من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣-٢) هل
يُطلب بها التصديق فقط؛ أي معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير، نحو: هل حافظ المصريون على مجد أسلافهم؟
(أ)
امتنع «هل سعد قام أم سعيد؟» لأنَّ وقوع المفرد وهو سعيد بعد «أم» الواقعة في حيز الاستفهام دليل على أن أم متصلة.
وهي لطلب تعيين أحد الأمرين، ولا بد حينئذ أن يُعلَم بها أولًا أصل الحكم.
و«هل» لا يناسبها ذلك؛ لأنها لطلب الحكم فقط، فالحكم فيها غير معلوم، وإلا لم يُستفهم عنه بها، وحينئذ يؤدي الجمع بين «هل» و«أم» إلى التناقض؛ لأنَّ «هل» تفيد أن السائل جاهل بالحكم؛ لأنها لطلبه.
و«أم» المتصلة تفيد أنَّ السائل عالم به، وإنما يطلب تعيين أحد الأمرين، فإن جاءت أم كذلك كانت منقطعة بمعنى بل التي تفيد الإضراب، نحو: هل جاء صديقك أم عدوك؟
(ب)
وقبح استعمال «هل» في تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة، وهو ما يتقدم فيه المعمول على الفعل، نحو: هل خليلًا أكرمت؟ فتقديم المعمول على الفعل يقتضي غالبًا حصول العلم للمتكلم، وتكون هل لطلب حصول الحاصل وهو عبث.
تنبيهات
الأول: هل كالسين وسَوْف؛ تُخلص المضارع للاستقبال، فلا يقال: هل تصدُق؟ جوابًا لمن قال: أحبك الآن، بل تقول له: أتصدُق؟ ولأجل اختصاصها بالتصديق، وتخليصها المضارع للاستقبال — قوي اتصالها بالفعل لفظًا أو تقديرًا، نحو: هل يجيء عليٌّ، أو: هل عليٌّ يجيء؟ فإن عُدِل عن الفعل إلى الاسم لإبراز ما يحصل في صورة الحاصل دلالة على كمال العناية بحصوله — كان هذا العدول أبلغ في إفادة المقصود كقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ . فهذا التركيب أدل على طلب الشكر من قولك: هل تشكرون؛ وذلك لأنَّ الفعل لازم بعد هل، والعدول عنه يدل على قوة الداعي لذلك لما ذُكر.
(أ) فالبسيطة هي التي يُستفهم بها عن وجود شيء في نفسه، أو عدم وجوده، نحو: هل العنقاء موجودة؟ ونحو: هل الخل الوفي موجود؟
(ب) والمركبة هي التي يُستفهم بها عن وجود شيء لشيء وعدم وجوده له، نحو: هل المريخ مسكون؟ هل النبات حسَّاس؟
الثالث: «هل» لا تدخل على:
| (١) المنفي | فلا يقال: هل يفهم علي |
| (٢) ولا على المضارع الذي هو للحال | فلا يقال: هل تحتقر عليًّا وهو شجاع |
| (٣) ولا على إنَّ | فلا يقال: هل إنَّ الأمير مسافر |
| (٤) ولا على الشرط | فلا يقال: هل إذا زرتك تكرمني |
| (٥) ولا على حرف العطف | فلا يقال: هل فيتقدم أو: هل ثم يتقدم |
| (٦) ولا على اسم بعده | فلا يقال: هل بشرًا منَّا واحدًا تتَّبعه |
بخلاف الهمزة فإنها تدخل على جميع ما ذُكر.
واعلمْ أن الهمزة وهل يُسأل بهما عمَّا بعدهما؛ لأنهما حرفان ليس لهما معنًى مُستقل.
الرابع: بقية أدوات الاستفهام موضوعة «للتصور» فقط، فيُسأل بها عن معناها، وهي:
ما، ومتى، وأيَّان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي.
ولهذا يكون الجواب معها بتعيين المسئول عنه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع