تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

في الإطلاق والتقييد

إذا اقتصر في الجملة على ذكر جزأيها «المسند إليه والمسند» فالحكم «مطلق» وذلك حين لا يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه؛ ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن.

وإذا زيد عليهما شيء مما يتعلق بهما أو بأحدهما فالحكم «مقيد» وذلك حيث يراد زيادة الفائدة وتقويتها عند السامع؛ لما هو معروف من أن الحكم كلما كثرت قيوده ازداد إيضاحًا وتخصيصًا، فتكون فائدته أتم وأكمل، ولو حُذف القيد لكان الكلام كذبًا أو غير مقصود، نحو قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، فلو حُذف الحال وهو «لاعبين» لكان الكلام كذبًا، بدليل المشاهدة والواقع.

ونحو قوله تعالى: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ؛ إذ لو حُذف «يكاد» لفات الغرض المقصود، وهو إفادة المقاربة.

واعلم أن معرفة خواص التراكب وأسرار الأساليب وما فيها من دقيق الوضع، وباهر الصنع، ولطائف المزايا — يسترعي لُبك إلى أن التقييد بأحد الأنواع الآتية يكون لزيادة الفائدة وتقويتها عند السامع؛ لما هو معروف من أن الحكم كلما ازدادت قيوده ازداد إيضاحًا وتخصيصًا.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر البلاغة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.