١لَقَد حازَني وَجدٌ بِمَن حازَهُ بُعدُ
فَيا لَيتَني بُعدٌ وَيا لَيتَهُ وَجدُ
الواحدي: يقول لقد ضمني واشتمل عليّ وجدٌ بمن ضمه البعد وقاربه ثم قال لي ليتني بعد لأحوزه فأكون معه ويا ليته وجد ليحوزني ويتصل بي.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول يَا ليتنى بعد لأحوزه وياليته وجد ليحوزنى فنجتمع وَلَا نفترق وَقَالَ الواحدى لقد ضمنى واشتمل على وجد بِمن ضمه الْبعد وقارنه فياليتنى بعد لأحوزه فَأَكُون مَعَه وياليته وجد ليحوزنى ويتصل بى
٢أُسَرُّ بِتَجديدِ الهَوى ذِكرَ ما مَضى
وَإِن كانَ لا يَبقى لَهُ الحَجَرُ الصَلدُ
الواحدي: يقول أسر بأن يجدد لي الهوى ذكر شيء قد مضى من أيام وصل الأحبة ولذة التواصل وإن كان الحجر الشديد لا يبقى له تأسفا عليه وحنينا إليه.
العكبري: الْغَرِيب الصلد الشَّديد الصلب الْمَعْنى يَقُول أسر بِأَن يجدد لى الْهوى ذكر شئ قد مضى من أَيَّام وصل الْأَحِبَّة وَلَذَّة التواصل وَإِن كَانَ الْحجر الصلب لَا يبْقى لَهُ تأسفا عَلَيْهِ وحنينا إِلَيْهِ
٣سُهادٌ أَتانا مِنكَ في العَينِ عِندَنا
رُقادٌ وَقُلّامٌ رَعى سَربُكُم وَردُ
الواحدي: السرب المال الراعي والسرب القطيع يقول السهاد إذا كان لأجلكم رقاد في الطيب والقلام على خبث ريحه إذا رعته أبلكم وردٌ.
العكبري: الْغَرِيب السرب الْجَمَاعَة من الْإِبِل وَالْغنم وَغَيرهمَا والقلام نبت خَبِيث الرائجة وَقيل هُوَ القاقلى وَهُوَ أردأ النَّبَات وَقيل هُوَ الحمض الْمَعْنى يَقُول السهاد إِذا كَانَ لأجلكم رقاد عندنَا فى الطّيب والقلام على خبث رِيحه إِذا رعته إبلكم ورد وَالْمعْنَى لحبى إياك أستلذ الصعب وَيحسن فى عينى مَا لم يحسن
٤مُمَثَّلَةٌ حَتّى كَأَن لَم تُفارِقي
وَحَتّى كَأَنَّ اليَأسَ مِن وَصلِكِ الوَعدُ
الواحدي: أي أنت مصورة في خاطري وفكري حتى كأنك حاضرة عندي لم تفارقيني وحتى كان يأسي من وصلك وعد بالوصال.
العكبري: الْإِعْرَاب يُرِيد أَنْت ممثلة أى مصورة فى خاطرى وسرى فكأنك حَاضِرَة عندى لم تفارقينى وَحَتَّى كَانَ إياسى من وصلك وعد مِنْك لى بالوصال
٥وَحَتّى تَكادي تَمسَحينَ مَدامِعي
وَيَعبَقُ في ثَوبَيَّ مِن ريحِكِ النَدُّ
الواحدي: يقول يكاد قرب صورتك يمسح مدامعي الجارية على خدي ويلزم ثوبي رائحتك الطيبة يريد أن قوة فكره تجعلها موجودة في ناظره وخاطره فتشمه رائحتها وتلزمها ثوبه ومن نصب يعبق كان عظفا على تكادي ومن رفع كان عطفا علي تمسحين.
العكبري: الْإِعْرَاب من روى يعبق بِالْفَتْح عطفه على تكادى وَمن رَفعه عطفه على تمسحين الْمَعْنى يَقُول لما صُورَتك فى خاطرى وفكرى قربت منى حَتَّى كَادَت تعبق روائحك فى ثوبى وَحَتَّى كدت تمسحين مدامعى الْجَارِيَة من خدى لِأَنَّك مصورة فى فكرى وَقد جعلتك مَوْجُودَة لذَلِك الْقرب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَمثله (لِئِنْ بَعُدَتْ عْنِّى لقَدْ سَكَنَتْ قَلْبِى ... )
٦إِذا غَدَرَت حَسناءُ وَفَّت بِعَهدِها
فَمِن عَهدِها أَن لا يَدومَ لَها عَهدُ
الواحدي: المرأة الحسناء إذا غدرت وخانت في المودة فقد وفت بالعهد لأن عهدها أنها لا تبقى على العهد فإذن وفاءها غدرٌ.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا غدرت الْحَسْنَاء لم تعد سجاياها لِأَن عَادَتهَا الْغدر وَقد وفت بالعهد إِذا غدرت لِأَن عهدها أَن لَا تبقى على عهد فوفاؤها غدر وَهَذَا // معنى حسن جدا //
٧وَإِن عَشِقَت كانَت أَشَدَّ صَبابَةً
وَإِن فَرِكَت فَاِذهَب فَما فِركُها قَصدُ
الواحدي: يقول إذا عشقت المرأة كان عشقها أشد من عشق الرجال لأنهن أرق طبعا وأقل صبرا وإذا ابغضت جاوزت الحد أيضا في البغض ولم يكن ذلك قصدا وقوله فاذهب حشو أتى به لإتمام الوزن ومعناه لا تطمع ف يحبها إذا فركت واذهب لشأنك وإن شئت قلت فإذهب في تلافي ذلك الفرك والأول الظاهر.
العكبري: الْغَرِيب الفرك بِالْكَسْرِ البغض وَمِنْه قَول رؤبة (فعَفَّ عَن أسْرارِها بعدَ الغَسَقْ ... وَلم يُضِعْها بَين فِرْك وعَشَقْ) وفركت الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْكَسْرِ تفركه فركا إِذا أبغضته فهى فارك وفروك وَكَذَلِكَ فركها زَوجهَا وَهَذَا الْحَرْف يخْتَص الْمَرْأَة وَزوجهَا الْمَعْنى يَقُول النِّسَاء إِذا أحببن فهن أَشد فى الْحبّ من الرِّجَال وَإِذا أبغضن كن كَذَلِك لِأَنَّهُنَّ أرق طباعا من الرِّجَال وَأَقل صبرا وَهن إِذا أبغضن جاوزن الْحَد فى البغض وَلم يكن قصدا وَقَوله فَاذْهَبْ حَشْو تمّ بِهِ الْوَزْن أى لَا تطمع فى حبها إِذا أبغضت واذهب لشأنك قَالَ الواحدى وَإِن شِئْت قلت فَاذْهَبْ فى ذَاك الفرك
٨وَإِن حَقَدَت لَم يَبقَ في قَلبِها رِضىً
وَإِن رَضِيَت لَم يَبقَ في قَلبِها حِقدُ
الواحدي: أي هي مبالغة في كلتى حالتيها في الحقد والرضى.
٩كَذَلِكَ أَخلاقُ النِساءِ وَرُبَّما
يَضِلُّ بِها الهادي وَيَخفى بِها الرُشدُ
الواحدي: يريد اخلاقهن كما ذكرته والذي يهدي غيره ربما يضل بهن ويخفى عليه بها الرشد حتى يبتلي بهن والكناية في بها تعود إلى الأخلاق لان ضلال الهادي بأخلاقهن إذا اغتر بشدة صبابتهن ويخفى عليه الرشد أيضا بأخلاقهن.
العكبري: الْإِعْرَاب الْكَاف للتشبيه يُرِيد الذى ذكرت من أَحْوَال النِّسَاء كَذَلِك وأخلاق فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ أى مثل ذَلِك أَخْلَاق وَإِن شِئْت جعلته الْخَبَر وَالضَّمِير فِي بهَا رَاجع إِلَى الْأَخْلَاق لِأَن ضلال الهادى بأخلاقهن إِذا اغْترَّ بصبابتهن الْمَعْنى يَقُول أخلاقهن كَمَا ذكرت والذى يهدى غَيره رُبمَا يضل بِهن وَيخْفى عَلَيْهِ الرشد حَتَّى يبتلى بِهن قَالَ أَبُو الْفَتْح يخلصن فى أول الْأَمر فَإِذا تمكن من قُلُوب الرِّجَال نكصن عَن وصلهن
١٠وَلَكِنَّ حُبّاً خامَرَ القَلبَ في الصِبا
يَزيدُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَيَشتَدُّ
الواحدي: هذا كالأعتذار من حبهن بعد ما ذكر من غدرهن وماسوي اخلاقهن واستدرك على نفسه بأنه لا يقدر على مفارقة هوى نشأ عليه طفلا فهو يزداد على مرور الزمان شدةً.
١١سَقى اِبنُ عَلِيّاً كُلَّ مُزنٍ سَقَتكُمُ
مُكافَأَةً يَغدو إِلَيها كَما تَغدو
الواحدي: المزن جمع مزنة يقول سقى الممدوح كل سحاب سقاكم مكافأة له على ما فعل من سقيكم فهو يغدو إليها بالسقيا كما كانت تغدو إليكم جعل الممدوح يسقي السحاب لأنه أكثر ندى.
العكبري: الْغَرِيب المزن جمع مزنة وهى المطرة قَالَ أَوْس بن حجر (ألم تَرَ أنَّ الله أنزل مزنة ... وعُفْر الظِّباء فى الكِناس تَقَمَّعُ) والمزنة أَيْضا السحابة الْبَيْضَاء وَالْبرد حب المزن وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَقَالَ ﴿لأسقيناهم﴾ وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر ﴿نسقيكم﴾ فى النَّحْل والإفلاح الْمُؤمنِينَ بِفَتْح النُّون من سقى وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ من سقى الْمَعْنى أحسن فى المخلص لامتزاجه بالنسيب وَجعل الممدوح يسقى السَّحَاب لِأَن نداه أَكثر من فيض السَّحَاب فَالْمَعْنى سقى الممدوح كل سَحَابَة سقتكم مُكَافَأَة فها على مَا فعلت من سقيكم فَهُوَ يَغْدُو إِلَيْهَا بالسقيا كَمَا كَانَت تَغْدُو إِلَيْكُم وَهَذَا مُبَالغَة فى الْمَدْح
١٢لِتَروى كَما تُروي بِلاداً سَكَنتَها
وَيَنبُتُ فيها فَوقَكَ الفَخرُ وَالمَجدُ
الواحدي: أي لتروي السحاب كما ترويكم وينبت فوقك الفخر والمجد لأن عطاياه تورث المجد والشرف فيشرب السحاب بما ينال من جدواه فيكون الفخر والمجد نابتين فيها لما شربت من سقياه
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لتروى السَّحَاب كَمَا تروى بلادك وينبت الْفَخر وَالْمجد فَوْقك لِأَن عطاياك تورث الشّرف وَالْمجد فتشرف السَّحَاب بِمَا تنَال من جدوك وَيكون الْفَخر وَالْمجد نابتين فِيهَا لما شربت من سقياك وَهَذَا كَلَام أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا
١٣بِمَن تَشخَصُ الأَبصارُ يَومَ رُكوبِهِ
وَيَخرَقُ مِن زَحمٍ عَلى الرَجُلِ البُردُ
الواحدي: الباء متعلقة بتروي يقول لتروى سحابكم بهذا الممدوح وإن شئت قلت ينبت به الفخر والتقدير بجوده أو بسببه ومعنى البيت أن الناس يزدحمون يوم ركوبه للنظر إليه لجلالة قدره والتعجب من حسنه.
١٤وَتُلقي وَما تَدري البَنانُ سِلاحَها
لِكَثرَةِ إيماءٍ إِلَيهِ إِذا يَبدو
الواحدي: أي لشغلهم بالنظر إليه والإيماء نحوه يلقون ما في ايديهم ولا يشعرون به وكأن هذا مقتبس من قوله تعالى فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن.
العكبري: الْغَرِيب البنان واحده بَنَاته وهى الْأَصَابِع والإيماء الْإِشَارَة الْمَعْنى يَقُول إِذا بدا اشْتغل النَّاس بِالنّظرِ إِلَيْهِ والإيماء نَحوه فيلقون مَا فى أَيْديهم من السِّلَاح وَلَا يَشْعُرُونَ وَهَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا رأينه أكبرنه﴾
١٥ضَروبٌ لِهامِ الضارِبي الهامِ في الوَغى
خَفيفٌ إِذا ما أَثقَلَ الفَرَسَ اللِبدُ
الواحدي: يقول هو خفيف لحذقه بالفروسية أو خفيف مسرعٌ إلى الحرب إذا بلغ الفرس من الجهد ما يثقل عليه لبده.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ ضروب لهام الشجعان الْأَبْطَال فى الْحَرْب وَهُوَ خَفِيف مسرع إِلَى الْحَرْب وَقيل خَفِيف لحذقه بالفروسية إِذا أجهد الْفرس وَبلغ بِهِ من الْجهد مَا يثقل عَلَيْهِ حمل اللبدى يُرِيد أَنه شُجَاع سريع إِلَى لِقَاء الْأَعْدَاء
١٦بَصيرٌ بِأَخذِ الحَمدِ مِن كُلِّ مَوضِعٍ
وَلَو خَبَّأَتهُ بَينَ أَنيابِها الأُسدُ
الواحدي: يقول يتوصل إلى احراز الحمد باحسانه وإن كان يتعذر الوصول إليه والمعنى لو لاح له الحمد في فك الأسد لتوصل إليه.
العكبري: الْإِعْرَاب بَصِير بدل من ضروب وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَالضَّمِير فى خبأته رَاجع إِلَى الْحَمد الْمَعْنى يَقُول هُوَ بَصِير بكسب الْحَمد فَهُوَ يتَوَصَّل إِلَيْهِ من كل جِهَة بإحسانه وَكَرمه وَلَو بعد الْوُصُول إِلَيْهِ فَلَو لَاحَ لَهُ الْحَمد فى فَم الْأسد لتوصل إِلَيْهِ رَغْبَة فِيهِ
١٧بِتَأميلِهِ يَغنى الفَتى قَبلَ نَيلِهِ
وَبِالذُعرِ مِن قَبلِ المُهَنَّدِ يَنقَدُّ
الواحدي: يقول إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاياه ومعنى غناه أنه ينفق ما يملكه ثقة بالخلف من عنده إذ كان يأمل عطاءه فيعيش عيش الأغنياء وإذا خافه تقطع خوفا منه قبل ان يقتله بسيفه.
العكبري: الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بتأميله تتَعَلَّق بيغنى وبالذعر مُتَعَلق بينقد الْمَعْنى يُرِيد أَن أمله يغنى وخوفه يقتل فَإِذا أمله أحد صَار غَنِيا قبل أَن يَأْخُذ عطاءه وَمعنى غناهُ أَنه ينْفق مَا يملكهُ ثِقَة بالخلف من عِنْده إِذا كَانَ أمله عطاءه فيعيش عَيْش الْأَغْنِيَاء وَإِذا خافه أحد يقطع خوفًا مِنْهُ قبل أَن يقْتله
١٨وَسَيفي لَأَنتَ السَيفُ لا ما تَسُلُّهُ
لِضَربٍ وَمِمّا السَيفُ مِنهُ لَكَ الغِمدُ
الواحدي: اقسم بسيفه تعظيما له على أن السيف في الحقيقة الممدوح لا ما يسله ليضرب به لأنه أمضى منه في الأمور ولأن مضاء السيف بفعله ثم قال وغمدك من الحديد الذي منه السيف يعني درعه والمعنى إذا لبست الدرع كنت فيه كالسيف وكان لك كالغمد.
العكبري: الْإِعْرَاب الْوَاو فى قَوْله وسيفى وَاو قسم الْمَعْنى أقسم بِسَيْفِهِ على أَن الممدوح السَّيْف لَا الذى يَسلهُ للضرب لِأَنَّهُ أمضى فى الآمور مِنْهُ وَقَوله (وَمِمَّا السَّيْف مِنْهُ لَك الغمد ... ) يُرِيد وغمدك من الْحَدِيد الذى مِنْهُ السَّيْف يعْنى درعه وَالْمعْنَى إِذا لبست الدرْع كنت فِيهِ كالسيف وَكَانَ لَك كالغمد قَالَ أَبُو الْفَتْح لأَنْت السَّيْف لَا الذى تسله لضرب الْأَعْدَاء أى أَنْت فى الْحَقِيقَة سيف لَا الذى يطبع من الْحَدِيد فَإِذا لبست الدرْع والجوشن كنت كالسيف وَكَانَا لَك كالغمد
١٩وَرُمحي لَأَنتَ الرُمحُ لا ما تَبُلُّهُ
نَجيعاً وَلَولا القَدحُ لَم يُثقِبِ الزَندُ
الواحدي: أي لولا أنت لم يمض الرمح كما أنه لولا القدح لم يضيء الزند لأن النار إنما تستخرج بالقدح والعرب قد تقسم بالسيف والرمح كما روي عن هجرس بن كليب أنه قال أما وسيفي وغراريه ورمحي وزجيه وفرسي وأذنيه لا يترك الرجل قاتل أبيه ينظر إليه ثم حمل إليه فقتله ورواء الأستاذ أبو بكر يثقب أي يضيء يقال ثقبت النار تثقب ثقوبا إذا اضاءت وغيره يرويه لم يثقب الزند وهو أجود لأن الثقوب لازم والإثقاب متعدٍ والثقوب فعل النار والاثقاب فعل الزند.
العكبري: الْإِعْرَاب النجيع دم الْجوف ويثقب يضئ والزند القداحة الْمَعْنى لولاك وَلَوْلَا جودة طعنك لم يعْمل الرمْح شَيْئا كَمَا أَنه لَوْلَا الْقدح لم تضئ النَّار وَإِنَّمَا استخرج بالقدح وَالْعرب تقسم بِالسَّيْفِ وَالرمْح وَالْفرس قَالَ هجرس بن كُلَيْب (أما وسيفى وغراريه ورمحى ونصليه وفرسى وَأُذُنَيْهِ لَا يدع الرجل قَاتل أَبِيه وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ) والمتنبى جرى على هَذَا الْقسم
٢٠مِنَ القاسِمينَ الشُكرَ بَيني وَبَينَهُم
لِأَنَّهُمُ يُسدى إِلَيهِم بِأَن يُسدوا
الواحدي: يقول هو من الآباء القاسمين ومن قال من الرجال القاسمين أثبت للممدوح أمثالا يفعلون فعله والمعنى أنهم يشكرونني على الأخذ والقبول كما اشكرهم على الانعام لانهم يبرون بأن يبروا فيوخذ برهم ويقال أسدى إليه إذا أنعم عليه يقول ينعم عليهم بإنعامهم كما قال زهير، كأنك تعطيه الذي أنت سائله،
٢١فَشُكري لَهُم شُكرانِ شُكرٌ عَلى النَدى
وَشُكرٌ عَلى الشُكرِ الَّذي وَهَبوا بَعدُ
الواحدي: جعل الشكر الذي شكروه على أخذ نوالهم هبةً ثانية منهم له ولفظ الهبة في الشكر ههنا متسحسن وزيادة في المعنى والصنعة ومثله الخريمي، كأن عليه الشكر في كل نعمةٍ، يقلدنيها باديا ويعيدها، ومثله لأبي الطيب، إذا سألوا شكرتهم عليه،
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعل الشُّكْر الذى شكره وعَلى أَخذ نوالهم هبة ثَانِيَة مِنْهُم لَهُ وَلَفظ الْهِبَة فى الشُّكْر هَهُنَا يستحسن وَزِيَادَة فى الْمَعْنى وَمثله للخريمى (كأنَّ عَلَيْهِ الشُّكْرَ فِى كُلّ نِعْمَةٍ ... يُقَلدُنِها بادِيا ويُعِيدُها ... )
٢٢صِيامٌ بِأَبوابِ القِبابِ جِيادُهُم
وَأَشخاصُها في قَلبِ خائِفِهِم تَعدو
الواحدي: صيام واقفة من قولهم صام الفرس إذا وقف يقول خيلهم قائمة عندهم وهي كأنها تعدو في قلوب اعدائهم لشدة خوفهم والمعنى أنهم مخوفون وإن لم يقصدوا أحدا
٢٣وَأَنفُسُهُم مَبذولَةٌ لِوُفودِهِم
وَأَموالُهُم في دارِ مَن لَم يَفِد وَفدُ
الواحدي: أي أنهم غير مجوبين عمن يقصدهم من الوفود واموالهم ترد على من لم يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم.
العكبري: الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَفد وهم الَّذين يقدمُونَ على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول هم غير محجوبين عَمَّن يقصدهم من الْوُفُود وَأَمْوَالهمْ ترد على من يفد إِلَيْهِم لأَنهم يبعثونها إِلَيْهِ فهم غير محجوبين وَأَمْوَالهمْ مبذولة لمن أَتَى وَمن لم يَأْتِ
٢٤كَأَنَّ عَطِيّاتِ الحُسَينِ عَساكِرٌ
فَفيها العِبِدّى وَالمُطَهَّمَةُ الجُردُ
الواحدي: العبدي مما يجمع عليه العبد يقول أن فيما يعطيه عبيدا وخيلا حسانا فكان عطاءه عساكر
العكبري: الْغَرِيب العبدى جمع عبد يُقَال عباد وَعبيد وعبدى وعبداء والمطهمة الْخَيل الحسان والجرد القليلة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول عطياته كالعساكر تجمع كل شئ فَفِيهَا الْخَيل وَالْعَبِيد وَهَذِه كلهَا مَوْجُودَة فى عطياته
٢٥أَرى القَمَرَ اِبنَ الشَمسِ قَد لَبِسَ العُلا
رُوَيدَكَ حَتّى يَلبَسَ الشَعَرَ الخَدُّ
الواحدي: جعله قمرا وأباه شمسا يريد رفعتهما وشهرتهما يقول قد لبس العلي ثوبا ثم قال له تلبث وتمهل حتى تبلغ الرجولية.
٢٦وَغالَ فُضولَ الدَرعِ مِن جَنَباتِها
عَلى بَدَنٍ قَدُّ القَناةِ لَهُ قَدُّ
الواحدي: غالها أي ذهب بها أي رفعها من الأرض يقول قد استوفى بقده طول الدرع من جميع جوانبها وفيه اشارة إلى أنه طويل القامة وليس بأقعس ولا أحدب لأنهما لا يرفعانها من جميع الجوانب.
٢٧وَباشَرَ أَبكارَ المَكارِمِ أَمرَداً
وَكانَ كَذا آباؤُهُ وَهُمُ مُردُ
الواحدي: يقول استعمل المكارم وتخلق بها في حال مرودته وكذلك آباؤه كانوا يفعلون ذلك قبل التحائهم.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول تخلق بالمكارم فى حَال مروديته وَكَذَا آباؤه فعلوا فعله وهم مرد
٢٨مَدَحتُ أَباهُ قَبلَهُ فَشَفى يَدي
مِنَ العُدمِ مَن تُشفى بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ
الواحدي: جعل العدم كالداء الذي يطلب منه الشفاء وجعلال الممدوح يشفي الأعين الرمد بحسنه وجماله كما قال ابن الرومي، يا رمد العين قم قبالته، فداو باللحظ نحوه رمدك،
العكبري: الْغَرِيب الْعَدَم الْفقر وَكَذَلِكَ الْعَدَم وَالضَّم لُغَة فِيهِ كالسقم والسقم والرشد والرشد والحزن والحزن إِذا ضممت الأول سكنت الثانى وَإِن فَتحته فتحت الثانى والرمد جمع رمدة ورمد الرجل هَاجَتْ عينه فَهُوَ رمد وأرمد الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا نظر إِلَيْهِ الأرمد بَرِئت عينه وَجعل الْعَدَم كالداء الذى يطْلب لَهُ الشِّفَاء وَجعل الممدوح يشفى الْأَعْين الرمد بحسنه وجماله وَهُوَ كَقَوْل ابْن الرومى (يَا أرْمَدَ العَيْنِ قُمْ قُبالَتَهُ ... فَدَاوِ باللَّحْظِ نحوَهُ رَمَدَكْ)
٢٩حَباني بِأَثمانِ السَوابِقِ دونَها
مَخافَةَ سَيري إِنَّها لِلنَوى جُندُ
الواحدي: أي اعطاني الدراهم والدنانير التي تكون اثمان الخيل السوابق ولم يعطني الخيل مخافة أن أسير عليها فافارقه لأن الخيل بجريها تعين الرجل على السفر والبعد فهي من اسباب الفراق وأعوانه.
العكبري: الْإِعْرَاب إِنَّهَا من فتحهَا جعلهَا مَفْعُولا لَهُ وَالتَّقْدِير حبانى بذلك لِأَنَّهَا فَلَمَّا حذف اللَّام نَصبه بحبانى وَقيل هى بدل اشْتِمَال وَمن كسرهَا جعلهَا ابْتِدَاء وَتمّ الْكَلَام عِنْد مَخَافَة سيرى وَالْبَاء فى بأثمان مُتَعَلقَة بحبانى الْمَعْنى يَقُول أعطانى عَن الْخُيُول السوابق الدَّنَانِير وَالْفِضَّة لِأَنَّهَا أَثمَان الْخَيل وَغَيرهَا وَلم يُعْط الْخَيل خوفًا أَن أسافر عَلَيْهَا وأفارقه لِأَن الْخَيل تعين الرجل على السّفر والبعد وهى من أَسبَاب الْفِرَاق
٣٠وَشَهوَةَ عَودٍ إِنَّ جودَ يَمينِهِ
ثَناءٌ ثَناءٌ وَالجَوادُ بِها فَردُ
الواحدي: شهوة معطوفة على مخافة أي وشهوة معاودةٍ منه للبر أي إشتهى أن يعود لي في العطاء لن جوده مثنى وإن كان هو فرداً لا نظير له والضمير في بهاء للأثمان أو لقوله ثناء ثناءٌ لأنها جملة.
العكبري: الْإِعْرَاب شَهْوَة عطف على مَخَافَة وَقَوله بهَا الضَّمِير للأثمان وَقيل بل الضَّمِير لقَوْله ثَنَاء ثَنَاء الْغَرِيب ثَنَاء ثَنَاء يُرِيد مثنى مثنى الْمَعْنى يُرِيد أعطانى شَهْوَة معاودة الْبر أشتهى أَن يعود لى فى الْعَطاء لِأَن جوده مثنى وَإِن كَانَ هُوَ فَردا لَا نَظِير لَهُ
٣١فَلا زِلتُ أَلقى الحاسِدينَ بِمِثلِها
وَفي يَدِهِم غَيظٌ وَفي يَدِيَ الرِفدُ
الواحدي: بمثلها بمثل عطاياه وهي مذكورة في قوله ثناء ثناءٌ واوقع الواحد موقع الجمع في قوله وفي يدهم غيظ.
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى مثلهَا رَاجع إِلَى العطايا وهى أَثمَان السوابق وَإِن شِئْت إِلَى قَوْله ثَنَاء ثَنَاء وَقَوله وفى يدهم وضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع وَأَرَادَ أَيْديهم الْغَرِيب الرفد بِالْكَسْرِ الْعَطاء وبالفتح الْمصدر تَقول رفدته أرفده بِالْكَسْرِ وَالضَّم رفدا والرفادة شئ كَانَت قُرَيْش تترافد بِهِ فى الْجَاهِلِيَّة تخرج فِيمَا بَينهَا مَالا تشترى بِهِ للحجاج طَعَاما يَأْكُلُونَهُ أَيَّام الْمَوْسِم فَكَانَت الرفادة والسقاية لبنى هَاشم والسدانة واللواء لبنى عبد الدَّار والرافدان دجلة والفرات قَالَ الفرزدق يُخَاطب يزِيد بن عبد الْملك ويهجو عمر بن هُبَيْرَة الفزازى (أأطْعَمْتَ العِراقَ وَرَافِدَيْهِ ... فزاريًّا أحَذَّ يَدَ القميصِ) يُرِيد أَنه خَفِيف الْيَد نسبه إِلَى الْخِيَانَة الْمَعْنى يَقُول لَا زلت ألْقى حاسدى بِمثل عطاياه حَتَّى أفطر قُلُوبهم فيموتوا غيطا وحسدا
٣٢وَعِندي قَباطِيُّ الهُمامِ وَمالُهُ
وَعِندَهُمُ مِمّا ظَفِرتُ بِهِ الجَحدُ
الواحدي: القباطي ثياب بيض تحمل من مصر واحدها قبطية ومنه قول زهير، كما دنس القبطية الودك، قوله وعندهم مما ظفرت به الجحد قال ابن جنى هذا دعاء عليهم بأن لا يزرقوا شيئا حتى إذا قيل لهم هل عندكم خير أو بر من هذا الممدوح قالوا لا فذلك هو الجحد وليس كما قال بل هذا تمحل والمعنى أنهم يجحدون وينكرون ما أعطانيه يقولون لم يعطه ولم ينل جميع ما يدعى أي فلا زال الأمر على هذا آخذ وهم يقولون لم يأخذ.
العكبري: الْغَرِيب القباطى جمع قبطية وهى ثِيَاب بيض تعْمل فى مصر والهمام الْملك الْعَظِيم الهمة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن لَا يرزقوا شَيْئا ويجحدوا مَا رزقوه إِن كَانُوا رزقوا شَيْئا لانْقِطَاع الْخَيْر عَنْهُم قَالَ الواحدى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل هَذَا الْمَعْنى مختل وَالْمعْنَى أَنهم يجحدون وَيُنْكِرُونَ مَا أعطانيه وَيَقُولُونَ لم يُعْطه وَلم ينل شَيْئا يَقُول فَلَا زَالَ الْأَمر على هَذَا آخذ الْأَمْوَال وَيَقُولُونَ لم يَأْخُذ
٣٣يَرومونَ شَأوي في الكَلامِ وَإِنَّما
يُحاكي الفَتى فيما خَلا المَنطِقَ القِردُ
الواحدي: يقول هؤلاء المتشاعرون يتكلفون أن يبلغوا غايتي في الشعر فلا يقدرون كالقرد الذي يحكي ابن آدم في أفعاله ما خلا المنطق فإنه لا يقدر أن يحكيه في ذلك كذلك هؤلاء هم قرود لا يمكنهم أن يتكلموا بمثل كلامي.
٣٤فَهُم في جُموعٍ لا يَراها اِبنُ دَأيَةٍ
وَهُم في ضَجيجٍ لا يُحُسُّ بِها الخُلدُ
الواحدي: ابن دأية هو الغراب يقع على دأية البعير الدبر فينقرها ومنه قول الشاعر، إن ابن دأيةَ بالفراق لمولعٌ، وبما كرهت لدائمُ التنعاب، والعرب تصفه بحدة النظر والخلد جنس من الفار أعمى موصوف بحدة السمع يقول جموعهم قليلة لا يبصرها الغراب مع حدة بصره ولا يسمعها الفار مع حدة سمعه يعني أنهم لقلتهم وحقارتهم كلا شيءٍ.
العكبري: الْغَرِيب ابْن دأية الْغُرَاب لِأَنَّهُ يَقع على دأية الْبَعِير فينقرها قَالَ الشَّاعِر (إنَّ ابْنَ دَأْيَةَ بالفِراقِ لَمُولَعٌ ... وبِمَا كَرِهْتُ لَدائمُ التَّنْعابِ) والخلد جنس من الفأر أعمى يُوصف بحدة السّمع وفى الْمثل أسمع من خلد الْمَعْنى يَقُول جموعهم قَليلَة أى لَا يبصرها الْغُرَاب مَعَ حِدة نظره وَلَا يسمع أَصْوَاتهم الْخلد مَعَ حِدة سَمعه يُرِيد أَنهم على حقارتهم وقلتهم كلا شئ
٣٥وَمِنّي اِستَفادَ الناسُ كُلَّ غَريبَةٍ
فَجازوا بِتَركِ الذَمِّ إِن لَم يَكُن حَمدُ
الواحدي: قال ابن جنى قوله فجاوزاو كما تقول هذا الدرهم يجوز على خبث نقده أي يتسمح به أي فغايتهم أن لايذموا فأما أن يحمدوا فلا قال أبو الفضل العروضي قضيت العجب ممن يخفى عليه هذا ثم يدعي أنه أحكم سماع تفسير شعره منه وإنما يقول الناس مني استفادوا كل شعرٍ غريبٍ وكلامٍ بارعٍ ثم رجع إلى الخطاب فقال فجازوني على فوائدي بترك الذم إن لم تحمدوني عليها قال ابن فورجة كذا يتحمل للمحال من كل محفاره عن انباط الصحيح وما يصنع بهذا البيت على حسنه وكونه مثلا سائرا إذا كان تفسيره ما قد زعم ولقد تعجبت من مثل فضله أن سقط به على مثل هذه الرذيلة وإنما قوله فجازوا أمر من المجازاة يقول مني استفدتم كل غريبة فإن لم تحمدوني عليها فجازوني بترك المذمة.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول منى اسْتَفَادَ النَّاس الغرائب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَمر النَّاس بالمجازاة أى فجازوا يَا قوم عَن ذَلِك بترك الذَّم إِن لم يكن حمد قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى قَوْله (فجازوا ... ) كَمَا تَقول هَذَا الدِّرْهَم يجوز على خبث نَقده أى يتسمح بِهِ فغايتهم أَن لَا يذموا فَأَما أَن يحْمَدُوا فَلَا قَالَ العروضى قضيت الْعجب مِمَّن يخفى عَلَيْهِ مثل هَذَا ثمَّ يدعى أَنه أحكم سَماع تَفْسِيره مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقُول النَّاس منى استفادوا كل شعر غَرِيب وَكَلَام بارع ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْخطاب فَقَالَ فجازونى على فوائدى بترك الذَّم إِن لم تحمدونى عَلَيْهَا قَالَ ابْن فورجة كَذَا يتمحل للمحال وَمَا يصنع بِهَذَا الْبَيْت على حسنه وَكَونه مثلا سائرا إِذا كَانَ تَفْسِيره مَا قد زعم فَلَقَد تعجبت من مثل فَضله إِذا سقط على مثل هَذِه الرذيلة وَإِنَّمَا قَوْله (فجازوا ... ) أَمر من المجازاة يَقُول منى استفدتم كل غَرِيبَة فَإِن لم تحمدونى عَلَيْهَا فجاوزني بترك المذمة
٣٦وَجَدتُ عَلِيّاً وَاِبنَهُ خَيرَ قَومِهِ
وَهُم خَيرُ قَومٍ وَاِستَوى الحُرُّ وَالعَبدُ
الواحدي: عليٌّ أبو الممدوح وابنه الحسين يقول هما خير قوم عليّ الذي ينتسب إليهم وهم خير قوم من الناس ثم بعد هؤلاء يستوي الأحرار والعبيد فلا يكون لأحد على غيره فضل وهذا كقول أبي تمام، متواطئو عقبيك في طلب العلا، والمجد ثمت تستوي الأقدام، وكقول البحتري، جزت العلي سبقا وصلى ثانيا، ثم استوت من بعده الأقدام، وكرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، حتى يشار إليك ذا مولاهم، البيت.
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن عليا أَبَا الممدوح وَابْنه الْحُسَيْن هما خير قومهما وهم خير قوم فى النَّاس ثمَّ بعد هَؤُلَاءِ اسْتَوَى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد فَلَا يكون لأحد على أحد فضل وَهَذَا كَقَوْل أَبى تَمام (مُتَوَاطِئُو عَقِبَيْكَ فِى طَلَبِ العُلا ... والمَجْدِ ثُمَّتَ تَسْتَوِى الأقْدَامُ)
٣٧وَأَصبَحَ شِعري مِنهُما في مَكانِهِ
وَفي عُنُقِ الحَسناءِ يُستَحسَنُ العِقدُ
الواحدي: أي في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه لأنهما أهل أن يمدحا به فزاد حسنه كما أن العقد إذا حصل في عنق الحسناء ازاداد حسنه وهذا كقوله أيضا، وقد أطال ثناءي طول لابسه، إن الثناء على التنبال تنبالُ. وقال يمدح أبا محمد الحسن بن عبد الله بن طغج.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول فى مَكَانَهُ أى فى الْمَكَان الذى ينبغى أَن يكون فِيهِ لِأَنَّهُ أهل للمدح فَزَاد حسنا كَمَا أَن العقد يستحسن فى علق الْمَرْأَة الْحَسْنَاء هَذَا قَول أَبى الْفَتْح نَقله الواحدى حرفا فحرفا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.