نـادِ القَـريحَةَ ما اِستَطَعتُ نِداءَها

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـادِ القَـريحَةَ ما اِستَطَعتُ نِداءَها — إِنَّ الحُــقــوقَ لِتَـقـتَـضـيـكَ أَداءَهـا

مـهـمـا يـنل منها الجمود فإن من — إعـجـاز أحـمـد مـا يـفـجـر مـاءهـا

مَهـمـا تَـراكَـمَـتِ الغـيـومُ بِـأُفقِها — فَـاليَـومُ عِـنـدَكَ مـا يُـعيدُ جَلاءَها

لا تَــعــتَــذِر عَـنـهـا بَـكـرَ نَـوائِبٍ — سَــدَّت عَــلَيــهــا نَهـجَهـا وَسَـواءَهـا

فَـأَهَـمُّ مـا هَـمَـتِ السَـحابُ إِذا مَرَّت — هــوجُ العَــواصِــفِ دَرَّهـا وَسَـخـاءَهـا

وَالحَــكُّ يَــسـتَـوري الزِنـادَ وَإِنَّمـا — تُـربـي الصَـوارِمَ بِـالصِقالِ مَضاءَها

وَالرُمـحُ يَـكـسَـبُ بِـالثِـقـافِ مَـتانَةً — وَالخَـيـلُ يُـظـهِـرُ عَـدوُهـا خَـيلاءَها

حـاشـا القَـرائِحَ أَن تَـضَـنَّ بِـوَدقِها — مــا دامَ شَـوقـي كـافِـلاً أَنـواءَهـا

الشـــاعِـــرُ الفَــذُّ الَّذي كَــلِمــاتَهُ — ضَـمَـنَ النُبوغُ عَلى الزَمانِ بَقاءَها

أَنـــسَـــت فَـــصـــاحَــتَهُ أَوائِلَ وائِلٍ — وَغَـدَت هَـوازِنٌ مَـعَ ثَـقـيـفٍ فِـداءَهـا

فــي كُــلِّ كــائِنَــةٍ يَــزِفُّ قَــصــيــدَةً — تـوتـي جَـمـيـعَ الكـائِنـاتِ بَهـاءَها

غَـدَتِ المَـعـانـي كُـلَّهـا مِـلكَهـا لَهُ — فَــأَصــابَ مِـنـهـا كُـلَّ بَـكـرٍ شـاءَهـا

وَكَـسـا اللِسـانَ اليَـعـرُبِـيَّ مَطارِفاً — هَـيـهـاتَ يَـنـتَـظِـرُ الزَمـانَ فَناءَها

سَــتُــخَــلِّدُ الأَوطــانُ مِـن تَـكـريـمِهِ — ذِكــرى تُــطَــبِّقــُ أَرضَهـا وَسَـمـاءَهـا

لَو أَنــصَــفَـت لُغَـةُ الأَعـارِبِ قَـدرَهُ — صَــلَّت عَــلَيــهِ صَـبـاحَهـا وَمَـسـاءَهـا

مِــن كَــلِّ مَــوضــوعٍ أَصــابَ شَـواكِـلاً — بَـلَغَـت بِـمَـقـتَـلِها الصُدورُ شِفاءَها

يَـبـكـي شِـكِـسـبـيـرَ عَـلى أَمـثـالِهـا — وَيَـبـيـتُ غَـوَتـهُ حـاسِـداً عَـليـاءَهـا

وَلَوَ أَنَّ آلِهَــةَ الفَـصـاحَـةِ عِـنـدَهُـم — أَدرَكــنَ شَــوقــي خَــفَـفَّتـُ غُـلَواءَهـا

صَــنّــاجَــةَ الشَــرقِ الَّذي نَــبَــراتُهُ — تَـجـلو المَـشـارِقَ عِـنـدَهـا غَـمّاءَها

فــي كُــلِّ حَــرفٍ مِــن حُــروفِ يَــراعِهِ — وَتَــرٌ يُــثــيـرُ سُـرورَهـا وَبُـكـاءَهـا

مــا حَــلَّ بِــالإِســلامِ بَــأسُ مُــلِمَّةٍ — إِلّا وَرَجَّعــــَ شِـــعـــرُهُ أَصـــداءَهـــا

يُـبـدي فَـظـاعَـتَهـا وَيـوسِـعُ هَـولَهـا — وَصــفــاً وَيُــذكِــرُ داءَهـا وَدَواءَهـا

كــانَــت قَــصــائِدُهُ لِبَــعــثِ بِــلادِهِ — صُـوَراً اَرادَ مِـنَ البَـلى إِحـيـاءَهـا

وَأَرى اللَيــــالي لا تَـــعـــزِز أُمَّةً — إِن لَم يَــكُــن سَــوّاسُهـا شُـعَـراءَهـا

كَـم اَثـبَـتَ التـاريـخُ فـي صَـفَـحاتِهِ — أُمَــمـاً غَـدا اِنـشـادُهـا إِنـشـاءَهـا

ضَـلَّت لِعَـمـري فـي الحَـيـاةِ قَـبـيلَةٌ — لَم تَـصـطَـحِـب أَفـعـالُهـا أَسـمـاءَهـا

وَالعَـربُ لا تَـبـدَأ بِـجَـمـعِ جُموعِها — إِلّا سَــمِــعــتَ نَـشـيـدَهـا وَحَـداءَهـا

أَكـرَمَ بِـأَحـمَـدَ شـاعِـراً وافـى لَنـا — فـــي روحِ حـــامِـــلاً ســـيــمــاءَهــا

أَتــلو قَــصــائِدَهُ فَـتَـمـلَأُ مُهـجَـتـي — فَـرَحـاً يُـزيـلُ هُـمـومَهـا وَعَـنـاءَهـا

وَأَظَــلُّ مُــفــتَــخِـراً بِهـا فَـكَـأَنَّ لي — دونَ الأَنــامِ ثَـنـاءَهـا وَسَـنـاءَهـا

نَــخَــلت لَهُ نَــفــســي مَــوَدَّةَ وامِــقٍ — وَفّــى عِهــادُ عُهــودِهــا إِنــمـاءَهـا

نَــعــزو إِلى لَخـمٍ مِـتـانَـةً أَصـلَهـا — وَتَـمُـزُّ مِـن مـاءِ السـمـاءِ صـفـاءَها

لا تـرتـجـي مـنـهـاالنـمـائم ثلمة — كـلا ولا تـوهـي الهـنـات بـناءها

نــاشَـدتَ شِـعـري أَن يَـفـي بِـمَـوَدَّتـي — وَأَراهُ يَـعـجَـزُ أَن يَـجـيـءَ كِـفـاءَها

قَــد صــارَ عَهــدي بِـالقَـريـضِ كَـأَنَّهُ — دِمَـنٌ تَـقـاضَـتـهـا الرِيـاحُ عَـفاءَها

أَدعــو فَـلا يَـأتـي الَّذي أَرضـى بِهِ — وَالشِـعـرُ أَن تَـجِـدَ النُفوسَ رِضاءَها

وَالشِـعـرُ مـا رَسَـمَ الضَمائِرَ ناثِلاً — مِـنـهـا الكَـنـائِنَ نـافِجاً أَحناءَها

وَالشِـعـرُ مـا تَـرَكَ المَـعـاني مُثَّلاً — فَــتَــكـادُ تَـلمِـسُ بِـالَكُـفِّ هَـبـاءَهـا

وَالشِـعـرُ حَـيـثُ يُقالُ مَن ذا قالَها — ما الشِعرُ حَيثُ يُقالُ مَن ذا قاءَها

وَهُــنــاكَ نَــفــسٌ مَــرَّةً مــا تَـأَتَـلي — تُــمـلي عَـلَيَّ مِـنَ العُـلا أَهـواءَهـا

إِن لَم تَـجِـديـن فـي العَجاجَةِ أَوَّلاً — نَــكَــرتَ عَــلَيَّ ثَــلاثَهـا وَثَـنـاءَهـا

وَفَّرتَ يا شَوقي السِباقَ عَلى الوَرى — بِــرِيــاسَــةٍ بـاتَ السِـبـاقُ وَراءَهـا

تَـتَـقَـطَّعـُ الأَعـنـاقُ عَـن غـايـاتِهـا — حَـتّـى الأَمـانـي لا تَـحـومُ حِذاءَها

تَــاللَهِ أَعــطَـيـتَ الرِيـاسَـةَ حَـقَّهـا — وَعَــقَـدتَ حَـبـوَتَهـا وَنِـلتَ حـبـاءَهـا

وَبَــذَذتَ أَهــلَ العَــبــقَـرِيَّةـِ كُـلَّهُـم — وَبَــزَزتَ جَــنَّةــَ عَــبــقَـرَ أَشـيـاءَهـا

لَمّــا رَأَيـتُـكَ قَـد نَـزَحـتَ قَـليـبَهـا — أَلقَــيــتَ عَــنّــي دَلوَهــا وَرَشـاءَهـا

فَـاِسـعَـد بِـعَرشِ إِمارَةِ الشِعرِ الَّتي — أَلقَـــت إِلَيـــكَ لِواءَهــا وَوَلاءَهــا

وَتَهَــــنَّ وَاِبــــقَ لِأُمَّةــــٍ عَـــرَبِـــيَّةٍ — لا زِلتَ قُــرَّةَ عَــيــنِهـا وَضِـيـاءَهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
  • الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
  • بالثقاف: الثَّقَافُ : - من النساءِ: الفَطِنَةُ؛ كانت عائشة زوجة الرسول امرأةً ثَقافاً.
  • بالصقال: الصِّقَالُ : مفـ الصَّقِيلُ، المجلوّة؛ سيوف صِقالٌ. -: الصَّقْلُ؛ لم يكن صقال المرآة جيدًا.
  • بودقها: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة