من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الأسلوب العلمي
وهو أهدأ الأساليب، وأكثرها احتياجًا إلى المنطق السليم، والفكر المستقيم، وأبعدُها على الخيال الشِّعري؛ لأنه يخاطب العقل، ويُناجي الفكر، ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء، وأظهر ميزات هذا الأسلوب «الوضوح»، ولا بدَّ أن يبدو فيه أثر القوة والجمال، وقوَّته في سطوع بيانه، ورصانة حججه، وجماله في سهولة عباراته، وسلامة الذوق في اختيار كلماته، وحسن تقريره المعنى في الأفهام من أقرب وجوه الكلام.
فيجب أن يُعنَى فيه باختيار الألفاظ الواضحة الصريحة في معناها، الخالية من الاشتراك، وأن تُؤَلَّف هذه الألفاظ في سهولة وجلاء؛ حتى تكون ثوبًا شفافًا للمعنى المقصود، وحتى لا تُصبح مثارًا للظنون، ومجالًا للتوجيه والتأويل.
ويحسن التَّنحي عن المجاز ومحسِّنات البديع في هذا الأسلوب، إلا ما يجيء من ذلك عفوًا، من غير أن يمسَّ أصلًا من أصوله، أو ميزة من ميزاته.
أمَّا التشبيه الذي يُقصد به تقريب الحقائق إلى الأفهام، وتوضيحها بذكر مماثلها — فهو في هذا الأسلوب مقبول.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع