من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
تعريف علم المعاني، وموضوعه، وواضعه
(١) فذكاء المخاطب حال تقتضي إيجاز القول، فإذا أوجزت في خطابه وكان كلامك مطابقًا لمقتضى الحال، وغباوته حال تقتضي الإطناب والإطالة — فإذا جاء كلامك في مخاطبته مطنبًا فهو مطابق لمقتضى الحال، ويكون كلامك في الحالين بليغًا، ولو أنك عكست لانتفت من كلامك صفة البلاغة.
(٢) وموضوعه: اللفظ العربي من حيث إفادة المعاني الثواني التي هي الأغراض المقصودة للمتكلم، من جعل الكلام مشتملًا على تلك اللطائف والخصوصيات التي بها يطابق مقتضى الحال.
(أ)
معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ما خصَّه الله به من جودة السبك، وحُسْن الوصف، وبراعة التراكيب، ولطف الإيجاز، وما اشتمل عليه من سهولة التركيب، وجزالة كلماته، وعذوبة ألفاظه وسلامتها؛ إلى غير ذلك من محاسنه التي أقعدت العرب عن مناهضته، وحارت عقولهم أمام فصاحته وبلاغته.
(ب)
والوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة في منثور كلام العرب ومنظومه؛ كي تحتذي حذوه، وتَنسج على منواله، وتفرق بين جيِّد الكلام ورديئه.
(٤) وواضعه: الشيخ عبد القاهر الجرجاني، المتوفَّى سنة ٤٧١ھ.
(٥) واستمداده: من الكتاب الشريف، والحديث النبوي، وكلام العرب.
واعلم أن المعاني جمعُ معنًى، وهو في اللغة: المقصود. وفي اصطلاح البيانيِّين: هو التعبير باللفظ عما يتصوَّره الذِّهن، أو هو الصورة الذِّهنيَّة من حيث تُقصد من اللفظ.
مسندًا: ويُسمى محكومًا به، أو مُخبرًا به.
مسندًا إليه: ويُسمى محكومًا عليه، أو مُخبرًا عنه.
وأما النسبة التي بينهما فتُدْعَى «إسنادًا».
ومواضع المسند ثمانية:
(١) خبر المبتدأ، نحو: «قادر» من قولك: الله قادر.
(٢) والفعل التام، نحو: «حضر» من قولك: حضر الأمير.
(٣) واسم الفعل، نحو: «هيهات – وَوَيْ – وآمين».
(٤) والمبتدأ الوصف المستغني عن الخبر بمرفوعه، نحو: «عارف» من قولك: أعارف أخوك قدر الإنصاف.
(٥) وأخبار النَّواسخ «كان ونظائرها، وإن ونظائرها».
(٦) والمفعول الثاني لظن وأخواتها.
(٧) والمفعول الثالث لأرى وأخواتها.
(٨) والمصدر النائب عن فعل الأمر، نحو: «سعيًا في الخير».
(١) الفاعل «للفعل التام أو شبهه» نحو: «فؤاد، وأبوه» من قولك: حضر فؤادٌ العالم أبوه.
(٢) وأسماء النواسخ «كان وأخواتها، وإن وأخواتها» نحو: «المطر» من قولك: كان المطر غزيرًا، ونحو: إنَّ المطر غزير.
(٣) والمبتدأ الذي له خبر، نحو: «العلم» من قولك: العلم نافع.
(٤) والمفعول الأول لظن وأخواتها.
(٥) والمفعول الثاني لأرى وأخواتها.
(٦) ونائب الفاعل؛ كقوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ .
(١) إما أن يكونا كلمتين حقيقة، كما ترى في الأمثلة السالفة.
(٢) وإما أن يكونا كلمتين حكمًا، نحو: «لا إله إلا الله ينجو قائلها من النار» أي: «توحيد الإله نجاةٌ من النار».
(٣) وإما أن يكون المسند إليه كلمة حكمًا، والمسند كلمة حقيقة، نحو: «تسمع بالمعيديِّ خير من أن تراه»؛ أي: «سماعك بالمُعَيْدِيِّ خير من رؤيته».
(٤) وإما بالعكس، نحو: «الأمير قَرُبَ قُدومُه» أي: الأمير «قريب قدومه» ويُسمى المسند والمسند إليه: ركني الجملة.
وكل ما عداهما يُعتبر قيدًا زائدًا عليها كما سبق الكلام عليه.
وينحصر «علم المعاني» في ثمانية أبواب وخاتمة.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع