تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم العباسي

أَحْمد بن الْحسن الإِمَام الْحَاكِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْأَمِير أبي عَليّ الْحسن القبي ابْن أبي بكر بن عَليّ بن أَمِير الْمُؤمنِينَ المسترشد بِاللَّه بن المستظهر بِاللَّه الْهَاشِمِي العباسي البغداذي قدم مصر ونهض ببيعته الْملك الظَّاهِر بيبرس الصَّالِحِي وبويع لَهُ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة وخطب النَّاس وعهد بالسلطنة للسُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَكَانَ ملازماً لداره فِيهِ عقل وشجاعة وَحسن رياسة وَله رابت يَكْفِيهِ من غير سرف امتدت أَيَّامه ثمَّ عهد بالخلافة لوَلَده المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَكَانَت خِلَافَته أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ الْحَاكِم قد نجا فِي كائنة بغداذ واختفى ثمَّ سَار مَعَ الزين صَالح بن الْبناء والنجم بن المشا وقصدوا أَمِير خفاجة حُسَيْن بن فلاح فبقوا عِنْده مُدَّة ثمَّ إِنَّه توصل إِلَى دمشق وَأقَام بِالْبرِّ عِنْد عِيسَى بن مهنا فَعرف بِهِ النَّاصِر صَاحب الشَّام فَطَلَبه وَجَاء هولاكوا واشتغل النَّاس بِمَا نزل بهم فَلَمَّا دخل المظفر دمشق بعد وقْعَة عين جالوت بعث أَمِيرا يتطلب الْحَاكِم فَاجْتمع بِهِ وَبَايَعَهُ وتسامع بِهِ عرب الشَّام فَسَار وَمَعَهُ ابْن مهنا وَآل فضل وَخلق فَافْتتحَ بهم عانة وهيت والأنبار وَحَارب القراوول فِي آخر سنة ثَمَان وَخمسين فَهَزَمَهُمْ)

وَقتل مِنْهُم ثَمَانِيَة مقدمين وأزيد من ألف وَمَا قتل من عسكره سوى سِتَّة فَأَقْبَلت التتار مَعَ قرابغا فتحين الْحَاكِم وَأقَام عِنْد ابْن مهنا ثمَّ كَاتبه طيبرس نَائِب دمشق فَقَدمهَا فَبعث إِلَى مصر وصبحته الثَّلَاثَة الَّذين رافقوه من بغداذ فاتفق وُصُول الْمُسْتَنْصر قبله إِلَى مصر بِثَلَاثَة أَيَّام فخاف الْحَاكِم مِنْهُ وتنكر وَقصد الْأَمِير البزلي فَقبل البزلي يَده وَبَايَعَهُ هُوَ وَأهل حلب وَسَارُوا إِلَى حران فَبَايعهُ بَنو تَيْمِية بهَا وَصَارَ مَعَه نَحْو الْألف من التركمان وَغَيرهم وقصدوا عانة فصادفوا

الْمُسْتَنْصر الْأسود فَعمل الْمُسْتَنْصر عَلَيْهِ واستمال التركمان وخضع الْحَاكِم وَبَايَعَهُ والتقوا التتار فانكسر الْمُسلمُونَ وَعدم الْمُسْتَنْصر وَنَجَا الْحَاكِم فَأتى الرحبة وَنزل على ابْن مهنا فَكتب إِلَى السُّلْطَان فَطَلَبه فَسَار إِلَى الْقَاهِرَة وبويع بإمرة الْمُؤمنِينَ فِي أول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وأسكن فِي برج بالقلعة لَيْسَ لَهُ من الْأَمر غير الْخطْبَة وَالسِّكَّة وَطلب إِلَى مصر الإِمَام شرف الدّين ابْن الْمَقْدِسِي فَأَقَامَ مَعَه نَحْو سنة يفقهه ويعلمه ويكتبه أجَاز لَهُ ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وَلم يحدث قَالَ شمس الدّين وَخرج لَهُ ابْن الخباز بِخَطِّهِ الْوَحْش وانتخابه العفش أَرْبَعِينَ جُزْءا بالإجازات فبعثها للوراقة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.