أَقَــلُّ عَــذابــي مــا تَــصــابَ مُــقـاتِـلي
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقَــلُّ عَــذابــي مــا تَــصــابَ مُــقـاتِـلي — وَأَضــيــعُ نَــصــحــي مـا تَـقـولُ عَـواذِلي
وَاَســعَــرُ نــاري مــا تَــكُــن جَــوانِـحـي — وَأَهــدَأُ حــالي مــا تَهــيــجُ بَــلابِــلي
تَــفــيــضُ دُمــوعــي كُــلَّمــا لاحَ بــارِقُ — وَتَــطــرَبُ مِــن مُــرِّ النَــسـيـمِ شَـمـائِلي
وَأَنّـى لَتَـشـجـونـي الحَـمـائشـمُ أَن شَدَّت — عَــلى عَــذَبــاتِ البـانِ عِـنـدَ الأَصـائِلِ
سَـواجِـعَ بِـالشَـكـوى يَـنُـحـنَ عَلى النَوى — نَــواعِــمَ لا يَــعـرِفـنَ غَـيـرَ الخَـمـائِلِ
يُــبَـكّـيـنَ أَوقـاتَ الصَـفـاءِ الَّتـي خَـلَت — وَأَبــكــى لِأَيّــامِ الصَــبــاءِ الرَواحِــلِ
وَأَنّـــى لِصَـــبٍّ لَم أَزَل أَنـــدُبُ اللِقـــا — بِــدَمــعٍ طَــويــلِ الذَيــلِ هــامَ وَهـامِـلِ
حَــنــيــنــي إِلى عَهــدِ الوِصـالِ وَأَهـلِهِ — وَسُهـدي عَـلى هَـجـرِ الخَـليـطِ المُـزايِـلِ
وَلَكِـــنَّهـــُ قَــد رَمَّثــَ الحُــبَّ مُهــجَــتــي — وَرَوَّقَ أَعـــنـــاتَ الغَـــرامِ مَـــنــاهِــلي
تَــفَــرَّدَت فــي طَــبــعٍ إِلى الحُـبِّ نـازِعِ — وَقَــلبٌ عَــلى حُــكــمِ الصَــبــابَـةِ نـازِلِ
فَـيُـطـرِبُـنـي هَـمـسُ القَـصائِرِ في الحِمى — وَيُـعـجِـبُـنـي فـي الرَمـلِ هَـدى المُطافِلِ
وَأَهـوى لِحـاظَ العَـيـنِ مَـعـسولَةَ اللَمى — وَأَعــشَــقُ رَبّــاتِ الخُــصــورِ النَــواحِــلِ
وَأَخــتـالُ فـي غِـيِّ الهَـوى غَـيـرَ عـابِـئِ — وَأَمــرَحُ فــي بَـذَخِ الصِـبـا غَـيـرَ سـائِلِ
وَأَنّـى لَيَـجـري فـي جِـنـاني هَوى الحِمى — وَحُـبُ الدُمـى مَـجـرى الدِما في مَفاصِلي
فَـيـا ظَـبـيَـةَ الكُـثـبـانِ حُـسـنَكَ فاتَني — وَيــا غــادَةَ الجَــرعــاءِ حُـبَّكـَ قـاتِـلي
وَيــا هَــذِهِ الأَعــطـافُ رُمـحُـكَ طـاعِـنـي — وَيــا هَــذِهِ الأَلحــاظُ سِــحــرَكَ بـابِـلي
وَيــا عــاذِلي أَقــصَــرَ فَـلَسـتَ بَـوازِعـي — أَطَــلتَ بِــتَــعـنـيـفـي عَـلى غَـيـرِ طـائِلِ
سَــأَمــنَــعُ عَــن عَـيـنـي لِأَجـلِكَ نَـومَهـا — وَأَقــسَـمَ مـا تَـبـكـيـهِ بَـيـنَ المَـنـازِلِ
وَأَجــرى بِــمِــضــمــارِ الهَـوى مُـتَهَـتِّكـاً — أُجَــرِّرُ فــي شَــوطــي فُــضــولَ الغَــلائِلِ
لِأَعــشَــقَ حَــتّــى لَيــسَ لي مِــن مُـعـادِلِ — وَأَكــلَفَ حَــتّــى لَيـسَ ليـب مِـن مُـمـاثِـلِ
وَأَرهَــنُ هَــذا القَـلبَ لِلغَـيـدِ وَالمَهـى — وَأَجـــعَـــلُ العَـــقـــلَ مَهــرَ العَــقــائِلِ
وَمــــا الحُـــبُّ إِلّا خَـــلَقَ كُـــلَّ مَهـــذَبِ — وَمــا الوَجــدُ إِلّا شَــأنَ كُــلِّ حَــلاحِــلِ
وَمــا الحُــســنُ إِلّا دونَ كُــلِّ عَــريــنِهِ — وَمـا الوَصـلُ إِلّا فـي مَـجـالِ الغَـوائِلِ
إِذاً كُـــلُّ طَـــرفٍ ذابِـــلٍ عِـــنــدَ ذابِــلِ — وَكُــــلُّ قَــــوامٍ عـــاسِـــلٍ دونَ عـــاسِـــلِ
تَــجــولُ جِـيـادَ الخَـيـلِ فـي كُـلِّ عَـرصَـةٍ — وَأَنــضــى إِلَيــهــا كُــلُّ يَــومٍ رَواحِــلي
وَتَــحــمـي سُـيـوفَ الهِـنـدِ عَـن كُـلِّ كِـلَّةٍ — لَقَــد طــالَمـا عَـلِقـتُ فـيـهـا حَـمـائِلي
أَزورُ خِـــيـــامَ الرَبــعِ غَــيــرَ مــوارِبٍ — وَأَغــشــى دِيــارَ الحَــيِّ غَــيـرَ مُـخـاتِـلِ
وَأَنّــي مِـنَ الشَـعـبِ الَّذيـنَ أَذا سَـعـوا — يَــجــلونَ قَــدراً عَــنِ حَــؤولِ الحَــوائِلِ
أَلَم تَــرَهُــم بِــالأَمــسِ حَــزمــاً وَقُــوَّةً — مَـفـاعـيـلُهُـم فـي الأَمرِ قَبلَ المُقاوِلِ
فَــمــا آجَــلُ يَــرجــونَهُ غَــيــرَ عــاجِــلِ — وَمـــا عـــاجِــلٌ يَــأبــونَهُ غَــيــرَ آجِــلِ
لَقَـــد خَـــيَّبـــوا آمـــالَ كُــلِّ مُــعــارِضٍ — وَقَـــد زَلزَلوا أَقـــدامَ كُـــلِّ مَـــنــازِلِ
بِـــشَـــقــرِ سَــراحــيــبِ وَسُــمــرِ ذَوابِــلِ — وَبـــيـــضُ أَصــاليــتٌ وَصُــفــرٌ عَــيــاطِــلِ
غَــداةَ بِــلادَ النـاسِ شَـرقـاً وَمَـغـرِبـاً — أَطــلوا عَــلى أَقــطـارِهـا بِـالجَـحـافِـلِ
لَقَـد دَكـدَكـوا الأَجـبالَ فيها وَشَيَّدوا — سَــواهِــنَ شَــمّــا مِـن غُـبـارِ القَـسـاطِـلِ
سَـقـوا تُـربَـةَ الأَرضَـيـنِ سَهلاً وَمَرقَباً — مِــنَ الدَمِ بِــالأَنـهـارِ لا بـالجَـداوِلِ
أَطـاروا قُـلوبَ الكـاشِـحـيـنَ وَاِرقَـصـوا — فَـــرائِصَهُـــم مِـــن كُـــلِّ حــافٍ وَنــاعِــلِ
وَقَــد سَــحَــقـوا بَـطـشـاً رُؤوسَ عِـداتِهِـم — وَقَــد نَــزَّلوهُــم مِــن رُؤوسِ المَــعـاقِـلِ
فَــمـا زالَ مِـنـهُـم بـاخِـعـاً كُـلَّ عـامِـلِ — وَمــا زالَ فــيــهِـم عـامِـلاً كُـلَّ عـامِـلِ
إِلى أَن وَلّوا بِـالسَـيـفِ أَقـصى بِلادِهِم — فَــلَم يَــدعــوا فـيـهـا مَـجـالاً لِجـائِلِ
فَهُـم خَـيرُ مَن في الأَرضِ سَلّوا صَوارِماً — وَقـادوا عِـتـاقَ الخَـيـلِ قَـبَّ الأَيـاطِـلِ
وَهُم خَيرُ مَن ضَمّوا اليَراعَ إِلى القَنا — وَهُــم خَــيــرُ حَــدٍّ بَــيــنَ حَــقٍّ وَبــاطِــلِ
لَقَد نَشَروا العِلمَ الحَقيقِيَّ في الوَرى — عَـلى حـيـنِ تَـغلي الحَربَ غَليَ المَراجِلِ
وَقَـد خَـطَبوا في الأَرضِ بِالحَقِّ مَن عَلى — مَــنــابِــرِ عِــزٍّ مِــن مُــتــونِ الصَـواهِـلِ
أَزالوا سَــفـاهـاتِ الشُـعـوبِ وَقـابَـلوا — سَــفــاسِــفَهُــم بِــالمَـكـرُمـاتِ الجَـلائِلِ
وَشــادوا عَــلى تِــلكَ الرُســومُ حَـضـارَةً — أُقــيــمَـت عَـلى أُسِّ التُـقـى وَالفَـضـائِلِ
فَــأَصــبَــحَ مِــنــهُـم عـامِـراً كُـلَّ غـامِـرِ — وَأَضــحــى لَدَيــهِــم مَـمـرَعـاً كُـلُّ قـاحِـلِ
زَهــا وَنَــمــا نَـبـتُ الوَشـيـجِ بِـأَرضِهِـم — وَفــي مُــدنِهِـم زادَت فُـنـونُ الصَـيـاقِـلِ
أولَئِكَ آبــائي فَــجِــئنــي بِــمِــثــلِهِــم — وَإِلّا فَهُـم فـي الأَرضِ خَـيـرُ القَـبـائِلِ
رِجــالٌ لَدَيــهِــم راقَ جَــمــعُ مَــنــاقِــبِ — عَــــفــــافٌ وَأَقــــدامٌ وَحَــــزمٌ وَنــــائِلُ
بَــــدورٌ بِــــآفــــاقِ الزَمـــانِ أَوافِـــلٌ — نُـحـيـبـي عَـلى تِـلكَ البُـدورِ الأَوافِـلِ
أَقــامــوا زَمــانــاً ثُــمَّ مَــرَّ عَــلَيـهِـم — عَــتــوا الدَواهـي وَاللَيـالي الدَوائِلِ
زَمــانــاً قَــضــوهُ بِـالعَـلاءِ وَلَم تَـكُـن — لَيــالي عَــلاهُـم بِـاللَيـالي القَـلائِلِ
كَـــذَلِكَ قَـــد كــانَــت أَوائِلُ قَــومِــنــا — أَلا لَيــتَــنـا نَـبـنـي بِـنـاءَ الأَوائِلِ
وَنُـحـيـي رُسـومـاً غـادَروا لِاِعـتِـبارِنا — فَــأَصــبَــحَ مِــنــهــا دارِسـاً كُـلَّ مـاثِـلِ
أَمـا نَـحـنُ مَـن حازوا الغِنى بِعُقولِهِم — وَجــادوا عَــلى كُـلِّ الوَرى بِـالفَـواضِـلِ
وَقَـــد كـــانَ مِــنّــا كُــلُّ نَــدبٍ مَــجــرَبُ — بِـنـورِ الحَـجـى جـالٍ دَيـاجـي المَـعاضِلِ
وَكُــلُّ هَــمّــامٍ مُــشَــبَّعــِ الحِــجـرِ راشِـدٌ — مُــــوَفَّقــــُ آراءٍ دَليــــلَ مَــــجــــاهِــــلِ
وَكُـــلُّ إِمـــامٍ كَـــالغَـــزالي وَهــوَ مِــن — إِذا قــالَ لَم يَــتــرُك مَــجـالاً لِقـائِلِ
وَكُــلُّ حَــكــيــمٍ كَــالرَئيــسِ الَّذي جَــرى — وَخَـــلى أَرِســـطـــو خَـــلفَهُ بِـــمَـــراحِــلِ
وَكُــلُّ أَريــبٍ كَــاِبــنِ رُشــدٍ وَمَــن عَــلى — هَــــــداهُ وَكَـــــالرازي نَـــــدُّ الأَوائِلِ
فَــبِــالشَــرقِ مِــنّــا كَـالرَشـيـدِ وَقَـومُهُ — وَبِــالغَــربِ مِــنّــا نــاصِـرٌ بَـعـدَ داخِـلِ
وَلا تَــنــسَ فــي وادي الفُــراتِ وَجَــلَّقِ — وَفـــي مِـــصــرَ آثــارُ الصَــلاحِ وَعــادِلِ
وَلا ســـادَةً مِـــنــهُــم مُــحَــمَّدٌ جــاعِــلٌ — بِـــقَـــبــضَــتِهِ البَــرَّيــنِ دونَ مُــطــاوِلِ
لَعَــمــري إِذا نَــدري الأُمــورَ فَـإِنَّمـا — زَوالُ العَـنـا بَـيـنَ القَـنـا وَالقَنابِلِ
وَغَــرَّ العُــلى فَـوقَ العَـوالي دَوامِـيـاً — وَنَـيـلُ المُـنـى دونَ المَـنـى وَالمَناصِلِ
لَنِـــعـــمَ نِــداءَ الحَــربِ فــي كُــلِّ أُمَّةٍ — أَنــاخَ عَــلَيــهــا دَهــرَهـا بِـالكَـلاكِـلِ
لِيَـــنـــشُــرَ مِــن أَكــفــانِهِ كُــلَّ مَــيــتِ — وَيـــوقِـــظُ مَــن تَهــويــمِهِ كُــلَّ غــافِــلِ
فَــــذَلِكَ أَمــــرٌ لا يَــــزالُ مُــــجَــــدَّداً — نُـــشـــاهِـــدهُ فَـــليَــذكُــرنَ كُــلَّ ذاهِــلِ
إِذا ضـاقَ عَـنـهُ النَـثـرُ فَـالبَحرُ واسِعُ — بِــنــا وَالقَــوافـي رافِـداتُ الفَـواصِـلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- الصباء: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
- تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …