تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(١٣) المبحث الثالث عشر: في تأخير المسند إليه

يؤخر المسند إليه إن اقتضى المقام تقديم المسند كما سيجيء، ولا نلتمس دواعي التقديم والتأخير إلا إذا كان الاستعمال يبيح كليهما.

تطبيق عام على أحوال المسند إليه وما قبله

«أمير المؤمنين يأمرك بكذا» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، المراد بالخبر بيان سبب داعي الامتثال. المسند إليه أمير المؤمنين، ذُكر للتعظيم، وقُدِّم لذلك، والمسند جملة يأمر، ذكر لأن الأصل فيه ذلك، وأُخِّر لاقتضاء المقام تقديم المسند إليه، وأُتِيَ به جملة لتقوية الحكم بتكرار الإسناد «والتعظيم وتقوية الحكم وكون ذكر المسند هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه، واقتضاء المقام تقديم المسند إليه» «أحوال» والذكر والتقديم والتأخير «مقتضيات»، والإتيان بهذه الجملة على هذا الوجه «مطابقة لمقتضى الحال».

«أنت الذي أعانني، وأنت الذي سرني» ذكر «أنت» ثانيًا لزيادة التقرير والإيضاح، فزيادة التقرير والإيضاح «حال» والتقرير «مقتضى»، والإتيان بالجملة على هذا الوجه «مطابقة لمقتضى الحال».

«سعيد يقتحم الأخطار» (بعد مدحه) ذكر سعيد للتعظيم والتعجب، فالتعظيم والتعجب حال والذكر مقتضى، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى الحال.

«حضر الكريم سعد» (بعد: أَحضَرَ سعد؟) ذكر الكريم لتعظيم سعد ومدحه، فالتعظيم حال، والذكر مقتضى، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى الحال.

«علي كتب الدرس» (جواب: ما الذي عمل علي؟) ذكر علي للتعريض بغباوة السامع، وقُدِّم لتقوية الحكم لكون الخبر فعلًا، فالتعريض والتقوية حالان والذكر لتقديم مقتضيان، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى الحالين.

«محمود نعم التلميذ» (بعد مدح كثير له) ذكر محمود لقلة الثقة بالقرينة، وقُدِّم لتقوية الحكم.

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ حُذف المسند وهو «خلقنا» للعلم به.

خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ حُذف المسند إليه وهو الله تعالى للعلم به.

«معطي الوسامات والرتب» حُذف المسند إليه؛ للتنبيه على تعيين المحذوف ادعاء «كالسلطان مثلًا».

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى حُذف مفعول آوَى للمحافظة على الفاصلة.

«صاحبك يدعو إلى وليمة العرس» حُذف مفعول يدعو للتعميم باختصار.

«لا يعطي ولا يمنع إلا الله تعالى» حُذف المفعولان؛ لعدم تعلق الغرض بهما.

«أهين الأمير» حذف الفاعل؛ للخوف عليه.

«لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده» قدم نصف الثاني؛ للمحافظة على الوزن.

«ما كل ما يتمنى المرء يدركه» قدمت أداة النفي على أداة العموم؛ لإفادة سلب العموم ونفي الشمول.

«جميع العقلاء لا يسعَوْن في الشر» قدمت أداة العموم على أداة النفي لإفادة عموم السلب وشمول النفي.

وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قدم الجار والمجرور للتخصيص.

ونحن التاركون لما سخطناونحن الآخذون لما رضينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

الجملة الأولى خبرية اسمية، من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر إظهار الفخر والشجاعة. المسند إليه نحن، ذكر؛ لأن ذكره الأصل، وقدم للتعظيم، وعرف بالإضمار لكون المقام للتكلم مع الاختصار، والمسند التاركون، ذكر وأخر؛ لأن الأصل ذلك.

وأنت الذي أخلفتني ما وعدتنيوأشمتَّ بي من كان فيك يلوم
للشاعر أميمة امرأة ابن الدمينة، اقرأ القصيدة

جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر التوبيخ. المسند إليه أنت، ذُكِر وقُدِّم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالإضمار لكون المقام للخطابي مع الاختصار والمسند لفظة الذي، وقد ذُكِر وأُخِّر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية للتعليل؛ يعني أن إخلاف وعده كان سبب الشماتة واللوم.

وأما جملة «أشمت» فمعطوفة على جملة «أخلفت» ووصلت بها لما تقدم، وعرف المسند إليه وهو الفاعل في يلوم بالإضمار؛ لكون المقام للغيبة مع الاختصار.

«أبو لهب فعل كذا» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث؛ لما فيها من تقوية الحكم بتكرار الإسناد، والمراد بالخبر أصل الفائدة لمن يجهل ذلك. المسند إليه أبو لهب، ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالعلمية عن كونه جهنميًّا.

أمثلة على أحوال المسند إليه يُطلب أجوبتها

ما هو المسند إليه؟ ما هي أحواله؟ متى يجب ذكره؟ ما هي الوجوه التي ترجح ذكره عند وجود القرينة؟ متى يحذف؟ ما الفرق بين المعرفة والنكرة؟ لِمَ يعرَّف المسند إليه بالإضمار؟ ما هو الأصل في الخطاب؟ ما الأصل في وضع الضمير؟ لِمَ يعرَّف المسند إليه بالعلمية؟ لِمَ يعرَّف بالإشارة؟ لِمَ يعرَّف بالموصولية؟ لِمَ يعرَّف بالنداء؟ لأي شيء ينكر المسند إليه؟ لِمَ يقدم المسند إليه؟ ما الفرق بين عموم السلب وسلب العموم؟ لِمَ يُؤخر المسند إليه؟

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في أحوال المسند إليه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.