نفس المحب دواؤها في دائها
الشاعر: الخبز أرزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«نفس المحب دواؤها في دائها» من شعر الخبز أرزي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نفسُ المُحِبِّ دَواؤها في دائها — ونعيمُها هو من مكان شقائها
فمتى يكون شفاؤها من سقمها — وسقامُها هو من مكان شفائها
في الحبِّ سحر للعقول لأنه — يغشى النفوسَ بدائها ودوائها
صفو الهوى يغذو نفوس ذوي الهوى — والنفسُ لا تُغذى بغير غذائها
إن الهوى هو في اهتزاز غصونها — طيش الحليم وفي لحاظ ظبائها
أهل الهوى هم كالرياحين التي — يبدو الذبول بها لفرقة مائها
بشعورها وثغورها ونحورها — وخصورها أبليننا ببلائها
بخدودها ونهودها وقدودها — نهوي بأنفسنا إلى أهوائها
أعطافُها أردافُها أطرافها — يسبينَ من قدّامِها وورائها
حورية رضوانُ خازِنُ وصلها — لكن توكّلَ مالِكٌ بجفائها
طُوبى لساكن جنةٍ لو أنشئت — حُورُ الجنانِ له على إنشائها
بيضاء سوداء الفروع فليلُها — ونهارها لظلامها وضيائها
معشوقة عشقت عذاب محبها — حسناً وقتلُ الصب أحسن رائها
ما فارقتها العين إلا واصلت — بالشوق بين سهادها وبكائها
إني أمسُّ جوارحي فأظنُّها — جمراً تأجّج في لظى بُرَحائها
إني لأشفق إن ظفرتُ بقربها — من ضم أحشائي إلى أحشائها
لو أنّني لاثمتُها لأذبتُها — بتوقُّد الأنفاس في صُعدائها
أبصرتُ موتاً في الحياة مُصَوَّراً — في مشهدٍ لفراقها ولقائها
قد همتُ بالرقباء لا من حُبِّهم — وصددتُ عنها ليس من بغضائها
فطفقت أرمقها بكل جوارحي — في بعض إقبالي على رُقبائها
فأرى طعامي في الهوى ذا غُصَّةٍ — في قربها منّي وفي إقصائها
فاصبر لعلّك أن تفوزَ فربما — فازت نفوسٌ بعد طُولِ عنائها
دنيا تُزَيِّن للورى شهواتها — فيما يذلُّ رجالُها لنسائها
حظُّ الرجال من النساء بأن يُرى — أحرارُ سادتها عبيدَ إمائها
ماذا يكون جمالَ نفسٍ حُرَّةٍ — يوماً إذا سُلبت جميلَ عزائها
تاللَهِ لا شرف الشريف بنسبةٍ — إلا بما يُعتَدُّ من آلائها
وكذا القبائل من نزارٍ حظُّها — في الفخر حَسبُ سماحِها وغنائها
أما ربيعةُ لا يضيع ذمامُها — أبداً ولا ينحلُّ عقدُ وفائها
فربيعةُ الفَرَسِ التي تَقري القِرى — وتُعيد عند صباحِها ومسائها
إن زُوحِمت في المكرمات فإنها — ما زُحزِحَت عن بأسِها وسخائها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحليم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- الذبول: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- ببلائها: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
- بخدودها: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)
- بدائها: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- بشعورها: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- دائها: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)