من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(١-١) المقاصد والأغراض التي من أجلها يُلقى الخبر
(أ)
إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة، إذا كان جاهلًا له، ويسمى هذا النوع «فائدة الخبر» نحو: «الدين المعاملة».
(ب)
وإما إفادة المخاطب أن المتكلم عالم أيضًا بأنه يعلم الخبر، كما تقول لتلميذ أخفى عليك نجاحه في الامتحان وعلمته من طريق آخر: أنت نجحت في الامتحان. ويُسمى هذا النوع: «لازم الفائدة»؛ لأنه يلزمُ في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علم أو ظنٌّ به.
(١) الاسترحام والاستعطاف، نحو: إني فقير إلى عفو ربي.
(٢) وتحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله، نحو: ليس سواء عالم وجهول.
(٣) وإظهار الضَّعف والخشوع، نحو: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي .
(٤) وإظهار التحسُّر على شيء محبوب، نحو: إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى .
(٥) وإظهار الفرح بمُقْبِل والشماتة بمُدبِر، نحو: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ .
(٦) والتوبيخ كقولك للعاثر: «الشمس طالعة».
(٧) والتذكير بما بين المراتب من التفاوت، نحو: «لا يستوي كسلان ونشيط».
(٨) والتحذير، نحو: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
(٩) والفخر، نحو: «إن الله اصطفاني من قريش».
(١٠) والمدح كقوله:
فإنك شمسٌ والملوك كواكبإذا طلعْتَ لم يَبْدُ منهن كوكبُ
وقد يجيء لأغراض أخرى، والمرجع في معرفة ذلك إلى الذوق والعقل السليم.
تمرين
(١) قال تعالى: لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
(٢) وقال تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى .
(٣) وقال صلى الله عليه وسلم : «عدلُ ساعةٍ في حُكومةٍ خَيْرٌ من عبادةِ ستينَ سنة.»
(٤) وقال: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه، فأدخل عليه الجور في عدله.»
(٥) ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام بمكة حين دعا قومه إلى الإسلام: «إنَّ الرائدَ لا يَكْذِبُ أهلَه، واللهِ لو كَذَبْتُ الناسَ ما كَذَبْتُكم، ولو غَرَرْتُ الناسَ ما غَرَرْتُكم، واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو إني رسولُ اللهِ إليكم حقًّا، وإلى الناس كافَّةً.»
(٦) وقال الشريف الرَّضِيُّ:
جار الزمان فلا جواد يُرْتجىللنائبات ولا صديق يشفق
وإذا الحليم رمى بسرِّ صديقهعمدًا فأولى بالوداد الأحمق
(٧) وقال المعري:
عرفت سجايا الدهر أما شرورهفنقدٌ وأما خيره فوعود
(٨) وقال:
رأيت سكوتي متجرًا فلزمتهإذا لم يُفد ربحًا فلست بخاسر
(٩) وقال أيضًا:
أرى ولد الفتى عبئًا عليهلقد سعد الذي أمسى عقيما
فإما أن يربِّيه عدوًّاوإما أن يُخلِّفَهُ يتيما
(١٠) قال ابن حيوس مادحًا:
بني صالح أقصدْتُمُ من رَمَيْتُمُوأحييتم من أم معروفكم قصدا
وذَلَّلْتُمُ صعبَ الزمان لأهلهفذلَّ وقد كان الجماح له وكدا
مناقب لو أن الليالي توشحتبأذيالها لابيضَّ منهن ما اسودَّا
(١١) وقال أبو فراس:
صبرت على اللأْواء صَبْرَ ابن حُرَّةٍكثير العدا فيها قليل المُساعِدِ
منعتُ حِمى قومي وسُدْتُ عشيرتيوقلد أهلي غُر هذي القلائدِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع