أحق عاف بدمعك الهمم

الشاعر: المتنبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح

«أحق عاف بدمعك الهمم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ — أَحدَثُ شَيءٍ عَهدًا بِها القِدَمُ

وَإِنَّما الناسُ بِالمُلوكِ وَما — تُفلِحُ عُربٌ مُلوكُها عَجَمُ

لا أَدَبٌ عِندَهُمْ وَلا حَسَبٌ — وَلا عُهودٌ لَهُمْ وَلا ذِمَمُ

بِكُلِّ أَرضٍ وَطِئتُها أُمَمٌ — تُرعَى لِعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ

يَستَخشِنُ الخَزَّ حينَ يَلمُسُهُ — وَكانَ يُبرى بِظُفرِهِ القَلَمُ

إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِيَّ فَما — أُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ

وَكَيفَ لا يُحسَدُ امرُؤٌ عَلَمٌ — لَهُ عَلى كُلِّ هامَةٍ قَدَمُ

يَهابُهُ أَبسأُ الرِجالِ بِهِ — وَتَتَّقي حَدَّ سَيفِهِ البُهَمُ

كَفانِيَ الذَمَّ أَنَّني رَجُلٌ — أَكرَمُ مالٍ مَلَكتُهُ الكَرَمُ

يَجني الغِنى لِلِّئامِ لَو عَقَلوا — ما لَيسَ يَجني عَلَيهِمِ العَدَمُ

هُمُ لِأَموالِهِم وَلَسنَ لَهُمْ — وَالعارُ يَبقى وَالجُرحُ يَلتَئِمُ

مَن طَلَبَ المَجدَ فَليَكُن كَعَلِيـ — ـيٍ يَهَبُ الأَلفَ وَهوَ يَبتَسِمُ

وَيَطعَنُ الخَيلَ كُلَّ نافِذَةٍ — لَيسَ لَها مِن وَحائِها أَلَمُ

وَيَعرِفُ الأَمرَ قَبلَ مَوقِعِهِ — فَما لَهُ بَعدَ فِعلِهِ نَدَمُ

وَالأَمرُ وَالنَهيُ وَالسَلاهِبُ وَالـ — ـبيضُ لَهُ وَالعَبيدُ وَالحَشَمُ

وَالسَطَواتُ الَّتي سَمِعتَ بِها — تَكادُ مِنها الجِبالُ تَنفَصِمُ

يُرعيكَ سَمعًا فيهِ استِماعٌ إِلى الد — داعي وَفيهِ عَنِ الخَنا صَمَمُ

يُريكَ مِن خَلقِهِ غَرائِبَهُ — في مَجدِهِ كَيفَ تُخلَقُ النَسَمُ

مِلتُ إِلى مَن يَكادُ بَينَكُما — إِن كُنتُما السائِلَينِ يَنقَسِمُ

مِن بَعدِ ما صيغَ مِن مَواهِبِهِ — لِمَن أُحِبُّ الشُنوفُ وَالخَدَمُ

ما بَذَلَتْ ما بِهِ يَجودُ يَدٌ — وَلا تَهَدّى لِما يَقولُ فَمُ

بَنو العَفَرنى مَحَطَّةَ الأَسَدِ الـ — ـأُسدُ وَلَكِن رِماحُها الأَجَمُ

قَومٌ بُلوغُ الغُلامِ عِندَهُمُ — طَعنُ نُحورِ الكُماةِ لا الحُلُمُ

كَأَنَّما يولَدُ النَدى مَعَهُمْ — لا صِغَرٌ عاذِرٌ وَلا هَرِمُ

إِذا تَوَلَّوا عَداوَةً كَشَفوا — وَإِن تَوَلَّوا صَنيعَةً كَتَموا

تَظُنُّ مِن فَقدِكَ اعتِدادَهُمُ — أَنَّهُمْ أَنعَموا وَما عَلِموا

إِن بَرَقوا فَالحُتوفُ حاضِرَةٌ — أَو نَطَقوا فَالصَوابُ وَالحِكَمُ

أَو حَلَفوا بِالغَموسِ وَاجتَهَدوا — فَقَولُهُمْ «خابَ سائِلي» القَسَمُ

أَو رَكِبوا الخَيلَ غَيرَ مُسرَجَةٍ — فَإِنَّ أَفخاذَهُم لها حُزُمُ

أَو شَهِدوا الحَربَ لاقِحًا أَخَذوا — مِن مُهَجِ الدارِعينَ ما احتَكَموا

تُشرِقُ أَعراضُهُمْ وَأَوجُهُهُمْ — كَأَنَّها في نُفوسِهِمْ شِيَمُ

لَولاكَ لَم أَترُكِ البُحَيرَةَ وَالـ — ـغَورُ دَفيءٌ وَماؤُها شَبِمُ

وَالمَوجُ مِثلُ الفُحولِ مُزبِدَةً — تَهدِرُ فيها وَما بِها قَطَمُ

وَالطَيرُ فَوقَ الحَبابِ تَحسَبُها — فُرسانَ بُلقٍ تَخونُها اللُجُمُ

كَأَنَّها وَالرِياحُ تَضرِبُها — جَيشا وَغًى هازِمٌ وَمُنهَزِمُ

كَأَنَّها في نَهارِها قَمَرٌ — حَفَّ بِهِ مِن جِنانِها ظُلَمُ

ناعِمَةُ الجِسمِ لا عِظامَ لَها — لَها بَناتٌ وَما لَها رَحِمُ

يُبقَرُ عَنهُنَّ بَطنُها أَبَدًا — وَما تَشَكّى وَلا يَسيلُ دَمُ

تَغَنَّتِ الطَيرُ في جَوانِبِها — وَجادَتِ الرَوضُ حَولَها الدِيَمُ

فَهيَ كَماوِيَّةٍ مُطَوَّقَةٍ — جُرِّدَ عَنها غِشاؤُها الأَدَمُ

يَشينُها جَريُها عَلى بَلَدٍ — تَشينُهُ الأَدعِياءُ وَالقَزَمُ

أَبا الحُسَينِ استَمِع فَمَدحُكُمُ — في الفِعلِ قَبلَ الكَلامِ مُنتَظِمُ

وَقَد تَوالى العِهادُ مِنهُ لَكُمْ — وَجادَتِ المَطرَةُ الَّتي تَسمُ

أُعيذُكُم مِن صُروفِ دَهرِكُمُ — فَإِنَّهُ في الكِرامِ مُتَّهَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالملوك: (مَلَوَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمْلَيْتُ الْقَيْدَ لِلْبَعِيرِ إِمْلَاءً، إِذَا وَسَّعْتُهُ. وَتَمَلَّيْتُ عُمْرِي، إِذَ …
  • بدمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • بظفره: الظَّفَرَةُ : جُلّيْدةٌ بيضاء تغشِّي العَيْنَ من الجانب الذي يلي الأنف؛ أصيب الرجل بظَفَرةٍ منعته من القراءة التي اعتادها.
  • تفلح: [ف ل ح]. (فعل: خماسي لازم). تَفَلَّحَتْ، تَتَفَلَّحُ، مصدر تَفَلُّحٌ. "تَفَلَّحَتِ الأَرْضُ" : تَشَقَّقَتْ.
  • ذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …
  • عاف: عَافَ يَعِيفُ ويَعَافُ عِفْ عَيْفاً وعَيَفَاناً وعِيَافاً [عيف]:- الطعامَ أو الشرابَ: كرهه وأحجم عنه؛ اشتمّ في الطعام رائحةً جعلته يعافه/ عاف القراءة والكتابة.- يَعيفُ عيافةً الطّيرَ: زجرها فتفاءل أو تشاءم بطيرانها؛ كان …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء