عَــمّــا بِــصَــبـاحِ العِـلمِ رَغَـداً وَاِنـعَـمـا

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــمّــا بِــصَــبـاحِ العِـلمِ رَغَـداً وَاِنـعَـمـا — بِــرَبــعٍ ظَــلامُ الجَهــلِ عَــنــهُ تَــصَــرَّمــا

قَـد اِنـصـاحَ صُـبـحُ السَـعـدِ فـي لَيلِ نَحسِهِ — فَـــغـــادَرَهُ شَـــيـــئاً فَــشَــيــئاً مُهَــزَّمــا

وَثـــابَ إِلَيـــهِ العِـــلمُ عَـــدُوّاً بِــعــودِهِ — إِلَيــــهِ فَــــلا لَومٌ إِذا مــــا تَـــلَوَّمـــا

فَــأَصــبَــحَ داجــي أُفــقِهِ اليَــومَ زاهِــراً — وَقَــد كــانَ زاهــي أُفــقِهِ قَــبـلَ مُـظـلِمـا

وَأَيـــنَـــعَ ذاوي رَوضِهِ اليَـــومَ بُـــعــدانَ — تَــصَــوَّحَ مِــن عَـصـفِ البَـوارِجِ فـي الحِـمـى

تَــرَنَّحــَ عَــطــفُ السَــعـدِ مِـنـهُ بُـعَـيـدَ أَن — رَأى لِثُـــغـــروِ العِــلمِ فــيــهِ تَــبَــسُّمــا

وَبــاتَــت غُــصــونُ العِــزِّ تَـخـطُـرُ عِـنـدَمـا — رأَت فَــوقــضــهــا طَـيـرَ المَـعـارِفِ حَـوَّمـا

لَعَــــــمــــــرُكَ إِنَّ الشَـــــرقَ رُدَّ بَهـــــاؤُهُ — فَــيَــرفُــلُ فــي ثَـوبِ النِـسـاءِ مُـنَـمـنَـمـا

وَعــادَ إِلَيــهِ الفَــضــلِ وَالعــودُ أحَــمــدُ — عَـــلَيـــهِ إِذا كـــانَ الغِـــيــابُ مُــذَمَّمــا

وَمــا الشَــرقُ إِلّا ذَلِكَ الشَــرقُ لَم يَــزَل — مَــدى الدَهــرِ أَعــلامَ العِــلى مُـتَـسَـنَّمـا

فَــإِن نــابَهُ يَــومــاً مِــنَ الدَهــرِ صَــرفُهُ — فَـــلَم تَـــمـــضِ إِلّا بُـــرهَــةً فَــتَــثَــلَّمــا

وَإِمـــا تَـــطِـــش دَهـــمَ اللَيــالي سِهــامَهُ — فَهَــيــهــاتَ لَم تَــســلِبــهُ لِلحَـظِّ أَسـهُـمـا

وَإِن فـــاتَهُ لِلفَـــضـــلِ غَـــيـــثٌ فَـــإِنَّمــا — تَــوَخّــى إِلَيــهِ الرَجــعَ جَــمّــاً فَــعَــتَّمــا

وَإِن تَــعــرُهُ الأَحــداثَ مِـن بَـعـدِ بَـسـطَـةٍ — فَــيُّ الوَرى لَم يَــلقَ بــوســى وَأَنــعُــمــا

وَإِن يَـــكُ يَـــومـــاً سَـــوَّدَ الجَهــلَ أُفــقَهُ — فَـقَـد طـالَمـا فـي الفَـضـلِ أَطـلَعُ أَنـجُـما

نُـــجـــومَ عُـــلومٍ أَخـــجَــلَت بِــضِــيــائِهــا — نُــجــومُ ضِــيــاءٍ لَحــنَ فــي كَـبَـدِ السَـمـا

بِهِـــنَّ أَهـــتَــدي فــي سَــيــرِهِ كُــلٌّ بــارِجٍ — تَــوَغَّلــَ فــي بَــحــرِ الكِـيـانِ الَّذي طَـمـى

رِجــــالٌ بِهِــــم جــــادَ الزَمــــانُ وَعــــلُهُ — عَــلى مِــثـلِ هَـذا الجـودِ يَـومـاً تَـنـدَمـا

أضــقــامَهُــم فــي الشَــرقِ يُـحـيـونَ شَـأنَهُ — فَــإِذا هَــل عَــمّــا نــالَ عـاداً وَجَـرَّهُـمـا

هُـمِ المَـلَأُ الأَخـيـارُ وَالعُـصـبَةُ الأولى — رَأَيــنـا لَعَـمـري الرُشـدُ فـيـهِـم مُـجَـسَّمـا

تَــظَــلَّمَ مِــنــهُ الفَــجــرُ قَـبـلَ مَـجـيـئِهِـم — فَـــجـــاؤوا فَــلَمّــا أَثَــقَــلوهُ تَــظَــلَّمــا

لَكُــم أَرهَــفـوا بِـالجِـدِّ لِلمَـجـدِ مِـخـذَمـا — وَكَـم أَرَ عَـفـواً بِـالحَـزمِ لِلدَهـرِ مَـرغَـما

وَسَـــلوا مِـــن الآراءِ أَبـــيَـــضَ صــارِمــا — فَــفَــلّوا مِــنَ الأَرزاءِ بَــحـراً عَـرَمـرَمـا

أَمــاطـوا قِـنـاعَ المَـكـرُمـاتِ وَقَـد جَـلوا — مُـحَـيّـا المَـعـالي بَـعـدَ أَن كـانَ اِسـحَـما

وَاِعـلوا مَـنـارَ الرُشـدِ فـي أُفـقٍ شَـرقَهُـم — وَخَـلّوا سَـبـيـلاً أَضـحَـت إِلى النُجحِ سَلما

وَأَجــروا يَـنـابـيـعَ المَـعـرِفِ فـي المَـلا — فَــطـالَ بِهـا بِـنـتَ المَـعـانـي وَقـد نَـمـا

وَشـــادوا أُصـــولاً لِلفُــنــونِ وَأَوضَــحــوا — لَهــا سُــبُــلاً أَضـحَـت إِلى النُـجـحِ سَـلمـا

فَــنِــعــمَ رِجــالِ الشَـرقِ قَـومـاً وَمَـعـشَـراً — فَــطـالَ بِهـا بَـنَـتِ المَـعـانـي وَقَـد نَـمـا

جَـروا فـي رِهـانِ الفَـضـلِ فـي أَوَّل المَدى — سِــبــاقــاً كَــمـا أُجـرِيَـت أَجـرَدَ شَـيـظَـمـا

وَلَم يُــرهِــبـوا مِـن دونِهـا فـي جِهـادِهِـم — خِــطــاراً فَـقَـد خـالوا التـوقـي تَـقَـحُّمـا

فَهُــم أَسَّســوا رُكـنَ الحَـضـارَةِ فـي الوَرى — وَلَم يَــفــعَــلوا إِلّا لِنُــدرِكَ مَــغــنَــمــا

وَهُــم أَكــنَهــوا سِــرَّ المَــعــارشــفِ أَوَّلاً — وَهُــم عــيــفــوا نَــفــعَ العُـلومِ مَـقـدَمـا

فَـــلَمّـــا أَحَـــلَّ اللَهُ فـــيــهِــم قَــضــاءَهُ — وَأَوفـــاهُـــم داعـــي الرَدى مُـــتَــخَــرِّمــا

طَـوَتـهُـم أَيـادي البَينِ مِن بَعدِ أَن رَموا — مِــنَ الهِــمَّةــِ الشَــمّــاءِ أَبــعَـدَ مُـرتَـمـى

فَــغــارَ ضِــيــاءُ الشَــرقِ عِــنـدَ غِـيـارِهِـم — وَأَظــلَمَ وَجــهُ الشَــرقِ وَقــتــاً وَاِقــتَـمـا

وَدالَت إِلى العَــرَبِ العُــلومِ مَـعَ العُـلى — كَــمـا حَـكَـمَ المُـبـدي المُـعـيـدُ وَأَبـرَمـا

وَأَوجَــفَ رَكــبُ السَــعــيِ فــي طَـلَبِ العُـلى — فَــكــانَ بِـذا الجَـريِ الجَـوادِ المُـصَـمَّمـا

وَبــاتَــت بِــلادُ الشَـرقِ مِـن بَـعـدِ عِـزِّهـا — كَـأَن لَم تَـنَـل مَـجـداً وَلَم تَـحـوِ مَـغـرَمـا

إِلى أَن تَــجــلي طــالِعُ العَـصـرِ بَـعـدَ أَن — تَــحَــجَّبــَ عَــن تِــلكَ الجَــوانِـبِ وَاِكـتَـمـى

فَــثــابِــتٌ لَدى إِشــراقِهِ الهِــمَــمَ الَّتــي — عَــنِ العِـلمِ قَـبـلاً قَـد تَـقـاعَـسـنَ نُـوَّمـا

عَــنِ العِـلمِ حَـقُّ العِـلمِ بِـالفَـضـلِ ظـاهِـرٌ — فَــــذَلِكَ لِلأَلبــــابِ قَــــد كـــانَ الزَمـــا

وَعَـــفَّتـــ عَــلى مــا كــانَ قَــبــلاً وَذَلَّلَت — جِـــمـــاحَ زَمـــانٍ قَـــد طَــغــى وَتَــجَــرَّمــا

فَــإِن يَــكُ خَــســفَ الشَــرقِ أَضـحـى مُـحَـلَّلا — لَدَيـــهِ فَـــمــا كــانَ الفَــلاحُ مُــحــرِمــا

أَلا يــا بَــنــي الأَوطــانِ إِنَّ عَــلَيــكُــم — إِلى السَـعـيِ فـي تِـلكَ المَعالي التَقَدُّما

عَــلَيـكُـم بِهـا فَـاِسـعَـوا لَهـا وَتَـشَـبَّهـوا — فَـــمَـــن يُـــشـــبِهِ بِـــالكِـــرامِ تَــكَــرَّمــا

وَمَــن قَــصُــرَت أَيــديــهِ فَــليَــســعَ طَــوقُهُ — وَمَـــن لَم يَـــجِــد مــاءً بِــأَرضٍ تَــيَــمُّمــا

وَقَــد نَــكــتَــفــي بِـالطَـلِّ إِن بـانَ وابِـلِ — فَــإِن اِعـوِرارَ العَـيـنِ خَـيـرٌ مِـنَ العَـمـى

وَلا سِــيَّمــا العِــلمُ الشَــريــفُ فَــإِنَّنــا — نَــرى نَــيــلُهُ جَــدّاً عَــلى الكُـلِّ مُـغـرَمـا

أَمـا نَـحـنُ مَـن سَـنّـوا المَـآثِـرِ وَاِقـتَـفى — مَــآثِــرَنــا مَــن بَــعــدَنـا حـازَ مُـسـتَـمـى

أَلَم نُــعــلِ أَعــلامَ العُــلومِ بِــقَــطـرِنـا — عَــلى حــيـنٍ حَـدُّ السَـيـفِ يَـرعَـفُ بِـالدِمـا

أَلَم نَـــكُ أَهـــلَ الأَولِيَـــةِ فـــي العُــلى — لَيــالي لَم نَــقـصُـر عَـنِ المَـجـدِ مُـعـزِمـا

بَــلى نَــحــنُ كُــنّــا أَهــلَهــا فــازالَنــا — زَمـــانٌ تَـــوَخّـــى حَـــيــفَــنــا وَتَــحَــكَّمــا

وَمــا زالَ أَهــلُ الغَــربِ يَــدرونَ قَـدرَنـا — عَــلى مِــنــبَــرٍ صَــلّى عَــلَيــنــا وَسَــلَّمــا

فَــلا تَــحـسَـبـونـا قَـد عَـرَيـنـا وَطـالَمـا — جُــرِرنــا مِــنَ الفَـضـلِ الرِداءِ المُـرَقَّمـا

وَهُــم أَثَــروا عَــنّــا العُــلومَ فَهَــذَبــوا — فَـجَـرّوا عَـلَيـنـا مَـطـرَفَ المَـجـدِ مُـعـلَمـا

تَــبــاروا بِــعِــلمٍ بِــيـنَهُـم وَتَـنـافَـسـوا — فَــلا جَــرَمَــأَنَّ العِــلمَ سَــرَّ فَــاِشــكَــمــا

وَقَــد بَــلَغــوا مِــن بـاذِخِ العِـزِّ مَـنـزِلاً — يَــظَــلُّ لِســانُ الحــالِ عَــنــهُ مُــتَــرجَـمـا

إِذا نَـــظَـــرَ الشَـــرقِـــيُّ حــالَ صَــلاحِهِــم — بــضــكــى صــاحِــبـي مِـنـهـا دَمـاً عِـنـدَمـا

فَــيــا وَطَــنــي حَــتّــامَ تَــلبِــثُ غــافِــلاً — وَحَـــتّـــامَ يـــا شَـــرقـــي أَراكَ مُهَـــوِّمــا

أَلَم تَــدرِ بِـالغَـربِـيِّ فـي الأَرضِ سـائِحـاً — عَــلى ســابِــحٍ مِــن عِــلمِهِ لَيــسَ مُــلجِـمـا

فَــــــــلِلَهِ دَرُّ العِــــــــلمِ أَن جَــــــــداءَهُ — لِمِــمّــا يَــفــوقُ العــارِضَ المُــتَــسَــجِّمــا

لَكُـــن نـــالَ مِـــن فَـــخــرٍ وَأَيَّدَ صــاغِــراً — وَكَــم عــالَ مِــن فَــقــرٍ وَقَــلَّدَ مُــعــدَمــا

وَكَــــم حَــــلَّ مِــــن عِــــيٍّ وَأَطــــلَقَ حَــــبَّةً — وَكَـــم فَـــلَّ مِــن غَــيٍّ وَأَنــطَــقَ أَبــكَــمــا

فَــمَــن يَـعـتَـصِـم بِـالعِـلمِ يَـظـهَـرُ بِهَـديِهِ — فَــلَم يَــكُ غَــيـرَ العِـلمِ شَـيـءٌ لِيَـعـصِـمـا

إِذا العِـلمُ هَـذا الحَـقَّ مـا فـيـهِ شُـبـهَةٌ — وَحَــســبُــكَ بِــالحَــقِّ المُــبــيــنِ مُــعَـلِّمـا

وَمَـــن عَـــزَّ دونَ العِـــلمِ شَـــأنــاً فَــإِنَّهُ — لَسَـــوفَ يُـــلاقـــي أَمـــرَهُ مُـــتَـــحَـــتِّمـــا

فَـذو السَـيـفِ يَـلقـى العِـزَّ حيناً وَمُفرَداً — وَذو العِــــلمِ العِـــزِّ دَهـــراً وَتَـــوأَمـــا

وَمَـــن نـــالَ أَخــطــارَ اليَــراعِ فَــإِنَّمــا — سَـــتُـــرِنُ كَـــفّـــاهُ يَـــراعـــاً وَصَــيــلَمــا

فَـسُـعـداً لِمَـن فـي حَـلبَـةِ العِـلمِ قَد جَرى — وَسُـحـقـاً لِمَـن فـي حَـلبَـةِ العِـلمِ أَحـجَـما

وَمــــاذَلَّ مَـــن يَهـــوي العُـــلومَ وَإِنَّمـــا — تَـــسَـــوَّدَ مَــن بِــالعِــلمِ كــانَ مُــتَــيَّمــا

سَــمــا بِــالَّذي كــانَ الحَــضــيــضُ مَــقَــرَّهُ — فَـــطَـــنَّبــَ مِــن فَــوقِ الدَراري مُــخَــيِّمــا

فَــمــا يَــبــلُغ المَــنــطـيـقُ وَصـفَ جَـدائِهِ — وَلَو كــانَ كُــلُّ الكَــونِ فــي وَصــفِهِ فَـمـا

فَـحَـثّـوا مَـطـايـا العَـزمِ كَـي تَظفَروا بِهِ — تَـنـالوا بِـيُـمـنِ العَـصـرِ مِـنـهُ المُـيَمَّما

فَـــلا مُـــنـــيَـــةٌ إِلّا وَنِــلتُــم أَعِــزَّهــا — وَلَو أَنَّهــا بــاتَــت عَــلى روقٍ أَعــصَــمــا

لَئِن تَــبـذُلوا فـيـهِ النَـفـيـسَ فَـغَـيـرُكُـم — لِإِحـــرازِهِ هَـــلَكَ النُـــفـــوسَ تَـــجَـــشَّمــا

وَمـــا غَـــيـــرُكُـــم وَاللَهِ إِلّا أُصــولَكُــم — نُــخــبِــرُ عَــنــهُــم لا حَــديــثــاً مُـرَجَّمـا

وَقَــومٌ هَــدوا فــي الحَــقِّ هَــديُ جُـددوكُـم — إِلى أَن غَـدوا أَعـلَيـنَ فـي الأَمرِ مِثلَما

أولَئِكَ قَـــد ســـادوا وَأَقــصــى نِــكــايَــةٍ — لَنــا فــيــهِــم القــابَ عَــلَجٍ وَأَعــجَــمــا

بِــعِــلمٍ إِذا مــا بــاتَ فــيــهِـم مُـتَـوَّجـاً — فَــيــا طـالَمـا قَـد كـانَ فـيـنـا مُـعَـمَّمـا

فَـــأَمّـــا لَعَـــمـــري قُـــدوَةٌ بِـــمَــعــاصِــرٍ — وَأَمّــــا تُــــراثٌ لِلَّذي صـــارَ أَعـــظُـــمـــا

وَلا نَــحــسَــبُ الأضــحــوالَ وَهــيَ عَــوراِضٌ — تُــغَــيِّرُ فــي أَصــلِ المَــبــادي فَـنَـسـأَمـا

وَأَمّــا نَــصَــبــنــا فــي سَــبـيـلِ جِهـادِنـا — فَـــأَيِّ قَـــرارٍ لا يُـــقـــابِـــلُ مَـــخــرَمــا

وَقَـــد أَشـــرَعَ الدَربَ المـــوصِـــلُ نَــحــوَهُ — بِــمــا شَــفَــعَ الرَحــمَـنَ فـيـنـا وَالهَـمـا

فَــلا صَــدَفَــت فِــتــيــانُــنــا عَــن وُلوجِهِ — لَيَـــغـــدو بِهِـــم رَثُّ البِـــلادِ مُـــرَمَّمـــا

وَيَــرتَــقِ فَــتــقُ الشَــرقِ بَــعــدَ اِتِّســاعِهِ — وَيَــرفــى غِــطــاهُ بَــعـدَ مـا قَـد تَـشَـرَّمـا

فَـــإِنَّ الفَـــتــى مِــن زانٍ مَــســقَــطِ رَأسِهِ — بِـــمـــا نــالَهُ مِــن حِــكــمَــةٍ وَتَــعــلَمــا

فَــذاكَ الَّذي فـي بَـردَةِ الفَـضـلِ يَـنـثَـنـي — وَلَيــسَ الفَــتـى مَـن بِـالعَـقـيـقِ تَـخـتِـمـا

فَــإِن يَــنـتَـظِـم شَـمـلُ الرِجـالِ بِـقَـطـرِنـا — تَـــرتُـــبُ فـــيـــهِ أَمـــرَنـــا وَتَــنــظُــمــا

لِأَنَّ نَــجــاحَ الصَــقــعِ فــي حُــســنِ أَهــلِهِ — إِذا كـانَ أَمـرِ الوُدِّ فـي القَـومِ مُـحـكَما

وَكانوا كَما الأَعضاءُ في الجِسمِ فَاِغتَدى — عَــلى الكُــلِّ مِــنــهُــم خَــيــرُهُ مُـتَـقَـسِّمـا

فَــيَــشــتَــدُّ أَزرُ القَــومِ بَـعـدَ اِنـحِـلالِهِ — إِذا شَــدَّ مِــن عَــقــدِ التَـضـافُـرِ مُـحـزَمـا

إِذا نَــبــتَــغــي عِــلمــاً بِــدونِ تَــضـافُـرٍ — إِذاً فَــاِتِّبــاعُ الجَهــلِ قَـد كـانَ أَحـزَمـا

وَكُــــلُّ اِمــــرِئٍ عَــــن قَـــومِهِ مُـــتَـــخَـــلِّفٌ — فَــلا يَــعـدُ مِـنَ الدَهـرِ لِلوَطـءِ مَـنـسِـمـا

فَــكــونــوا كَــجِــســمٍ واحِــدٍ أَن تَــأَلَّمَــت — لَهُ أَنــمُــلٌ تَــلقــى الجَــمــيــعَ تَــأَلُّمــا

تَــفــوزوا بِــتَـذليـلِ الصِـعـابِ إِذا عَـصَـت — وَتَــقــووا عَـلى ذا الدَهـرِ إِمّـا تَهـضِـمـا

وَتَــحــظــوا بِــإِعـلاقِ المُـنـى وَتَـحَـقَّقـوا — بِهِــمَّتــِكُــم مِــن عَــصــرِنــا مــا تــوسَـمـا

هُــوَ العَــصـرُ وافـى ضـاحِـكـاً عَـن فُـنـونِهِ — وَقَــد كــانَ مِــن قَــبــلُ عَــلَيـكُـم تَـأَجَّمـا

تَــبَــدّى وَهَــذا الجَهـلُ فـي النـاسِ سـائِدٌ — فَـــاِطـــرُق مِـــنـــهُ هَــيــبَــةً وَتَــحــشَــمــا

وَراحَ عَـــلى الدُنـــيــا يَــنُــشُّ بَــدائِعــاً — فَهَـــزَّ أَخـــاً عَـــشِـــقَ وَرَنَّحـــَ ضَـــيــغَــمــا

بِــكُــم مَــعــشَــرَ الحُــضّـارِ تَـزانُ أَرضُـنـا — وَيُــصــبِــحُ عَــرضَ الخَـسـفِ فـيـهـا مُـكَـلَّمـا

تَــجــلوا عَــن أَن تُـرشِـدوا مِـن مُـمـاثِـلي — وَلَكِــنَّهــا ذِكــرى لِمــا لَيــسَ مُــبــهَــمــا

كَــفـى عَـصـرَكُـم فَـخَـروا وَعِـزّاً إِذا اِدَّعـى — أَمـيـرَ الوَرى عَـبـدَ الحَـمـيـدِ المُـعَـظَّمـا

لِيُــجــهِــدَ فـي اِسـتِـرجـاعِ رَونَـقَ شَـرقَـنـا — وَتَــجــديــدَ مــا مِــن مَــجـدِهِ قَـد تَهـدِمـا

فَــلا زالَ فــي عَــصــرِ الخِـلافَـةِ قـائِمـاً — لِمــا أَنــادَ مِــن أَمـرِ العِـبـادِ مُـقَـوِّمـا

يَـــنُـــثُّ عَـــلَيـــهِ الخــافِــقــانِ بِــعَــدلِهِ — ثَــنــاءً جَــمــيــلاً بِــالدُعــاءِ مُــخــتِـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انصاح: انْصَاحَ يَنْصَاح اِنْصَحْ انْصِيَاحاً [صوح]:- الشيء: انشق؛ انصاح الغمام عن شمسٍ ساطعة.- الفجرُ أو البرق أو القمر: أضاء يحلو السهر حين ينصاح القمر.- النبت: ظهر زهره.
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • بصباح: الصَّبَاحُ : أَولُ النَّهار؛ أتاهُ صباحَ مساءَ أي تردد عليه من غير انقطاع/ عِمْ صَبَاحاً، أي طابَ عيشك في الصَّباح ج أَصْبَاحٌ.
  • بعدان: العَدَانُ : ساحل البحر.-: حافة النهر؛ وقف على عدان النهر فزلقت رجلُه ووقـع فيه.-: سبع سنين من الِزمن؛ مرَّ على البلاد عدانٌ من السنين الجافَّة.
  • بعوده: [ع و د]. (مصدر عَادَ). "يَنْتَظِرُ الْعَوْدَةَ إِلَى بِلاَدِهِ" : الرُّجُوعَ. "تَمَنَّى عَوْدَةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ، زَمَنِ الْبَسَاطَةِ".

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة