النبي صلى الله عليه وسلم
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الوافر
«النبي صلى الله عليه وسلم» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 184 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
براعة الاستهلال — نجم السرور وجدّ ما اتطلع
حتى كأني للعناية مطلع — هبط السماء إليّ من عليائها
فتبرجت أرضي فكدت أروّع — ولقد علقت من الحياة خلاصة
خلصت إليّ ففيم لا أتصنّع — نظرت إليّ فكنت منها رفعة
والله يخفض من يشاء ويرفع — وأتت توافيها إليّ مطيعة
والله يلحم ما أحوك ويبدع — المقدمة
يا أهل بيت المصطفين تحية — مني إليكم سيبها لا يقلع
يا أهل بيت الطاهرين محبة — بالعرف سلك نظامها يتضوع
يقف الخليل ببرده وسلامه — فيها كما يجثو الذبيح الطيع
ويقوم بالترحيب بين ضيوفه — خلف البشائر والملائك خشع
ويبيت يعقوب تجاه قميصه — جذلا ويعلو يوسف المتورع
وترى شعبياً وهو تحت وقاره — شيخاً يلوذ به الكليم المفزع
وكأنما الأسباط في عليائهم — دوح الحقيقة والمهيمن يزرع
وكأنما موسى وعيسى بعدهم — علمان بينهما النبـي الأروع
علمان بينهما الرسالة آية — وهما ومن دون المهيمن خضع
تجلو محمد في ملامح وجهه — بيديه ألوية الزعامة تجمع
الشروع — يا خير من وطئ الثرى وأعز من
تحت السماء ومن حوته الأربع — يا ومضة من حضرة القدس التي
وقف الملائك حولها تتضرع — يا سيد الدنيا وضرتها ويا
علم النبـيين الذي هو أرفع — لما برزت إلى الوجود حقيقة
برزت براهين الحقيقة تقطع — الآيات الدالة على نبوته
غاضت بحيرة ساوة جهراً كما — خمدت بفارس كل نار ترفع
وتصدع الإيوان من شرفاته — إيوان كسرى فهو ملك يصدع
وترى السما تبدو شهاباً ثاقباً — رصداً لشيطان بها يتسمع
ولكم هنالك آية برز القضا — فيها وأنت بها الصبـي المرضع
تجلوك للكونين نوراً ساطعاً — والحق في قسمات وجهك يسطع
تغذوك هيمنة اللطيف بروحه — سرا ويغذوك الهدى إذ تيفع
وترى الكهولة فيك رمز عناية — فيها الرسالة للبرية تلمع
وتلوح من ذاك الجبين إرادة — ما كانت الدنيا لها تتطلع
لو يوضع القمران في كفيك ما — أقلعت عنها والقضا لا يقلع
حتى انكفأت بما أردت مضلّعاً — ضَلِعاً بما الأكوان لا تتضلع
تجلِّي النبوة في حقيقتها — جبريل ينـزل بالشرائع مرسلا
والله يبعثه بهن وتصدع — والدين يبدو حبة منبوذة
أسقيتها فنمت وطاب المزرع — حتى إذا بسقت وآتت أكلها
وسع الوجود ولم يزل يتوسع — والوحي يهبط بالقضا متطورا
ومحمد للعالمين يوزع — ورجال مكة شامسون كأنهم
بُزل الجمال أو الذئاب القطع — صم عن الداعي المهيب وما بهم
صمم ولكن القضية أفظع — عرفوا الحقيقة من لسان أمينهم
فتكبروا عنها وعز المقنع — فتشاءموا لما تيامن خيرهم
فيها وخيرهم الفقير المدقع — حتى إذا فاز الضعيف بخيرها
عزت وعز بها وذل الأمنع — عرض نفسه على القبائل وهجرته
ماذا لقيت لدى ثقيف عندما — يممتهم ومن القرى ما يشنع
أغروا بك السفها ولو شهدوا الـ — ـذي تحت الغطا لتقدموا وتطوعوا
حفظ النبـي جوارهم لكنهم — حرموا وشاءمهم غراب أبقع
الغزوات — حتى انقلبت إلى عرين عصابة
أنصار دين الله لما إن دعوا — خير البرية بعد قوم هاجروا
لله عن أوطانهم واستجمعوا — كانت مدينـتهم لأحمد معقلاً
للدين للحق الذي لا يدفع — قرت بها عين الرسول وآله
ومشى الهدى فيها يصان ويمنع — وتوالت الآيات إرهاصا له
فبكل معجزة حسام أقطع — وتوالت الغارات في سرح العدى
فمقتل ومشرد ومصدع — وتوالت الغزوات دعماً للهدى
حتى تبزل أمره المتوقع — بدر الأول
في جيش بدر وهو عد حروفه — نـزل القضاء لكل غاو يصرع
يا يوم بدر أنت تدبـير السما — أنت النكاية للعدى والمصرع
كم سيد وسدته عفر الثرى — كان الألدّ لما محمد يشرع
هدأت شقاشق من قريش بعده — والرعب في أحشائها يتربع
قينقاع — لكن شقاشق قينقاع لم تكد
أبداً ليهدأ طيشها المتسرع — فوطئتهم وطء الخطوب لأهلها
وجلوتهم لما بغوا فتصدعوا — أحد
ووقفت في أُحد وقد وقف القضا — بإزاء شخصك والأسنة شرع
ومن الصحابة حائص لا ناكص — ومن الصحابة عاطف مـترجع
ومن الصحابة من يقيك بنفسه — وقع النبال وأنت منه أشجع
حتى إذا انكشف الغطا عن وجهها — ظهرت وأنت بها الأجل الأرفع
وتبعتهم والمسلمون جراحهم — محشوّة بالصبر لم يتروّعوا
بنو النضير — وأساء فيك بنو النضير بنقضهم
ميثاقهم والغدر بئس المرتع — فجلوتهم عن أرضهم وطردتهم
والحق أصدم ما يكون وأصدع — بدر الأخير
وأتيت بدراً عام قابل وافياً — بوعيد صخر وهو منك مروع
لم يغنه إرجافه ووعيده — أمر السماء أجل مما يدفع
بنو المصطلق — وخرجت تبغي آل مصطلق متى
جمعوا الجموع معاجلاً أن يهرعوا — فلقيتهم وسبيتهم وأسرتهم
لكن مننت فأي صهر أمرعوا — عزوا بذلهم لعزك فانثنوا
بأعز مما تدعيه تبع — فلقيتهم وسبيتهم وأسرتهم
لكن مننت فأي صهر أمرعوا — عزوا بذلهم لعزك فانثنوا
بأعز مما تدعيه تبع — الخندق
وتحركت ببني النضير سخيمة — والحلم في شأن العدى لا ينجع
فأتوا قريشاً للوغى فاستنفروا — وأتوا إلى غطفان حيث تجمعوا
فـتظاهروا طرَّاً لحرب محمد — إن التجمع في القضا لا ينفع
لكن أحمد في قليل جموعه — أقوى على حمل الخطوب وأقرع
قدموا ونفس المسلمين عظيمة — والمال قل والسواعد أشرع
وعلى المدينة خندق لم تبنه — أيدي الكسالى والنفوس الوضّع
حتى رسول الله قام بدوره — حرساً ومن كمحمد إذ يُجمع
ما اشتد أمر بالنبـي وصحبه — إلا وثم إرادة تُستودع
ظهرت هنالك للنفاق وأهله — شتى الوسائل والمنافق أشنع
حتى أراد الله فض جموعهم — بعث ابن مسعود فيالك أشجع
قريضة — ورأى قريضة شر ما ضم الحمى
جاراً فحاصرهم فضاق المهيع — نقضوا العهود فحوصروا حتى إذا
خاروا تولى حكمهم مترفع — لله سعد وهو يحكم والقضا
يجري وأبواب السماء تقعقع — الحديـبية
وعلى الحديـبية انجلى سر الهدى — ومحمد في حلمه متربع
صدت قريش وجهه كبراً وما — أذن الحكيم له بحرب يصدع
فتحاجز الطرفان صلحاً بينهم — تلك السياسة ما حوتها الأضلع
ثم انثنوا والهدى قد بلغ المدى — والهاشمي على الشروط يوقع
مكاتبته للملوك — وأخذت تكتب للملوك إن اهتدوا
والكون يشهد والعوالم أجمع — فمقارب ومباعد ومراسل
ومصدق ومكذب ومشنع — خيـبر
وغزوت خيـبر إذ تمرد أهلها — ففتحتها وغنمت ما قد جمعوا
والرعب يسري في القلوب كما سرت — صهباء في هام الطرير تشعشع
وادي القرى — ثم انقلبت مطهراً وادي القرى
بالسيف من رجس اليهود فلا رعوا — إن اليهود لأمة غدارة
لكن طردتهم فطاب المربع — وحججت معتمراً وطفت ملبياً
والله يعلم ما تقول ويسمع — عِـدَة وفيت بها وعهداً صادقاً
وفـتوءة في ركب يـثرب تلمع — مؤتـة
وغزوت مؤتة والفوارس قلة — والحال أضيق والعناية أوسع
لله در ابن الوليد على اللوا — سيف المهيمن لا تفلّ الأدرع
الفتح الأعظم — ثم انقلبت إلى قريش بعدما
غدرت وكان العهد عنها يردع — قتلت خزاعة في ذمام محمد
ومحمد يحمي الذمار ويمنع — فأتيت مكة والسيوف لوامع
والصافنات بكل شهم تمزع — بأساود لو جالدوا حصن الردى
بسيوفهم لاندك وهو مفجّع — لا ينكلون عن اللقاء كأنهم
شهب المنون لكل روح تنـزع — يلقى القرين قرينه متبسماً
يسقي الحِمام كما يشاء ويكرع — بين الحياة وبينه حرب فإن
لقي الحمام رأيته يتسرع — يلقى العدو فلا يـبل لهاته
إلا بفضل نجيعه إذ يركع — ويرى السيوف تنوشه فيسيغها
لحمانه في الله لا يتوجع — يلقى الأعادي مستميتاً مقبلا
فكأنه عزريل وهو مقنع — حلم الرسول صلى الله عليه وسلم
فاجأتهم في عقر دارهم بها — فمكرم ومؤمن ومروع
لكنهم فزعوا إليك وحبذا — صنو كريم قادر متربع
أطلقتهم منا وأنت المرجع — ووسعتهم عفواً وأنت المفزع
ووقفت تخطب فيهم وقلوبهم — من عظم ما يجدونه تـتصدع
ودخلت بيت الله وهو كأنما — يُجلى لعرس والبصائر خشّع
ورفعت بالتكبير صوتك فازعاً — لله والدنيا لعفوك أفزع
وحكمت في الأوثان حكم الله في — دعوى الشريك تقدس المترفع
كسرتها وأبدتها فتطهرت — تلك المشاعر والبسيطة أجمع
وهنالك انكشف الهدى متربعاً — في عرشه وهو الأعز الأمنع
عرفت قريش آنذاك جميع ما — جهلت وربتما الحوادث تنفع
فتراجعت قسراً وذلت خيفة — والخوف يحنو ما يشاء ويرجع
والناس أفواجاً لدين محمد — رغباً وخوفاً والشرائع تشرع
حنين — خفت هوازن حينذاك وأجمعت
وتربصت بحنين حيث المجمع — فأتى الرسول إليهم في عسكر
لجب ومكة عنده تـتجمع — حتى إذا ما أعجبوا بجموعهم
والعجب للإنسان بئس المرتع — فجأتهم الأعداء نبلا فانثنوا
هرباً ولكن الهدى لا يصرع — وقف النبـي ونخبة من صحبه
يدعو رجال الله حتى استرجعوا — فتلاحم الجمعان واشتبك القنا
صدقاً وقد حمي الوطيس الأسفع — فهناك لاحامٍ لسبـي هوازن
ورياشها حيث الكتائب صعصع — وبذلك اندحر الضلال وأهله
والله يخفض من يشاء ويرفع — إسلام هوازن
لكن وقد ملكت هوازن رشدها — جاءت محمد وهو نعم المرجع
فعفا ومنَّ وزاد في إكرامهم — إذ أسلموا ولنعم من قد أرضعوا
الطائف — ثم انقلبت إلى ثقيف بعدها
فـتحصنوا في حصنهم وتجمعوا — لو أنهم خرجوا لضاق صواعهم
صاع النبي به تضيق الأصوع — فتركتهم للرعب في أجحارهم
والرعب يصدم للقلوب ويصدع — حتى أتوك فأسلموا فوسعتهم
حلماً وحلمك يا محمد أمرع — تبوك
وأتاك أن تبوك يزحف للقا — والروم في عرصاته تستجمع
فنهضت مبتدراً بساعة عسرة — تدعو رجال الله حتى أسرعوا
كل يجود بماله وعتاده — وبنفسه في الله لا يتَّعتع
فخرجت والدنيا كأن جهنما — فيها تفوح فلا يقيها برقع
حتى وصلت إلى تبوك فلم تجد — جمعاً ولا حربـاً هنالك تسفع
ولقيت بعض الروم يعطيك الجـ — ـزى والرعب يملؤهم هناك ويترع
فأخذت جزيتهم وعدت مظفراً — بيديك ألوية الجلالة ترفع
الحب العميق — أمحمد يا خير ضنء كريمة
في قومها والفحل صلت أقرع — يا خير من شرف الوجود به ومن
لولاه لم تكد الخليقة تبدع — يا خير من علق النفوس بحبه
طوعاً ومن هو للحقيقة مطلع — إن كان حبك للرضا لي سلّما
فأنا الذي منه له أتطلع — أو كان حبك لي صراطاً منقذا
فأنا الذي لسوّيه أتـتبع — أو كان حب الهاشمي طريقة
فأنا عليه السالك المتورع — أو كان حب الهاشمي إرادة
فأنا المريد بحبه أتشفع — أو كان حب الهاشمي جلالة
فأنا الجليل به وما لي منـزع — أو كان حب الهاشمي عناية
فأنا على أفق العناية أطلع — أو كان حب الهاشمي محاسنا
فأنا بهاتيك المحاسن مولع — أو كان حب الهاشمي موارداً
فأنا بهاتيك الموارد أكرع — أو كان حب الهاشمي ديانة
فأنا الحنيفي الذي لا يخدع — أو كان الهاشمي إصالة
فأنا الأصيل بدوحه إذ يسجع — أو كان حب الهاشمي مطالعاً
فأنا عليها المشتري إذ يطلع — أني أدين بحب أحمد شيمة
مني ولست بحبه أتصنع — وأنا الذي أتخذ الكتاب دليله
والسنة الغرا وما قد أجمعوا — والكل من هدي الرسول وما لنا
غير الرسول وهديه من نتبع — لم يعنني في حب أحمد مذهب
وإن انـتسبت فنعم ما يستطلع — وردي على نهر النبـي كوردهم
طراً ولكني إليه أشرع — يارب خلَّقني بخلق محمد
وهو الكمال وحبذا المتطلع — يا رب ألبسني ثياب محمد
فـثيابه من كل نور أنصع — يا رب توجني بتاج محمد
حتى أرى وأنا به المـتقنع — يا رب يـمِّـنيِّ بيمن محمد
فيما أروم فـيُمن أحمد أنفع — يا رب أمّني بأمن محمد
مما أخاف فأمنه لي مدفع — يا رب يسر لي بفضل محمد
كل الغنى فغناك ربي أوسع — يا رب أيدني بجاه محمد
إن المؤيد من تعز وتمنع — يا رب حقق لي بأحمد كل ما
أملته يا من إليه المـفزع — يا رب حقق ما بنفسي إنه
أمر تكاد له البسيطة تخضع — واجعل حياتي صحة وسعادة
وغنى فأنت لكل داع مرجع — واختم حياتي بالشهادة والرضا
والقرب منك وحبذا المتطلع — واجعل لساني بالثناء مسبحاً
لله يملؤه اليقين ويترع — فيه الصلاة على النبـي وآله
مسك بروض ختامه يتضوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاستهلال: [هـ ل ل]. (مصدر اِسْتَهَلَّ). 1."الاسْتِهْلالُ في الشِّعْرِ": أَوَّلُ القَصيدَةِ. 2."اِسْتِهْلالُ أُغْنِيَّةٍ" : المقدِّمَةُ الموسِيقِيَّةُ الَّتِي يُبْدَأُ بِها قَبْلَ مُباشَرَةِ الغِناءِ. 3. "اِسْتِهْلالُ الحَديثِ": حُ …
- بالعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
- توافيها: تَوَافَى يَتَوَافَى تَوَافَ تَوَافِيًا [وفي]:- وا: جاؤوا وتَتَامّوا؛ توافَوْا جميعًا إلى الاجتماع.
- سيبها: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …