معلقة الجمال في رد الجميل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَالُوا : الوَفَاءُ ، فَقُلْتُ مِن أَفيَائِهَاقَالُوا : البَهَاءُ ، فَقُلتُ مِن لأْلاَئِهَا
قَالُوا : النَّقَاءُ ، فَقُلتُ ثَوبُ فَضِيلَةٍيَا مَا أُحَيْلاهَا بِثَوبِ نَقَائِهَا
قَالُوا : العَطَاءُ ، فَقُلتُ بَعضُ خِصَالِهَاو الشِّعرُ والإحسَاسُ بَعضُ عَطَائِهَا
مُختَالَةٌ قَالُوا ، فَقُلتُ و هَل تُرَىفَوقَ الثَّرَى أُنثَىَ بِلا خُيَلائِهَا
عَرَبِيَّةُ مِن نَجدِ ، قُلتُ حِجَازُهَابِالحُسْنِ مُمتَدٌّ إِلَى أَحسَائِهَا
يَا لَلقَصَائِدِ كَالشُّموُسِ وَضَاءَةًسَطَعَتْ ، فَلَم تَقدِرْ عَلَى إِخفَائِهَا
و هَدِيَّةٍ بِالمَكرُمَاتِ تَوَضَّأَتْو تَزَيَّنَتْ مِنهَا بِعِطرِ وَفَائِهَا
جَمَعَت عَلَيهَا فِي " قَنَادِيلِ الرُّؤَى "نُخَباً تُرِيقُ الشَّهدَ مِن شُعَرَائِهَا
فَلَمَستُ مِن شِعرِ الكِرَامِ حَلَاوَةًفَاقَتْ " أَرَاكَ عَصِيَّ " فِي إِلقَائِهَا
هِيَ ذِي " وَفَاءُ " أُخيَّةٌ عَرَبِيَّةٌغَلَبَتْ " نَعَمْ " فِيهَا جَحَافِلَ "لائها"
و هِيَ الكَرِيمَةُ ، لا يُضَاهِي جُودَهَاجُودٌ و لا يَرقَى لِبَعضِ سَخَائِهَا
فَلَهَا تَحِيَّةُ شَاعِرٍ مُتَرَبِّعٍفَوقَ القصَيِدةِ ، مُغرَمٌ بِبِنَائِهَا
فَتَّشتُ فِي كُلِّ الحُرُوفِ ، فَلَم أَجِدْحَرفاً أَرَقَّ تِلَاوةً مِن ثَائِهَا
فَاختَرتُهُ مِن بَينِهَا و مَنَحتُهُلِقَصِيدَتِي ، لِتَزِيدَ فِي أَبْهَائِهَا
هُوَ لِلحَبِيبِ فَكَيفَ لا تَزهُو بِهِكُلُّ الحُرُوفِ بِحَائِهَا و بِبَائِهَا
صِنوُ الفُؤَادِ و ثَروَةُ الرُّوحِ الَّتِيحِينَ اْلتَقَتْهُ سَمَت إِلَى عَليَائِهَا
هُوَ ذَا أَمِيرُ العَاشِقِينَ و قَلبُهُكَحَمَامَةٍ سَجَعَت بِطِيبِ غِنَائِهَا
مَن ذَا اْبنُ زَيْدُونٍ و مَن قَيسٌ إِذَاغَنَّى " سَلِيمٌ " لِلمَهَا و وَفَائِهَا ؟
و شَدَا لِمِصرَ و نِيلِهَا و لِشَعبِهَاو لِغَزَّةٍ يَأْسَى عَلَى شُهَدَائِهَا
و بَكَى لِأَجلِ الشَّامِ ، قَرَّحَ جَفنَهُمَا قَد تَقَاطَرَ مِن زَكِيِّ دِمَائِهَا
لَهُ فِي الرِّجَالِ طَبَائِعٌ لَم أَستَطِعمَهمَا ذَكَرتُ هُنَا عَلَى إِفشَائِهَا
فَهُوَ الكَرِيمُ اْبنُ الكِرَامِ ، أُصُولُهُمَوصُولَةٌ بَطحَاؤُهَا بِسَمَائِهَا
هُوَ لِلَّصدِيقِ صَدِيقُهُ و حَبِيبُهُيَرعَى المَوَدَّةَ ، يَحتَفِي بِنَقَائِهَا
فَلَئِنْ يُعَكِّرْ وِردَهُ ذُو خِسَّةٍظَهَرَت سَمَاحَتُهُ بِكُلِّ صَفَائِهَا
فَإِذَا تَمَادَى سَادِراً فِي غَيِّهِيَسقِيهِ بِالأَشعَارِ مُرَّ هِجَائِهَا
يَعفُوُ و يَصفَحُ ، فَالرِّجَالُ مَوَاقِفٌمَا كَانَ يَعرِفُهَا سِوَى خُبَرَائِهَا
يَا ثَروَةَ الخَيرَاتِ مِنِّي قُبلَةٌفَوقَ الجَبِينِ ، فَذُقْ شَذَا صَهبَائِهَا
أَقبَلتُ و الأَشوَاقُ تَسبِقُ خُطوَتِيفَتَبِعتُهَا ، مُتَشَبِّثاً بِرِدَائِهَا
وسَأَلتُهَا ، قَالَت : لِجَامِعَةِ النُّهَىسَيْرِي ، لِأَنهَلَ سَلسَلاً مِن مَائِهَا
قُلتُ العُيُونُ تَفَجَّرَت مِن صَخرَةٍقَالَت : و صَبَّتْ فِيهِ مِن آلائِهَا
فَعَرَفتُ أَنِّي نَحوَ " مَاجِدَ " سَائِرٌبِقَصيِدَةٍ تَمشِي بِكُلِّ حَيَائِهَا
و طَفِقتُ أَستُرُهَا بِطَرفِ " وُشَاحِهِ "و بِكَفِّهِ أُطفِي لَظَى أَحشَائِهَا
و بِعِلمِهِ ، و بِنَقدِهِ ، و بِلُطفِهِرَتَّقتُ مَا فَعَلَ الهَوَى بِكِسَائِهَا
فَهُوَ المُعَلِّمُ إِن أَرَدتَ نَصِيحَةًمَا كَانَ يَبخَلُ.. قَطُّ ..عَن إِسدَائِهَا
لُغَةُ الكِتَابِ تَرَبَّعَتْ فِي قَلبِهِو هُوَ اْنصِهَارُ الكُلِّ فِي أَجزَائِهَا
و هُوَ الخَبِيرُ ، و لا خَبِيرَ سِوَى الَّذِيأَعطَاهُ حَتَّى صَارَ مِن عُلَماَئِهَا
يَا " مَاجِدٌ " : أَنُعِيدُ مَجداً قَد مَضَىفَتَتِيهُ أُمَتُنَا عَلَى نُظَرَائِهَا؟
أَم نَستَكِينُ فَتشَمَتُ الدُّنيَا بِنَاو تَحُطُّ فَوقَ الهَامِ مِن بَلوَائِهَا؟
هِيَ ذِي فِلِسطِينُ الحَبِيبَةُ تَكتَوِيصُبحاً و لَيلاً مِن لَظَى أَعدَائِهَا
و بِأَرضِ لِيبيَا فِتنَةٌ لَا تَنقَضِيفَمَنِ الَّذِي يَسعَى إِلَى إِذكَائِهَا ؟
و الشَّامُ مُحتَرِقٌ عَلَى يَدِ ثُلَّةٍعَاثَت فَسَاداً فِي رُبَا فَيحَائِهَا
يَبكِي العِرَاقُ بِأَدمُعٍ نَارِيَّةٍلِلآنَ لَم نَقدِرْ عَلَى إِطفَائِهَا
و بِمِصرَ إِرهَابٌ يُحَاوِلُ ثَنْيَهَاعَن عَزمِهَا و ثَبَاتِهَا و مَضَائِهَا
بِاللهِ قُل لِي ، إِنَّ نَفسِي أَوشَكَتْأَن تَستَلِذَّ السَّيْرَ نَحوَ فَنَائِهَا
و لَقَد عَرَفتُكَ لِلجِراحِ طَبِيبَهَافَلْتُعطِنِي أَملَاً يَشِي بِشِفَائِهَا
أَهُنَاكَ نُورٌ قَد يَلُوحُ لِأُمَّةٍدَاسَت عَلَى مَجدِ الأُلَى بِحِذَائِهَا ؟
يَا صَبْرُ زِدْنِي ، إِنَّ صَبرِي نَافِذٌو هَبِ القَوَافِي مَن سَعَى لِبَقَائِهَا
و مَنِ اْمتَطَى خَيلَ القَصَائِدِ و اْقتَفَىأَثرَ الأُلَى فِي نَظمِهَا و بِنَائِهَا
سَل أَهلَ مَكَّةَ ، و هْوَ سَاكِنُ أَرضِهَاعُمراً ، كَمَا لَو كَانَ مِن أَبنَائِهَا
فِي كُلِّ حَيٍّ بَصمَةٌ تَزهُو بِهِفَاسأَل إِذَا مَا شِئتَ عَن أَحيَائِهَا
و هُوَ اْبنُ مِصرَ ، دِمَاؤُهُ مِن نِيلِهَاأَشعَارُهُ عُجِنَتْ بِمَاءِ إِبَائِهَا
لَم يَدَّخِر جُهداً ، و لَا مَّرَت مُنَاسَبَةٌ عَلَيهِ و لَم يَجُدْ بِسِقَائِهَا
و يُؤرَخُّ الأَحدَاثَ حَتَّى أَنَّهُيُبدِي لَنَا مَا غَابَ مِن أَنبَائِهَا
فَهُوَ " الجَبَرْتِيُّ " الَّذِي أَسفَارُهُعَادَت بِرَونَقِهَا إِلَى قُرَّائِهَا
لَكَ يَا " اْبنَ صَبرِي " مِن أَخِيكَ تَحِيَّةٌفَاعذُر إِذَا قَصَّرتُ عَن آدَائِهَا
"و عَلَى النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ صَلَاتُنَامَا حَلَّقَت طَيرٌ إِلَى أَجوَائِهَا"
مَا قِيمَةُ الأَشعَارِ إِن لَم يَحتَرِقْأَصحَابُهَا بِأُوارِهَا و ذُكَائِهَا
( مَن لَم يَمُتْ بِالشِّعرِ مَاتَ بِغَيرِهِ )و كَذَاكَ دُنيَانَا بِرَغمِ بَهَائِهَا
فَاصنَع بِهَا المَعرُوفَ و اْبذُرْ بَذرَةًفِيهَا ، و لا تَنظُرْ لِبَخسِ عَطَائِهَا
و لتَمْضِ كـ ( السَّاعِي ) فَأَنتَ عَلَى الثَّرَىتَمشِي خُطَىً تُثنِيِكَ عَن أَخطَائِهَا
أَو كُن ( عِصَامِيّاً ) غَرِيباً مِثلَمَايَحيَا جَمِيعُ الخَلْقِ مِن غُرَبَائِهَا
و دَعِ ( الكَمَالَ ) لِخَالِقِ الدُّنيَا ، فَيَاسُبحَانَ ذُو العَرشِ اْستَوَى بِسَمَائِهَا
يُعطِي العِبَادَ المُخلَصِينَ مَوَاهِباًخَيراً مِنَ الدُّنيَا و مِن نَعمَائِهَا
و يَجُودُ بِالمِنَحِ العَظِيمَةِ ، إِنَّهُرَبٌّ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ و دَائِهَا
يَا أَيهُّاَ الرَّجُلُ الغَضُوبُ ، و لَم أَجِدْسَبَباً يُثِيرُ النَّفسَ غَيرَ مِرَائِهَا
إِنِّي عَرَفتُ الحِلمَ فِيكَ سَجِيَّةًو رَأَيتُ أَخلَاقاً سَمَتْ بِنَقَائِهَا
و رَأَيتُ شَمسَكَ فِي (القَنَادِيلِ) الَّتِيأَسعَدتَهَا ، و غَدَوتَ مِن أُمَرَائِهَا
اِرجِع فَإِنَّ الدَّارَ لا يَحلُو بِهَاسُكنَى إِذَا مَا غِبتَ عَن أَفيَائِهَا
فَالشِّعرُ مُنتَظِرٌ عَلَى أَعتَابِهَاو حُرُوفُهُ سَكَبَتْ دُمُوعَ بُكَائِهَا
يَا شِعرُ سِرْ بِي نَحو َ"غَاندِي" ، إِنَّهُقَد عَادَ بِي لِلهِندِ فِي ضَرَّائِهَا
فَذَكَرتُ غَاندِي ، كَيفَ كَانَ كِفَاحُهُبِالصَّومِ نِيرَاناً عَلَى أَعدَائِهَا
"عِصيَانُهُ المَدَنِيُّ" أَضحَى سُنَّةًسَارَ الحُقوُقِيوُّنَ فِي لَأْلَائِهَا
حَتَّى غَدَا مَثَلاً ، فَمَا مِن ثَورَةٍبَيضَاءَ إِلَّا كَانَ مِن شُرَكَائِهَا
و هُنَا " اْبنُ يُوسُفَ" قَد أَتَى بِهَدِيَّةٍلِيُشَارِكَ الأَحبَابَ فِي إِهدَائِهَا
فَقَبِلْتُهَا و الحُزنُ كَانَ قُبَيْلَهَايَقتَاتُ مِن نَفسِي و مِن أَشلَائِهَا
و عَرَفتُ أَنَّ حَيَاتَنَا مِنْ دُونِمَاصَحبٍ كَمَا شَمسٌ بِدُونِ ضِيَائِهَا
إِنَّ الحَيَاةَ مَعَ الصَّديِقِ لَذِيذَةٌ و أَلَذُّ إِن سَاهَمتَ فِي إِثرَائِهَا
فَاترُكْ بِهَا أَثَراً يَسِيرُ بِهَدْيِهِمَن قَادَهُ يَأسٌ إِلَى ظَلمَائِهَا
الصُّبحُ أَسفَرَ و القَصِيدَةُ لَم تَزَلْفِي البَدءِ تُغرِينِي بِطُولِ بَقَائِهاَ
و بِذِكرِ أَحبَابِي الَّذِينَ تَوَسَّدُواقَلبِي و وُجدَانِي ، فَيَا لَسَخَائِهَا
شُكراً لِأَنَّكِ لِلحَيَاةِ أَعَدْتِنِيَفَأَنَا بِدُونِكِ ذُقتُ مُرَّ عَنَائِهَا
شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أُنثَى أَقْبَلَتْأَو أَدبَرَتْ بِجَمَالِهَا و حَيَائِهَا
شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أَوطَانِي الَّتيِأَشدُو لَهَا ، و أَهِيمُ فِي أَرجَائِهَا
حَتَّى اْلتَقَتْ رُوحِي بِرُوحِ مُعَذَّبٍبِقَصِيدَةٍ لِلشَّمسِ أَو لِضُحَائِهَا
حَدَّثْتُهُ عَنِّي و عَن رُوحِي الَّتِيهَامَتْ بِحُبِّ غَنِيَّةٍ بِبَهَائِهَا
قَد أَجَّجَتْ جَمرَ التَّوَهُجِ فِي دَمِيو جَفَتْ فُؤَادِي الغَضَّ يَومَ لِقَائِهَا
سَكَبَتْ لِيَ الأَشوَاقَ فِي كَأسِ المُنَىفَشَرِبْتُ ، لَكِنْ مِن لَظَى صَهبَائِهَا
و سَأَلتْهُ مِنكَ الدَّوَاءَ ، فَدَاوِنِيضَنَّتْ عَلَيَّ حَبِيبَتِي بِدَوَائِهَا
فَوَجَدْتُهُ عَنِّي بَعِيداً شَارِداًشَغَلَتْهُ غَزَّة ُعَن " رُؤَى " و جَفَائِهَا
للهِ يَا ( صُبحِي ) فُؤَادُ يَرتَوِيمِن نَبعِ غَزَّةَ ، مِن شَذَا أَندَائِهَا
بِاللهِ قُلْ لِي : كَيفَ لا يَهوَى الثَّرَىفِيهَا ، و يُنعِشُهُ أَرِيجُ هَوَائِهَا ؟
و يُرِيقُ دَمعَ العَينِ نَاراً إِن رَأَى الحَسنَاءَ تَغرَقُ فِي غَزِيرِ دِمَائِهَا ؟
و العَالَمُ الهَمَجِيُّ يَرثِي قِطَّةً" بُوشِيَّةً " ، يَزهُو بِطِيبِ رِثَائِهَا
فِي حِينِ يَسقُطُ أَلفُ أَلفِ ضَحِيَّةٍعَرَبِيَّةٍ ، تَمضِي بِدُونِ عَزَائِهَا
يَا صَاحِبِي : لَا تَأْسَ فَالنَّصرُ الَّذِينَرنُو لَهُ سَيَجِيءُ مِن بَأْسِائِهَا
و غَداً سَيُبعَثُ فِي الثَّرَى فِينِيقُهَاو غَداً سَيَسرِي النُّورُ فِي ظَلمَائِهَا
فدع الأسى و اسمع لصوت قصيدةلما دعت ، لبيت صوت ندائها
قَالَتْ بِكلُ ِّالعَزمِ فِي أَبيَاتِهَالِلْمُغرِضِينَ : تَمَتَّعُوا بِحُدَائِهَا
و لتَصمُتُوا عَن فِتنَةٍ أَوحَى بِهاَبَعضُ الأَبَالِسِ حَسبَمَا أَهوَائِهَا
يَا أَهلَ غَزَّةَ أَنتُمُ بِعُيُونِنَارَغمَ الَّذِيَن سَعَوْا إِلَى إِيذَائِهَا
مِصرُ الَّتِي ثَارَت عَلَى طُغيَانِهَامَعَكُمْ ، بِكُلِّ رِجَالِهَا و نِسَائِهَا
يَا شِعرُ خُذنِي لِلرَّبَاطِ و أَهلِهَالِأُرِيقَ عِطرَ الرُّوحِ فِي أَجوَائِهَا
و" لِطَارِقِ اْبنِ زِيَاد "ِ أَصعَدُ طَوْدَهُأَبكِي بِأَندَلُسٍ عَلَى حَمرَائِهَا
و إِلَى "اْبنِ تَشفِينَ" الذي آثارهبقيت برغم الدهر دون فنائِها
خُذنِي لِكَي أَنسَىَ تَبَارِيحَ الهَوَىإِمَّا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي أَحيَائِهَا
مَا كُنتٌ أَعلَمُ أَنَّ مَوْتاً مُوشِكاًيَأتِي بِمَيْلِ الصَّبِّ عَن حَسنَائِهَا
عَسَلِيَّةُ العَيْنَيْنِ وَاثِقَةُ الخُطَىتَغفُو كَأَنَّ السِّحرَ فِي إِغفَائِهَا
تَبكِي عَلَى مَجدٍ تَدَثَّرَ بِالثَّرَىلَمَا سَهَا التَّارِيخُ عَن عُظَمَائِهَا
لَكِنَّهَا نَهَضَتْ ، كَأَنَّ نُهُوضَهَاشَمسٌ تُرِيقُ النُّورَ فِي بَيدَائِهَا
هِيَ مَغرِبُ الدُّنيَا و لَكِنْ أَشرَقَتْفِي كُلِّ دُنيَانَا بِكُلِّ رَخَائِهَا
مِنهَا أَتَتْ هَذِي ال " نَّبٍيلَةُ " بِالضُّحَىلِقَصِيدَةٍ سَعِدَتْ بِنَبعِ صَفَائِهَا
تَرَكَت بِهَا بَصَمَاتِهَا ثُمَّ اْعتَلَتْعَرشَ البَهَاءِ ، فَيَا لَطِيبِ ثَوَائِهَا
يَا بِنتَ ( فَاسٍ) و الحَضَارَاتِ الَّتِيتَزهُو بِمَن فِي فَاسَ مِن عُلَمَائِهَا
لَكِ مِنكِ يَا بِنتَ ال "حَمَانِي " زَهرَةٌنِيلِيَّةٌ تَرعَى أُصُولَ إِخَائِهَا
لَا تُنْكِرِ الأَبطَالَ يَا تَارِيخُ فِيأُمَمٍ زَهَتْ بِالصِّيدِ مِن عُظَمَائِهَا
لَم يَبقَ مِنهَا غَيرُ ذِكرَى ، كُلَّمَافَاحَت تَطِيبُ النَّفسُ مِن أَشذَائِهَا
فَاغسِلْ بِمَاءِ النُّورِ كُلَّ صَحِيفَةٍسَوْدَاؤُهَا يَطغَى عَلَى بَيْضَائِهَا
و اْذكُرْ " بِقُدسِ المُسلِمِينَ " بُطُولَةًلِلفَارِسِ المُغوَارِ مِن أَبنَائِهَا
فِي "القَسطَلِ" الغَرَّاءِ يَلْقَى رَبَّهُلَمَّا أَثَارَ النَّقعَ فِي هَيجَائِهَا
و أَذَاقَ مِن كَأسِ المَنُونِ عَدُوَّهُبِرُجُولَةٍ جَعَلَتْهُ مِن شُهَدَائِهَا
فَغَدا " الحُسَيْنِيُّ " الشَّهِيدُ عَلامَةًفِي طُرَّةِ الأَسفَارِ ، فِي فَحوَائِهَا
يَا " طَائِرَ الفَجرِ" الَّذِي يَشدُو لَنَابِقَصِيدَةٍ تَحلُو بِرَجعِ غِنَائِهَا
ذَكَّرْتَنِي بِاْسمٍ تَخَلَّدَ كُلَّمَاعَيْنِي رَأَتْكَ بِصُبحِهَا و مَسَائِهَا
و لَقَد عَرَفتُكَ صَاحِبَ الرَّأْيِ الَّذِييَمشِي بِعَكسِ الرِّيحِ فِي هَوجَائِهَا
لَكِنَّهُ لَا يُفسِدُ الودَّ الَّذِييُبقىِ المَحَبَّةَ فِي إِطَارِ صَفَائِهَا
و عَرَفتُ تَقوَاكَ الَّتِي أُسقِيتَهَامِن سُنَّةِ الهَادِي ، و مِن أَندَائِهَا
فَاْنعَم بِحُبِّ اللهِ تِلكَ عَطِيَّةٌمَا كَانَ يَمنَحُهَا سِوَى بِرَجَائِهَا
يَا أَيُّهَا البَانِي مَدِينَةَ عَاشِقٍلِلثَّغرِ ، لَامَستَ السُّهَا بِبِنَائِهَا
و تَرَكتَ فِيهَا لِلسُّرَاةِ مَنَارَةًتَهدِيهُمُ و الفُلْكَ فِي دَأْمَائِهَا
خَلَّدتَ ذِكرَكَ حِينَمَا تَوَّجْتَهَامِنكَ الحُرُوفَ ، فَأَغدَقَتْ بِسَنَائِهَا
و مَنَحتَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِسمَهَالَكِنَّهَا مَنَحَتْكَ كُلَّ عَطَائِهَا
و رَحَلْتَ فِي سِفرِ الثَّرَى ، لَكِنَّهَابَقِيَتْ عَرُوسَ البَحرِ فِي خُيَلَائِهَا
فَكَأَنَّنِي فِي كُلِّ حِينٍ أُبصِرُ المَيْسَاءَ تَمشِي فِي رُبَا جَوْزَائِهَا
و إِذَا يَجِنُّ اللَّيلُ أَشهَدُ نَجمَةًتَختَالُ فِي زَهوٍ عَلَى قُرَنَائِهَا
" فَوزُ" القَصِيدَةِ ، مُنتَهَى أَبيَاتِهَاو أَمِيرَةُ البَحرِ البَسِيطِ بِفَائِهَا
جَلَسَتْ عَلَى عَرشِ القَصَائِدِ فَاْستَوَتْو تَفَوَّقَت فِيهَا عَلَى خَنْسَائِهَا
هِيَ رَبَّةُ الشِّعرِ النَّقِيِّ بِصِدقِهَاتَروِي مَشَاعِرَهُ بِمَاءِ نَقَائِهَا
جَمَّعتُ مِن أَوصَافِهَا فِي سَلَّةٍوَردِيَّةٍ ، فَعَجَزتُ عَن إِحصَائِهَا
مِصرِيَّةُ الأَوصَافِ يَجرِي نِيلُهَابِعُرُوقِهَا و يَصُبُّ فِي حَوْبَائِهَا
فِي الحَقِّ لَا تَخشَى مَلَامَةَ لَائِمٍرَغمَ اْختِلافِ البَعضِ عَن آرَائِهَا
أُختُ الرِّجَالِ عَظِيمَةٌ فِي قَدرِهَاقَد زَادَنِي قَدراً بَهِيُّ ثَنَائِهَا
يَا لَائِمِي فِي حُبِّهِ : لَا يَكتَوِيبِالنَّارِ إِلَّا مَن سَعَى لِهِجَائِهَا
و النَّارُ مِنِّي فَاْبتَعِدْ عَنِّي ، و دَعْلِي مَن رَأَتْهُ الرُّوحُ فِي إِسرَائِهَا
فَعَرَفْتُهُ مِن نَظرَةٍ شَامِيَّةٍفَاضَتْ بِكُلِّ وَقَارِهَا و إِبَائِهَا
و رَأَيْتُهُ و الشَّامُ مِلءُ جُفُونِهِعَنهَا يَذُودُ و عَن ثَرَى شَهبَائِهَا
و عَنِ العُرُوبَةِ حِينَ جَاءَ مُسَائِلاً :( يَا نِيلُ: مَا بِكَ ) لَم تَثُرْ لِظِمَائِهَا
فَأَجَبْتُهُ و كَأَنَّ مِصرَ تَحَدَّثَتْعَنِّي و عَنهَا رَغمَ كُلِّ عَنَائِهَا
أَأَبَا الوِلِيدِ : اْلنِّيلُ لَم يَهدَأْ و لَميَنسَ العُرُوبَةَ رَغمَ طُولِ جَفَائِهَا
سَيَظَلُّ يَروِيهَا مِدَادَ عُرُوقِهِبِحَنَانِ وَالِدَةٍ عَلَى أَبنَائِهَا
هِيَ مِحنَةٌ مَرَّتْ بِكُلِّ بِلَادِنَاكَسَحَابَةٍ صَيفِيَّةٍ بِفَضَائِهَا
و لَسَوفَ تَنقَشِعُ السَّحَابَةُ طَالَمَالَم نَسعَ فِي يَومٍ إِلَى إِبقَائِهَا
يَا " خَالِدَ " الكَلِمَاتِ : مَا زِلتَ الضُّحَىفِي حُلكَةِ الأَشعَارِ، فِي سَوْدَائِهَا
مَا زِلتَ تَزرَعُ يَاسَمِينَكَ فِي دُجَىأَشعَارِنَا ، تَسعَى إِلَى إِعلَائِهَا
فَلِقَلبِكَ الغَضِّ الرَّؤُومِ مَوَدَّةٌهَل يَا تُرَى وُفِّقْتُ فِي إِبدَائِهَا ؟
صَوبَ الجَزَائِرِ خُذ شِرَاعِي يَا هَوَىفَالذِّكرَيَاتُ تَطِيبُ فِي أَفيَائِهَا
و اْنثُر عَبِيرَكَ فَوقَ هَامَتِهَا الَّتِيلَمَسَتْ نُجُومَ الأُفقِ فِي عَلْيَائِهَا
وَرِثَتْ حَضَارَاتِ الجُدُودِ ، فَوَرَّثَتْأَبنَاءَهَا مَجداً عَلَا بِعَلَائِهَا
و بِمَا تَقَاطَرَ مِن دِمَاءٍ سَطَّرَ التَارِيخُ مِلْيُونَينِ مِن شُهَدَائِهَا
وَدَّعتُ لِي فِيهَا هَوى مَحبُوبَةٍتَرَكَتْ لِيَ الذِّكرَى بِكُلِّ جَلَائِهَا
وَدَّعتُهَا و الصَّمتُ مَرسُومٌ عَلَىثَغرِي و مَعقُودٌ عَلَى حَوَّائِهَا
مَا كَانَ مِن عَجزِ الكَلامِ و إِنَّمَالِرَطَانَةٍ أَكَلَتْ حُرُوفَ هِجَائِهَا
ذَهَبَتْ إِلَى "الغَابَاتِ ، خَلَّتْ مُهجَتِيكَشُجَيْرَةٍ تَرنُو إِلَى وَرقَائِهَا
هِيَ شَمسُ هُولَندَا الَّتِي غَابَتْ و لَمتَضرِبْ لِقَلبِي مَوعِداً لِلِقَائِهَا
فَحَمَلتُ أَحزَانِي و لُذتُ بِصَاحِبٍأَشكُو لَهُ مَا كَانَ مِن عَذرَائِهَا
فَوَجَدتُهُ الرَّجُلَ العَرِقَ أَصَالَةًأَبوَابُهُ اْنفَتَحَت عَلَى أَمدَائِهَا
قَالَ: الجَزَائِرُ شَطُّ كُلِّ سَفِينَةٍفَقَدَتْ شُعَاعَ النُّورِ فِي مِينَائِهَا
قُلتُ: الكِنَانَةُ ، قَالَ هِيَ أُختٌ لَنَاسَكَنَتْ عُرُوشَ قُلُوبِنَا بِإِبَائِهَا
مَا كَانَ يُبعِدُنَا عَلَى طُولِ المَدَى" كُرَةٌ " يَضِجُّ العَقلُ مِن ضَوضَائِهَا
فَأَوَاصِرُ الوُدِّ الَّتِي مَا بَيْنَنَاخَيرٌ مِنَ " الفِيفَا " و مِن أَعضَائِهَا
فَحَمَدتُ رَبِّي أَنَّ فِي أَوطَانِنَانَفَساً كـ ( عَزُّوزِي ) بِكُلِّ نَقَائِهَا
و مَنَحتُهُ مِن رَوضِ قَلبِي وَردَةًتَزهُو بِرَوْنَقِهَا عَلَى أَكفَائِهَا
الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنَىفِيهَا تَسَاوَى سَعدُهَا بِشَقَائِهَا
و لَهُ عَنَت كُلُّ الجِبَاهِ فَلَم يَكُنْفَضلٌ لِمَخلُوقٍ عَلَى فُقَرَائِهَا
حَمداً لَهُ أَن خَصَّنِي دُونَ الوَرَىبِأَخٍ لِرُوحِي صَانَ حَقَ إِخَائِهَا
هُوَ مِن دَمِي ، فَلَهُ دَمِي ، و عَلَى فَمِيتَقِفُ الحُرُوفُ عَصِيَّةٌ بِدَهَائِهَا
قَالَت أَتَمدَحُ فِيهِ نَفسَكَ ، و الهَوَىيُغرِيكَ فِيهِ بِمَدحِهَا و ثَنَائِهَا
فَضَحِكتُ مِنهَا و اْستَعَذتُ مِنَ الهَوَىبِاللهِ ، أَن أُصغِي إِلَى إِغوَائِهَا
قُلتُ اْصمُتِي ، هُوَ ذَا حَبِيبِي ، شَمسُهُسَطَعَتْ لِشِعرِي فَاْزدَهَى بِضِيَائِهَا
فلَئِنْ سَكَتُّ ، فَقَد بَخِلتُ ، و إِنَّنِيمَا كُنتُ فِي دُنيَايَ مِن بُخَلَائِهَا
و لَئِنْ مَدَحتُ ، فَشَاعِراً مُتَأَلِّقاًقَبلَ الأُخُوَّةِ و اْحتِكَامِ قَضَائِهَا
فَهُوَ الشَّقِيقُ ، هُوَ الصَّدِيقُ ، هُوَ الَّذِيأَفضَالُهُ تَعصَى عَلَى إِحصَائِهَا
و هُوَ اْبنُ أُمِّي ، فِيهِ مِن أَوصَافِهَامَا تَعجَزُ الكَلِمَاتُ عَن إِيفَائِهَا
و هُوَ اْبنُ أَكرَمِ وَالِدٍ لَمَّا تَزَلْذِكرَاهُ يَروِينَا نَدَى أَصدَائِهَا
يَا طَارِقاً بَابَ الفُؤَادِ ، وَلَجْتَهُفَاسكُنْ بِجَنَّتِهِ ، و فِي أَفيَائِهَا
و اْنعَمْ بِقَلبِي فَهْوَ كُلُّ قَصِيدَةٍفِيهَا الحَيَاةُ بِضِحْكِهَا و بُكَائِهَا
عن القصيدة
«معلقة الجمال في رد الجميل» من شعر جمال مرسي، وتقع في ١٨٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.