تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٨-٢) أل الجنسية

(١) للإشارة إلى الحقيقة من حيث هي بقطع النظر عن عمومها وخصوصها، نحو: الإنسان حيوان ناطق.

وتسمَّى «لام الجنس»؛ لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر عن الأفراد، نحو: الذهب أثمن من الفضَّة.

(٢) أو للإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم، إذا قامت القرينة على ذلك، كقوله تعالى: وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ومدخولها في المعنى «كالنكرة» فيعامل معاملتها، وتُسمَّى «لام العهد الذِّهني».

(أ) بمعونة قرينة «حالية» نحو: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ؛ أي كل غائب وشاهد.

(ب) أو بمعونة قرينة «لفظية» نحو: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ؛ أي كل إنسان بدليل الاستثناء بعده، ويُسمَّى «استغراقًا حقيقيًّا».

(٤) أو للإشارة إلى كل الأفراد مقيَّدًا، نحو: جمع الأمير التجار، وألقى عليهم نصائحه؛ أي جمع الأمير «تجَّار مملكته» لا تجَّار العالم أجمع، ويُسمَّى «استغراقًا عرفيًّا».

تنبيهات

القسم الأول: لام العهد الخارجي، وتحته أنواع ثلاثة: صريحي – وكنائي – وحضوري.

والقسم الثاني: لام الجنس: وتحته أنواع أربعة: لام الحقيقة من حيث هي – ولام الحقيقة في ضمن فرد مبهم – ولام الاستغراق الحقيقي – ولام الاستغراق العرفي.

التنبيه الثاني: «استغراق المفرد أشمل» من استغراق المثنى، والجمع، واسم الجمع؛ لأن المفرد يتناول كل واحد واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة؛ بدليل صحة «لا رجل في الدار» إذا كان فيها رجل أو رجلان، بخلاف قولك: «لا رجلَ» فإنه لا يصبح إذا كان فيها رجل أو رجلان. وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وإنما تصح في النكرة المنفية، دون الجمع المعرف باللام؛ لأن المعرف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد نحو الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ، بل هو في المفرد أقوى، كما دل عليه الاستقراء، وصرح به أئمة اللغة وعلماء التفسير في كل ما وقع في القرآن العزيز، نحو: أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ؛ إلى غير ذلك من آي الذكر الحكيم، كما في المطولات.

التنبيه الثالث: قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف وعكسه «حقيقة» نحو: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ونحو: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، أو «ادعاء» للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه، نحو: محمد العالم «أي الكامل في العلم»، أو كماله في المسند، نحو: الكرم التقوى «أي لا كرم إلا هي».

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في أحوال المسند إليه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.