أَحــسَــنُ مــا فــيــهِ يُـسـرِحُ النَـظَـرَ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحــسَــنُ مــا فــيــهِ يُـسـرِحُ النَـظَـرَ — وادٍ بِـــحَـــيــثُ الأُردُنِّ يَــنــفَــجِــر

غــارَت عَــلَيــهِ النُــجـودُ مِـن شَـغَـفٍ — فَــالغــورُ مــا بَــيــنَهُــنَّ مُـنـحَـصِـرُ

قــامَــت عَـلى الجـانِـبَـيـنِ تَـخـفِـرُهُ — كَـــذَلِكَ الحُـــســـنُ شَـــأنُهُ الخَــفَــرُ

مُــبـتَـدِئُ الجَـريَ فـي الشَـمـالِ لَدى — شَــيــخٌ لَهُ الكِــبــرُ بــاتَ وَالكِـبَـرُ

هـاوٍ إِلى المَـوتِ فـي الجَـنوبِ لَدى — بَــحــرٌ وَلا كَــالبِــحــارُ يَــحــتَـضِـرُ

وَمَــــن يَــــعُـــمُّ البَـــيـــاضَ لِمَّتـــَهُ — فَهَــل سِــوى المَــوتَ بــاتَ يَـنـتَـظِـرُ

يـا شَـرقَ هُـوَ نـيـنٌ كَـم لَدَيـكَ جَـرى — مَـــعـــيـــنٌ مـــاءَ حَـــصـــبــاؤُهُ دُرَرُ

الشَــطــرُ تَــلُّ القــاضــي يُــسَـلسِـلُهُ — وَالشَــطــرُ مِــن بــانــيـاسَ يَـنـحَـدِرُ

وَالحـــاصِـــبـــانـــي بــاتَ إِثــرَهــا — يَــشــتَـدُّ فـي الجَـريَ لَيـسَ يَـصـطَـبِـرُ

يَــمــلَأُ مِــنــهــا الأُردُنَّ بِــركَــتُهُ — وَيَـــزدَهـــي مَـــرجَ حَـــولِهِ الخُــضــرُ

حَــيــثُ وَشــيــجُ اليَــراعِ مُــشــتَـبِـكٌ — كَـــأَنَّمـــا الخَـــطُّ ثُـــمَّ وَالسَـــمُـــرُ

حَــيــثُ نُــمُــوَّ النَــبــاتِ مُــعــجِــزَةٌ — كَـــأَنَّمـــا ســـوقُ قَـــمــحِهِ الشَــجَــرُ

وَالصَــيــدُ مــا إِن يَـزالُ عَـن كَـثِـبٍ — لا كِــــنَّ مِــــن دونِهِ وَلا قَــــتَــــرُ

بُـــحَـــيــرَةٌ لَم يُــرِم بِــســاحَــتِهــا — ضـــاقَ بِهـــا أَن تَـــقِـــلُّهُ الصِــغَــرُ

يَــــمَّمــــَ أُخــــرى وَرامَ ثــــالِثَــــةً — لَقَـــد تَـــرامَـــت بِهِ نَـــوى شُـــطـــرُ

أَمَّنـــ جَـــسَـــرَالنـــبــاتَ مَــعــبَــرَهُ — وَرُبَّمـــــا خـــــاضَ دونَهُ الجَــــسَــــرُ

حَــتّــى إِذا فــاضَ مِــن هُــنـاكَ غَـدَت — أَرضَ البَــطــيــحــاءِ مِــنــهُ تَـزدَهِـرُ

أَرضٌ عَـــلَت مـــاؤُهُ مَـــنـــاكِـــبَهـــا — وَبـاتَ مِـنـهـا فـي البَـحـرِ يَـنـفَـغِرُ

أَقـــبِـــل يَـــرغـــى وَمــا بِهِ قَــطَــمٌ — وَظَــــلَّ يَــــعـــدو وَمـــا بِهِ بَـــطَـــرُ

حَــتّــى إِذا مــا مِــيـاهِهِ اِخـتَـلَطَـت — بِهِ تَــــوَلّاهُ بَــــغــــتَــــةً سَــــكَــــرُ

مِــن بَــعــدِ تِـلكَ الحَـيـاةُ بـاتَ بِهِ — مَـيـتـاً وَفـي البَـحـرِ يَـغـرَقُ النَهرُ

بَـــحـــرُ الجَــليــلِ الَّذي شَــواطِــئُهُ — فــي كُــلِّ شَــبــرٍ مِــن رَحــبِهـا أَثَـرُ

غَـــذا دِمـــاءَ المَـــســـيــحِ مَــورِدُهُ — وَراقَهُ مِــــنــــهُ ريــــقُهُ النَـــضِـــرُ

وَبَــــــيــــــنَ أَمـــــواجِهِ وَأَربَـــــعَهُ — كـــانَـــت تَــجــلى آيــاتِهِ الكِــبَــرُ

كَــم فــيــهِ لِلكــاتِـبـيـنَ مِـن سَـيـرٍ — وَكَـــم نَـــبـــيـــيــنَ فــيــهِ تُــدَّكَــرُ

عــــيـــســـى حَـــوارِيُّهـــُ وَصَـــفـــوَتُهُ — وَالنـــاسُ مِـــن حَـــولٍ وَعـــظُهُ زُمَــرُ

وَالصـــائِدونَ الأُلى لَهُ اِتَّبـــَعــوا — هَـــدى وَذاكَ الشِـــراعُ مُـــنـــتَــشِــرُ

وَكَــفــرٌ نــاحــومَ مَــعَ عَــجــائِبِهــا — وَمَــن بِهــا آمَــنــوا وَمَــن سَـفَـروا

وَالمُــجــدِلُ القَــريَـةَ الَّتـي نَـشَـأَت — مَــريَــمَ مِــنـهـا وَالطـيـبُ مُـنـتَـشِـرُ

وَالزُهـدُ فـيـهِ الأَفـراحُ قَـد دَمَـجَت — وَالفَــقــرُ مَــعَهُ البَـيـانُ وَالفَـقـرُ

وَالخُــبــزُ تَــقــرى الأُلوفُ كَـسَـرتَهُ — وَالمَــشــيُ فَــوقَ المِــيـاهِ مُـشـتَهِـرُ

وَالقَــولُ هَــذي الفَــتــاةُ نــائِمَــةٌ — وَالبِــكــرُ عَــزريــلُ نَــحـوَهـا بَـكَـرُ

وَكَــم نَــبَــت بِــالسَــفــيـنِ عـاصِـفَـةً — وَظَـــنَّ أَنَّ الرِكـــابَ قَـــد غَـــبَــروا

فَـــسَـــكَــنَ البَــحــرَ وَهــوَ مُــضَّطــَرِبٌ — مِـن بَـعدِ ما اِستَصرَخوا وَما جَأَروا

سَـــجـــا بِـــإيـــمـــاءَةٍ لَهُ وَنَـــجــا — مِـــن حَـــمـــلَتِهِ الأَلواحُ وَالدَسَـــرُ

فــي ضِــفَّتــي هَــذِهِ البُــحَــيــرَةَ لَو — تُــبــحِــرُ الفِــكــرُ حــارَتِ الفِــكــرُ

كَــم خَــبَــأَ الدَهــرُ فـي جَـوانِـبِهـا — وَكَــم رَمــى فَــوقَ مَــوجِهــا القَــدَرُ

مـا الأَبـحُـرُ السَـبـعُ مِـن نَتائِجِها — ما الرومُ ما الهِندُ ثُمَّ ما الخَزَرُ

وَقَــومُ مــوســى لَهُــم بِــســاحَــتِهــا — مَـــــركَـــــعٌ صَــــدَقَ وَأَدمــــع غَــــزَرُ

فـــي طَـــبَـــرِيّـــا مَــواقِــفٌ حَــمَــدَت — وَأَرضُهــــا مُـــقَـــدَّسٌ وَمُـــغـــتَـــفَـــرُ

بِهـا رِجـالُ التَـلمـودِ قَـد سَـكَـنـوا — وَجُـــــلَّ آرائَهُـــــم بِهــــا زَبَــــروا

وَكَــم نَــبــى فـي ذي البِـلادِ قَـفـا — مــوســى وَكَــم مَــرَّ هَهُــنــا الخَـضـرُ

يَـكـفـيـكَ مـا فـي الأُردُنِّ مِـن عَـبَرٍ — نَهـــرٌ عَـــلَيــهِ آبــاؤُهُــم عَــبَــروا

وَإِن يَــــحــــيـــى عَـــلى شَـــواطِـــئِهِ — بَـــيـــنَ يَـــدَيـــهِ الأَنـــامِ تَـــطَهَّرُ

مـا القَـنـجُ مـا النَيلُ في جَوانِبِهِ — مــا دِجــلَةَ مــا الفُــراتُ يُـعـتَـبَـرُ

وَالغـورُ بَـيـنَ البَـحـرَيـنِ مُـنـبَـسِـطٌ — تُـــســـرِحُ فــيــهِ الجَــآذِرُ العُــفــرُ

لَو طَــبَّقــَتــهُ أَيــدي الوَرى عَـمَـلاً — عــضــلى فِــلَســطـيـنَ فـاضَـتِ المِـيَـرُ

قَــد كــانَ وَالمــاءُ غـابِـراً شَـرَعـا — وَالآنَ مــا إِن يَــكــادُ يَــنــحَــسِــرُ

بُـــحَـــيـــرَةُ كُـــلِّ شَـــأنِهـــا عَــجَــبُ — وَهـــيَ مِـــنَ الحُــســنِ كُــلِّهــا غُــرَرُ

لِلَهِ دَرُّ الكَـــــنَـــــدي واصِــــفُهــــا — كَـــأَنَّهـــا فـــي نِهـــارِهـــا قَـــمَــرُ

كــانَــت تَــحُــفُّ الجِــنــانِ دَورَتَهــا — وَالآنَ تَـــحـــتَـــفُّ دورَهـــا السِــدَرُ

مِـــرآةَ نـــورٍ مِــنَ السُــفــوحِ لَهــا — إِطـــارَ نـــورٍ لَم تَـــحـــكِهِ الأَطَــرُ

كَـــأَنَّهـــا فـــي صَـــفـــائِهـــا فَــلَكُ — وَفَـــلكُهـــا فـــيـــهِ أَنـــجُـــمٌ زَهَــرُ

أَجــمَــدَ بِــقَــومٍ رَأَوا مَــحــاسِـنَهـا — يَـومـاً فَـمـا أَنـشَـدوا وَلا شَـعَـروا

عِــنــدَ الشَــمــالِ الأُردِنِّ وارِدُهــا — وَفــــي جَــــنــــوبِــــيَّهـــا لَهُ صَـــدَرُ

شَـــريـــعَــةٌ مِــنَ مِــيــاهِهــا ظَهَــرَت — وَقَــــد تَــــلَتـــهـــا شَـــرائِعُ أُخَـــرُ

عَـــلَمُ عـــيــســى هُــنــا شَــريــعَــتَهُ — وَقَــومُ مــوســى تَــوراتَهُــم فَـسَـروا

وَفــي حُــروبِ الصَــليــبِ قَــد رُفِـعَـت — أَعـــلامُ ديـــنِ الَّذي نِــمــتَ مُــضَــرُ

يـا يَـومَ حِـطـيـنَ كَـم حَطَطَت مِنَ الإِ — فــرِنــجِ شَــأَنــاً مـا كـانَ يَـنـكَـسِـر

هَــبّـوا مِـنَ الغَـربِ كَـالجَـرادِ فَـلَم — يَــــكُــــن لِشَــــرقٍ بَــــردَهُـــم قُـــدَرُ

وَاِسـتَـفـتَـحوا القُدسَ وَالبِلادِ وَلَم — يَــعــصِ عَــلَيــهِــم بَــدوٌ وَلا حَــضَــرُ

وَهَــدَّدوا المَــســجِــدَ الحَـرامِ وَكَـم — دَعـــا مَـــلَبٍ فـــيـــهِ وَمُـــعـــتَــمِــرُ

وَكـادَ يَـبـكـي المـيـزانَ فـيـهِ دَماً — وَرَقَّ مِـــمّـــا أَصـــابَـــنــا الحَــجَــرُ

وَنـــابِـــتُ المُــســلِمــيــنَ داهِــيَــةً — دَهــمــاءَ قَــد عَــمَّهــُم بِهـا الذُعـرُ

فَــــكُــــلُّ كَــــفٍّ أَصــــابَهــــا شَــــلَلُ — وَكَــــــم عَــــــزَمَ أَصــــــابَهُ خــــــورُ

وَكُــلُّ جَــمــعٍ نــاواهُــم اِنــقَــلَبَــت — فُـــرســـانُهُ وَهـــيَ لِلظَـــبـــيِ جُـــزُرُ

وَحـــــوصِـــــرَت جَـــــلَّقٌ وَلَو أَخَـــــذَت — لَم تَـــبـــقَ مُـــدنٌ لَنـــا وَلا مَــدَرُ

وَقــيــلَ دارُ الإِســلامِ قَــد حَـصَـرَت — وَحَـــفَّ بـــاقـــي بِـــلادِهِ الخَـــطَـــرُ

مـــا زالَ مِـــلءَ القُــلوبِ رُعــبَهُــم — وَلَم يَــكُــن نــافِــعــاً لَهـا الحَـذَرُ

حَــتّــى تَــوَلّى زَنــكــي فَــنــازَلَهُــم — وَكــــانَ مِــــن شــــيـــركـــو لَهُ وَزرُ

طَــليــعَــةَ النَــصـرِ فـي وِلايَـةِ نـو — رِ الديــنِ مَــلِكٌ بِــالعَــدلِ يَـأتَـزِرُ

مُـــجـــاهِـــدٌ مـــاهِـــدٌ بِـــخُــطــبَــتِهِ — فـي الفَـتـحِ وَالعَـدلِ سـارَت السِـيَرُ

تُـــقِـــرُّ عَـــيـــنَ النَــبِــيِّ ســيــرَتُهُ — وَيَـــرتَـــضـــي مِـــثــلَ هَــديِهِ عُــمَــرُ

ثُـــمَّ اِبـــنُ أَيّـــوبٍ جـــاءَهُ خَــلَفــا — وَلَيــــــــسَ إِلّا سُـــــــروجِهِ سُـــــــرَرُ

مَهَّدَ دارَ المَـــعـــزِ فَـــاِنـــقَــلَبَــت — بِــيــوسُــفَ مِــصــرَ وَهــيَ تَــفــتَــخِــرُ

لَمّــا سَــتــقــامَـت لَهُ الأُمـورَ وَلَم — يَــبــقَ رَقــيــبٌ وَاِنــجـابَـت الغُـمَـرُ

أَقـــبَـــلَ فـــي جَـــحـــفَـــلٍ لَهُ لَجَــبُ — يَــطــلُبُ ثَــأرَ الديـنِ الَّذي وَتَـروا

بِــفِــتــيَــةٍ سُــمــرُهُـم إِذا عَـشِـقـوا — سُـــمـــرُ صِــعــادٍ وَبــيــضُهُــم بَــتَــرُ

غَــيـرَ طِـعـانِ النُـحـورِ مـا عَـرَفـوا — وَغَــيــرَ جَــردِ الخُـيـولِ مـا زَجَـروا

أَنــاخَ فــي شــاطِــئِ البُــحَـيـرَةِ إِذ — إِلَيـــهِ عَـــن كُــلِّ نــاجِــذٍ كَــشَــروا

فَــــقــــامَ مِــــن أَرضِهِ لِصَــــدمِهِــــم — فـي السَهـلِ مِـن لوبِـياءَ وَاِشتَجَروا

يَـومَ تَـلاقـى الجَـمعانِ وَالتَظَّت ال — هَـــيـــجــاءُ حَــتّــى كَــأَنَّهــا سَــقَــرُ

يَـومَ تَـلاقـى الجَـمعانِ وَاِنتَصَبَ ال — مــيــزانُ رَهــنَ اِنــحِــرافِهِ الظَـفَـرُ

الشَــرقُ وَالغَــربُ بَــعــدَ طـولِ وَغـى — تَـــواقَـــفــا وَالبِــرازُ مُــخــتَــصَــرُ

ثَـــلاثَـــةً وَالنِـــزالُ بِـــيــنَهُــمــا — نِــزالٌ مِــن بَــعــدِ يَــومِهِ العُــصَــرُ

فَــأَمــطَــرَتــهُــم قَــسِــيُّ جَــيـشِ صَـلا — حِ الديـنِ نُـبـلاً مِـن دونِهِ المَـطَـرُ

وَدَوا وَقَـــد أَبـــصَـــروهُ عـــارِضَهُــم — لَو سَــتَــرتُهُــم مــشــن دونِهِ حَــفَــرُ

كَـــأَنَّمـــا قَـــومـــاً وَقَــد وَثَــبــوا — زَعــــازِعٌ لِلغُــــصــــونِ تَهــــتَـــصِـــرُ

ذاقَ العِــدا مِــن سُــلافِ طَــعــنِهِــم — كَـأسـاً بِـغَـيـرِ العَـنـقـودِ تَـخـتَـمِـرُ

لَمّـا بَـدا الأَمـرُ غَـيـرَ مـا حَسَبوا — وَالنـاسُ مِـن فَـوقِ صَـبـرِهِـم صَـبَـروا

وَلَوا ظَـــبـــى يـــوسُـــفَ ظُهـــورَهُـــم — تَــأخُــذُ مِــنــهــا فَــوقَ الَّذي تَــذَرُ

ضَــيــاغِــمَ أَجــفَــلوا وَقَــد نَـظَـروا — حُــمــرَ المَــنــايــا كَــأَنَّهــُم حُـمـرُ

وَأَدبَــــرَ القُـــمـــصَ مَـــعَ فَـــوارِسِهِ — مـــا غَـــرَّهُ مِــثــلَ غَــيــرِهِ الغُــرَرُ

لا عَـــجَـــبَ أَن نَـــجـــا وَحــيــطَ بِهِ — عـادَةً ذي الأَرضِ نَـشَـرَ مِـن قَـبـروا

مــالوا لِحِــطّــيــنَ طــالِبـيـنَ نَـجـا — فَـــلَم يَـــفِـــدهُـــم ضَــلعٌ وَلا دَبَــرُ

وَأَســفَــرَ السَــبــتَ عِــن هَـزيـمَـتِهِـم — وَأَصــبَــحَ المُــلكُ ضِـمـنَ مَـن أُسِـروا

وَفَـــوقَ ذاكَ الصَـــعــيــدِ نــائِمَهُــم — كَــأَنَّهــُ النَــخــلُ وَهــوَ مُــنــقَــعِــرُ

وَالهَــيــكَــلِيّــونَ مِــن قَــســاوِرِهِــم — لَم يَـــبـــقَ إِلّا هَـــيـــاكِـــلَ دَثِـــرُ

لَم يَــجــبَــنـوا سـاعَـةً وَإِن خَـذِلوا — وَإِنَّمــــا اللَيــــثُ دونَهُ النَـــمِـــرُ

فــي حَــضـرَةٍ مِـن شُـعَـيـبٍ قَ شَـعَـبـوا — كَـــــذا لَهُـــــم عَــــن مِــــزارِهِ زورُ

فَــأُزلِفــوا نَــحــوَ يــوسُــفَ خَــضَـعـاً — رِقـــابَهُـــم نــاكِــســاً لَهُــم بَــصَــرُ

تُــــرهِـــقَهُـــم ذِلَّةً وَتَـــحـــسَـــبُهُـــم — قَــومــاً سُــكــارى كَــأَنَّهــُم حُـشِـروا

يـــوسُـــفَ عَـــصـــرٍ صَــلاحُ مَــمــلَكَــةٍ — بِــــكُـــلِّ أَمـــرٍ لِلبِـــرِّ مُـــؤتَـــمَـــرُ

أَصــبَــحَ مُــســتَــحــيِــيــاً دِمــاءَهُــم — حَـــــيـــــاؤُهُ والخَــــلائِقُ الزُهــــرُ

أَبــى عَــلَيــهِ الأَبــاءُ مَــصــرَعَهُــم — وَعَــــفَّ إِذ عَــــفَّ وَهـــوَ مُـــقـــتَـــدِرُ

عَـــفـــواً بِهِ عَـــمَّهـــُم وَأَخــرَجَ مِــن — بِـــنـــكَــثِهِ السَهــلُ ضــاقَ وَالوَعــرُ

وَفــــي بِــــأَرنـــاطَ نَـــذرُهُ بـــيـــدٌ — إِذ طــالَمــا لَم تَــحــكِ بِهِ النَــذرُ

وَقــــــالَ إِذ تَــــــلَّهُ بِـــــصـــــارِمِهِ — هـــا أَنـــا ذا لِلنَــبِــيِّ أَنــتَــصِــرُ

أَزوَجَ بَـــيـــنَ التَهــليــلِ مُهــجَــتَهُ — مَــخــضــوبَــةً صــارِمــاً هُــوَ الذِكــرُ

فَــأَصــبَــحَ المُــلكُ وَهــوَ مُــرتَــجِــفٌ — مــا شَــكَّ أَنَّ بِــالحُــســامِ يَــبـتَـدِرُ

أَبــصَــرَ جِــســمَ البِـرِنـسَ مُـنـعَـفِـراً — فَــقــالَ إِثــرَ البِــرِنــسِ أَقــتَــفِــرُ

فَــأَفــرَخَ الرَوعُ مِــنــهُ ســاعَــةً إِذ — بُــــشِّرَ أَن لَن يُــــصــــيــــبِهُ ضَــــرَرُ

عـــوقِـــبَ بِــالأَســرِ مــوقِــنٌ بَــردي — وَجَــلَّ مُــلكــاً مَــعَ العَــمـى العـورُ

قــاصِــمَــةَ الظَهــرِ لِلفِــرِنــجِ غَــدَت — وَقــعَــةَ قَــرنـى حِـطـيـنَ مُـذ ظَهَـروا

كَـــأَن عَـــليــا حَــطــيــنَ مُــبــتَــدَأٌ — وَكُــلُّ فَــتــحٍ مِــن بَــعــدِهــا خَــبَــرُ

حَــظُّ اِبــنِ أَيّــوبَ أَن يَــفــوزَ بِهــا — وَاللَهُ مِــــــن خَــــــلقِهِ لَهُ أُثــــــرُ

وَحَــــظُّ جَـــيـــشٍ لِيَ النِـــداءُ غَـــدَت — فــي اللَوحِ مَــكــتــوبَـةٌ لَهُ الأَجـرُ

قَـومٌ أَراحـوا الأَقـوامَ إِذ تَـعِبوا — وَقَــد أَنـامـوا الأَنـامَ إِذ سَهِـروا

بِهِــم جُــدودَ الإِســلامِ قَــد صَـعِـدَت — مِــن بَــعـدِ مـا كـانَ أَهـلُهُ عَـثَـروا

وَلِاِبـــنِ شـــاذي ذِكــرُ شَــذاهُ سَــرى — فـــي كُـــلِّ قَــطــرٍ كَــأَنَّهــُ القَــطــرُ

قــامَ بِــوَجــهِ الفِــرِنــجِ مُــنـفَـرِداً — وَالقَـــومُ مِـــن كُــلِّ أُمَّةــٍ جَــمَــروا

حَــتّــى اِســتَــرَدَّ البِـلادَ أَكـثَـرَهـا — وَأَصـــبَـــحُ القُـــدسُ دانٍ وَالصَـــخــرُ

كــانَــت مِــئتُ الحُــصــونِ تَـعـصِـمُهُـم — مَـــنـــيــعَــةً إِذ ثُــغــورَنــا ثَــغــرُ

مِـــن كُـــلِّ حِـــصـــنٍ أَمــاطَ عَــرَّتُهُــم — بِــالسَــيـفِ لَم يَـمـشِ نَـحـوَهُـم خَـمـرُ

وَاِســتَـعـصَـمَـت صـورٌ فـي مَـعـاقِـلِهـا — وَكُــــــلُّ طَــــــرفٍ بِهِ لَهـــــا صُـــــوَرُ

مَـــن فَـــرَطَ مــا عَــمَّهــُم بِــرَأفَــتِهِ — وَفَـــلتِهِ فَـــلَهُـــم وَقَـــد كَـــثَـــروا

فَــاِمــتَــنَــعــوا كُـلُّهُـم بِـعَـقـوَتِهـا — فَهـــيَ لَهُـــم مَـــلجَـــاٌ وَمُــعــتَــصِــرُ

إِن عــيــبَ بِــالحِـلمِ وَالوَفـا بَـطَـلٌ — فَــإِنَّهــُ خَــيــرُ مــا هَــفــا البَـشَـرُ

مــا شــانَ طــولُ الأَنّــاةِ فـي رَجُـلٍ — إِن لَم يَــكُــن شــانَ بــاعَهُ القِـصَـرُ

قَـــد كـــانَ فـــي رِقَّةـــٍ وَفــي جَــلَدٍ — كَــالسَــيــفِ فــي مــاءٍ حَـدُّهُ الشَـرَرُ

جَـــمـــرَةَ بِــأسٍ مــا شــابَهــا وَهَــل — غَـــمـــرَةَ حِــلمٍ مــا شــابَهــا كَــدَرُ

مــا كـانَ يَـدري مِـنَ الوَغـى ضَـجَـراً — وَالكُـلُّ فـي الجـانِـبَـيـنِ قَد ضَجَروا

حَــتّــى يَــمــيــطَ العُــوارُ أَجــمَــعُهُ — مــا هــانَ مِــن كُــلِّ هَــمِّهــِ العُـسـرُ

أَمَّنــ دارَ الإِســلامِ بَــعــدَ عَــنــا — كَــــــذَلِكَ الشُهـــــدُ دونَهُ الإِبَـــــرُ

لَم يُـــلهِهِ عَـــن ثُــغــورِ مَــمــلَكَــةٍ — ثَــــغَــــرَ وَلا نــــاظِــــرٌ بِهِ حــــورُ

وَكــــانَ مِـــن حُـــرمَـــةِ العَـــدُوِّ لَهُ — أَنَّ ذِكـــرُهُ فـــي بِـــلادِهِـــم عَــطِــرُ

تَــغــدو عِــظــامُ المُــلوكِ واقِــفَــةً — بِــــبـــابِهِ وَهـــوَ أَعـــظَـــمُ نَـــخـــرُ

وَيَـــنـــحَــنــي حــاسِــراً بِــتُــربَــتِهِ — رَأسٌ بِــأَعــلى التــيـجـانِ مُـعـتَـجِـرُ

وَالفَـضـلُ يَـحـيـا مِـن بَـعـدِ صـاحِـبِهِ — وَالذِكــرُ يَــبــقــى وَلَو عُــدتَ غَـيـرُ

وَنَـــحـــنُ مِــن بَــعــدِ كُــلِّ ذاكَ وَذا — لَم يَــبــقَ إِلّا الحَــديــثُ وَالسَـمَـرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجري: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
  • الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …
  • الشطر: شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشيء، والجمع أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جعلته نصفين. وفي المثل: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وفي المحكم: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الآخر. وسئل مالك بن أَنس: …
  • القاضي: القَاضِي : فا.-: من يحكم بين النَّاس ويفصل بحسب الشرع الإسلامي، أو بحسب القانون الوضعيّ؛ قاضي التحقيق/ قَاضي الجُنَح/ قاضي الجنايات ج قُضاةٌ.-: المُميتُ المُهلك؛ سُمٌّ قاضٍ/ ضربةٌ قاضية/يَا لَيْتَهَا كَانَتْ القَاضِيَةَ، …
  • النجود: النَّجُودُ :- من النّساء: العاقلةُ النّبيلة؛ امرأةٌ نجودٌ.- من النُّوقِ: الطويلةُ العُنُقِ المرتفعةُ؛ ناقةٌ نجودٌ ج نُجُدٌ.
  • بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة