لَكَ اللَهُ أَن شِــئتَ الصَــبــوحَ فَــبَــكِّر

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكَ اللَهُ أَن شِــئتَ الصَــبــوحَ فَــبَــكِّر — بِــكَــأسٍ دِهــاقٍ مِــنــحُــمَــيّـا التَـذَكُّرِ

وَغَـنِّ عَـلى ذِكـرى اللَيـالي الَّتي خَلَت — قَـصـائِدَ أَن تُـنـشَـد عَـلى المَيِّتِ يَنشُرِ

فَـقَـد تَـعـجَـبُ الذِكـرى وَلَو لِفَـجـيـعَـةٍ — وَيَــشـفـي أُوارَ الصَـدرِ فَـرطَ التَـحَـسُّرِ

وَلَولا المَــراثـي وَالمَـآقـي وَراءَهـا — لا فَـنـى الوَرى حَـرَّ الأَسـى المُتَعَسِّرِ

لَعَــمــرَكَ لا يَــرجــى لِنَــشـأَةِ مُـقـبِـلٍ — وَمُــســتَــقـبَـلٍ مَـن لَم يُـفَـكِّر بِـمُـدبِـرِ

وَمــا هَــذِهِ الدُنــيــا سِــوا مُــتَـقَـدِّمٍ — يُـــكَـــرِّرُ تَـــجـــديــداً عَــلى مُــتَــأَخِّرِ

أَدِرهــا تَـرِدِ الرُشـدَ فـي عَـقـلِ ذاهِـبٍ — وَتُــذهِــبُ عَــقــلَ الراشِــدِ المُــتَـبَـصِّرِ

وَتُــحــيــي لَنــا عَهـداً يُـصَـوِّبُ عِهـادَهُ — مَـنـازِلَ قَـلبٍ مِـن هَـوى الذِكـرِ مُـقـفِرِ

وَكــائِنَــةٌ لَم يَــعـرِفِ الدَهـرَ أُخـتَهـا — وَلا حَـدَثَـت عَـن مِـثـلِهـا كُـتـبُ مُـخـبِرِ

يَــكـادُ الَّذي يَـقـرا غَـريـبَ حـديـثِهـا — يَــظُــنُّ خَــيــالاً أَو أَحــاديـثَ مُـفـتِـرِ

يَـــقـــولونَ كـــانَـــت أُمَّةـــٌ عَـــرَبِــيَّةٌ — بِـــأَنـــدَلُس ســادَت بِهــا جَــمٌّ أَعــصَــرِ

وَقَـــد عَـــمَّرَتِ أَقــطــارُ أَنــدَلُسٍ بِهِــم — فَــكَــم بَــلَدٌ فَــخــمٌ وَمِــصــرَ مُــمــصِــرِ

وَكَــم أَربَــعــث خَــضــرٍ وَحَــرثٍ مُــطَــبَّقٍ — وَفــــاكِهَــــةٍ رَغَــــدٍ وَزَهــــرٌ مُـــنَـــوِّرِ

وَكَـــم قـــائِدٌ قَـــرِمٌ وَجُـــنـــدٌ مُـــدَرَّب — وَكَـــم ســـائِسٌ فَـــحـــلُ وَأَمـــرٌ مُـــدَبَّرِ

وَكَــم بَــطَــلٌ أَن ثــارَ نَــقــعٌ رَأَيــتَهُ — يَـبـيـعَ بِـأَسـواقِ المَـنـايـا وَيَـشـتَري

وَمــا شِــئتَ مِــن عِــلمٍ وَرَأيٍ وَحِــكـمَـةٍ — وَدَرسٍ وَتَــــحـــقـــيـــقِ قَـــولٍ مُـــحَـــرَّرِ

إِلى شَــــمَــــمٍ جَــــمٍّ وَمَــــجـــدٍ مُـــؤَثِّل — وَفـــي عِـــزَّةٍ قَــعــســاً وَوَفــرٍ مــوفِــرِ

نَـعَـم كـانَ فـيـهـا مِـن نِـزارٍ وَيَـعـرُبٍ — جُـمـوعَ تَـخَـيُّلـِ الأَرضِ فـي يَـومِ مَـحشَرِ

فَـراحَـت كانَ لَم تُغنِ بِالأَمسِ وَاِنقَضى — لَهُــم كُــلَّ رَكــزٍ غَــيــرَ ذِكــرٍ مُــعـطِـرِ

كَأَن لَم يَكُن بَينَ الحُجونِ إِلى الصَفا — أَنــيــسٌ وَلَم يَــســمَـر هُـنـاكَ وَيُـسـهِـرِ

كَــأَن لَم تَــكُـن فـي أَرصِ أَنـدَلُسٍ لَنـا — جَـحـافِـلٌ إِن تَـحـمِـل عَلى الدَهرِ يَذعُرِ

فَـإِذا الَّذي أَخـنـى عَـلَيها وَما الَّذي — رَمـاهـا بِهَـذا الخَـسـفُ بَـعـدَ التَـصَدُّرِ

إِذا أَمَـلَ المَـرءُ البَـصـيـرَةَ لَم يَـجِد — لَهــا عِــلَّةً غَــيــرَ الخِــلافِ المُـتَـبِّرِ

خِــلافــانِ هَــذا بَــيــنَ قَـيـسَ وَيَـعـرُبٍ — مُــقــيــمٌ وَهَــذا بَــيــنَ عُــربٍ وَبَـربَـرِ

وَلا شَـرٌّ يَـحـكـي شَـرَّ حَـربٍ إِذا التَقَت — صَـنـاديـدُ قَـيـسٍ مَـعَ غَـطـاريـفَ حِـمـيَـرِ

لَعَــمــرُكَ لَولا الخَـلفَ لَم يَـكُ مُـشـرِقٌ — وَلا مَـغـرِبٌ يَـعـصـي عَـلَيـهِـم وَيَـجـتَري

لَقَـد عَـصَـفَـت فـي شِـقَّةـِ الغَـربِ ريحُهُم — فَــســادَت وَلَكِـن لَم تَـكُـن ريـحٌ صَـرصَـرِ

فَــقَــد أَثَّلــوا فــي أَرضِهــا مَــديـنَـةٌ — تَـرى الخَـصمَ في عَليائِها لَيسَ يَمتَري

وَسَـوّوا جَـمـيـعَ العـالَمـيـنَ بِـعَـدلِهِـم — وَمَــن يَــتَــمَــسَّكــَ بِــالسَــوِيَّةـِ يَـعـمُـرِ

وَلا عـارَضـوا فـي ديـنِهِ غَـيـرَ مُـسـلِمِ — وَلا عـامَـلوا أَهـلَ الكِـتـابِ بِـمُـنـكَرِ

وَلا نَـصَـبـوا ديـوانَ تَـفـتـيـشَهُم عَلى — عَــقــائِدِ أَقــوامٍ بِــحــوسٍ وَيَــفــتَــري

وَلا أَحـرَقـوا بِـالنـارِ مَـن قـيلَ إِنَّهُ — عَـــلى صِـــلَةٍ مَــعَ ديــنِهِ بِــالتَــسَــتُّرِ

بِــذَلِكَ هــاتــيــكَ المَــمـالِكُ أَصـبَـحَـت — مِــثــالاً قَــويـمـاً لِلعُـلى وَالتَـحـضُـرِ

وَقَـد صـارَ نَهـرُ الرَونِ ثَـغـرَ بِـلادِهِم — وَكَــم صَــبَــغـوهُ فـي الجِهـادِ بِـأَحـمَـرِ

وَشَــكــوا لِواهُــم فــي ذَرى قَـرقَـشـنَـةٍ — وَسَــلوا عَــلى نَــربــونَــةٍ كــلَّ أَبـتُـرِ

وَدانَــت لَهُــم صَـيـدَ الجَـلاقَـةِ الأُلى — بَــلى مِــنـهُـم الرومـانَ كُـلَّ غَـنـضَـفَـرِ

وَلَم يَـقِـفِ البَـشـكَـنـسَ في وَجهِ زَحفِهِم — وَلا أَوطَـأوا الجُـرمـانُ ثَـغـرَةَ مِـعوَرِ

وَأَن يَــكُ لاقــى الغــافِــقِــيُّ حَـمـامَهُ — وَمَــحــصَ فــي يَــومِ البَــلاطِ المُـقَـدَّرِ

فَـقَـد لَبِـثَـت مِـن بَـعـدِ ذاكَ جُـيـوشُهُـم — تَــعَــرَّضَ دَهــراً لِلفِــرنــجِ وَتَــنــبَــري

يَـقـولُ الأُلى قَـد شـاهَـدوا غَـزَواتِهِم — هُـمُ العَـرَبُ فَوقَ الخَيلِ أَم جَفنَ عَبقَرِ

وَصَــقــرُ قُــرَيــشٍ حــيــنَ جــاءَ مَـشـرَداً — فَــاِنــشَــبَّ فــيــهِــم أَيَّ ظَــفــرٍ مُـظَـفَّرِ

وَشــادٍ بِهــاتــيــكَ القَــواصـي إِمـارَةً — لَهــا أَجـفَـلَ المَـنـصـورَ والِدَ جَـعـفَـرِ

وَخَــلَّفَ أَمــلاكــاً سَــمّــوا وَخَــلائِقــاً — أَســوَدَ عِــريــنٍ مِــنــهُــم كُــلَّ مَــخــدَرِ

كَـفـى بِـالإِمـامِ الناصِرِ الفَذِّ عاهِلاً — كَــســى أُمَّةــَ الإِســلامِ حُــلَّةً مَــفـخَـرِ

تَـــقـــبَــلُ أَمــلاكَ الفِــرِنــجَــةِ كَــفَّهُ — وَيَــقــصِــدُ عــالي بــابِهِ وَفـدَ قَـيـصَـرِ

غَـــداةَ تَـــجَـــلّى لِلخِـــلافَـــةِ رَونَـــقٌ — بِهِ ظَهـــرُ الإِســـلامِ أَروَعَ مَـــظـــهَــرِ

تَـــلَعـــثَــمَ فــيــهِ كُــلَّ رَبٍّ فَــصــاحَــةً — فَـعَـيّـوا سِـوى قـاضـي الجَـمـاعَةِ مُنذِرِ

وَلا تُهـمِـلِ المُـسـتَـنـصِرَ الحُكمَ الَّذي — تَــلاهُ وَمَــن يَـسـتَـنـصِـرُ اللَهَ يَـنـصُـرِ

غــــدَت قُــــبَّةــــَ الإِســـلامِ العُـــلى — وَســــارَقَــــتِ الوُزَراءَ لَحـــظَـــةَ اِزوَرِ

وَبــار بَــنــي العَـبّـاسِ فـيـهـا أُمَـيَّةً — وَجَــروا عَــلى بَــغـدادَ ذَيـلَ التَـبَـخُّرِ

وَكـانَ بِهـا العُـمـرانُ يَـزخَـرُ مِـثـلَما — تَـــلاطَـــمَ أَمــواجَ الخــضَــمِ المُهــدَرِ

وَلَمّـا رَأَيـتُ المَـسـجِـدَ الجـامِعَ الَّذي — بِـــقُـــرطُـــبَـــةَ مِـــن فَـــوقِ التَــصَــوُّرِ

عَــضُــضَــت عَــلى كَــفّــي بِـكُـلِّ نَـواجِـذي — وَقُـلتُ لِعَـيـنـي اليَـومَ دَورُكَ فَـاِهمُري

هُـوَ الجـامِـعُ الطـايم العُبابُ بِوَقتِهِ — يُـــحـــاكـــي بِهِ عَـــمّــارَهُ لَجَّ أَبــحُــرِ

ظَــلَلتَ بِهِ بَــيـنَ الأَسـاطـيـنِ سـائِحـاً — بِــفِــكــري حَــتّــى غـابَ عَـنّـي مَـحـضَـري

تَــخَــيَّلــتَهُ وَالِّكــرى يُــتــلى خِــلالَهُ — نَــظــيــرٌ دَوى النَـحـلُ مِـن كُـلِّ مَـصـدَرِ

تَــأَمَّلــ خَــليـلي كَـم هُـنـا مِـن مُهَـلَّلِ — إِلى رَبِّهـــِ صَـــلّى وَكَـــم مِـــن مُــكَــبِّرِ

وَكَــم أَزهَــرَت فــيــهِ أُلوفُ مَــصــابِــحٍ — وَكَــم أَوقَــدَت أَرطــالُ عــودٍ وَعَــنـبَـرِ

وَكَـم قـارِئٍ بِـالسَـبـعِ فـي وَسـطِ حَـلقَةٍ — وَكَـم خـاطِـبٍ بِـالسَـجـعِ مِـن فَـوقِ مِنبَرِ

وَكَـم عـالَمٍ يَـلقـى عَـلى الجَـمعِ دَرسَهُ — وَكَــم واعِــظٍ يُــمــري مَــدامِـعُ مَـحـجِـرِ

وَكَــم مَــلِكٍ ضَــخــمٍ وَكَــم مِـن خَـليـفَـةٍ — هُـنـا كـانَ يَـجـثـو عَـنِ جَـبـيـنِ مَـعـفَرِ

تَــسُــدُّ فَــجــاجَ المُــغــرِبـيـنَ جُـيـوشُهُ — وَيَـبـدو هُـنـا فـي ثَـوبِ أَشـعَـثَ أَغـبَـرِ

خَــليــلي تَــأَمَّلـ كَـالعَـرائِسِ تَـنـجَـلي — أَســاطــيـنٌ قَـد تُـحـصـي بِـأَلفٍ وَأَكـثَـرِ

أَســاطــيــنٌ مِــن صُــمِّ الجَـمـدِ مَـواثِـلُ — يَــذوبُ لَهــا قَـلبُ الحَـنـيـفِ المُـفَـكِّرِ

تَــراهــا صُــفــوفــاً قـائِمـاتٍ كَـأَنَّهـا — حَــدائِقَ نُــصَّتــ مِــن جَــمــادٍ مُــشــجَــرِ

مِــنَ العَـمـدِ الأَسـنـى فَـكُـلُّ يَـتـيـمَـةً — لَهــا نِــسَــبٌ مِــن مَــقــطَــعٌ مُــتَــخَــيَّرِ

أَجـــادَت تَـــحَـــرّيـــهــا قُــرومُ أُمَــيَّةَ — مَـــعـــادِنَ شَــتّــى مِــن فَــلَزٍّ وَمَــرمَــرِ

نَــبَـت دونَهـا زَرَقُ الفُـؤوسِ وَأَصـبَـحَـت — لَدى الفَـرى تَهُـزُّ بِـالحَـديدِ المُعَصفَرِ

وَلَكِــن لِفَــضـلِ الفَـنِّ أَلقَـت قِـيـادَهـا — فَــصـالَت بِهـا الصُـنّـاعَ صَـولَةَ عَـنـتَـرِ

فَـبَـيـنـاً هِيَ الصُمُّ الصَلادِ إِذ اِنثَنَت — مَـــقـــاطِــعَ جَــبــنٍ أَو قَــوالِبَ سَــكَــرِ

عَـــرائِسٌ لِلتَـــخــريــمِ فَــوقَ رُؤوسِهــا — أَكـــاليـــلُ دُرٍّ فـــي قَـــلائِدِ جَــوهَــرِ

وَوَجـهٌ إِلى المِـحـرابِ طَـرفُـكَ يَـنـسَـرِحُ — مِـنَ الصَـخـرِ فـي مِثلِ الطِرازِ المُحَبَّرِ

وَحَــدَقٌ بِهــاتــيــكَ النُـقـوشُ وَزَهـوُهـا — كَــأَن فــاتَهـا صُـنّـاعُهـا مُـنـذُ أَشـهُـرِ

وَبِـالقُـبَّةـِ العَـليـاءِ يَـبـدو شُـعاعَها — بِــأَلمَــعِ مِــن زَهــرِ النُــجـومِ وَأَزهُـرِ

لَو أَنَّ الثُـرَيّـا فـي سَـمـاهـا تَـعَـرَّضَت — لَظَـــلَّت تَـــحَـــدّى لِلثُـــرَيّــا وَتَــزدَري

أَقــولُ لِخَــصــمٍ يَـبـخَـسُ العَـرَبَ حَـقَّهـُم — أَجــاحِـدٌ نـورَ الشَـمـسِ دونَـكَ فَـاِنـظُـرِ

وَيــا ســائِحــاً يَــبــغـي مَـآثِـرَ قَـومِهِ — وَيُــنــشِــدُهــا فــي كُــلِّ سَهــلٍ وَمـوعِـرِ

تَــطَــوَّفَ فَــلا تَــلَقّــاكَ غَــيـرَ بَـدائِعٍ — يَــمــيــلُ لَدَيــهــا كُــلَّ عَــطـفٍ مُـخـصَـرِ

تَـطَـلَعُ فَـلا تَـلقـاكَ السَـرادِقُ نائِياً — وَهَــذا بِــراسِ الطــورِ حِــصـنُ المُـدَوَّرِ

وَهَـــذي رُســـومٌ لِلمُـــنـــيــفِ وَمُــؤنِــسٌ — وَقَـصـرُ السُـرورِ الدارِسِ المُـتَـبَـعـثِـرِ

وَكــانَ هُــنــا قَــصــرُ الدِمَــشــقِ وَأَنَّهُ — يــثــطــاوِلُ عَــلَيــا بَــعَـلبَـكَ وَتُـدمِـرِ

وَزاهِـــرَةَ المَـــنــصــورِ لا شَــكَّ جَــنَّةً — تَــمُـدُّ مِـنَ الوادي الكَـبـيـرِ بِـكَـوثَـرِ

وَسـائِلٍ عَـنِ المَـنـصورِ نَجلَ اِبنُ عامِرِ — يُــجــاوِبــكَ عَــنــهُ كُــلَّ قَــوسٍ مَــوتِــرِ

غَـزا فـي العِـدى سَـتّـاً وَخَـمسينَ غَزوَةً — وَآضٍ بِهــــا طَــــراً بِـــنَـــصـــرِ مُـــؤزِرِ

خَـــليـــلي وَعَـــرجٌ بِـــالبُهــورِ فَــإِنَّهُ — تَــقَــطَّعــَ عَــن أَمــثــالِهِ كُــلَّ أَبــهَــرِ

وَهَــذ الَّتــي كــانَــت تُـسَـمّـى شَـقَـنـدَةَ — وَتَـدخُـلُ فـي التَـخَـطـيـطِ ضِـمنَ المَسورِ

وَفـيـهـا جَـرى ذاكَ العِراكُ الَّذي جَرى — وَرَوى ثَـــراهـــا بِــالدَمِ المُــتَــفَــجِّرِ

وَقــائِعَ قَــيــسٍ وَاليَــمــانــي وَكُـلَّهـا — مَـــصـــائِبٌ إِن تَــذَكَّرَ لَنــا نَــتَــفَــطَّرِ

وَزَرضَـفَـةَ الوادي الكَـبـيؤرِ وَسَحَّ بِها — وَعَـرَّجَ عَـلى الجِـسـرِ الطَويلِ المُقَنطَرِ

وَهَـذي الطَـواحـيـنِ الشَهـيـرَةِ لَم تَزَل — كَــأَن تَــرَكــوهــا أَمــسَ لَم تَــتَــغَــيَّرِ

قُــصــورٌ نَــبــا عَـنـهـا قُـصـورُ مَـشـيـدٍ — وَعَــليــاءَ لَم تَــعــلَم مَـشـيـدَ مُـقـصِـرِ

وَأَفــنِــيَــةً تَــحـكـي الجِـنـانَ نُـضـارَةً — وَأَقــنِــيَــةً تَــجــري عَــلى كُــلِّ أَخـضَـرِ

وَشَـــمَّ حُـــصـــونٌ لا تَـــعـــدُ وَدونَهـــا — مَــقــاصِــفٌ إِن تَــذكُــر تَهُــزُّ وَتَــسـكَـرِ

عَــــلى هِــــمَــــمٍ دَلَّت لَهُـــم وَقَـــرائِحٌ — وَيَـــعـــرِفُ بِــالآثــارِ قَــدرَالمُــؤثِــرِ

فَــأَخــنَ عَــلى تِـلكَ المَـحـاسِـنِ كُـلِّهـا — غَــرامَهُــم بِــالإِنــقِــســامِ المُــشَــطَّرِ

مَـحـا الخَـلفَ مِـن أَوضـاعِهِـم كُلَّ نافِعِ — وَصــوحَ مِــن أَعــمــالِهِــم كُــلَّ مُــثـمِـرِ

وَلَم يَـسـتَـفـيـدوا مِـن تَـقـاطُعٍ بَينَهُم — سِــوى عَــيــشٍ ذَلَّ تَــحـتَ نِـقـمَـةِ مـوتِـرِ

إِذا آنَــســوا أَدنــى بَــصــيـصَ لِثَـورَةٍ — تَـداعـوا لَهـا كَـالمـاءَ عِـندَ التَحَدُّرِ

فَــكُــلُّ الَّذي قَــد شَــيَّدوهُ بِــحَــزمِهِــم — أَضــاعــوهُ حَــقّــاً بِـالشِـقـاقِ المُـدَمِّرِ

وَلَم يَـبـقَ فـي هَـذي الدِيارِ لَنا سِوى — مَــمــالِكَ فِــكــرٍ مِــن حُــروفٍ وَأَســطُــرِ

مَــمــالِكُ لا تَــقـوى عَـلَيـهـا كَـتـائِبٌ — وَلا ســالِبُ تــاريــخُهــا زَحـفَ عَـسـكَـرِ

إِذا حَــضَــرتَ ثــارَ قَــومـي وَإِن خَـلَوا — فَــإِنّــي مِــنــهـا فـي قُـبَـيـلَ وَمَـعـشَـرِ

وَأَشــعُــرُ أَنّــي فــي بِــلادي كَــأَنَّمــا — تُـخـاطِـبُـنـي الأَرواحُ مِـن كُـلِّ مَـقـبَـرِ

وَأَنّـي أَرى بِـالعَـيـنِ ما لَم أَكُن أَرى — حَــقــيــقَــتَهُ فــي وَصــفِ طَــرسٍ وَمَـزبَـرِ

لَعَــلَّ الَّذي قَــد كــانَ مِـنـهُ بَـوارِنـاً — يَــعــودُ عَــلَيــنـا خَـيـرَ وَعـظٍ وَمَـزجَـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحسر: تَحَسَّرَ يتَحسَّرُ تَحَسُّراً :- على الشيءِ: تلهَّف وحزن عليه؛ تحسَّر على ما فاته من فرص الربح. - الوبرُ أو الشعرُ أو الريشُ: سقط؛ أصيب الطائر بمرض فتحسّر ريشه.- تِ المرأةُ: برزت سافرة الوجه.
  • التذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • الراشد: الرَّاشِدُ : فا.-: المهتدي.-: الشَخصُ المستقيمُ على طريق الحقّ؛ الخلفاء الراشدون هم أبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وعَلِيٌّ.-: الذي بلغ السنَّ القانونيةَ التي يستكمل فيها المرءُ أهليته وتبعاته؛ يتحمل الرَّاشد التبِعَة الكام …
  • الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة