تجاوز إلى المحتوى

أحلما نرى أم زمانا جديدا

المتنبيالمتقاربالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أحلما نرى أم زمانا جديدا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٠ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أَميرٌ أَميرٌ عَلَيهِ النَدى

جَوادٌ بَخيلٌ بِأَن لا يَجودا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: المعنى بخيل بأن يقال لا يجود أي يعطى السائلين ويوالي بين العطايا حتى يحول بينهم وبين أن يقولوا لا يجود والأول الوجه

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَحُلماً نَرى أَم زَماناً جَديداً

    أَمِ الخَلقُ في شَخصِ حَيٍّ أُعيدا

    الواحدي: يتعجب من نضارة زمان الممدوح يقول هذا الذي نراه حلم أم صار الزمان جديدا فهو زمان غير ما رأيناه وانقطع الاستفهام ثم قال أم الخلق وهو رفع الابتداء وخبره أعيد يقول بل أعيد الخلق الذين ماتوا من قبل في شخص حي وهو الممدوح أي جمع فيه ما كان لهم من الفضل والعلم والماني المحمودة فكأنهم أعيدوا في شخصه كما قال أبو نواس، وليس لله بمستنكر، أن يجمع العالم في واحد،

    العكبري: الْإِعْرَاب أم الأولى مُتَّصِلَة معادلة للهمزة على معنى أى كَأَنَّهُ قَالَ أى هذَيْن نرى فَهُوَ الْآن مُدع وُقُوع أَحدهمَا لَا محَالة فَجرى ذَلِك مجْرى قَوْلك أزيدا ضَربته أم عمرا أى لست أَشك فى ضربك أَحدهمَا وَلَكِن أَيهمَا هُوَ وَأم الثَّانِيَة مُنْقَطِعَة من الْهمزَة وهى للتحول من شئ إِلَى شئ فَكَأَنَّهُ قَالَ بل الْخلق فى شخص حى أُعِيد فالخلق رفع بِالِابْتِدَاءِ وأعيد خَبره الْغَرِيب الْحلم النّوم وَالْجمع أَحْلَام الْمَعْنى لما رأى حسن الزَّمَان بِهَذَا الممدوح تعجب من ذَلِك فَقَالَ أَهَذا الذى نرَاهُ مَنَام أم زمَان جَدِيد غير مَا نعهده وَانْقطع الِاسْتِفْهَام فَقَالَ بل الْخلق الذى مَاتُوا من قبل أعيدوا فى رجل وَاحِد لِأَنَّهُ قد جمع مَا كَانَ لَهُم من المناقب والمعالى والفضائل والمكارم وَهَذَا كَقَوْل أَبى نواس (وَلَيْسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ العالَمَ فىِ وَاحِدِ)

  2. ٢

    تَجَلّى لَنا فَأَضَأنا بِهِ

    كَأَنّا نُجومٌ لَقينا سُعودا

    الواحدي: أي ظهر لنا هذا الممدوح فصرنا به في الضوء وأضاء يكون لارما ومتعديا يقول قبلنا عدوى سعادته مثل النجوم التي تسعد ببروجها

  3. ٣

    رَأَينا بِبَدرِ وَآبائِهِ

    لِبَدرٍ وَلوداً وَبَدراً وَليدا

    الواحدي: يريد رأينا برؤية بدر بن عمار وآبائه والدا لقمر وقمرا مولوداً جعله كالقمر في الضياء والشهرة والعلو والقمر لا يكون مولودا ولا والدا فجعله كالقمر المولود وأباه كالوالد للقمر وعنى بالبدرين الآخرين القمرين ولو أراد بهما اسم الممدوح لم يكن فيه مدح ولا صنعة والولود بمعنى الوالد ويقال الإشارة في هذا أن الممدوح فيه معاني البدور من الضوء والحسن والكمال لا معاني بدر واحد فلذلك قال ولودا لا والدا

    العكبري: الْغَرِيب الْوَلُود الْوَالِد والوليد الْمَوْلُود والبدر الأول هُوَ بدر بن عمار والبدران الْآخرَانِ قمران الْمَعْنى قَالَ الواحدى رَأينَا بِرُؤْيَة بدر وآبائه وَالِد الْقَمَر وقمرا مولودا جعله فى الضياء وَالْحسن والشهرة والعلو كَالْقَمَرِ وَالْقَمَر لَا يكون مولودا وَلَا والدا فَجعله كَالْقَمَرِ الْمَوْلُود وأباه كالوالد للقمر وعنى بالبدرين الآخرين قمرين وَلَو أَرَادَ بهما اسْم الممدوح لم يكن فِيهِ مدح وَلَا صفة قَالَ وَيُقَال الْإِشَارَة فى هَذَا أَن الممدوح فِيهِ معانى البدور من الضَّوْء وَالْحسن والكمال لَا معانى بدر وَاحِد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح رَأينَا هَذَا الممدوح وأباه قد ولد مِنْهُ قمر فى الْحسن فَكَأَنَّهُ قد صَار للقمر والدا ورأينا من هَذَا الممدوح قمرا وليدا وَهَذَا أحسن وَالْقَمَر لَا يكون والدا وَلَا مولودا حَقِيقَة وَلكنه أَرَادَ الإغراب وَحسن الصَّنْعَة فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت قمر وَأَبُوك أَبُو الْقَمَر

  4. ٤

    طَلَبنا رِضاهُ بِتَركِ الَّذي

    رَضينا لَهُ فَتَرَكنا السُجودا

    الواحدي: يقول رضينا أن نسجد له لاستحقاقه غاية الخضوع منا له فلم يرض ذلك فتركنا ما رضينا له طلبا لرضاه

    العكبري: الْمَعْنى رِضَاهُ أى الذى يرضاه أى رَضِينَا أَن نسجد لَهُ فَأمرنَا بترك السُّجُود لَهُ فطلبنا رِضَاهُ وَذَلِكَ لاستحقاقه منا غَايَة الخضوع

  5. ٥

    أَميرٌ أَميرٌ عَلَيهِ النَدى

    جَوادٌ بَخيلٌ بِأَن لا يَجودا

    الواحدي: المصراع الأول من قول النمري، وقفت على حاليكما فإذا الندى، عليك أمير المؤمنين أمير، وقول أبي تمام، ألا إن الندى أضحى أميراً، على مال الأمير أبي الحسين، وقوله بخيل بأن يجود أي بترك الجود وإذا بخل بترك الجود كان عين الجود ويجوز أن يكون المعنى بخيل بأن يقال لا يجود أي يعطى السائلين ويوالي بين العطايا حتى يحول بينهم وبين أن يقولوا لا يجود والأول الوجه

    العكبري: الْإِعْرَاب أَمِير الأول خبر الِابْتِدَاء والثانى ابْتِدَاء وَإِن شِئْت جعلت الندى ابْتِدَاء وَخَبره أَمِير وبخيل خبر ابْتِدَاء أَو بدل من أَمِير الْمَعْنى يَقُول الْجُود مَالك عَلَيْهِ أمره فَلَا يعصيه فَهُوَ أبدا جواد وَهُوَ بخيل بترك الْجُود وَالْبخل بترك الْجُود غَايَة الْجُود وَالْمعْنَى أَنه لَا يُجيب من يَدعُوهُ إِلَى ترك الْجُود قيل وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى بخيل بِأَن يُقَال لَا يجود والمصراع الأول من قَول النمرى (وَقَفْتُ عَلى حالَيْكُما فإذَا النّدَى ... عَلَيْكَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أمِيرُ) وَمن قَول أَبى تَمام (أَلا إنَّ النَّدَى أضْحَى أمِيراً ... عَلى مالِ الأمِيرِ أَبى الحُسَيْنِ)

  6. ٦

    يُحَدَّثُ عَن فَضلِهِ مُكرَهاً

    كَأَنَّ لَهُ مِنهُ قَلباً حَسودا

    الواحدي: أي لا يحب نشر فضائله فكأن له قلبا يحسده فلا يحب اظهار فضله ومناقبه كما قال، أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه، تأتي الندى ويذاع عنك فتكره، وقد قال أبو تمام، وكأنما نافست قدرك حظه، وحسدت نفسك حين أن لم تحسد، معناه أنك نافست قدرك وحسدت نفسك فطفقت تباهي في الشرف وتزيد على كل غاية تصل إليها وإن كنت منقطع القرين وأبو الطيب يقول كأن قلبك بجسدك على فضائلك فهو يكره أن تستقل بذكرها وهذا نوع آخر من المديح لكنهما قد اجتمعا في حسد النفس والقلب

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا يجب أَن يمدحه أحد بِحَضْرَتِهِ تنزها عَن ذَلِك الْمَدْح كَأَن لَهُ قلبا من نَفسه يحسده وَقَالَ الواحدى لَا يحب نشر فضائله كَأَنَّهُ لَهُ قلبا يحسده فَلَا يحب إِظْهَار فَضله ومناقبه كَقَوْل الطائى (فَكأنَّماَ نافَسْتَ قَدْرَكَ حَظَّهُ ... وَحَسَدْتَ نفسَكَ حِينَ أنْ لم تُحْسَدِ) اجْتمعَا فى حسد النَّفس وَالْقلب فَأَبُو تَمام يَقُول كَأَنَّمَا نافست قدرك وحسدت نَفسك فطفقت تباهى فى الشّرف وتزيد على كل غَايَة تصل إِلَيْهَا وَإِن كنت مُفردا فِيهَا لَيْسَ لَك فِيهَا شريك وَأَبُو الطّيب يَقُول قَلْبك يحسدك على فضائلك فَهُوَ يكره أَن تشتغل بذكرها وَهُوَ نوع آخر من المديح

  7. ٧

    وَيُقدِمُ إِلّا عَلى أَن يَفِرَّ

    وَيَقدِرُ إِلّا عَلى أَن يَزيدا

    الواحدي: يقول هو يقدم على كل عظيم إلا على الفرار فإنه أهول عنده من كل هول ويقدر على كل صعب إلا على أن يزيد على ما هو عليه من جلال القدر والمحل فإنه لا نهاية له وراءه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ يقدم على كل عَظِيم إِلَّا أَنه لَا يقدم على الْفِرَار فَإِنَّهُ عِنْده أعظم من كل هول وَيقدر على كل صَعب إِلَّا أَن يزِيد على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْقدر الْعَظِيم والشرف والكمال فَإِنَّهُ لَا نِهَايَة لمداه وَالْمعْنَى يقدم على كل شئ إِلَّا الزِّيَادَة فى حَاله وكماله وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى (فَلَوْ صَوَّرْتَ نَفْسَكَ لَمْ تَزِدْها ... على مَا فيكَ مِنْ كِرامِ الطِّباعِ)

  8. ٨

    كَأَنَّ نَوالَكَ بَعضُ القَضاءِ

    فَما تُعطِ مِنهُ نَجِدهُ جُدودا

    الواحدي: يقول إذا وصلت أحدا ببر سعد ببرك وتشرف بعطيتك فصارت جدا له ويجوز أن يكون المعنى أن القضاء نحس وسعد ونوالك سعد كله فهو أحد شقي القضاء وروى ابن دوست فما تعط منه بفتح الطاء وتجده بالتاء على المخاطبة وقال في تفسيره كأن عطاءك للناس قضاء يقضي الله بذلك وما أعطاك منه فهو عندك بمنزلة بخت تعطاه وترزقه وهذا تفسير باطل ورواية باطلة وهو من كلام من لم يقرأ هذا الديوان

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا وصلت أحدا ببر سعد ببركتك وتشرف بعطيتك فَصَارَ جدا لَهُ وَنَقله الواحدى وَقَالَ يجوز أَن يكون الْمَعْنى الْقَضَاء نحس وَسعد ونوالك سعد كُله فَهُوَ أحد شقى الْقَضَاء قَالَ وروى ابْن دوست فَمَا تعط بِفَتْح الطَّاء تَجدهُ بِالتَّاءِ على الْخطاب وَقَالَ فى تَفْسِيره كَأَنَّ عطاءك للنَّاس قَضَاء يقْضى الله بِهِ وَمَا أَعْطَاك مِنْهُ فَهُوَ عنْدك بِمَنْزِلَة بخت تعطاه وترزقه وَهَذَا تَفْسِير // بَاطِل وَرِوَايَته بَاطِلَة // وَكَلَام من لم يقرإ الدِّيوَان

  9. ٩

    وَرُبَّتَما حَملَةٍ في الوَغى

    رَدَدتَ بِها الذُبَّلَ السُمرَ سودا

    الواحدي: التاء في ربتما للتأنيث وما صلة يقول رب حملة لك على اعدائك في الحرب صرفت بها رماحك السمر سودا أي لطختها بالدماء حتى اسودت عليها لما جفت

    العكبري: الْإِعْرَاب ربتما التَّاء للتأنيث وَمَا زَائِدَة وفى رب لُغَات رب مُشَدّدَة ومخففة وربة مُشَدّدَة ومخففة وَرُبمَا مُشَدّدَة ومخففة وربتما مُخَفّفَة ومشددة وَرُبمَا بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء الْغَرِيب الذبل جمع ذابل وهى الرماح وَكَذَلِكَ السمر هى الرماح والوغى اسْم من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد رب حَملَة لَك على أعدائك فى الْحَرْب صرفت بهَا رماحك السمر سُودًا أى بقيت سُودًا لما جف عَلَيْهَا الدَّم وَالدَّم إِذا جف اسود // وَهَذَا كَلَام حسن //

  10. ١٠

    وَهَولٍ كَشَفتَ وَنَصلٍ قَصَفتَ

    وَرُمحٍ تَرَكتَ مُباداً مُبيدا

    الواحدي: يقول رب هول كشفته عن أوليائك وحزبك ورب سيف كسرته بقوة ضربك ورب رمح تركته مهلكا باستعمالك إياه في الطعن ومبيدا حال من الممدوح أي تركته مهلكا في حال إبادتك به وطعنك العدو ولا يجوز أن يكون نصبه كنصب مبادا لأنه بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا وجميع من فسر هذا الديوان جعلوا المباد والمبيد للرمح وقالوا تركته مبادا وكان مبيدا وإضمار كان لا يجوز في هذا الموضع لأنه لا دليل عليه ومثل هذا المعنى في السيف قول البعيث، وإنا لنعطى المشرفية حقها، فتقطع في أيماننا فتقطع، وقال أيضا أبو تمام، وما كنت إلا السيف لاقى ضريبةً، فقطعها ثم انثنى فتقطعا، وكرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، قتلت نفوس العدى بالحديد، البيت وقال ألقاتل السيف في جسم القتيل به، البيت

    العكبري: الْإِعْرَاب هول عطف على حمله ومبادا ومبيدا حالان من الرمْح أى تركته مهلما فى حَال إبادتك إِيَّاه وطعنك الْعَدو بِهِ قَالَ الواحدى وَجَمِيع من فسر هَذَا الدِّيوَان جعل مبادا ومبيدا للرمح وَقَالُوا تركته مبلكا وَكَانَ مبيدا وإضمار كَانَ لَا يجوز فى هَذَا الْموضع لِأَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَقَالَ وَلَا يجوز أَن يكون نَصبه كنصب مبادا لِأَنَّهُ بعد أَن صَار مبادا لَا يكون مبيدا هَذَا كَلَامه وَلم يذكر نَصبه على أى معنى وَالصَّحِيح أَيهمَا حالان من الرمْح وَأما قَول الواحدى لَا يجوز أَن تضمر كَانَ هَهُنَا // فَقَوْل صَحِيح // وَإِنَّمَا تضمر كَانَ إِذا جرى لَهَا ذكر فى أول الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين شاكرا﴾ وَمن وصل أَرَادَ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَكَأَنَّهُ قَالَ حَنِيفا شاكرا وَلم يَك من الْمُشْركين الْغَرِيب النصل السَّيْف والمبيد المهلك والهول وَاحِد الْأَهْوَال وَهُوَ الْأَمر الْعَظِيم الْمَعْنى رب هول كشفته عَن الْمُسلمين بإقدامك على الْأَعْدَاء وَرب سيف كَسرته بِقُوَّة ضربتك وَرب رمح تركته مهْلكا باستعمالك لَهُ فى الطعْن فحطمته بعد أَن هلك المطعون بِهِ وَمثل هَذَا الْمَعْنى فى السَّيْف قَول البعيث (وإنَّا لنُعطى المشرَفِيَّة حقَّها ... فتَقْطَعُ فى أيمانِنا وتَقَطَّعُ) وَقَول الطائى (وَمَا كنتَ إلَاّ السَّيفَ لاقَى ضَرِيبَةً ... فَقَطَّعَهَا ثُم انْثَنى فتَقَطَّعا)

  11. ١١

    وَمالٍ وَهَبتِ بِلا مَوعِدٍ

    وَقِرنٍ سَبَقتَ إِلَيهِ الوَعيدا

    الواحدي: هذا كقوله، لقد حال بالسيف دون الوعيد، وحالت عطاياه دون الوعود،

    العكبري: الْإِعْرَاب وَمَال عطف على قَوْله هول الْغَرِيب الْقرن بِالْكَسْرِ كفؤك فى الشجَاعَة ومماثلك والقرن بِالْفَتْح الذى هُوَ مثلك فى السن يُقَال زيد على قرنى أى سنى الْمَعْنى يُرِيد رب مَال وهبت بِغَيْر موعد بل تعطيه ابْتِدَاء وكفء لَك فى الْحَرْب سبقت إِلَيْهِ من غير تهديد وَهَذَا مَنْقُول بِعَيْنِه من قَوْله أَيْضا (لقدْ حالَ بالسَّيفِ دونَ الوَعيدِ ... وحالَتْ عطاياهُ دون الوُعودِ)

  12. ١٢

    بِهَجرِ سُيوفِكَ أَغمادَها

    تَمَنّى الطُلى أَن تَكونَ الغُمودا

    الواحدي: يقول سيوفك قد هجرت أغمادها لأنها أبدا يضرب بها ولا ترجع إلى أغمادها فاعناق اعدائك تتمنى أن تكون أعمادا لها فلا تجتمع معها أبدا وغلط ابن دوست في هذا البيت مع وضوحه غلطة فاحشة فقال يقول سلك السيوف وتفريقك بينها وبين أغمادها تتمنى اعناق الناس أن تكون غمودا لها فتغمدها فيها حتى يقل الضرب والقتل بها يريد شدة حبهم لاغمادها ولو كان ذلك في اعناقهم هذا كلامه وكنت أربأ به عن مثل هذا الغلط مع تصدره في هذا الشأن ونعوذ بالله من الفضيحة أما علم أن الغمود في القافية هي الإغماد المذكورة في البيت وكيف يفسر قوله بهجر سيوفك بقوله عند سلك السيوف ومتى تكون الباء بمعنى عند

    العكبري: الْإِعْرَاب يهجر الْبَاء مُتَعَلقَة بتمنى وَأَن تكون فى مَوضِع نصب مَفْعُولا لتمنى الْغَرِيب الطلى الْأَعْنَاق والغمود جمع غمد وَهُوَ جفن السَّيْف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سيوفك مَا تفتر عَن ضرب أعدائك فقد هجرت الأغماد فالطلى تمنت أَن تكون أغمادها لتنال من القطيعة والهجر مَا نَالَتْ الأغماد وَقَالَ الواحدى سيوفك قد هجرت أغمادها لِأَنَّهَا أبدا تضرب فَلَا ترجع إِلَى الأغماد وأعناق أعدائك تتمنى أَن تكون أغمادها لَهَا فَلَا تَجْتَمِع مَعهَا أبدا وَغلط ابْن دوست فَقَالَ عِنْد سلك السيوف وتفريقك بَينهَا وَبَين أغمادها تمنى أَعْنَاق النَّاس أَن تكون عمودا لَهَا فتغمدها فِيهَا يُرِيد شدَّة حبهم لإغمادها وَلَو كَانَ ذَلِك فى أَعْنَاقهم وَكنت أربأ بِهِ عَن مثل هَذَا الْغَلَط لتصدره فى هَذَا الشَّأْن ونعوذ بِاللَّه من التضيحة أما علم أَن الغمود فى القافية هى الأغماد الْمَذْكُورَة فى الْبَيْت فَكيف يُفَسر هَذَا وَيَقُول عِنْد سلك السيوف وَمَتى تكون الْبَاء بِمَعْنى عِنْد انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع معنى الْبَيْت أَن الطلى تمنت أَن تهجر السيوف أغمادها لِأَنَّهَا إِذا فَارَقت الأغماد لم تعد إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا تمنت النجَاة وَقيل تمنت الطلى الخائفة مِنْك أَن تكون تِلْكَ الطلى الَّتِى صيرتها أغماد السيوف لِأَنَّهَا إِذا أغمدتها فِيهَا لم تعد إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا تمنت أَن ينعكس الحكم فتواصل السيوف تِلْكَ الطلى الَّتِى صَارَت أغمادها فتسلم من الْقَتْل وَهَذَا معنى خفى جدا يُرِيد التَّأَمُّل

  13. ١٣

    إِلى الهامِ تَصدُرُ عَن مِثلِهِ

    تَرى صَدَراً عَن وُرودٍ وُروداش

    الواحدي: هذا البيت متصل بالذي قبله وهو مؤكد لمعناه وإلى من صلة الهجر أي بهجر سيوفك اغمادها إلى الهام كقوله قالوا هجرت إليه الغيث وتصدر معناه الحال أي صادرة عن مثل ما هجرت إليه أي تأتي الرؤوس وهي صادرة عن رؤوس قوم آخرين وصدرها عما وردت عليه ورودها على مثل ما صدرت عنه فهي أبدا صادرة عن هام إلى هام وصدرها أبدا ورودها إلى هام أخرى لذلك لا تعود إلى أغمادها ولم يفسر هذا البيت أحد كما فسرته

    العكبري: الْإِعْرَاب إِلَى مُتَعَلق بِمَا قبله وَالْبَيْت مضمن فى قَول بَعضهم وَإِلَى من صلَة الهجر تَقْدِيره بهجر سيوفك أغمادها إِلَى الْهَام وَقَالَ قوم لَيْسَ مُتَعَلقا بِمَا قبله وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلق بتصدر وتصدر مَعْنَاهَا الْحَال أى صادرة عَن مثل مَا هجرت إِلَيْهِ وَعَن وُرُود مُتَعَلق بقوله صَدرا الْغَرِيب الْهَام الرَّأْس وَقيل هُوَ جمع الهامة والصدر هُوَ الْخُرُوج بعد الرى والورود الدُّخُول إِلَى المَاء الْمَعْنى يَقُول أبدا سيوفك تصدر عَن هام إِلَى هام أُخْرَى فَلَا تأتى الرُّءُوس إِلَّا وَقد صدرت عَن رُءُوس أُخْرَى وصدرها عَمَّا وَردت إِلَيْهِ وُرُود عَن مثل مَا صدرت عَنهُ فهى أبدا صادرة عَن هام إِلَى هام لذَلِك لَا تعود إِلَى أغمادها لِأَنَّهَا لَا شكّ صادرة وواردة

  14. ١٤

    قَتَلتَ نُفوسَ العِدا بِالحَديدِ

    حَتّى قَتَلتَ بِهِنَّ الحَديدا

    الواحدي: هذا مثل قول أبي تمام، وما مات حتى مات مضرب سيفه، من الضرب واعتلت عليه القنا السمر، ومعنى قتل الحديد بهن كسره في نفوسهم

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول مَا زلت تقتل النَّاس بالحديد حَتَّى قتلت بهم الْحَدِيد أى كَسرته وثلمته وَهَذَا كَقَوْل حبيب (وَمَا كنتَ إِلَّا السَّيْفَ لَاقى ضَرِيبَةً ... فقَطَّعَها ثمَّ انْثَىَ فتَقَطَّعا) إِلَّا أَن أَبَا تَمام خص السَّيْف وَحده وَهَذَا ذكر الْحَدِيد مُجملا وَهُوَ أبلغ لِأَنَّهُ يدْخل فِيهِ السَّيْف وَغَيره وَقَالَ الواحدى هَذَا مثل قَول حبيب (وَما ماتَ حَتَّى ماتَ مَضْرِبُ سيْفِهِ ... مِن الضربِ واعتلت عَلَيْهِ القنَا السُّمْرُ)

  15. ١٥

    فَأَنفَدتَ مِن عَيشِهِنَّ البَقاءَ

    وَأَبقَيتَ مِمّا مَلَكتَ النُفودا

    الواحدي: يقول أفنيت بقاء نفوس الاعداء أي اهلكتهم وأبقيت فناء الماء الذي كنت تملكه والمعنى انك اهلكت اعداءك وفرقت اموالك وقال ابن دوست من عيشهن يعني عيش السيوف لأنك كسرتها في الرؤوس حتى كأنك قتلتها فماتت وغلط في هذا أيضا لأن الكناية في عيشهن تعود إلى نفوس العدى لا إلى السيوف ولم يتقدم لفظ السيوف إنما تقدم ذكر الحديد في البيت السابق

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عيشهن للأعداء الْغَرِيب أنفدت أفنيت والنفود الفناء قَالَ الله تَعَالَى ﴿لنفد الْبَحْر﴾ أى لفنى الْمَعْنى أفنيت بَقَاء نفوس الْأَعْدَاء أى أهلكتهم وأبقيت فنَاء المَال الذى كنت تملكه وَالْمعْنَى أفنيت أعداءك وأموالك وَقَالَ الواحدى قَالَ ابْن دوست من عيشهن أى من عَيْش السيوف يعْنى أَنَّك كسرتها فى الرؤوس حَتَّى كَأَنَّك قتلتها فَمَاتَتْ وَغلط فى هَذَا أَيْضا لِأَن الْكِنَايَة فى عيشهن تعود إِلَى نفوس الْأَعْدَاء لَا إِلَى السيوف وَلم يتَقَدَّم لفظ السيوف وَإِنَّمَا تقدم ذكر الْحَدِيد

  16. ١٦

    كَأَنَّكَ بِالفَقرِ تَبغي الغِنى

    وَبِالمَوتِ في الحَربِ تَبغي الخُلودا

    الواحدي: يقول لإفراط سرورك ببذل المال كأنك تبغي بذلك الغنا لأنك تسر بما تعطيه سرور غيرك بما يأخذه فكان عندك أن الفقر هو الغني وكأنك إذا مت في الحرب ترى أنك مخلد

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّك لإفراط سرورك ببذلك وهباتك تبغى بذلك الْغنى لِأَنَّك تسر بِمَا تعطيه سرُور غَيْرك بِمَا يَأْخُذهُ فعندك الْفقر الْغنى وَإِذا مت فى الْحَرْب ترى أَنَّك مخلد وَهَذَا قَول أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا

  17. ١٧

    خَلائِقُ تَهدي إِلى رَبِّها

    وَآيَةُ مَجدٍ أَراها العَبيدا

    الواحدي: أي للممدوح خلائق تدل عليه من الكرم والفضل ومحاسن الشيم وتدل على معرفته وله آية مجد أراها الناس وهم عبيده وهذا معنى قول أبي الفتح واحسن من هذا أن يقال خلائق خبر مبتداء محذوف أي هذه خلائق يعني ما ذكر قبل هذا البيت يستدل بها على قدرة خالقها لأنها أخلاق عجيبة لا يقدر عليها إلا الله الواحد القادر وهي آية مجد أراها الله عباده حتى يستدلوا بها على المجد والشرف

    العكبري: الْإِعْرَاب خلائق خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هَذَا خلائق هَذَا قَول أَبى الْفَتْح يُرِيد هَذِه خلائق أى مَا ذكر قبل هَذَا وَقَالَ غَيره لَك خلائق تدل عَلَيْك من الْكَرم وَالْفضل ومحاسن الشيم الْمَعْنى هَذِه خلائق تدل على صَاحبهَا وَتَدْعُو إِلَى مَعْرفَته وَآيَة مجد أى وهى عَلامَة مجد أَرَاهَا النَّاس وهم عبيده وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا خلائق يعْنى مَا ذكر فى الْبَيْت الأول يسْتَدلّ بهَا على قدرَة خَالِقهَا لِأَنَّهَا أَخْلَاق عَجِيبَة لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا الله الْوَاحِد القهار وهى أَيَّة مجد أَرَاهَا الله عباده حَتَّى يستدلوات بهَا على الْمجد والشرف

  18. ١٨

    مُهَذَّبَةٌ حُلوَةٌ مُرَّةٌ

    حَقَرنا البِحارَ بِها وَالأُسودا

    الواحدي: مهذبة لا عيب فيها حلوة لاوليائك مرة على اعدائك ويجوز أن يقال حلوة لأن كل أحد يحبها ويعشقها ويستحليها مرة لأن الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس حقرنا البحار بها والأسود لزيادتك عليهما بالجود والشجاعة

    العكبري: الْإِعْرَاب مهذبة صفة الْخَلَائق وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بحقرنا الْمَعْنى يَقُول مهذبة هى من الْعَيْب فَلَا عيب فِيهَا حلوة فَكل أحد يعشقها ويستحسنها وَمرَّة لِأَن الْوُصُول إِلَيْهَا صَعب لبذل المَال والمخاطرة بِالنَّفسِ وحقرنا الْبحار لإفراط سخائك وَالْأسود لإفراط إقدامك هَذَا كَلَام أَبى الْفَتْح نَقله الواحدى حرفا فحرفا وَقَالَ يجوز أَن يكون حلوة لأوليائك مرّة لأعدائك

  19. ١٩

    بَعيدٌ عَلى قُربِها وَصفُها

    تَغولُ الظُنونَ وَتَنضى القَصيدا

    الواحدي: يقول وصف اخلاقك بعيد مع قرب اخلاقك منا لانا نراها ولكن لا نقدر على وصفها لأنها تهلك الظن فلا ندركها بالظن وتهزل القصائد فلا يبلغ الشعر غاية مدحك

  20. ٢٠

    فَأَنتَ وَحيدُ بَني آدَمٍ

    وَلَستَ لِفَقدِ نَظيرٍ وَحيدا

    الواحدي: يقول له لم تصر وحيدا لأنك فقدت نظيرا كان لك بل كنت وحيدا لم تزل والوحدة صفة لك لازمة

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.