نسيم عبير في غلالة ماء
الشاعر: الخبز أرزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«نسيم عبير في غلالة ماء» من شعر الخبز أرزي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نسيمُ عبيرٍ في غلالة ماءِ — وتمثال نورٍ في أديم هواءِ
حكى لؤلؤاً رطباً مغشىً بجوهرٍ — مصفَّىً لفرطي رقَّةٍ وصفاءِ
لقد رحم الرحمنُ رقَّةَ جسمِه — فجلله من نورِه برداءِ
برى ملكوت الحسن في جبروته — فمن نورِ نورٍ في ضياءِ ضياءِ
تسربل سربالاً من الحُسن وارتدى — ردائي جمالٍ طُرِّزا ببهاءِ
تحيرتُ فيه لستُ أحسِن وصفَهُ — على أنني من أوصَف الشعراءِ
فلو أنه في عهد يوسف قُطِّعَت — قلوبُ رجالٍ لا أكفُّ نساءِ
يدير إداراتٍ بسيفَي لحاظه — فيقتلنا من غير سفك دماءِ
له حركات تنثر الشكل بينها — إشارات لطفٍ واتِّقاد ذكاءِ
تلألأ كالدرِّ النقيِّ بشاشةً — وشُرِّب خدّاه عقيقَ حياءِ
له غُرَّة من تحت شَعرٍ كأنَّه — تبلُّجُ صبحٍ تحت جنح مساءِ
فأحسبه من حور عينٍ وإنّما — أتى هارباً في خلسة وخفاءِ
فلم أره إلا التَفَتُّ توقُّفاً — لرضوان خوفاً أن يكون ورائي
سيُؤخَذ منّا ليس رضوان تاركاً — على الأرض حوريّاً ربيب سماءِ
تَقَطَّع في فيّ اسمُهُ إذ ذكرتُه — بتقطيع أنفاسي له الصُّعَداءِ
فيا ميمَ مولايَ ويا ظاء ظالمي — ويا فاءَ فوزي ثم راء رجائي
فديتكَ مَن هذي الصفاتُ صفاتُه — من الحُسن لِم يَلقى بقبح لقاءِ
أمِن أجل ذاك الوغد أظهرتَ حشمةً — ومَن ذاك حتى تتّقي وتُرائي
وما أُلفَة الأُلاف عاراً فتُتَّقى — وليس الهوى عيباً لدى الظرفاءِ
تُرى غُيِّرت عن عهدها تربة الهوى — فأخرج بذرُ الوصل زرعَ جفاءِ
تكدَّرت الدنيا عَلَيَّ لأنَّني — تأمَّلتُ تكديراً بماء صفاء
ولم أشتغل عن حُسن وجهك إذ بدا — تقطُّبُه إلا بحُسن عزاءِ
ولمّا رأيتُ الغدرَ زانك في الهوى — رجعتُ وصبري عَبدُ مالكِ رائي
فيا نفس صبراً إن تَعِيشي تُظَفَّري — وإن متِّ وجداً كنتِ في الشهداءِ
فإن حببي مَن يحبُّ تَنَعُّمي — وليس حبيبي مَن يحبُّ شقائي
إذا ما لقيتُ البؤسَ عند أحبَّتي — تُرى عند أعدائي يكون رجائي
ولن يُرتَجى نصرٌ ولا كشف غُلَّةٍ — إذا جاء داءٌ من مكان دواءِ
إلى الماء يسعى مَن يغصُّ بأكلةٍ — فقل أين يسعى من يغصُّ بماءِ
لك العفو عمّا قد مضى ولك الرِّضى — ولي أن تُوَفِّي لي حقوق وفاءِ
تعالَ نكاتم عتبَنا وعتابنا — لنَأمَنَ تخليطاً من الخلطاء
ولا تسقني ماءَ الوصال مُكدَّراً — بتحريضهم دَعني أمت بظَماءِ
وكلّ يجرُّ النارَ حرصاً لقرصه — وكلّ بمكرٍ خادعٌ ودهاءٍ
رضوا من معاصيهم بتشنيع تهمةٍ — فان فات شبعٌ طرمذوا بجُشاءِ
تَسَمّى بأسماء الإخاء معاشرٌ — وما عندهم من ذمَّةٍ لإخاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- بجوهر: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
- برداء: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
- بسيفي: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
- تسربل: تَسَرْبَل يَتَسَرْبَلُ تَسَرْبُلاً : لبس السِّربال، أي القميص؛ ما زلت أَرميهمْ بثغرة نحره ** ولبانه حتى تسربل بالدم. أي حتى تغطى بسربال من الدم/ تسربل بالظلام وسار.
- جبروته: الجَبَرُوتُ : القهر؛ سُبحانَ ذي الجبروتِ والملكوت.
- ردائي: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …