَةِ إيماءٍ إِلَيهِ إِذا يَبدو
ضَروبٌ لِهامِ الضارِبي الهامِ في الوَغى — خَفيفٌ إِذا ما أَثقَلَ الفَرَسَ اللِبدُ
بَصيرٌ بِأَخذِ الحَمدِ مِن كُلِّ مَوضِعٍ — وَلَو خَبَّأَتهُ بَينَ أَنيابِها الأُسدُ
بِتَأميلِهِ يَغنى الفَتى قَبلَ نَيلِهِ — وَبِالذُعرِ مِن قَبلِ المُهَنَّدِ يَنقَدُّ
وَسَيفي لَأَنتَ السَيفُ لا ما تَسُلُّهُ — لِضَربٍ وَمِمّا السَيفُ مِنهُ لَكَ الغِمدُ
وَرُمحي لَأَنتَ الرُمحُ لا ما تَبُلُّهُ — نَجيعاً وَلَولا القَدحُ لَم يُثقِبِ الزَندُ
مِنَ القاسِمينَ الشُكرَ بَيني وَبَينَهُم — لِأَنَّهُمُ يُسدى إِلَيهِم بِأَن يُسدوا
فَشُكري لَهُم شُكرانِ شُكرٌ عَلى النَدى — وَشُكرٌ عَلى الشُكرِ الَّذي وَهَبوا بَعدُ
صِيامٌ بِأَبوابِ القِبابِ جِيادُهُم — وَأَشخاصُها في قَلبِ خائِفِهِم تَعدو
وَأَنفُسُهُم مَبذولَةٌ لِوُفودِهِم — وَأَموالُهُم في دارِ مَن لَم يَفِد وَفدُ
كَأَنَّ عَطِيّاتِ الحُسَينِ عَساكِرٌ — فَفيها العِبِدّى وَالمُطَهَّمَةُ الجُردُ
أَرى القَمَرَ اِبنَ الشَمسِ قَد لَبِسَ العُلا — رُوَيدَكَ حَتّى يَلبَسَ الشَعَرَ الخَدُّ
وَغالَ فُضولَ الدَرعِ مِن جَنَباتِها — عَلى بَدَنٍ قَدُّ القَناةِ لَهُ قَدُّ
وَباشَرَ أَبكارَ المَكارِمِ أَمرَداً — وَكانَ كَذا آباؤُهُ وَهُمُ مُردُ
مَدَحتُ أَباهُ قَبلَهُ فَشَفى يَدي — مِنَ العُدمِ مَن تُشفى بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ
حَباني بِأَثمانِ السَوابِقِ دونَها — مَخافَةَ سَيري إِنَّها لِلنَوى جُندُ
وَشَهوَةَ عَودٍ إِنَّ جودَ يَمينِهِ — ثَناءٌ ثَناءٌ وَالجَوادُ بِها فَردُ
فَلا زِلتُ أَلقى الحاسِدينَ بِمِثلِها — وَفي يَدِهِم غَيظٌ وَفي يَدِيَ الرِفدُ
وَعِندي قَباطِيُّ الهُمامِ وَمالُهُ — وَعِندَهُمُ مِمّا ظَفِرتُ بِهِ الجَحدُ
يَرومونَ شَأوي في الكَلامِ وَإِنَّما — يُحاكي الفَتى فيما خَلا المَنطِقَ القِردُ
فَهُم في جُموعٍ لا يَراها اِبنُ دَأيَةٍ — وَهُم في ضَجيجٍ لا يُحُسُّ بِها الخُلدُ
وَمِنّي اِستَفادَ الناسُ كُلَّ غَريبَةٍ — فَجازوا بِتَركِ الذَمِّ إِن لَم يَكُن حَمدُ
وَجَدتُ عَلِيّاً وَاِبنَهُ خَيرَ قَومِهِ — وَهُم خَيرُ قَومٍ وَاِستَوى الحُرُّ وَالعَبدُ
وَأَصبَحَ شِعري مِنهُما في مَكانِهِ — وَفي عُنُقِ الحَسناءِ يُستَحسَنُ العِقدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …
- بتجديد: [ج د د]. (مصدر جَدَّدَ). 1."تَجْدِيدُ رُوحٍ الشَّبَابِ" : تَوَقُّدُهَا وَإِعَادَةُ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ إِلَيْهَا. 2."تَجْدِيدُ عَنَاصِرِ الفَرِيقِ" : تَبْدِيلُهُمْ وَتَغْيِيرُهُمْ بِعَنَاصِرَ جَدِيدَةٍ. 3." تَجْدِ …
- بعهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- تفارقي: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
- تكادي: تَكَـأَّدَ يَتَكَأَدُ تَكَؤُّداً :- ـه الأمرُ: صعب عليه ؛ تَكَأَّده إخفـاق مشروعـه الهندسي.-الأمرَ: قاسـاه ؛ تكأَّد صعوباتٍ حتى بلغ مبتغاه.
- ثوبي: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …