كيف أعمل (مسرحية )

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية

«كيف أعمل (مسرحية )» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 379 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كيف أعمل — قصة شعرية تدور حول الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك المكنى (( أبا العباس )) وابن عمه يـزيد بن الوليد بن عبد الملك لما حاول القيام عليه بأهل اليمن فضاق ذرعه لذلك فاستدعى من يخـفف عنه آلامه ويرشده إلى الرأي الصائب كهلا كما يصفه , وهي أحد عشر فصلا .

المقطع الأول : الوليد يعاتب نفسه على ميولها إلى الهزل وتسكعها في اللهو وعدولها عن طريق الهداية . — الوليد مع نفسه :- الله

الله كيف أعملُ — والدهر بحر غاضب مضطربُ

مضطرب الأمواجْ مرتـفع الآذىّ ليس يرحمُ — ليس يُمهِلُ

هذا يزيدُ ما رد إلّى شرّا مُقبِلُ كجمل هاج به المرارْ — بـئس المأكلُ

يُهـيب بالناس إلى قـتالنا لا يَستحِي — لا يَنكلُ

واليمن الهادر في عدوانِهِ — يُسنِدهُ

الله كيف أعملُ — الله

قد أضعـتها شُغِلت عن حوطـتها — شغلت

الخمر بـئس المنهلُ بـئس القيان الغُـفّلُ — واللهو

قد أضاعني — ولم أزل وراءه كأنني مغفلُ

أضاعني هزلي أضاعني لهوى وتـفريطي — فماذا أعملُ

أضعت قومي وهمُ لي موئُل — وعشت في غيـبوبةٍ

أعللُ — أعلل النفس المنى والدهر في لسان حاله يقولْ

هيهات لا تَعلَُل — هيا بنا فالجِد نعم الَمعقِلُ

*** — المقطع الثاني : الوليد يدعو غلامه

ليلـتمس له من يخفف عنه آلامه وأحزانه — ---

الخليفة :- — يا غلامْ

هلم في حسن الذكاءْ , هلم في الإخلاص والوئامْ — هلم نحوي يا غلامْ

فإنني كما ترى أُفكُر — قمْ

فابغِ لي مُفكّراً مهذّبا ولا تروّع قلبهُ — فَيذعَرُ

قف بـجانب الطريقْ وانظر إلى السوادِ — حين يَعبُرُ

فمن تَراه مقبلاً لشأنه إذا مشى متـّزنا في سَمتِـهِ — لا يـنظرُ

يـنظر حيث ترتمي أقـدامُهُ — كأنه يُـفكرُ

كهل سمت أخلاقـه عن لعبِ وارتـفعت هـمـتُهُ — عن طربِ

فلا تراه يعـثُر ولا يزلّ قدما عن قصدِه — فذاكْ

ذاك الذي أريدّه لغرضِي اذْهب فأنت مُفَكرُ — --

الغلام :- — لبـيك يا مولاي لبيك كيف تأمر لبـيك كيف تحكمُ

سأذهبُ — وسوف آتيك بمن تحبه كما تشا

والله جل شأنه كما تريد يجلبُ — الغلام حول الطريق يا دربْ

يا دربُ أين بغيـتي أين الذي قد أطلبُ — أينْ

أين الفتى المجربُ أين اللبيب الذَّرِبُ — سأقعدُ

هنا لأجله سأقعدُ لا أذهبُ — حتى أراهْ

فـثَم قد بلغـتها أمنيّة بها يُنال الرغبَ — ***

المقطع الثالث : — الغلام يظفر بـبغيته

وينطلق به إلى سيده نشيطا مسرورا — الغلام يرى الرجل :-

---- — إليك يا من يَدأب في مشيِة

إليكْ — إليك يا مهذبُ يا كهل يا مجربُ

يا مـثقفُ — إليك سعيي وإليك الدأبُ وقد رأيت منيتي فيكَ

وأنت الطلبُ — أن أمير المؤمنين يطلبُ إياكْ

هيّا تـذهبُ إليهِ — فهو يَرقبُ

أجبْه لا تخش فـنعم المطلبُ — أنت

لديه أنه يرتـقبُ — الرجل :- تطلبني فمن أنا يا أيها المؤدب من أنا قل لي

مَن أنا — أكنتَ قَبلُ عارفيِ

أم فعلة خبـيثة صاحبها لا يعرفُ هيهات منها المذنبُ — هيهاتْ

أم تـُهمة يصاب فيها الأبرياءْ — أصبتني بشرها

أم إنها قيافة في وادع تـُجرَّبُ — مَن أنا قل لي

مَن أنا — ---

الغلام :- — إني أتـيت أدأبُ

إليكَ — كيف تهربُ

ما كنت قبلُ عارفاً من أنتْ — لكنَّ صفاتٍ حدها الخليفةُ

الـمتوجُ — رأيـتها منطبقاً أكـثرها عليك

يا مهذبُ — فلا تَخَفْ ولا يَرُعُك المذهبُ

هيّا بنا إليه — --

الكهل :- — حال يَحوطها الغموضْ

(( فالله خير حافظا )) — إمضِِ أمامي أذهبُ

خَلفكَ — حيث تذهبُ وقائدي الإخلاص والـتأدُّبُ

وبالمليكِ حسن طني يجبُ — ---

الغلام لسيده :- — يا سيدىْ

هذا هو الشخص الذي أردتَه كما وصفـتَه — شخص لبـيب ذَرِبُ

أتـاكم يـُزعجِه الـتَرقُّبُ — فأفرخوا منْ رُوعه فإنه مهذبُ

الملك للغلام :- أدخلْهْ — أدخلْهُ فذاك المطلبُ

والله أرجو أن أرى في شخصه ما أرغبُ — إليهْ

أدخلهْ فذاك المرغَبُ — ***

المقطع الرابع : — الكهل يدخل على الخليفة فيجرى

بينهما الحديث الطويل حول مهمة الملك — ---

الكهل للملك :- — يا سيدىْ

تحية يا سيدى أرقّ من رَوح الصبا وألطفُ — ألطف من بَرد النعيمْ

لَدْن كما شاء الوفا رداؤها كأنه بريقها مبلّلُ — يدفعها لسيدى

منّىِ إخلاص الولا والحب فهي سلسلُ — الخليفة :- قَدمتَ خير مَقدِم

ادْنُ — فحدثني عما يَرتمي في هاجسِى

وما يدورْ — في خَلَدى كما يدورْ

ادْنُ فأنت عاقلُ ادنُ ولا تَـبّرمِ — والْـتزِم

الـتـزمْ حَق الملوكْ لا تَكَلَّمِ — أو يسألوكْ

وهل تُراكَ عارفا حق الملوكْ وهل دخلتَ مرةً — عليهمُ

أدْنُ ولا تَـبّرم والـتَزِم — وإنْ تكن عَرَفتَ حقهم تكلّمِ

--- — الكهل :-

مولاىَ — هل تروضنى لكبوةٍ

حاشاكْ — أم لسباق فجوادى أشقَر لا يحسرُ

يأتِي المدىَ — والبرق في حافره مندحِرُ

والبصرُ — حيران خاسئ المدى عن دركه مقصرُ

حاشاكْ — أم تصقلنى لنبوة فحدّ ذهنى ذَرِبُ

صافى الفِرنْد — شحذته الـتجربات واصطفاه يعربُ

فلم ينله خَوَرُ — مجالس الملوك سيدي لها المقام الأكبُر

لا يـنطق الجالس في مجلسهم أو يأذنوا — وإن يقولوا يُصِغ

ملء سمعه وملء قلبه لا يظهر السرور إن هم حزنوا — والعكسْ

وما يدور بينهم وبينه من الحديثْ — يكتمهُ

محتفظاً عليه فهو ليس يظهرُ — فلا يذيع سرهم لبشر ولو قَلَوه وجَفَوه عَلَنا

لأنه مؤتمنُ — ينصحهم في فعله وقوله

إن أذنوا — يقول حقا والمقال لينّ محبب إلى النفوسْ

تألفه الطباعْ — والسمع يَهشّ صاغياً له مع الفؤادْ

لا خشنُ — ينفر طبع الحر منه حين يُعلنُ

--- — الخليفة :-

يا كهلُ يا مثقفُ — هاتِ

فحدثني عما تعرفُ حدثني عن يزيد فهو الهدفُ — ***

المقطع الخامس : — الكهل يتحدث إلى الخليفة عما

يرسم حيال الواقع الأليم ويـيدى له الرأي — ---

الكهل :- يا سيدي — كأنني أراك قد برمت من فعل يزيد

وجمعه — عليك أهل اليمن ظلما وأوشاب الأنام طمعاً

فيما يريد — فهل عليه تخرج

تخرج في جمع عـتيد فـتصبح الحرب الولودْ — ظمآى

فلا تشرب إلا دمها دم القريبْ — غرثي

فلا تأكل إلا قومها إلا بنيها في البنودْ — وأنت من بـينهمُ

وأنت أقصى ما يُـرجِّيهِ — يزيدْ

إلزَمْ مكانك لا تـزايله بحال أو تحيد — لا تخرج

فذاك أحرى فعله وأحزم لا تـخرج — لا تخرج

لكنك ابعـثهُ خَميساً لجباً يقوده كل جرئٍ ذربٍ لا يـنكلُ — عن قصده لا يغفلُ

عن شأنِه ولا يحيدْ — عن الوفاءْ

اصطَفِ أهل العقل أهلَ الفضل والرأي السديدْ — أهل البـيوتات الألى تَبَوَّأوا العزّ

الـتليدْ — يا سيدي أولئكم أهل الوفاء والـثباتْ

أهل الحماسْ — يـبنون بالإخلاص والولاء عرشك العظيم شامخاً

كما تريدْ — ولا تَرمْ حَذارِ أن تَريَم أو تَحيدْ

فأنت للعرش عمادْ — لا تـفارقْـهُ

تكن ما عشت بالعرش سعيدْ — لا تـفارقهُ

وحاذر أن تحيدْ فأنت للكل عميدْ — والعرش غيل الملك لليث يصونْ وهكذا شأن الحصونْ

وشأن أرباب الحصون — وابذل على القواد والجند الكماة

المال — في خُلق حميدْ

وألِنْ لهم باللطف جانبك الكريمْ في غير ضعف — أو خـنوعْ

وانْصحْ لهم وانصحْهمُ عما يَشينْ — واقـبضْ على يد ظالم

منهم — وباغٍ أو عنيدْ

لا يرحم العاصي اللـئيم وكل غاوٍ مستهينْ — وتَوقّ نـفسكَ

أنها بـئس القرينْ أن تستبـيح بك المعاصي — فهي هونْ

والظلم والجبروت والخُـلق المشينْ — إن المظالم والمعاصي

للعدوّ — عليك نصر مستبـينْ

لا تَرجُ نصراً من عدوّ الله والعاصي — اللـئيمْ

فالضر منهم حيث ترجو النفع فاعرف ما أقولْ — وخذ الصراط المستـقيمْ

تـفلحْ — وتلقى الله خير الأكرمينْ تلقاه خير الناصرينْ

وبعزة الإسلام — عِزَّ

على العدوّ فلن تهونْ — وارْحمْ ولياً صالحاً وله تواضعْ

يا عظيمْ — إنّ الـتواضع سيدي بين الورىَ

خُلق المجيدْ — وهو الذي يحنو رقاب الأكرمينْ

--- — الملك :- هاتْ

هاتِ الدليل لما تـقول — فما أرانى آخذاً أبداً به حتى يلوح لي

الدليلْ — ---

الكهل :- — إن المواعظ سيدي

قصص يسجّلها الزمان لأهله — عبر

يحللها اللبيب ويستفيد بها الأريب كما يشا — وبها يفيدْ

وإليك فاسمع ما أقول — ***

المقطع السادس : — الكهل يقص على الملك من

قصص الماضي ليثبت له الدليل على ما يقوله — ---

الكهل :- أُقصوصةً — عن جدك الفحل العطيمْ

ذاك الذي وَرث الخلافة في الشآم كما يريد — جلالةً تحت البنودْ

أعنى الهمام أبا الوليدْ — ومضى ينافسه على عرش الحجاز ابن الزبـير

وفي العراقْ — ويذوده دون المنى ذَود الطريد

عن الورودْ — متربعاً عرش الخلافة بالحديدْ

في ذلك الجزء البعيدْ — ومناوشات

من هناك ومن هنا تـفري أديم أبى الوليد بها يؤدْ — والخوف يأكل قلبه

والفكرْ — إن الفكر مضطرب شريدْ

والرأيْ ما للرأي خاوٍ لا يفيد — ولا مفيدْ

أكذا الخلافة أنها هم شديدْ — لكنه

عزم الخروج إلى قـتال ابن الزبـير فسار في جيش كبيرْ — جيش يلبب ساحة الدنـيا

بحـَبْوتهِ — ويأخذها بحُجزتها إلى قهر عـتيدْ

ودمشق ترعى عرشه — رعى الذئابْ

رعى الذئاب خرافها حتى تُغيرْ — والدهر ليس ينام إن نام الغرير وكم أصاب على الغرورْ

والأشدق الوثاب كان بجنبه — عند المسيرْ

حتى إذا قطعوا مراحل لا يزيد على الثلاث — من المسيرْ

قامت بنفس الأشدق الأطماعُ بالأمر الكبيرْ — شماءَ

تحلُم بالخلافة في الضمير — فغدا بها مـتمارصاً

والأذن غاية ما يريد من الأميْر — فمضى

وقد أذن الأميرْ — ودمشق

ترقب عَمرَها ذا العز والجاه الخطيْر — حتى أتاها

والرجاء له خفيْر — مـتقلداً له صمصامة

يدعو لبيعـته الورى ويرى الخلافة حقه — دون الأخيرْ

والناس خلف لسانه متكاتـفين فلا معارض — أو نكيرْ

فاحـتلَّ عرش الحكم عن ناءٍ بعيدْ أعنى الهمام — أبا الوليدْ

مَن غيَّـبَتْه البيد بين رمالها — كالطيِف

لكن بـين أجنحة الظلام — كالليثِ

في وثبات ذي حزم همامْ كالأربد العسال — يعـتسف الطريقَ

ولا ينامْ — حتى أتـته نَبْأة الخطب الجسيم بالإحـتلال لعرشهِ

الله — لا عرشٌ لدىّ ولا حريمْ ليث بلا غاب مضامْ

أين الطريقْ — ما للطريق وللأمامْ

يا قوم — نازلتي يضيق بمثلها ذرع الحكيم رمت الخلافة

جَمعَها — فارفضَّ محصولي اليسيرْ هب أنه خطب عسيرْ

فمتى النجا — هذا الحجاز ومصرُ واليمن البعيدْ

شمستْ — كما شمس العراق ولم تـزل خلف النفور

فلا هدوء ولا قرارْ — وبدت بكشح ابن الزبـير سخيمةٌ

فيها الشرورْ — تَخِذ الحجازَ مقره للحكم والدنيا تجورْ

واليوم قد ندَّ الشآم فراح يهتاج الثغورْ — ما الرأيْ ؟

ما الرأي يا أهل الصفا ما الرأي يا أهل الوفا — ما الرأي في الأمر الخطيرْ

فأجاب من وزرائه الرجل الكبـيرْ — مولايَ عقلي كالأسيرْ

يا ليتني طير على غصن أطيرْ — يا ليتني طير بِدَوح تهامة أو يخمد الشرر الكثيُف

المستطير — وأبو الوليد عليه كارثة القضاء

فلا ورودَ ولا صدورْ — فلا الجواد وعقله كالطيف

يسبح في الأثيرْ — يَفرِي به الصحرا ويَفريه الذهول فليس يدري دربه

أنَّي يسيرْ — لكن رآى شَبَحاً يقِّربُه الفضاْ

شيخاً — يُجلِّله الوقار عليه سمت الصالحين

وقفيزه البالي الصغيْر — بـيديه يجمع فيه سُمَّاق الرمالْ

أسماله البيضاء — تنبئ فيه عن زهد عظيمْ

أنه شيخ رزينْ — ***

المقطع السابع : الخليفة عبد الملك بن مروان مع — ذلك الشيخ الوقور وهو يستطيع رأيه ويسترشده

--- — الخليفة :-

يا شيخُ — جئـتك في خطيرْ

أسمعتَ شأن أبي الوليد فإنه شأن عسيرْ — وهَواىَ من أنصارهِ

ولقد عزمت على اللحوق به على هذا الطريق — فهاتِ رأيك يا خبـيرْ

الشيخ :- دَعْه — فقد قطع الطريق بلا دليلْ

فهوىَ — وليس لديه من رأى أصيلْ

دعْه — فلا ظهراً له أبقى ولا أرضاً طوى فكأنه المنبتّ

في ليل مطيرْ — الله

يا شيخَ الوقار فإن قلبي كالأسيرْ — أأصدّ عنه مطيـتي وهواه بـين جوانحي

مثل السعيرْ — أرشد خطاىَ إليه في هذا الدجى

فلعلني بهداك أهديه المنار — فيستنيرْ

الشيخ :- اذهبْ إليه — فإن رأيت طريقه لدمشق باللجب الكبـيرْ

فاقدمْ — وباركْ سيره فله من المولى نصيرْ

أما إذا قصد الحجار فدعه لليث الهصورْ — الخليفة :- ما الفرقُ ؟

بين الشام أو بين الحجار أو العراق هُنالِكم — والكل حربٌ

لابن مروان الأميرْ والحرب ليست باليسيرْ — الشيخ :- الفرق

الفرق أوضح ما يكون يراه ذو فكر بصيرْ — عَمرو تحمّل بـيعة لأبى الوليدْ

هو بالوفاء بها جديْر — والنقض ظلم منه ثم ونصرة المظلوم من عِدةِ القديرْ

ما بايعـته يد ابن عوّام — ولا كادت تشيرْ

أتُراه يأتِي ابْنَ الزبـير ويترك العادى الظلومْ — وقيل

لا نصر لظلام كفورْ — ***

المقطع الثامن : — الشيخ يقص قصته للخليفة على

لسان البهائم لتكون أبلغ للموعظة وأسرع نفوذ إلى القلوب — ---

الشيخ :- — وإليك ثمـة قصة بالـتبر خطتها يدانْ

تَروى النهى — تَروى حديث الوعظ عبرة عاقلٍ

لغة — رواها ثعلبانْ

هذا يسمى ظالما وله أقاصيص حسانْ — ومفوضا يدعى الأخيرُ

وكم له حمدت يدانْ — إذ جاءه يـبكى ويعول ظالم مما عناه

ظالم يتحدث إلى :- أمفوضا — ---

مفوض :- — أشكو إليك عصَّبـبةً لا تستهانْ

رقطاءَ — قد ولجت على جُحرى اعتدا

فرجوتها — وطلبت منها تركه فأبت وكم جار العِدَى

قد كنت مغتبطاً به بين الجحورْ — الماء يجري حوله عذباً يجعّده النسيمْ

والظل — ظل الدوح منساب على تلك الصخورْ

والطير تشدو حوله — ضربت عليه خيامها وتربعت فيه على حصن حصينْ

في وكرها — وأنا أعيش كواحد منها بها بين الأماني والأمانْ

جاراً — أراعيها وأحفظها عن الغزو الظلومْ غزو الثعالب

فهي في حفظي تصانْ — الله

كم وَلِع الشجاع الأقرع المشئومُ — بالظلم العتيدْ

وكم استطال بظلمه وطغى وجار على الحريم — أأخى مفوضُ

كنت في دربي لرزق مستطابْ أسعى إليه كعادتي — والحر يدأب في الطلابْ

والله قال بنصه (( وقل اعلموا )) — وهو الطريق إلى الصوابْ

لكنني — ما كدت أدخل منـزلي عند الإيابْ

حتى رأيت الحية الرقطاء رابضة به بين القبابْ — ظالم عند الحية :- الله يا رقطاء

فيّ — وفي بنّي وأسرتي وهم على هذى الهضابْ

لا بـيتَ — لا مأوى لنا إلا اليَـبَابْ

أنعيش في الصحراء تطردنا الوحوش كأنـنا زمر الذبابْ — الحية :- إخسأ

وسر أنّى تشاء — فليس ذا لك منـزلاً يـُتأهل أتُراك تطمع في خروجي منه

وهو مؤهّلُ — أتـظن أنا معشر الحيات نبني الدور

إذ نـتأهّلُ — لكنـنا نلج البـيوت كما نشاء ونـنـزلُ

فيظل عنها أهلها — خوف المنيه يَرحلُ

اخساً — ولا ترجعْ إلىّ فإن نابي أعصلُ

--- — ظالم :-

إياك والظلم الوبئ فلن تكاد تـُفلحي — أو تَربحي

فإذا دللت بقوة فبحيلتي ودهاىَ أحمى مسرحي — لا تـمرحي

فستخرجين ذليلة أو تـُقتَلينَ — وما الظلوم بمُفلح

إياكِ يا هو جاء إياك قبل المذبح — عودي إلى الأنصاف فهو به كريم المربحِ

لا تجنحي — خلي سبيل الجُحر عنك كريمةً

أوْلاَ — فإن الحرب أقصى مطمحِ

سأقيمها سوداءَ حالكة الجبين بغير كماتها لم تلقحِ — لا تظلمي

إياك إن الظلم شر المجنحِ — ---

الحية :- الظلم — إن الظلم شأن الأقوياءْ

والذل من شيم العبيد وكم رضوا بالإستياءْ — دعني

دعني من القول الكثير فأنت أغبى الأغبياءْ — وهلم إن تك قادراً

للحرب — يا بن الأدعياءْ

الحرب ويك مكيدة وعلىَّ في تدبـيرها العهد الغليظ — لله جل جلاله

والله للمولى حفيظ — فـتربصى شر القضا وغدا لناظره قريبْ

وترقبِي — نـزوات ذي قلب مغيظْ

--- — ظالم لمفوض :- أَسعدْ

أسعدْ وحقك يا مفوض ضائعا نأئى المكانْ — مفوض :- يا ظالماً

ما ثم تـنفع قوة أبداً ولا بطش عنيفْ — لكنه الـتفكيرُ والرأي الحصيفْ

في حيلةٍ — جبارة يخيوطها لا يُستهانْ

فهلم للصحراء — نجمه حولنا الحطب الكثيرْ ونسوقه حتى نكّومه أمام الباب

من جحر الشجاعْ — ونجيئ بالنيران ثمة نُشعل الحَطب الوقودْ

فإذا أقام بـبته ذاك الشجاع — خوى

فأسكره الدخان فمات في ذل مهانْ — وإذا تهّور

أحرقته النار فهو بغير شك ميت — تحت الهوانْ

فصغى لهذا الرأي ظالم مبدياً حسن القبولْ — ومضى

إلى الصحراء عند زميله يزجي الحمولْ — فأتوا بأكوام

من الحطب الصغيرْ — لكنه

يكفى لا حراق الشجاع وعنده ألفا عميلْ — جمعاه

قُبل أمام جُحر مفوض كي ينقلاه بعدُ — للجحر الأخيرْ

ومفوض في صدقه يسعى إلى هدف كريمْ — هدف الوفاْ

يسعى إلى انقاذ جحر أخيه من أيدي — الظلومْ

لا يترك الصحراء غالب وقته حتى يتم له المراد — ويستقيمْ

لكنه إذ عاد لم يَرَ ظالما أبداً بهاتيك الرسوم — ولا دراه أين غابْ

فمضى يظن الخير فيه وهكذا شأن الحليمْ — وغدا على حذرٍ

ليأخذ جذوة تذكى السعيرْ — لكن ظالم

صاحب المكر الخبيثْ — لما رآى جُحر المفوض بين جنات النعيمْ

بين الطيور شهيةً — بين النميْر

فكأنه الفردوس في عينه لا جحر صغيرْ — ورآى بداخلهِ

حقيقة نفسه فطوى الحياَ — ومضى يروض الظلم في جنباته أنى يشا

ويقول آخذه — وحسب مفوض بـيتي إذا طرد الشجاعْ

أنا ساكن فيهِ — ولو قالوا به خبث الطباعْ

أنا — لست اخرج منه لو جدّ النـزاعْ

هذا — وبال مفوض خالٍ من الغش الدنئْ

لا علم قط لديهِ — عما خبَّأته يد الغرور لذلك الفدم الجبانْ

ذاك الغريرْ — فأتى يُهروِل مقبلاً في فيه مقباس طويلْ

مقباس نارْ — ويظن أن يلقى هنالك ظالما لتمام هاتيك النذورْ

حتى — إذا لم يَلَقهُ ترك الشهاب وراح محتملا حطيـباتٍ

إلى الجحر البيعدْ — عملاً يؤدي منه حسب المستطاعْ

حتى يعودَ زميله — فيواصلان السعى في جد وقورْ

لكنه — ما كاد يرجع أو رآى شَرَرَ السعيرْ

والجُحر جحر مفوض — سكران يـبتلع اللظى حينا وأطباق الدخانْ

وهنا أكبّ مفوض يـبكى ويلطم خدهُ — يـبكى

ويندب حظهُ — ويقول ضاعت في الأثيرْ

ضاعت — كما ضاع السراب ومن اراق لأجله

فضل النميرْ — لكن اعدّض الصبر طنـزاً عند نازلة القضاءَ

من القديرْ — فارتاح للسلوان يدعو الله وهو به خبـيرْ

حتى إذا خمد السعير — وفرقـته الريح عن ذاك المكان ورآى مفوض بـيتهَ هو بـيته

قبل الحريقْ — وافاه يـبصرهُ

فألفى ظالما فيه كعظم أخرجـته يد الكول من القدورْ — مفوض يعاتب ظالماً أنويت ظلمي

والظلوم لربه بئس الكفورْ — ونويت نصحك والنصوح له من الله الجورْ

أكذا معاملة الأخا — الله

ما هذا الغرورْ — ---

الشيخ :- — فرماه في المهوى السحيق وعاد يرفل في الحبورْ

وكذاك — ليس لظالم من جانب المولى نصيرْ

*** — المقطع التاسع :

عبد الملك يعجب بكلام ذلك الشيخ — وبقوة رأيه فيستعيد نشاطه على ضوء رأيه

وهنا أستعاد أبو هشام رشدَهُ — ومضى يخاطب ذلك الشيخ الوقورْ

--- — عبد الملك :- يا شيخ حسبك أنني عبد المليك

فجئ إلىّ إذا نجحت كما تقولْ — ---

الشيخ :- منى لمولاىَ اليمينْ أنْ لست أقبل منَّةً من ذى مواعيد — بخيلْ

-- — عبد الملك :- وَيْكَ اتّـئِدْ من أين تعرف أنني

رجل بخيل — ---

الشيخ :- ما في حسامك من حلاوة لو نـظرت — فإنها كنـز جليلْ

--- — عبد الملك :- إني ذهلتُ ولا عتاب لذاهلٍ

فاعذرهْ — وهاك السيف والمال الجزيلْ

--- — الشيخ :- أنا لست أقبل ما حيـيت عطاء مُحتار

ذهولْ — وأنا كذا عبد المليك وأنت مثلي فلنمد الكف

للمعطى الكريمْ — دعني وربي أنه نعم الكفيلْ

من ليس يـبخل قط أو يعروه في حالٍ ذهولْ — فارجعْ إلى نصحي

وأرضِ الله فهو بما تأمّلُه كفيلْ — فمضى ابن مروان

يُغِذّ السير يدحة الوعر في عرض السهول — عجلان يعتسف الفضاء

حتى اطل على دمشق فلم تقاومه الجموعْ — وقضى على عمرو ويالله من ذاك القتيلْ

يرمي به — بين الجموع برأسه تحت النجيعْ

والسيف ظمآن الشبا بيد ابن مروان الجليلْ — والناسْ

إن الناس تحت القصر في أمر مريجْ — غضباً لقتل الأشدِق

الليث الهصورْ — لكنه أعني الهمام أبا الوليدْ

نـثر النضار عليهم فـتبينوا سر الفضولْ — وتراجعوا لأبى الوليدِ

بصفّه — ومضى يروض الملك بالرأي الحصيفْ

قُدُماً — يوطّدْه على العزم العتيدْ

والعرش للسلطان فيما قيل غيلْ — ***

المقطع العاشر : — عبد الملك يخطط الخطط للاستيلاء

على الحكم ويرسل القواد الأكفاء فيكسب النصر — --

فرمى ابن عوام بقائده الغشومْ — هو ذلك الحجاج ذو البطش الشديدْ

فأتى الحجازَ — لحرب عبد الله والدنيا خديمْ

ومضى يطارده ويقتحم السدومْ — وابن الزبـير يصيح في أنصارهِ

والناسْ — ما للناس عافَت نصرَه إلا قريب أو حميمْ

أتُراه إذ كنَـَز النضارَ — فلا سخاء ولا عطاءْ والجند في حرب عقيمْ

حَمَلات حجاج — وبذل أبي الوليد كلاهما صفّ عظيمْ

فغدا ابن عوام يلوذ بزمزمِ — ويلوذ بالركن العظيمْ

وقذائف الحجاج ترميه وترمى البيت رمياً — أو يدينْ

وابن الزبـير كأنه الطود الأشمّ هناك — والدنيا همومْ

فمضى يشاور أمه خير النساءْ — ---

عبد الله مع أمه :- — أماهْ

ما تَرَينَّ في شأني وقد بَرِحَا الخفاءْ — والناسَ عافوا نصرتي وتحيزوا خلف العدىَ

وبقيت في أعيان قومي قلة لا تُـتقىَ — والموت في هذى المواطن شيمة للأوفياءْ

لكن عار المـثلة الشوهاءِ — بعد القتل أخشى وهي من شيم اللئامْ

ماذا تَرَيْنْ ؟ — ---

بنت الصديق :- أبُـنَىَّ صبراً للِقَّا فالصبر من شيم الكرامْ — يا بن الحواريَّ

الذي ما خار يوماً عن صدامْ — أقدْمْ

وقاتَلْ مستعدًّا للشهادة في الحِمامْ — فهي الحياة

ولن يضير الشاةَ بعد الموت تمزيق الإهابْ — كلا ولا لّحو العظام

أقدم — وسوف أراك في يوم القيامْ

والله يرضى عنك يا إِبْنى ويُدخِلك الجنانْ — أقدِمْ

لما قَدّمتَ من عمل تجد مولاك أهلا للوفاءْ — عبد الله تحت :- فمضى يقاتل في شجاعتِهِ

السيف :- قتال المستميتْ — والبيت تهدمه القذائف فوقه

وكأنما هو ذلك العلمَ الطويلْ — حتى قضى تحت الحسام قضاء ذى صبرٍ

كريمْ — ***

المقطع الحادي عشر — مصرع عبد الله بن الزبـير

والحجاج يأخذ البـيعة لعبد الملك من الناس — والشعب

يعطي قائدَ الأمويّ بيعته على حسن انـتظامْ — وأبو الوليد

يُجنّد الأجناد تكـتَسح الشقاق على الثغورِ — فلا شقاق ولا خلافْ

جمعت له أطرافها بالنصر مملكة السلامِ — على السلامْ

ومضى يرسِّخ فوقها أقدامه — والناس أفواجاً إليه كما يشاء على الـتناصحِ

والوئامْ — الكهل يخـتـتم حديثه :- هذى أقاصيص الحياة فخذ بأحسن ما تراه

وذاك شأن الأذكياَ — والناسُ

تـقتسم الحظوظ فذا ينال وذاك — لا…

والسر في الحرمان والـتوفيق — في طى الخفاَ

لا يقنط المحروم لو ألوت به أيدي الشقاَ — وحَذارِ

للمجدود أن يَطغَى به جاه سعيدْ — أو أن يطيشَ بفكره حسد وعجب أو ريا

فالحظ ينبو مثلما ينبو الشباَ — وهنا

تبيّن للوليد النهجُ والدرب السَّوا — ورآى من الكهل الكريم

النصحَ — في نور الهدىَ

فجزاه شكرانا على حسن الصنيع — له

وأولاه الجَداَ — هذا وكم فاض البيان على يراعى

وانجلَى — وجلا سواد العين تمزجه سويداء القلوب

مِداد خـتم — فُضّ عن مسك الهناَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصائب: الصَّائِبُ [صوب]: فا.-: ما كان على سداد أو حقٍّ رأيٌ صائبٌ.- من السهام [صوب وصيب]: الذي يصيب الهَدَفَ.
  • القيام: القِيَامُ [ قوم]: مصـ.-: النهوض والوقوف من جلوس؛ يُصرُّ الشابُّ على القيام احتراماً لأستاذه.-: القِوامُ، ما يقوم به أمرُ الناس ويصلح به شأنهم وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً. …
  • المقطع: المَقْطَعُ :- من كلّ شيءٍ : آخره حيثُ ينقطع وينتهي كمقاطع الرمال والأودية ونحوها. - من النّهرِ: الموضعُ الَّذي يُعْبَر فِيهِ؛ وَصَلتِ السّيّارةُ إلى مَقْطَع النَّهْرِ. -: الوَحْدَةُ الصوتية اللغويّة التي تتألّف منها الكل …
  • الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …
  • حاول: حَاوَلَ يُحَاوِلُ مُحَاوَلَةً وحِوَالاً :- الشيْءَ: أرادَه وعمل على إنجازه.- الشيْءَ: طلبه بالحِيلَةِ؛ حاول أن يستدرجه إلى المشاركة في المؤامرة ولكنّه لم يُفْلِح.-: جرّب أمره؛ حاول اِغتياله/ حاول الانتحار.- جاهداً: بذل ج …
  • ذرعه: الذُّرْعَةُ : الوسيلةُ والسّببُ إلى الشّيْءِ؛ حاول التماس أيّة ذرعة لبلوغ ما يريد ثم أخفق ج ذُرَغٌ.
  • غاضب: غَاضَبَ يُغَاضبُ مُغَاضَبةً :- فلانٌ فلاناًْ أغضب كل منهما الآخر.- فلاناً:هجره وتباعد عنه؛ غاضبَ صديقه الذي انساق وراء الأشرار.
  • فصلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم