مُنَزِّل القرآن
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية
«مُنَزِّل القرآن» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 190 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — باسمك يا منزل القرآن
افتتح المرام من بيان — والحمد اللاله رب العالمين
مالكنا نعبده ونستعين — ثم الصلاة مع سلام عاطر
على النبي الهاشمي الطاهر — وآله وصحبه الأبرار
اللابسين حلل الأنوار — وبعد فالداعي إلى ترصيع
نظمي في رجزه البديع — وسبكه في قالب النظام
بحثى لما استعصى على الأفهام — وجهته لشيخنا الرضي
فتى عليِّ الكامل السرى — عنيت عبد الله ذا البيان
من بز للأقران في الميدان — رأيت بحثا من بحثا من فقيه فاضل
في رجز أوفى على المناضل — لشيخنا المفتي أبي عبيد
أخى سليمة فتى عبيد — رأيته مع الجواب المجدى
من شيخنا المذكور طبق القصد — يسأل عن أبيات نور الدين
السالمي قطبنا المكين — علامة الدهر إمام النهضة
من كشف اللبس عن المحجة — (( وكانت الأنوار في الإسلام
للمصطفى وصحبه الكرام )) — (( وبعد الافتراق صارت فينا
لم يذكروها في مخالفينا )) — (( ترى على قبورنا عيانا
وهكذا ترى على أحيانا )) — (( وهي على أهل الصلاح منا
دون العصاة رحمة ومنا )) — فانظر هديت ذا المقام الاكبرا
كرامة أجل من أن تشتري — أوردها هذا الإمام الأعظم
في كشفه حقائقا تنتظم — كالشمس في رابعة النهار
تجلو الفضا لقائل وسار — أكبر بها دلالة من حجة
لمذهب قام على المحجة — كم قد طوت في بردها من حكم
جليلة تبز غالي القيم — فكيف لي منها بنيل أربي
دركا لعلو سمكها والمنصب — وأنني عليه للضنين
أن لعلو سمكها والمنصب — وأنني عليه للضنين
أن لا يفوتني به المكنون — نظرت في السؤال والجواب
معا فكان بهما إعجابي — لكنني لما أنل مرامي
شرحا لما في ذلك المقام — فبت مشتاقا لكشف واف
أرى به الجلىّ من أهداف — لأن هذا موقف عظيم
عليه قام أسنا القويم — فهو إلى جليلة التصريح
أحرى به من ومضة التلويح — لذاك أعلمت اليراع بحثا
عنه وأطلقت الجواد حثا — فجد بكشف واسع جلىّ
ودم بخير يا أبا علىّ — جزاك ربي أحسن الجزاء
قبل اللقاء ولدى اللقاء — ثم الصلاة مع سلام يترى
على الذي قد جاءنا بالبشرى — محمد وصحبه والآل
ما فاح مسك الختم عن كمال — الجواب
الحمد لله الذي قد أكرما — من شاءه من خلقه وكرما
أكرم كلا بالذي قد استحق — لحكمة وفق مشيئة بحق
حكمته فما أهم حكمته — رحمته فما أعم رحمته
قد علم الإنسان ما لم يعلم — ليعرف الحل من المحرم
ليعرف الوجود في أسراره — ليعرف الموجود في أطواره
ليعرف الموجد في كماله — وفي تعاليه وفي جلاله
وإنه أوجد كل كائن — من كل ذي حركة وساكن
وناطق وصامت وظاهر — وباطن وغابر وحاضر
وإنه قدر كل شيء — من كل ذي بينونة وجىء
وكل ما بنفسه أوجده — أو أمكن العباد أن توجده
وعالم بما مضى وما أتى — في كونه وما امّحى وثبتا
وكل ما قد كان منذ القدم — وكل ما يكون حتى العدم
ما إن له في ملكه وزير — ولا معين لا ولا مشير
قد جل عن صاحبة وولد — ووالد وعن شريك سند
أحمده وأنثنى أصلى — مسلما على إمام الرسل
محمد وآله والصحب — الآمنين في بساط القرب
من صدّقوه والمقام حرج — فصدَقوه والظروف أحرج
قد عرفوه صادق المقال — فأيدوه بالنجيع الغالي
فكتب الله له الظهورا — إذ أنهم كانوا له الظهورا
صلى عليه وعليهم أبدا — من خصهم بما ارتضاه من هدى
* * * — وبعد يا موسى فهاك رجزى
في قالب أعيى على المرتجز — فيه جواب ما سألت عنه
فشم ضياء يبدو منه — سليل عيسى يا أخا بكر اسمع
ما فتح الله لغير مدع — أقول ما أقوله مذاكرا
لا مفتيا والله خير ناصرا — واسأل الوهاب أن يحققا
مقاصدي فيه وإن يوفقا — سألت عن مقال شيخ الصحب
عبد الآله السالمي القطب — من كان فينا صادق المقال
وصادعا بالحق في الأفعال — كم عالم أكبره حين ابتلى
وجدل جادله فانجدلا — يقول وهو يكشف الحقيقة
ويرسم المنار للطريقة — (( وكانت الأنوار في الإسلام
للمصطفى وصحبه الكرام )) — (( وبعد الافتراق صارت فينا
لم يذكروها في مخالفينا )) — (( ترى على قبورنا عيانا
وهكذا ترى على أحيانا )) — (( وهي على أهل الصلاح منا
دون العصاة رحمة ومنا )) — * * *
نعم فذاك صح عن ثقات — رجال صدق سادة هداة
وما هناك ما يريب السامعا — معنى وما يحير ذهنا بارعا
فالنور كان قبل في الصحابة — وبعدهم في هذه العصابة
وهو دليل للصلاح والهدى — إذ لا يرى إلا على من اهتدى
فلا يرى بمشرك أو كافر — أو مجرم عاص ولا مكابر
ولا يرى بمفسد خؤون — أو مستراب الحال أو ظنين
فإن يك الرشد دليل السعد — فالنور من ملازمات الرشد
وهذه سعادة ظنيه — تخالف السعادة القطيعه
يعضدها القرآن بالدلائل — بلا يضيع عملا لعامل
والحفظ للأعمال إن تضيعا — يعني لها جزاءها المريعا
والله أولى بالجزاء الحسن — لعامل للصالحات محسن
وهكذا في قوله من يعمل — مثقال ذر يره في العمل
وذاك أن يلقى جزاء ما عمل — خيرا وشرا كان خف أو ثقل
والمصطفى الصادق قال إن صدق — أفلح فيمن قد أتاه يستبق
وهاهنا الفلاح يعطى الفوزا — بغده يوم الفلاح يجزى
فالمصطفى فلاح هذي الدنيا — ليس يهمه توى أو حيا
لأنه لم يأتنا بشيرا — بخيرها الفاني ولا نذيرا
وقوله غرا محجلينا — من الوضوء نحو يأتونا
يريد من أمته الموفينا — بعهده دون المقصرينا
ولا نقول القطع بالسعادة — إلا على القطعي من دلالة
وتلك أما من كتاب الله — أو من حديث المصطفى الأواه
وقصبنا يعلم ذاك حقا — مع أنه ما قال إلا الحقا
إذا قال في الصحابة الأنوار — وهي لهم بين الورى شعار
وعمم الأصحاب للتغليب — لأنهم مؤازروا الحبيب
أولا فليس النور في الجميع — منهم ولكن في فتى مطيع
وفيهم المحسن والمسيئ — وفيهم المشبوه والبرئ
ومن يقول فيه سحقا سحقا — نبينا إذ جاءه ليسقى
والمصطفى للشرب يستدعيه — إذ أنه من بعض تابعيه
لكن متى قيل له قد أحدثا — بعدك قال اخسأ بُعدت محدثا
وإنما الأنوار في الأخيار — من آله وصحبه الأطهار
ثمت في خيار المسلمينا — منا وأهل الفضل الصالحينا
وما لنا نقطع بالفوز لمن — شمنا عليه النور يجلوه العلن
فنتولاه على الحقيقة — وعكسه مجانب الطريقة
بأن نقول ذا على الجنان — قطعا وذاك في لظى النيران
لكن نقول ما يقول عمر — سلالة الخطاب فيما يؤثر
من نبصر الخير عليه نقل — خيرا به ونوله حب الولي
وهذه ولاية الظواهر — تعرف مثل عكسها للظاهر
وكم زحام جاء في الولاية — بين أولى العلم وفي البراءة
وهو لعمرى أصل الافتراق — ومنشأ الخلاف والشقاق
غصت به مطولات الكتب — لن يستطاع حصره بالدأب
وشيخنا بالكل ما أعلمه — ولجلاء الحق ما أحكمه
وهو إمام المذهب القويم — هو إمام الحق في التقويم
وعنده المعقول والمنقول — أما تراه بالهدى يقول
أبان في رجزه البديع — عن موقف قد كان كالمضيع
وكشف اللبس عن العقيدة — في حجج واضحة مفيدة
أوضحها وأوضح الدليلا — مؤصلا مذهبنا تأصيلا
لجابر إمامنا ولأبي — عبيدة الهداة أصل المذهب
عن ابن عباس وأم المؤمنين — وعن أبي هريرة الراوى الأمين
وعن أبي سعيد الخدريّ — رواة ديننا عن النبيّ
بهديهم لا بسواه نهتدي — وبهم إن زاغ قوم نقتدي
(( فنحن الأولون لم يشرع لنا — نجل إباض مذهبا يحملنا ))
(( من ذاك لا تلقى له في المذهب — مسألة نرسمها في الكتب ))
(( فنحن في الأصل وفي الفروع — على طريق السلف الرفيع ))
(( فنأخذ الحق متى نراه — لو كان مبغض لنا أتاه ))
(( والباطل المردود عندنا ولو — أتى به الخل الذي له اصطفوا ))
(( فلا احترام عندنا لرجل — قد خالف الحق ولو كان على ))
(( نرضى بما يرضى به الآله — في دينه ونأبى ما يأباه ))
(( سيرتنا سيرة صحب أحمدا — لا نرضى أهل الظلم فينا مقتدى ))
(( فكل ظالم خليع عندنا — وإن يكن قد حاز أبواب الدنا ))
فشيخنا أوضح في نظامه — معالم الحق لدى أعلامه
جزاه ربي في غد رضاه — وهو لعبد خير ما يجزاه
* * * — والنور غالبا على الأئمة
الراشدين من هداة الأمة — العاملين بكتاب الباري
وسنة المطيب المختار — نهارهم للجوع والعدالة
وليلهم للخوف والعبادة — فالعلماء العاملين بالهدى
من هدى خير المرسلين أحمدا — يرى عليهم وهم أحياء
وبعد أن ضمتهم الغبراء — كما يرى على قبور الشهدا
الناصرين في الهدى محمدا — كرامة الله لهذي المنزله
أسعد بمن بنى عليها منزله — والنور قد يكون بالأذكار
قيل لعبد مخلص ذكّار — يبيت لله على محرابه
يردد الأذكار في تدآبه — مدمعه بدمعه غريق
وللهوى في قلبه حريق — يرى عليه وهو في الحياة
كما يرى وهو من الأموات — رُويت عن إمام المسلمينا
ومن هو الإمام للمفتينا — محمد إمامنا العدل ترضا
من بالهدى لله فينا نهضا — قال بأن ذاك نور ملك
ملازم لذاكر منهمك — وسائغ إن قلت ان النورا
من ذلك الذكر الذي استنيرا — لأنه اسم الله فالتخلق
أولى به وبالضياء أخلق — والنور لله وذلك اسمه
فكيف لا يكون فيه رسمه — وكل نور فهو منه يستمد
فكيف لا يكون باسمه المدد — كذلك القرآن فهو عنه
وكل نور ثم فهو منه — وإنما الواسطة الإخلاص
من قلب كل له اختصاص — يعضده حديثه القدسي
جاء بذلك سند مروى — (( ما وستنعى الأرض والسماء
ولي بقلب مؤمن فِناء )) — ومن بقلبه تجلى النور
فكيف لا يرى عليه النور — والذكر قد يكون باللسان
حينا وقد يكون بالجَنان — لذاكر لا لنعليم يرجى
ولا عن البؤس الذي قد يفجا — لكن لحب في الحشا عميق
لمفرد بحبه حقيق — عَلِمَه بأنه المعبود
حقا وخلقه له عبيد — وكل شيء فله يسبح
بحمده ووجهه المسبَّح — فهام في طريقه مندفعا
إليه في سلوكه منقطعا — مبتغيا رضاه لا سواه
موسعا في قصده خطاه — وهكذا يرى على من زهدا
في الدنيا ولم يعدُ الهدى — ومؤمن ذي نسك وورع
وسالك لربه منقطع — وكأولاء عندنا كثير
لذاك كان بعد فينا النور — * * *
وكم من الأئمة الأعلام — والصالحين سادة الأنام
والمؤمنين ورجال الدين — والناصرين شرعة الأمين
كم مثل من ذكرتهم لم يبصر — عليهم النور ولما يذكر
وهم لدى الجميع في الولاية — منا وكم لفضلهم من آية
ذلك فضل الله من يشاء — يؤتيه جل المفضل المعطاء
فكل من مات عفيف الجيب — منزها من دنس وريب
ممتثلا لله في أقواله — وفي نواياه وفي أعماله
مصدقا بكل ما جاء به — محمد رسالة من ربه
لا يبتغي بذاك من بديل — وليس يرضى فيه بالتبديل
فذاك بالرضا له نزكي — ونتولاه بدون شك
لو لم نر النور عليه يبدو — حياته واذ حواه اللحد
نرجو له أن يدخل الجنات — منعما بين منعمات
وذاك ما به ندين حقا — وما لدى الله فخير أبقى
*** — والحمد لله على تمام
ما رمته في قالب النظام — وصغته في رجز منسجم
كالذكر تحت نبرات النغم — كأنه الياقوت والمرجان
كأنه اللؤلؤ والجمان — كأنه في الصبغة الجمال
كأنه في الرفعة الجلال — كأنه في وسعه القاموس
كأنه في نوره الناموس — كأنه البدر على الأفق اكتمل
كأنه الشمس بدارة الحمل — كأنه السيادة القعساء
كأنه الدائرة العلياء — كأنه الطريقة السواء
كأنه الحقيقة البيضاء — كأنه الفردوس في بهائه
يفض ختم المسك عن زكائه — مبجلا معظما تعظيما
مصليا مسلما تسليما — على النبي المصطفى والآل
والصحب أهل الفضل والكمال
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتتح: افْتَتَحَ يَفْتَتِحُ افْتِتاحاً : ــ البلادَ: فتحها، أي هزم حاكمها واحتلها. ــ الأَمْرَ بكذا: ابتدأه به؛ افتتحْتُ الحفلة بالنشيد الوطنيِّ. ــ العملَ: بدأه؛ افتتح دورة المجلس/ افتتح الجلسة أو الاجتماع بكلمة موجزة.
- الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
- الكامل: الكَامِلُ : فا.-: التّامُّ بأجزائه أو صفاته وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ/ ثمرة كاملة النضج ج كَمَلَةٌ.-: بحر من بحور الشعر وزنه متفاعلن ست مرات في البيت الواحد.
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- ترصيع: [ر ص ع]. (مصدر رَصَّعَ). 1."تَرْصِيعُ الفُسْتانِ" : نَسْجُ الجَوْهَرِ أَوْ حَبَّاتُ العَقِيقِ عَلَى أَطْرَافِهِ أَوْ تَحْلِيَتُهُ بِخُيُوطِ الذَّهَبِ. 2."تَرْصِيعُ الكَلاَمِ" : تَوَازُنُ أَلْفَاظِهِ وَاتِّفَاقُ فَوَاصِلِ …
- رجزه: رجز: الرَّجَزُ: دَاءٌ يُصِيبُ الإِبل فِي أَعجازها. والرَّجَز: أَن تَضْطَرِبَ رِجْلُ الْبَعِيرِ أَو فَخِذَاهُ إِذا أَراد الْقِيَامَ أَو ثارَ سَاعَةً ثُمَّ تَنْبَسِطَ. والرَّجَزُ: ارْتعادٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ وَالنَّاقَةَ ف …