آخر ما حدث به المغني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
آخر ما حدَّث به المغنِّيلحظة
هِيَ لَحظَةٌقَد كان يعلمُ أَنَّها مَوتُ بَطِيءْ .
و لَطَالَمَاخَافَ المُغَنَّى أَن يُدَندِنَ لَحنَهَا
أو أَنْ تَجِيءْ .لَكِنَّهَا جَاءَت ، و أَتْبَعَهَا سُؤَالٌ
يا تُرى :مَن كانَ .. يَا صَوتَ الرَّبَابةِ ..
مُذنِباً و مَنِ البَرِيءْ ؟عصفورة
وَقَفَت عَلَى الأَغصَانِ تَعزِفُ لَحنَهَا العَذْبَ الطَّرُوبْ .فَتَحَ النَّوَافِذَ كُلَّهَا
قَالَ : ادخُلِيدَخَلَت ، فَهَيَّأ قَلبَهُ أُرجُوحَةً ،
مَكَثَت قَلِيلاًثُمَّ قَالَت :
آنَ لِلقَلبِ المُعَذَّبِ أَن يَغِيبْ .أَتُرَاهُ يَسطِيعُ الحياةَ
و مُهرَةُ الأحلامِ ضَلَّت دَربَهَافِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ ؟
وصية" و لَكِ اعتِذَارُ بَنَفسَجَاتٍ ذَابِلاتْ "
فَلتَقرَئِي :ـ هَذِي وَصِيَّةُ مَن تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ ـ
قَصَائدَ الحُزنِ النَّبِيلِ عليهِإِن حَانَ المَمَاتْ .
ارتطامفِي هَدأَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ
تَجَاذَبا .. بِالهَمسِ .. أَطرَافَ الحَدِيثْ .رَقَصَت أَغَانِيهُ الشَّقِيَّةُ فَوقَ وَردَةِ ثَغرِهَا
نَامَت كَمَا طِفلٍ بَرِيءٍفِي حَدِيقَةِ صَدرِهَا
مَكَثَت طَوِيلاً ،لَم تُفِقْ ،
إلا عَلَى صَوتِ اْرتِطَامِ الحُلمِفِي صَخرِ القَرَارِ
و لا مُغِيثْ .سؤال
هَل ظَلَّ فِي أَزهَارِ رَوضَتِهِ أَرِيجْ ؟أَو جَاءَ يَومٌ
ـ فِي أَجِندَتِهِ ـبَهِيجْ ؟
مُذ غَابَ صوتُ النَّايِ عَنهُو كُلُّ أُغنِيَةٍ يُرَدِّدُهَا نَشِيجْ .
صبحمَا لَونُ وَجهِكَ يا صَبَاحْ ؟
إِنِّي أَرَاكَ اليَومَ فِي لَونِ الجِراحْ .صراخ
صَوتُ المُغَنِّي ـ قَالَهَا الجُمهُورُ ـ شَاخْ .و عَلَى المَقَاعِدِ كَانَ يَجلِسُ سَاخِطاً
يَتَبَادَلُ النَّظَراتِو الصَّيحَاتِ
و اللَّعنَاتِلا يَدرِي بِأَنَّ يَمَامَةً كَانَت بِحَنجَرَةِ المُغَنِّي
حِينَ طَارَتخَلَّفَت هذا الصُّراخْ .
عطرذَهَبَت إِلى " البُوتِيكِ "
كي ما تَشتَري لِحَبِيبِهَا العِطرَ الفَرِيدْ .دَخَلَت عَلَيهِ ، و بَسمَةٌ تَعلُو الشِّفاهَ
و قَلبُهَا رَاضٍ سَعِيدْ .وَجَدَتْهُ ذِكرَى عُلِّقَت فِي صَدرِ بَيتِ الشِّعرِ
مِن حَبلِ الوَرِيدْ .شواء
مَاذَا أَعَدَّ لَكِ المُغَنِّي اليَومَمِن أَكلٍ لَذِيذْ ؟
جَاءَ المُغَنِّي بِالقَصِيدَةِ ،فَوقَهَا قَلبٌ حَنِيذْ .
جدارنَهرَانِ مِن مَاءٍ و نَارْ .
سَارا تَضُمُّهُمَا الضِّفَافُو تَحتَفِي بِهِمَا القِفَارْ .
اليَومَ ...بَينَهُمَا جِدارْ .
نشازعَبَرَت إِلَى أَيقُونَةِ النِّسيَانِ نَشوَى بِامتِيَازْ .
تَرَكَتهُ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ وَحدَهُلا شَيءَ يُؤنِسُهُ سِوَى ذِكرَى
و قَلبٍ نَازِفٍو رَبَابَةٍ
تَستَحضِرُ اللَّحنَ النَّشَازْ .ترنيم
ـ تَرنِيمُ : هَيَّا أَغلِقِي البّابَ الكَبِيرَفلا أُرِيدُ سماعَ حِسّْ .
ـ اهمِسْ حَبِيبِي ،مَا أُحَيلَى أَن تبوحَ بما تُحِسّْ .
ـ ( سَأَظَلُّ أَذكُرُ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي ) :" هَذا الذي قَالَ المُغَنِّي .. قَبلَ أَن تغتالَهُ ليلاهُ .. أَمسْ . "
قميصهَذا القَمِيصْ
سَيَظَلُّ يَذكُرُ أَنَّ عِطرَكِ فِيهِ حِينَ لَبِسْتِهِ يَوماًفَكَيفَ يَبِيعُهُ بِكُنُوزِ قَارُونٍ
بِرَغمِ شِرَائِهِ مِن قَبلِ مارِقَتَينِبِالسِّعرِ الرَّخِيصْ .
لاراخَرَجَت إِلى الغَابَاتِ تَلهُو و الفَرَاشَ ،
جَناحُهَا وَاهٍ مَهِيضْ .خَرَجَ المُغَنِّي بَاحِثأ فِي الغَابَةِ السَّودَاءِ عَن " لارا "
و نَادَىثُمَّ نَادَى
ثُمَّ نَادَىلَم يَكُن إلا عواءَ الذِّئبِ
و الأَنوَاءَو الأَصدَاءَ
لِلصَّوتِ العَرِيضْ .صاحبة البلاط
صَدَحَ المُغَنِّي لَيلَةًفِي قَصرِ صَاحِبَةِ البَلاطْ .
كَانَت عَلَى كُرسِيِّهَاكالشَّمسِ يَسعَى حَولَهَا الرَّهطُ الغَفِيرُ مِن الجَوَارِي ،
و البِطَانَةِ ،و الحَوَارِيِينَ ،
تُعطِي النُّورَ ، تُعطِي الدِّفءَ ، تُرسِي العَدلَفِي كُلِّ الجِهَاتِ
من الخليجِ إلى الرِّباطْ .سأل المُعَنَّى :
كَيفَ جَارَت بَعدَ عدلٍ ،أَلهَبَت قَلبَ المُغَنِّي بِالسِّياطْ ؟
حظلا تَنصَحِيهِ
فَلَم يَعُدْ يُجدِيهِ .. بعدَ اليومِ .. وَعظْ .فِي بَحرِ عَيْنَيكِ اترُكِيهِ و عُودَهُ
و لتمنحيهِـ لِكي يُواصِلَ رِحلَةَ الغَرَقِ الجَمِيلةَ ـ بعضَ حَظّْ .
شموعمَاذَا وَرَاءَكِ يَا شُمُوعْ ؟
هَل كَانَ لَيلُكِ حَالِكاًفَجَرَت عَلَى خَدَّيكِ هَاتِيكَ الدُّمُوعْ ؟
آهة أخرىعَزَفَ المُغَنِّي آَهَةً أُخرَى
و أَسكَنَهَا الفَرَاغْ .فَاعجَبْ لِحُزنٍ مِنهُ أَلحَانٌ تُصَاغْ .
مخيفيا قِصَّةَ الظِّلِّ الوَرِيفْ .
يا مُنتَهَى اللَّحنِ الشَّفِيفْ .الكَونُ إلَّم تَمنَحِيهِ النُّورَ مِن عَينَيكِ
ـ يا لَيلَى ـمُخِيفْ .
شاي بالنعناعنَظَرَت إِليهِ و دَمعُهُ يَجرِي عَلَى صَدرِ الوَرَقْ .
صَبَّت لَهُ الشَّايَ المًنَعنَعَناولته شَرِيطَ أَقرَاصِ " المُنَوِّمِ "
ثُمَّ قَامَت لِلسَّرِيرِ ،و لم يزل
يَتلُو على سَمْعِ الفجيعةِمَا تَيَسَّرَ مِن حكاياتِ الأَرَقْ .
مزادمَن يَشتَرِي عُودَ المُغَنِّي
و الرَّبَابَةَ ،و البِيَانُو ،
و البُزُكْ .هَلَكَ المُغَنِّي فَافتَحُوا بَابَ المَزَادِ
فَلا وَرِيثَ لِمَن هَلَكْ .وصية أخرى
قَالَ اقرَئِي إِنْ تَذكُرِيهِ عَلَيهِ فَاتِحَةَ الكَلامْ .و ضَعِي عَلَى قَبرِ المُغَنِّي يَاسَمِينَكِ
و السَّلامْ .سيزيف
سِيزِيفُ يَرفُضُ أَن يُحَمَّلَ صَخرَتَينْ ؟جُلمُودَ " زَايوسَ " ،
ثُمَّ صَخرَتَها التِّي كَتَبَت عَلَيهَا بِالعَرِيضِ:" الآنَ بَيْنْ "
احتماللَيلٌ يُقَتِّلُ كُلَّ شَيءٍ فِي فَضَاءِ الحُلْمِ
فِي كُلِّ اتِّجاهْ .هُوَ وَحدَهُ نَاجٍ
فَقَد مَنَحَتهُ فِي الحُلمِ الحَيَاهْ .نوم
فِي مَرفَأِ الأَحزَانِ مَركَبُهُ سَتَرسُو .سَيُمَدِّدُ الجَسَدَ الهَزِيلَ
و فَوقَ صَدرِ المَوجِ يَغفُو .لا تُزعِجُوهُ
فَإِنَّهُ مِن بَعدِ رِحلَتِهِ الطويلةِفِي صِرَاعِ المَوتِ
يَسلُو .آخر ما حدث به المغني
شَهَقَ المُغَنِّي شَهقَةً :" لُعِنَ الهَوَى "
ثُمَّ ارتَمَىفَوقَ الأَرِيكَةِ و استَوَى
17/12/2009 م
عن القصيدة
«آخر ما حدث به المغني» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٩٢ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.