مِنَ الدَهرِ تَشكو أَم عَلى الدَهرِ تَعتَب

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنَ الدَهرِ تَشكو أَم عَلى الدَهرِ تَعتَب ... وَما صِاحِبُ الأَيّامِ إِلّا مُعَذَّبُ

شَكِيٌّ بِلا قاضٍ شَجِيٌّ بِلا أَسىً ... إِذا باتَ في دُنياهُ يَعتَبُ يَعتَبُ

يُلاقي الأَسى في صَدرِهِ كُلَّ مَذهَبٍ ... مَتى ضاقَ عَنهُ في البَسيطَةِ مَذهَبُ

هُوَ المَرءُ في كَفِّ الزَمانِ مُقَلَّبٌ ... يُقاسي عَذابَ المَوتِ وَالدَهرُ يَلعَبُ

تَوَلَّدَ في الدُنيا حَليفَ مَصائِبٍ ... فَلَم يُغنِ عَنهُ حِرصُهُ وَالتَجَنُّبُ

يُصاحِبُها وَهيَ العِداةُ وَأَنَّهُ ... لِخَسفِ بِأَن تَشنا الَّذي أَنتَ تَصحَبُ

إِذا نَقَصَت مشن كُلِّ عِزٍّ حُظوظُهُ ... فَأَسهُمُهُ مِن نَكبَةٍ لَيسَ تَغلِبُ

طَريدُ لَيالٍ باتَ في كَفِّ طارِدِ ... وَمَطلوبُ دَهرٍ عِندَ مَن هُوَ يَطلُبُ

فَبَينا يُسامُ الخَسفُ مِن كُلِّ وَجهَةٍ ... إِذا هُوَ في بَطنِ الضَريحِ مُغَيَّبُ

فَلِلَهِ يا دُنيا حَياتِكَ كَربَةٌ ... وَفيكَ غُرابُ البَينِ ما زالَ يَنعَبُ

رَأَيتُكَ مَحضُ الغِشِّ في مَحضِ قُدرَةٍ ... فَلا مِنكَ رُهبانٌ وَلا فيكَ أَرحَبُ

وَإِنّي وَإِن ضاقَت عَلَيَّ مَذاهِبي ... لَدَيكَ فَصَدري مِن فَنائِكَ أَرحَبُ

اَرى بِكَ مِن نَكَدي وَصَبري عَجائِباً ... وَاِعجَب مِن حالي وَحالِكَ أَعجَبُ

فَهَل فيكَ ضَيمٌ مِثلُ بَعدَ أَحِبَّتي ... مَــــضــــى ذَلِكَ الأَمرُ الَّذي أَتَهَيَّبُ

بَكَيتُ عَلَيهِ وَاِنتَحَبتُ لَيالِياً ... فَلَم يَجِدني ما كُنتُ أَبكي وَاِنحَبُ

فَكَم لَيلَةٍ مِنها قَضَيتُ مُسامِراً ... نُجومَ السَما طَوراً تُضيءُ وَتَغرُبُ

إِلى جانِبِ الوَرقاءِ تَندُبُ في الدُجى ... شَجبَينِ طولُ اللَيلِ نَشكو وَنَندُبُ

تَشِبُّ شَراراتِ الأَسى بِتَرائي ... وَيُطفِئُها مِن ماءِ عَيني صَيِّبُ

وَقَد عَنَت لا أَبغي خُمودَ صَبابَتي ... وَاِزجُر طَرفي إِذ يَجِفُّ وَيَنضُبُ

بِصَدري حُرُّ الشَوقِ بَردٌ يَلِذُّ لي ... وَعِندي وَردُ الدَمعِ وَاللَهُ طَيَّبُ

أَبى اللَهُ أَن أَهوى السُرورَ وَأَنَّني ... عَلى غَيرِ صَوتِ النَوحِ أَشجي وَأُطرَبُ

لَئِن عَذَّبَ التَعذيبُ لي قَبلَ ذا النَوى ... بِوَجدي فَهَل بَعدَ النَوى لَيسَ يُعَذَّبُ

فَيا لَيتَ شِعري هَل أَرى الدَهرَ مَرَّةً ... لَدى غَفلَةٍ عَن نَكبَتي يَتَنَكَّبُ

أَلَيسَ لِتَصفو مِنهُ يَوماً سَرائِرُ ... فَيَحلُوَ لي طَعمٌ وَيَنساغُ مَشرَبُ

أَما فَفَظ الأَيّامَ مِنّي وَقيعَةُ ... وَتَغضَبُ مِنّي مِثلَما أَنا أَغضَبُ

فَقَد طالَ وَصفي نَكدَها غَيرَ كاذِبُ ... أَلا لَيتَها تَسعى بِرَدٍّ وَأَكذَبُ

فَتَبّاً لَها مِن مَصمِياتِ سِهامِها ... وَلا يَنفَعُ الإِنسانُ مِنها التَأَتُّبُ

هِيَ الدُجُنَّ أَما صاعِقاتُ خُطوبِها ... فَصِدقٌ وَأَمّا البَرقُ مِنها فَخَلَّبُ

قَضى قَبلَنا الكِندِيُّ أَحمَدَ حِقبَةً ... يَعنَفها في شِعرِهِ وَيُؤَنَّبُ

عَلى أَنَّها الدُنيا إِذا شِئتَ وَصفَها ... وَإِن لَم أَشا تَملي عَلَيَّ وَاِكتُبُ

وَإِنّي وَإِن لَم تَحيني غَيرَ صَبوَةٍ ... فَكَم ناشِني مِنها إِلى اليَومِ مَخلَبُ

سَأَشكُرُها إِذ أَنَّها مُذ حَداثَتي ... لَقَد عَوَّدَتني الصَبرَ وَهوَ مُحَبَّبُ

وَقَد نَجَّذَتني الحادِثاتِ وَأَدبَت ... وَلَيسَ كَمِثلِ الحادِثاتِ مُؤَدَبُّ

وَلَكِــــنَّها مِنّي تُمارِسَ شِدَّةً ... وَقَد عَجَمتُ عودي فَعودي أَصلَبُ

وَما عَدِمتُ مِن شِدَّةٍ وَبَراعَةٍ ... وَلَكِن مَلا لاقَت أَشَدُّ وَأَنجَبُ

وَلَكِنَّهُ لا نَفعَ فيها لِصابِرٍ ... إِذا لَم يَكُن مِنها لَعَمرُكَ مَهرَبُ

مُحاكِيَةً لِلبَحرِ تَعلوهُ جيفَةً ... وَفيهِ نَفيسَ الدُرِّ في القَعرِ يَرسُبُ

فَيَعدِمُ فيها الحَظُّ مَن يَستَحِقُّهُ ... وَيَحرِمُ فيها الكَسبَ مَن يَتَكَسَّبُ

وَيَحظى بِها بِالجِدِّ مَن لا يَرومُهُ ... وَيَشوي بِها بِالسَهمِ مَن لا يُصَوِّبُ

إِذا الحَقُّ لَم يُصبِح عَلى الكُلِّ سائِداً ... فَلَيسَ لَحَرٍّ في البَرِيَّةِ مَأرِبُ

وَإِن عَدِمَ الحَقَّ المُبينَ نَصيرُهُ ... فَما يَرتَضي بِالعَيشِ حُرُّ مَهذَبُ

وَإِن لَم تَكُن فينا عَلى الخَيرِ عُصبَةً ... فَفيما سِواهُ ساءَ ما تَتَعَصَّبُ

فَلَيسَ بِمَغنٍ لِلكَريمِ اِتِّساعَها ... إِذا كانَ فيها الحَقُّ كَالمالِ يَنهَبُ

لَكُم بِتُّ أَنضى هِمَّتي لِأُقيمُهُ ... وَأَظهَرُهُ في بَعضِ أَمرٍ وَيَحجِبُ

فَما زالَ لِلأَبصارِ تَحتَ سَتائِرٍ ... إِذا زالَ عَنهُ غَيهَبَ جِنٍّ غَيهَبُ

وَأَنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ هُمُ هُمُ ... إِذا غابَ مِنهُم كَوكَبٌ لاح كَوكَبُ

عِتاقَ المَعالي قَد تَسامَت جُدودُهُم ... عَلى الشَتمِ مِمَّن أَنسَلَ الشَيخُ يَعرُبُ

لَهُم نِسبَةٌ في اِقعَسِ المَجدِ عَرقَها ... لَه مَنزِلٌ فَوقَ السِماكِ مُطنِبُ

وَأُصاحِبُهُم فيها الفَصاحَةَ وَالحِجي ... وَبَذلُ اللُهى وَالمُشَرِّفِيُّ المَدَرَّبُ

بِدورٍ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ عَمَّمَت ... لُيوثَ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ تَضرِبُ

فَياصِلُ حَقٍّ بِالبَيانِ وَتارَةً ... فَياصِلٌ إِذ دارَ الأَصَمُّ المُكَعَّبُ

لَهُم حَسبٌ يَحكي الشُموسَ وُضوحَهُ ... يُزاحِمُ مَنهُ مَنكِبَ الشَمسِ مَنكِبُ

فَإشن كُنتَ مَنسوباً إِلَيهِم فَإِنَّها ... إِلَيهِم لِتَعزى المَكرُماتِ وَتُنسَبُ

فَدونَ اِنتِسابِ المَرءِ لِلمَجدِ وَالعُلى ... لَعَمرُكَ لا يَغنيهِ أُمٌّ وَلا أَبُ

فَما دُمتَ حَيّاً في الزَمانِ فَلَم تَزَل ... عَلى حُقوقٍ لَيسَ مِنهُنَّ أَوجَبُ

أَهُمُّ بِأَشياءٍ كِبارٍ وَدونَها ... مِنَ البُعدِ في ذي الحالِ عَنقاءَ مَغرِبُ

أَرى الفَتحَ يَدنو كُلَّما أَنا ساكِنٌ ... وَيَبعُدُ عَنّي كُلَّما أَنا أَقرَبُ

وَقَد غادَرتُ قَلبي العَوارِضَ حائِراً ... هُوَ القَلبُ مِن تِلكَ الحَوادِثِ قَلَّبُ

تَوارَدَ أَنواعاً كِثاراً وَكُلَّها ... تُؤثِرُ في القَلبِ اللَطيفِ وَتَنشُبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تشنا: شنأ: الشَّنَاءَةُ مِثْلُ الشَّناعةِ: البُغْضُ. شَنِئَ الشيءَ وشَنَأَه أَيضاً، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ، يَشْنَؤُهُ فِيهِمَا شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنْأَةً ومَشْنَأً ومَشْنَأَةً ومَشْنُؤَةً وشَنَآناً وشَنْآناً، بِالتَّحْر … (لسان العرب)
  • تصحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • تعتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • تغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • تولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
  • حرصه: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
  • حظوظه: حظظ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زَادَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: مِنَ الفَضْل والخيْر. وَفُلَانٌ ذُو حَظّ وقِسْم مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنَ الحظِّ فِعْلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هُوَ ذُو حَظٍّ فِي كَذَا. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة