يُساوِرُني طولُ الدُجى وَأُساوِرُهُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُساوِرُني طولُ الدُجى وَأُساوِرُهُ ... مُلالَ وَطَرفي ساهِدُ اللَيلِ ساهِرُه

وَلَولا التُقى نادَيتُ يا حَبَّذا الرَدى ... وَقُلتُ مَتى تَلقى إِلَيَّ بَشائِرُه

لَعَمرُكَ ما بِالعَيشِ إِربٌ لِعاقِلٍ ... تَوَغَّلَ في عِلمِ الحَقيقَةِ خاطِرُه

تَسَلسُلُ آلامٍ وَتَردادُ مِحنَةٍ ... تُراوِحهُ في كَربِها وَتُباكِرُ

وَخَــــيبَةَ آمالٍ وَفَقدُ أَعِزَّةٍ ... وَبُعدُ طِوالِ السِجنِ فَالمَوتُ آخِرُ

لِيَهنِكَ يا تَيمورِ أَنَّكَ جُزتَها ... إِلى مَلَأٌ لا يَعرِفُ المَوتَ زائِرُ

وَفارَقتَ داراً لا يَزالُ قَطينُها ... يُفَكِرُّ في الهَولِ الَّذي هُوَ غامِرُه

فَإِن تَكُ عُقبى الدارِ قِسمَةَ فاضِلٍ ... فَأَقصى أَمانيكَ الَّذي أَنتَ صائِرُه

تَخَطَّتكَ في ذا الخَطبِ داعِيَةَ الرِثا ... وَلَكِنها صارَت إِلى مَن تُغادِرُه

جَديرٌ بِأَن يُرثى الَّذينَ تَرَكتَهُم ... يُصابِرُ كُلٌّ مِنهُم ما يُصابِرُه

يُسائِلُ بَعضاً بَعضَهُم أَينَ أَحمَد ... وَأَحمَدٌ قَد ضَمَّتــ عَلَيهِ حَفائِرُه

فَأَنّى لَهُم تِلكَ الخَلائِقُ بَعدَهُ ... وَأَنّى لَهُم مِن ذَلِكَ الوَجهُ ناضِرُ

وَأَنّى لَهُم تِلكَ السَكينَةُ وَالنُهى ... إِذا عَصَفَت مِن أَيِّ خَطبٍ أُعاصِرُه

يُريدونَ في ذا العَصرِ نَدّاً لِأَحمَد ... وَأَحمَدُ فَذُّ مُفرَدُ الخَلقِ نادِرُه

يَنوحونَ نَوحَ الثاكِلاتِ فَكُلُّهُم ... تَدَفَّقُ عَن مِثلِ السُيولِ مَحاجِرُه

عَلى سَيِّدٍ في جَنبِهِ كُلَّ سَيد ... يَظَلُّ ضَئيلاً بادِياتٍ مَفاقِرُه

عَــــلى مَــــلَكٍ في صورَةٍ بَشَرِيَّةٍ ... تَعَدَّتهُ مِن هَذا الوَجهِ صَغائِرُه

إِذا ما جَرى في أَيَّ نادٍ حَديثُهُ ... تَقولُ فَتَيتُ المِسكَ شَبَّتـ مَجامِرُه

حَرِيٌّ بِأَنَّ الشَرقَ يَظلِمُ أُفقَهُ ... لِمَنعاهَ وَالإِسلامُ تَبكي مَنابِرُه

وَتُنَكَّسُ راياتُ الفَضائِلِ كُلِّها ... عَلَيهِ وَتَرخي لِلكَمالِ سَتائِرُه

فَمَن بَعدَهُ لِلعِلمِ تَنَشَّقَ حَجبَهُ ... وَيُسلِسُ عاصيهِ وَيَسهُلُ واعِرُه

وَلِلُغَةِ الفُصحى يَصونُ ذِمارُها ... وَتَملَأُ فيها الخافِقينَ مَآثِرُه

صَباباتِهِ في حُسنِها وَسُهّادِهِ ... وَمَن كَتَبَها أَعلاقِهِ وَذَخائِرُه

وَذَوقٌ جَناها غَبقَهُ وَصَبوحُهُ ... وَجَــــوبَ فَــــلاهــــا رَوضُهُ وَأَزاهِــــرُه

أَوابِــــدُهــــا طَــــراً لَدَيهِ أَوانِسٌ ... وَشُرَّدَها مِن كُلِّ فَنٍ مَعاشِرُه

أَقامَ لِسانَ العُربِ مِمّا هَوى بِهِ ... وَلَولاهُ حَتماً ما أُقيلَت عَواثِرُه

وَلَو كانَ في عَصرِ المُؤلِفِ لَم يَكُن ... لَدَيهِ اِبنُ مَنظورٍ بِكُفءٍ يُناظِرُه

وَلَو أَنَّهُ وافى الصِحاحَ مُصَحِّحاً ... غَلَت فَوقَ عَهدِ الجَوهَرِيِّ جَواهِرُه

وَكانَ كِتابُ العَينِ قَد غابَ جُملَةً ... عَنِ العَينِ لَو أَنَّ الخَليلَ مُعاصِرُه

وَلَو كانَ في القاموسِ لَجَّجَ ما طَما ... وَما كانَ إِلّا كَالرَقارِقِ زَاخِرُه

وَلَو أَنَّ رَبَّ التاجِ عاشَ بِعَصرِهِ ... لَحَلَّ مِنَ التاجِ الَّذي هُوَ ضافِرُه

وَلَو شَمِلَ المِصباحُ يَوماً بِنَقدِهِ ... لِخِلاهُ مَلقى لَيسَ يُزهِرُ زاهِرُه

مَدى لَيسَ فيهِ مَن يَشَقُّ غُبارَهُ ... وَطائِلَةً ما إِن بِها مَن يُجاوِرُه

فَقَد غُيِّبَت تِلكَ الفَضائِلُ كُلَّها ... وَدارَت عَلى ذاكَ النُبوغُ دَوائِرُه

وَباتَ يُبَكّي كُلَّ صابٍ إِلى العُلى ... وَكانَ حَرىً أَن لا تَجَفَّ بِوادِرُه

أَأَحمَدَ لا تُبعِدُ فَفي كُلِّ مُهجَةً ... وَلاؤُكَ عَقدَ مُحكَماتٍ أَواصِرُه

دَخَلتَ إِلى الدارِ الَّتي أَنتَ أَهلَها ... مَكانَكَ فيها مُشرِقُ الوَجهِ سافِرُه

وَلا بَأسَ مِن هَولِ الحِسابِ عَلى اِمرِئٍ ... لَهُ زَردٌ مِن نَسجِ أَيديهِ ناصِرُه

عَلَيكَ سَلامُ الَهِ ما لاحَ بارِقٌ ... وَجادَ ثَراكَ الغَيثَ ما سَحَّ ماطِرُه

عَلى الناسِ دَينٌ مِن ثَنائِكَ لازِمُ ... يُؤَدّونَهُ ما يَذكُرُ الحَقَّ ذاكِرُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • تراوحه: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • تسلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
  • توغل: وغل: الوَغْلُ من الرجال: النَّذْل والضعيف الساقط المقصِّر في الأَشياء، والجمع أَوْغال؛ وأَنشد: وحاجِبٍ كَرْدَسَه في الحَبْلِ مِنَّا غُلامٌ كان غيرَ وَغْلِ، حتى افتدى مِنَّا بمالٍ جِبْلِ والوَغْل والوَغِل: المدَّعي نسَباً … (لسان العرب)
  • تيمور: يَمُرُّ: اليامُورُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: الذَّكَرُ مِنَ الأَيِّل. اللَّيْثُ: اليامُورُ مِنَ الْبَحْرِ، يَجْرِي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي الْحُرُمِ أَو الإِحرام الحكْمُ، وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ اليامُورَ فِي بَابِ الأَوعال … (لسان العرب)
  • خاطره: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة