من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُعْتَمد
أَحْمد بن جَعْفَر الْمُعْتَمد على الله أَبُو الْعَبَّاس ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل ابْن المعتصم ولد سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بسر من رأى وَأمه رُومِية اسْمهَا فتيَان كَانَ أسمر اللَّوْن أعين خَفِيفا لطيف اللِّحْيَة جميلاً توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لإحدى عشر لَيْلَة بقيت من شهر رَجَب فَجْأَة ببغداذ سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَحمل وَدفن بسر من رأى وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَسِتَّة أَيَّام وَالصَّحِيح ثَلَاثَة أَيَّام قيل إِنَّه سم فِي رُؤُوس الجداء وَقيل بل غم فِي بِسَاط وَقيل سم فِي كأس وَقيل إِن الَّذين أكلُوا مَعَه الرؤوس مَاتُوا وَكَانَ مهموكاً على اللَّذَّات فاستولى أَخُوهُ الْمُوفق على الْأُمُور وَكَانَ يشرب ويعربد على الندماء واستخلف بعده المعتضد ابْن أَخِيه الْمُوفق قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَكَانَ يَقُول الشّعْر المكسور وَيكْتب لَهُ بِالذَّهَب ويغني فِيهِ المغنون فِيمَا صَحَّ وَزنه من شعره فِي رِوَايَة الصولي
طَال وَالله عَذَابيواهتمامي واكتئابي
بغزال من بني الْأَصْفَر لَا يعنيه مَا بِي
أَنا مغرى بهواهوَهُوَ مغرى بعذابي
فَإِذا مَا قلت صلنيكَانَ لَا مِنْهُ جوابي
وَمن شعره وَقد نَقله الْمُوفق من مَكَان إِلَى مَكَان
ألفت التباعد والغربهفَفِي كل يَوْم لنا تربه
)
وَفِي كل يَوْم أرى حَادِثايُؤَدِّي إِلَى كَبِدِي كربه
أَمر الزَّمَان لنا طعمهفَمَا إِن أرى سَاعَة عذبه
وَمن شعره أَيْضا
بليت بشادن كالبدر حسنايُعَذِّبنِي بأنواع الْجفَاء
ولي عينان دمعهما غزيرونومهما أعز من الْوَفَاء
وأطربته يَوْمًا مغنية فَأمر لَهَا بتبر يسير فَلم ينجز لَهَا فَقَالَ
أَلَيْسَ من الْعَجَائِب أَن مثلييرى مَا قل مُمْتَنعا عَلَيْهِ
وتؤكل باسمه الدُّنْيَا جَمِيعًاوَمَا من ذَاك شَيْء فِي يَدَيْهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع