صرامة الفاروق ( مسرحية )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
المقطع الأول---
براعة استهلال :- مَكارمُينَشرها السلامُ
والحبّ والإخلاصُ والوفاءُ والوئامُمنبعها الإسلامُ
عظائمُوراءها عظامُ وراءها كرامُ وراءها الحياهْ
منبعها الإسلامالله
هل ألامُإذا بها شدوتُ أو أُضامُ
إذا على جلالها إذا على قوتها إذا على مَنعتهااعْتمدتُ
الله هل أضامُتلك هي الإسلامُ
تلك هي الإيمانُ تلك هي الفتوحُ والتعميرُ والبناءُوالحكم بالعدل هي السواءُ
اللهشبّ وشاب الدهر وانحنى وخَرِفاَ
ولم تزل كما تَرَىفتَّيةً في أوجها نضيرةً بين الملاَ كأنها
أسطر مجد وفخارٍوهُدىَ
يقرؤها في شرقها الشرقُ فيزداد ضياَويستنير دربَه على الصُّوىَ
يقرؤهافي نورها الغربُ شِمالَ قطبِه جَنوبَ قطبهِ
فينثنىِوعَينُه تضطربُ
كأنما أمامهاَ الحرِباءُ في ألوانهاَقد خَطفَتْهاَ
لمعة النور فظلتّ تدمعُ كأنّها الوَطفاءُحين تسكبُ
والقلبُ منه يجِبُيا ليتَه آمن لما أبصر الحقِّ ولم يُصِرَّ
وهو يدأبُ تلك هي الإسلامُ***
المقطع الثاني---
محمدُالله ما محمد
محمدُ النورُ الذي نار به الكونُ ونارت شمسُهُالله ما محمد
محمدُ الحقُّ الذي أرسله الحقُّ لانقاذ الورىَمن الضلال بالهدىَ
محمدٌ آيتهُ الكبرىَ فمن شاء اهتدىَمحمد القوةُ والعزةُ والمنعةُ
والنهجُ السَّواَالله ما محمدُ
هل أستطيعُ وصفَه هل استطيع مدحَهوفي (( عظيم خُلقه )) و (( قاب قوسين )) من القرآنِ
أعظم الثناَفهل تُراني أستطيع مدحَه كما أشاَ
وهل تُراني بالغاًكُنْهَ الذي أرومه لقدره من الثناَ لا والهدىَ
الله ما محمدُمحمدٌ بني الحياةْ بني الرجالَ للحياةِ والعلَى بنى النِّساَ
بني الحياةَ سرمدَالم يَبنها لنفسه وجيِله كغيره من البنَاةِ
وكفَىلكن بناها للوجودِ والورىَ
والله للكل بَنَى***
المقطع الثالث--
وبعدَه الصدّيقُ خير من مشى وقام للهكما شاءَ الهدَى
وقال في شجاعةٍ غداةَ ماتَ المصطفىَوالمصطفى أحبُّ للصدّيق حتى من فؤادِهِ الذي على طّى
الحشاَوالناس من هولِ المصابِ
خائرٌوفاقدٌ لعقلِهِ مُختبلٌ يَهذِي
وآخر أخرسَه هولُ المصابِ فاستعانَ بالبكاَوالكلُّ في الكلِّ بُكاَ
وأدمعُ الصدّيق في لحيِته كأنَهاجَمرُ الغَضاَ
وصوتُه مضطربُ مُختَنقٌ يَبُحٌّ بالكلامْلكنما إيمانهُ وصدقهُ
أقدامَهُفقال إذ رأى النبيِ قد تَوى
يَا بأبِي أنتَ هدىَحّياً ومَيتاً طيبُ ريَّاك سَواَ
وجاءَ للناس وهمْ بلا عُرىَفقالْ
من كان يِعبدُ النبيُّ قد تَوىلكنّه
من يعبُدُ الله فإنّ الله حيُّ أبَدَاَثم تَلاَ
(( وَمَا مُحَمَّدٌ ))لآخر الآية فانجاب الظلامُ وانجلَى
وأنفذ الجيش يَؤمّ كما أراد المصطفىَوالناس مُرتدٌّ
وآخذٌ بما أراد في الهدىَفقاتل المرتدَّ والزائغَ حتى بزَل الدينُ وراشَتْه القوىَ
والآلُ والحبُ يَرونَ آنذاكَ غيرَ ما يَرىَفبعثوا عنهم أبا حفصٍ
يروض القول بالطلف ليثْنىِ الصدّيق عما قد رآىلكنه أجابه بشدةٍ
جبّارُ جهل أنت خواّرُ هدىَوالله
لو تَسحبني الكلاب من رجْلىَّ ما أخرتُ جيشاًفيه راىُ المصطفى
وكل من يمنعني ولو عقالاً كن أعطاه النبي مُسلِماَقاتلتُه عليهِ
أو يُعْطيَنِيْه راضياً أو كارهاً مستسِلماًبُطولةٌ
لا يعتريها خورٌ وغاية لا يدعيهاذو حِجَا
***المقطع الرابع
---الهدف :- وبعده الفاروقُ
من رآه المصطفى في نومه كأنه تناول الدِّلاَثم سقاه عَطَناً فما وَهىَ
من فتح الفتوح واستعمل حزمَ الرأىِوالعزمَ المضاَ
من زَهد الدنيا وقد تفتَّحتْأمامَهُ
فلم يُعرها نظرةً ولا بها احْتفىَجاءتهُ
في الصفراء والبيضاء والديباج والبِرْذَونيَزهو إنْ مشىَ
أمير المؤمنين :- فصاح مَركوبي وأليْافيوهاتيك العباءة التي تحطَّمت كبرتها وانتكشتْ إلى الورَا
ويا لأهلَ الصفةِ الأُلى حَذارِ من هذى الدُّناَحَذارِ يا بلالْ
حذار يا أبا هريرةٍ حَذار يا فتى الخطاب حَذارِمن هذا البَلا
هذا أبو عبيدةٍ وجيشُهُيفْتتِحونَ الشامَ عن يرموكها ذا الاْبتِلا
والشركُ خاوٍ خائرٌأمامهمْ
يُلِقى السلاحَ رَهَباً لا رَغَباً فلا طريق مغلقٌ في وجههمْوالله يقضِي ما يشا
وسَعدُ في عِراقِه يُغِلُ فتحاً كيف شاَيومٌ هناكَ
قادسىُ الشدّ والحَمْل شديدٌ وَقعُه على العِدىَيومٌ به النصرُ انجلىَ
وفتح الله به للمسلمين أعظمَ الفتوح وابْتَلَىوعَمْرو في مصرَ
وقد تَفتَّحتْ بالنصرِ للرحمنِ ميموناًكما شاءَ القضاَ
***المقطع الخامس
---عمرو بن العاص :- أرض الكنانةِ اسْحَبى بالدين أذيالَ الهَنَا
يصف أرض مصر :- وبَاركي الفسطاطَحولَ نيلِكِ الذي بكلِّ الخيرِ في الأرضِ جَرىَ
بأسبابِ الغِنَىبالعزِّ بالمنعة بالسُّؤدَدِ بالفجرِ بيُمن بهُدىَ
بنعمةِ اللهتَختضِنُ الأرض جَلاليْه وفي غلاِلَتَتْهِ آيات السَّمَا
يقذف من جُمامِهِ الزُّرْقِلُجَيْناً صافياً على نُضارِ كما يَشاَ
كأنما يَطمِثُ من كِعابِهاَأبْضَعَها
وقد تبرجتْ ونَضجت بَيْضاَتُها فَلَقِحتْ وَوَلَدتْكل نعيمٍ وغِنى
على سَرير مَجدهِ على سرير عزِّهِوكلُّ مادبَّ على هذا السريرِ ناعمٌ
والله جَلَّ منعمٌ كما يشا***
المقطع السادس---
عمرو يحدث :- يا قومِالمسلمين :- إن الفتحْ دَربُ الفاتِحين للْعُلَى للعزِّ والسؤْدَدِ
وهو مَا نَرىَوالله قد وَّطدَها لنا كما شاءَ القَضاَ
ألاَ نسوُسُها على حُكم الهُدىَعلى النهُّىَ
الفتح نازلٌ على الآهل ربما احْتَوىَوالعُنفُ والقوةُ والإرهابُ لا تُبِقى على صَاحبِها
قلما نالَ بها غيرَ الأسىَلكنما العدلُ
وانصافَكَ من تحكُمهُ منكَ وممنْ هو أدنى منكَبالحكم السَّوا
لا ظلُم في الحُكمِ ولا هوادَةٌ لكنه العدلُعلى رأى التُّقَىَ
تَمشىِ مَعَ الضعيفِ في مَسْكَنَةِ وتدَّنيهْ بَاسِماًلا تعتليهْ
وتجودُ محسناً على فقيرٍ بائسٍ مُواسياً لهبلطفٍ وسخَا
وتجبرُهُ باللطفِ بالأخلاقِحتى بالعَطَا
غداةَ تشْتَدُّ على ذِي جَبَروتٍ ظالملم يَرْعَ حقّ الله فيمنْ قَد رَعىَ
***المقطع السابع
---عمرو يستشير المسلمين هَلُمَّ نَبْنى مسجداً يَجمَعُنا
في بناء المسجد :- عند الدُّعاَنُبْرمُ فيه أمرَنا نَأخذُ فيه علمَنَا نحكمْ فيه بالهدَى
المسلمون :- خيراً رأيتَ وهُدىقم فابْنِه على التُّقى على الأساس المُرتَضى
كما بَنى المختارُفي طيبتِهِ مسجدَه الشريفَ في خَير بِناَ
ورَفَع الخليلُ وابنهُ قواعدَ البيتِ على مكةَوالله بَنَى
لا نَقشَ لا زخرفةٌ لكن جَلالٌ وعَلاَقمْ فابْنِه على التُّقَى
على سواعد الرجِال والوفا على أكُفِّناحتى يطول في السما
ذلك عرشُ مُلكنِا ذاك مقرُّ حُكْمنا ذلك حصننا الحصينُلا سوىَ
عمرو يتحدث :- انبسطىِ يا أرضُ تيْهيِ فرحاً بنظرةِ الله عليكِفي نفسه :- أبداَ
هذى صفوفُ المسلمينَ في الصلاةِ في الجهادمثلما رُصَّ البِنَا
***المقطع الثامن
---عمرو والعجوز :- بيتك يا عجوزُ بيعيه لنا نُدخِلُ أرضَ صحنِه بأرضنِا
كما نشاَلنبني المسجدَ واسعَ البِناَ
يَضم كل جمعنَافلا يضيق بصفوفِ المسلمينَ صحنَهُ
والحمدُ للهعلى ازْديادِهمْ ولاَ خَفاَ
وهاك أرضاً غيرَ أرضِ البيت ضِعَفْى أرضِهِوهَاكَ ضِعفَ قيمة المَبِيعْ
وكفىَوالمالُ ثَرَا
العجوز :- بيتي لا أبيعهُ بمال أبداَ ورثُتهُ عن وَالدىْ ووالدي عن جَدِّهِفهو حرىُّ أن يكونَ مُقْتَنَى
عمرو :- عَساكِ قد خَرِفتِ يا لكَاعِوالدهرُ فتَى
وازْدَدتِ شُحَّاً وبَلغتِ غايةً واجِبُنَا نرعاكِحفظاً وصيانةً بها
نَبيعُه عنك ونبنى لك عنه خيَر بيتٍ يُقتنَىالعجوز :- بيتى بيتى ولىَ العدلُ وِقاَ
وأنتم وُلاتهُوالله يهدى من يشاَ
بيتى لا أبيعُهُ لو بلغَ السيلُ الزُّباوانْصرَفتْ عنهُ
بقلب ملؤهُ غيظٌ وحقدٌ وسُطاَ***
المقطع التاسع---
( العجوز تذهب إلى :- وركبتْ بَعيرهَا تطوىْ به وعرَ الفلاعمر بن الخطاب :- ترومُ طيبةُ التي نورَّها الله بأكرمِ الورىَ
تستعيديه على عامله ) :- حتى أتتهاوهي في أتعابها تُجاذبُ الغارِبَ وَعْثاءَ النوَّى
تلتمسُ الفاروقَ في سلطانهِأُبَّهة الملك على الجلال والعُلَى
يا قومِأين قَصُرهُ يا قوم أين عرشُه أين الأوَاوِيْنُ
بأعَنان السماَأين الذي تَرتْجفُ القلوبُ والأرضُ إذا ما لاحَ ذكرُهُ
وكاد أن يُرىأين أبو حفصٍ ومن كمثله إذا سطا
المسلمون بالمدينة :- في المسجد الرسول أو في السُّوق أو في بيوتِ الفُقراَأو خارج البلادْ
يستنشقُ أخبار جيوشِ المسلمينْ يستقبلُ الركبانْيتلقىَّ مَن أتى
العجوز :- اللههذى العزةُ القَعسَا وهذا القهرُ والسلطان والتنفيذُ
في هذا العَراَلا سورَ يحميهِ ولا عَرشَ ولا عبدَ على الأقِّل منه يُتَّقى
اللهإن كان كذا حكم الهُدىَ
أتبعهُلكنني هل أنا أنْ رأيتهُ أعرفهُ ولا خَفَا
وذهبتْ في درْبِهاَيا بِيْدُ
أين بُغيتي أينَ فتى الخطاب مفتول القُوىأين الذي ترهبهُ الملوكْ
وهو بِزىِّ الفقرا لا تاجَ لا أُبَّهةً ولا غِنَىلا يعرف الشِّبْعَ
على حالٍ ولا لينَ الغِذاَلعل ذاك القاعد البيعد في أسمالِه في الجُبَّةِ المرقَّعهْ
في سَمتِهِ الرزين في الوقارْكأنه الطودُ الأشمْ كأنه البدر المنيرْ كأنه الشمس ضِياَ
اللهأنه الجلالْ إنّه الكمالْ
وهو الذي أردتُه دونَ الورَى***
المقطع العاشر---
العجوز عند عمر :- منى سلامُ الله يا شيخَ الهدىَ عليكَما سحَّ سحابٌ وهمىَ
ما خفقتْ بحبك القلوبُ واطمأنَّتْ باللِّقَاما ضُربتْ
إليك أكبادُ البرىَ اشتاق مؤمنٌ إلى هذى العِراصِوسرَىَ
عمر :- مثلها حَيَّيْتِ تسليماً يردُّه الأخاَالعجوز :- أنت أميرُ المؤمنينْ
جئتك أشكو عاملا كأنّه الليثُ سُطاسَطاَ على بَيتىِ
ولم يَرعَ الهُدى فيَّ وفي شَيْبىِ الذىْ قد انْحنَىوقالَ
إنى قد خرِفتُ وتَولاَّني هَوىَوباعَه منْى
له للمسجدِ الذي سيبتنيهْللتقىَ
والأرضُ إِماّ غصبتْ لا تُقبلُ السجدةُ فيها أبداًأو تُرتَضىَ
***المقطع الحادي عشر
---وعُمرٌ كان بجذْرِ دوحةٍ مُتَّكِئاً فسَلّ قشراً منه
حيث المتَّكَافشقَّهُ نِصفينِ وبهُدْبٍ مِن ردائهِ طَواهُ ورَماهُ نحوهاَ
وقالَأبْلغيهِ عَمرو وهو ما أرىَ
ربَّاهْرباهُ ما هذا القَضاَ
هل في جُذورِ شجَرِ الصحراءِ سرّفي اللِّحاَ
أم ثَمَّ ما يُخاف من تحت الغطَاأم ثَمَّ في الحكم اغْتِصابٌ
يُرتضىأم إنها سياسةٌ من هاهناَ وهاهناَ
اللهإنه الفاروقُ مضربُ الأمثالِ في العْدلِ
وفي الحكم السَّواماذا أقولُ لبَنىَّ وصحابَى الأُلى خَلَّفْتُهْمْ يَنتظرونْ
ينتظرونَ عودَتِيإن جئتُهم قطّ بقُشر لا سِوىَ
وكيف أنْجو من فَتى العاص وقد شاع السُّرىَرباهْ
وليس لي من وزَرٍ أوْ عاصمٍ منهُ وشرّ البطشِ ما أخشَىوقد عزّ الوِقاَ
الله ربّى يا تُرىأُراجِعُ الفاروقَ والهيبةُ منه تمُلأ الحَشاَ
لا أستطيعْلكنني أمضى وعندي صَرخاَتُ الظلمِ والله ولىّ المبتلىَ
***المقطع الثاني عشر
---وركبت ذَلولَها
تطوى الدجى به ويطويها الدجىَحتى أكنَّتْها الكنانةُ التي
قد أسْلَمتْها قبلُ للوَعْر وذؤبانِ الفَلاَفهل تُرى تُكِنُها
عن ذلك الليثِ وقد أغْضَبَه مسيُرها للادِّعاأغضَبَهُ حقيقةً
لاَ ..بل أخافَهُ وهَدَّ منْ كيانِهِ القُوىَ
وباتَ يرقبُ القَضاَويتَّقِي
صَرامةَ الفاروق فهوَ في الله شديدٌ لا يُبالِيما أتى
وهل لدَى العجوز منه قَطُّ تأنيبٌ وزَجرٌ وكَفَىأم أنهاّ عقوبةٌ صارمَةٌ
هل لفتى العاصِ من الحكمِ وقاَ وهل ينامُ ليَلَهحتى يَرىَ
يَرىَ الذي تحملُهُ تلكَ العجوزُ إنَّهُ ما يُختَشَى***
المقطع الثالث عشر---
عمرو يرسل للعجوز :- عَلىَّ يا قوم بهاليستفسرها عما :- ولا تُخِيفُوا قَلبَها لا تَذعروهاَ أبداَ
وراءها .. :- ثم سَلُوهاَما الذي قال أمير المؤمنين المُرتَضىَ
رسول عمرو يسأل :- أمَّاهْالعجوز :- هاَ إنّ الأميَر قال لِي
يحبُّ أنْ يراكِ كْى يَرَى الذي جئتِ به من عندِ أكرم الورىَعليه بعد المصطفىَ
هياَّ بِهِليَستريحَ من مَخَاوفِ الشقا لأنَها الخوفُ
شَقَاليستريحَ من وساوس الحجَا
هياَّ إليه أنه على اللظَىَبالله
العجوز وهي خائفة :- بالله عليكَ أتقولُ الحقَّ أم ذَا منكَ خِدعٌ ورياَلأنني أخاَفُهُ
وليسَ عندي ما يَبلُّ غُلَّةَ الظَّماالرسول :- لا تخشَينّ
لو كان ما لديك حنفةٌ من الترابِ من أبي حَفصٍفحسبُ
أو قُلامةٌ من ظُفُر لطائرٍ لكانَ فيهلك سيفٌ
مُنْتَضَىَهَيَّا إليه
ولكِ الله وقاَ ولأميرِ المؤمنينَ صولةُ لا تُتَّقَى***
المقطع الرابع عشر---
العجوز عند عمرو :- منيْ سلامُ الله يا شيخَ الحجاَ عليك ما هَبْتْمن العَدْل صَبَا
ودونَك السرَّ الذي جئتُ بِهِإنه قطّ لحِاَ
قد شقّه نصفين قبل أن يُعطينِيْه وأنا لا أعلم السرّالذي به انْطوىَ
خُذْهُودَعنْيِ والشقاَ دَعنَى والخوفَ الذي أُحِسُّهُ عنديَ
دَعنْي والأسىَفُقْدان بَيتِي ومتاَعبىِ التيْ ضاعِتْ سدىَ
أمرانِ مُرَّان فلَيْتىِ لَيتنِيلَيِتْيِ رضيتُ البيعَ بالأمسِ ولم أجْشَمْ سُرىَ
لكنه القضاء والعبدُ أسيرٌللِقَضاَ
***المقطع الخامس عشر
---عمرو يعتذر للعجوز أماهْ
أماهُ عفواًإن دَمِعي مارقاَ
منذُ ذهبتِ وأنا أعرِفُ ما تحتَ اللِّحاَبَيتَكِ أُماَهُ
خذيه وأقيلْي زَلَّتيِ وما جَنَيْتُ واقْبلَيِ معذرتيِفإننيْ معترفُ
ثم مُري الكاتبَ أن يَكتُبَ عنكِ بالرضاوأنَّكِ استلمتِ بيتكِ الذي ورثتْيهِ بغير ما عنَا
أمّاهثم مُرِي العَدلَينِ فيما قد كتَبتِ ليشْهَدَا
ودونكَ البيتَكما أخذتهُ ما فيه تَغيرٌ يعدُّ أبَدَا
وهاك منى صَدَقاتي فاقْبليِهاْولك الله رضاَ
اللهيا أعدل الناس وأقواهمْ قَضاَ يا أيُها الفاروقُ
يا رَمزَ الهدىَويا ضياءَ المُدلجِينَ في الدجىَ
أقمتَ حكمَ اللهحتى لم تدَعْ بينَ الورىَ ما يُشْتكَىَ
هذا هو القِسطُفأين منْ أقامَ عالياً أُسَّ البناَ اُلألى لم يَعدِلوُا
ولم يُراعُوا الله فيما قد رَعَىرَاحُوا
وجاءتْ بعدَهم عَواصفٌ سَفَتْ عليهمْوهم تحت البلىَ
فلم تكدْ تبقى لهم حياتهم مآثراً غير الخَناَوكل مَن بَنَى على أُسٍّ الهُدىَ
علاَ وطالَ بَنْيهُودَامْ
ولم يَمُتْ جلاَلُه لو مات جسمُه وَواراهُ الثَّرىلكنه يعيشُ خالداً
في ذكره وعدِله وفضِلِه طُولَ المدَىَوأنتَ ياَ فتى الخطابِ
خيرُ مَنْ أقام لِهُداةِ عالياً صرحَ الهُدىَفدُمتَ للإسلامِ رُكناً وحمِيَ
***المقطع السادس عشر
---المسلمون يستفسرون :- أميرَنَا
عمرو عن الحقيقة :- مالكَ والقُشر الذي جاءَكَ في شطْرَيِهفي طيّ الخفاَ
مالكَ قد خشَيْتَهُوخفتَ منهُ وهو ما أحْراهُ أنْ لا يُختَشَى
عمرو يجيب :- لم أخْشَهُ لِذاتِهكَلاَّ
ولكنيّ خَشيتُه لأمرٍ قدْ مضىَ لقصَّةٍ لا تُنتَسىَقد كنتُ وأمير المؤمنين رُفقةً لا تُجتَوىَ وذاكَ قبل المصْطَفَى
جئناَ إلى بلادِ كِسرىَللِشِّراَ
تِجارةً نبيعُها ونَشتري نربحُ فيها غالباًوحسبناُ الربحُ ثَراَ
ونأخذ الأثمْانَ نقداً تارةً لسببٍ نُرْجِئُهاإلى مَدىَ
لكنَّ بعضَ الوُزراءِ ما رَعَى غُربتَنَا وكان قَدْ شَرىَما شاءَ منَّا
فأبَى عنِ الوَفاَ وطالما جئنا إليه طلباًفما وَفىَ
وليسَ بالقليل ما عَليهِ أوْ نَسكتَ عَنهُونضيعهُ سدُىً
ألفاً دنانيرَ نُضاراً لا يُضيعُها أخو حِجَافمذْ يئسناَ منهُ من وَفائِهِ
عُدْناَ كما شَاءَ القَضاَعُدْنَا إلى كسرىَ وكان عادلاً ولا خَفاَ
***المقطع السابع عشر
---عمر وعمرو عند :- كِسرى أتيناكَ يَسوقُناَ الوَبَى
كسرى :- نشكوُ إليكَ عاملاًلديك أدنى جانباً ممنْ سواهْ ولكَ العدلُ رداَ
إنَّ لنا عليه صَفقَةٌبألفِ دينارِ تعدُّ ذَهَبَا وقد يئسْنَا من وفَائِه لنَاَ
وكم تعبناَ وسئمنا دَرْبَناَ إليهعَبَثاً
ولا يزالُ صامداً في غيِّهِ وقاسياً في مَطْلِهِبِلا اخْتِشاَ
الترجمان المدلس :- فَسمع الحديث منا التّرجمانْ وقال للملكْ كما شَاءولا ندرى الذي يقولهُ ثم انثنىَ
فقالْإنّ أنوُ شَروَانَ يَرعاكمْ كما شَاءَ الرعَا
وسوف تُؤْتَونْتُؤْتَونْ غداً بما أردْتُم أنظُروا الخير غَداَ
فجاءَنا في الغِد رزقٌ وكساالله
ما هذا أردْنا إن أردناَ غيرَ حقٍّ قد هَوَى تحتَ العروشِهل أضاعتْه الرُّشا
لاَ ..لن يَسكتَ المظلومُ لو طالَ المدَىَ
عليهلكنّنا عُدناَ إليه مّرةً دون حَيَا والترجمانُ عنده
ونحن نَشتاَكُ الأذىفقال مثلَ قوله بالأمسِ فاَنْصَعْنا سُدىَ
وذاك ما نسطِيعُهُلجهلِنَا لُغَتَهم وجَهلِم لُغَتَنَا وفي اللُّغاتِ صِلةٌ روحيِّةٌ
بينَ الورىَفجاءَنا بالغدِ ضِعفُ ما الذيْ بالأمسِ جاءَ من عَطاَ
اللهنسكت عن حقوقنا نَتْركها ولا رِضاَ
اللهأينَ العدْلُ والحُكمُ الَّسواَ
لكنّنا نَعودُ مرة أخرى على كسِرىَ فَنُظهِر الحَماسْ نُبدى الغَضَبَالعلَّه يُدرِكُ ما نرومُه
فَيَعتَني بأمَرنا وما عسى يكونُ لو أغضَبَهُ حماَسُناوالاْجْتِراَ
وحَسبُنا الله وكيلاً وكَفَىوفي صباحٍ باكِرٍ
جئناهْ والقولُ لظَى يَبُدو الحماسُ ظاهراً مناّ على الوجوهْعلى اللسان إذ جرىَ
فردَّ نحوَ الترجمانِ رأسَهُ ماذا يقولونَ لناهاتْ
فقالَ ما أعطَيتموهم غير كاف وبلادُهْم بَعيدْولَهم فيكمْ رَجَا
كسرى يفطن للغرض قالَ لهُ ماذَا لذاكْ غَضَبٌ وجُرأةٌ كما أرىَلكنْ هَلُمَّ ترجمانُ آخرٌ
ماذا يقول العَرَبيّانِ وما لديهماقالَ لناَ
الترجمان الصادق :- ماذا الذي لديكما أغْضَبتُما كِسرىَ فمَاذَا الاجْتَراقُلنا ثلاثاً نحنُ نأتيهِ بشكوْاناَ فما أجْدَى الرُّقاَ
جئناهُ نشكو ذلك الوزيْرذاك الذي بجنُبهِ ذاك الذي مَاطَلَناَ في حقِّناَ
الذي بهِ اشْتَرَىَعَشْرَ مِئينٍ عَسجَداً مَضْروبَةً وقدْ تَردَّدْنَا عَلَيهِ
وسَألنَاهْ مراراً فأبَىواليومَ آنَ أنْ نعودَ فاضطُرِرْناَ فَشكَوناَ خصْمناَ
فَياَ تُرىَهلْ غَيرُ كِسرىَ منصفٌ منه لَنَا
عندَ القَضاَونحنُ لم نأت لرزق مُجْتدَىَ وفضلْ كسرىَ واسعٌ وهو كريمٌ
غيرَ أنَّا في غِنَىفقصَّ ما قلناهُ دونَ فريةٍ ودونَ تدليسٍ لكسرىَ
أو خَفَاقال له عِدْهم غَداَ يأتُونَنَا إلى هُنَا وسوفَ يَلْقَونَ
من النَّصفِ الرِّضاَ***
المقطع الثامن عشر---
كسرى يعدهما للإنصاف :- وفي غد جئنا لننظر القَضاَالله
عمر وعمرو :- هذا الترجمانُ الأولُ الخَؤن قد شُقَّ نصفينِيريان جزاء الخيانة :- وأعينُ الناس تَرىَ
فصُلبَ الشطرانِ في مِصراعَىِ البابِ هناكَ وهُناوهكذا الجَزَا
العمران يستوفيان حقهما :- وحقُّنا على الوزير حاضرٌ أمامَ كِسرى فدُعِيناَ للوَفاَوقالَ ذاكَ الترجمانُ المرتضىَ
هاَفخُذَا حقَّكُما على التَّمام دونَ بَخسْ في الَوفَا
وذا أنو شروانَ يسْتَرضِيْكُما عن كُلّما كانَ جَرىَ
فهوَ أبو الأمْلاكِ لا يرضى سوىَ العدلِ لباساً ورِداَوواصِلا سُرَاكُمَا
لأرضه فإنهَّ الراعي الذي يَحوطُ كل مَنْ بِعَدْلِه احْتَمَىوتاجرا في أمْنِهِ
ولا تخافا بطشَ أو مطلَ ظَلومٍ طائشٍ في غيِّهِولو قَساَ
ثم أخذنا حقَّنَا على التمامِ وخرجْناَ شَاكرينَ عدْلَهُ ولُطفَهُوما به أفادَ وحَبَا
***المقطع التاسع عشر
---كيف فطن عمرو :- وهكذا يقولُ لى الفاروقُ وأنَّه يَشقُّني نصفين مثل الترجمان
لقصد عمر :- إن ظلمتُ أَحَدَاوهو بلا شكًّ سَيَقْضِي مَا رآى إنْ أنَا أصْرَرْتَ
ولم أرجْعْ إلى نهج الهُدىوهَا أنا أُشهْدكْم بأنَني تُبتُ من الذيْ ارْتَكبْتُهُ وكَان مِنّى
فعلَ عمدٍ أو خَطَأوالله بَيْني وأمير المؤمنين والهُدَى من كلِّ مَا أخَافُه
نِعم الوقاَوالله حَسبِي وكفَىَ
فأبلغُوا الفاَروقَ عنىّ أنَّني تُبتُ ولَمْ أُصِرَّ ظَالماًكما بَدَا
وأنني أعدتُ للعجوزِ بيتَها فرضَيت عَنىوذاكَ غايةُ المدَىَ
***المقطع العشرون
---تكلمه :- الخلفاءُ الراشدون رحمةٌ في الكونِ للنَّاسِ
لها الله بَرايا خلفاءَ الله يا رجالَهُ الُألَى بَنَوا صُروحَهُ شامخةً
فوقَ السماونَصَرُوا الله كما شاءَ , فكان ناصراً لهمْ
وحَكمُوا بحكمه على النهج السَّواَفدانَت الأرضُ لهم مُطيعة خاضعةً لأمرهمْ ونَهيِمْ
ولا مِراَعزَّبهمْ دينُ الهَدى كما أرادَ الله جلّ شأنْه
فعَظمُوا بين الأناَمِ واستووْا بقَهرِهمْفوقَ الورَى
أولئكمْ لوْ دُفنِوُا تحتَ الثَّرى فإنهم أحياءُ خالدونَأبدا
من لي بهمْ والدهرُ في عُدوانِه يَعتَلِكُ الشكيمَخَيلاً وسُطَا
يُبَدِّدُ الدينَ كما شاءَ الهوىَ خلْفَ الهوىَخلفَ الضلالِ والخَنَا
خلفَ الدعاة المارقين وهم حِزْبانْ حزبٌ شُيُوعيُّمُضلّ طائشٌ
وخلفَ صَهيُونيَّةِ العالمَ حِزبٌ آخر دونَ حَيَامنُجرفَان خلفَ تكتيكهماَ مُوَحَّداً لكنَّه
على الهُدىَكم خَلَقا به لكن على الدينِ عناصراً منْ أهله تَعصِرُهُ
معاولاً تهدُّه خلفَ دِعاياتٍكلمساتِ البغاَ
محمومةً يُسَعُرهَا السوءُ ويزجيها الدهَاونحنُ في غَفلتنا تحت الهوانِ شَيِعاً
مثلَ الثَّغَا***
المقطع الحادي والعشرين---
نصيحة :- اللهبالله يا قوم إلامَ خُلفُنَا إلامَ جَهلُنَا عما يُحاكُ خَلَفَنا
ماذا يضرّ لو تَيقظْنَا قليلاًفاجْتَمعنا دولةً واحدةً في صارمِ مُسمَّمٍ على العداَ
يَحكم كلُّ نفسهَ منا كما شاءَ الهُدىَيحكم بينَ قومه بين بنَيه داخلياَّ وعلى حُكمِ الكتابِ
لا سوىَودولةً كُبرى نُقيمُها تَضُمُّ أهلَ لا إله إلا الله
مُتَّحداً رجاَلُهَاعلى كتابِ الله وعلى سُنَّة خير خلقْهِ وكُلَّما أسلاَفُنا
قدْ أجمعُوا عليهنُقِيمُها مصاَنِعاً نَجمعُها مُعَسكراتِ تُتَّقى
لا يستبد بهوانا منصب يمشى بنا في زهوه إلى القفاالله
بأىّ شيء سَبَقَتْنا دُوَلُ الغرب وكانتْ خلفَنَالكنهم قد درَسُوا بدقَّةٍ شأنَ الحياة فَرأوا في أمرْهِم
ما لا نَرَىَفاتّحدُوا فَعمِلوا لكنْ برأىِ ديِنناَ وذاكَ في تنظيمهمْ حياتهمْ
فَنَجَحوا كما نَجَحنَا أمسِوالله يرىَ
الله يا قومِ وأنتمُ أعلمُ الناس بما أقولُهُفمهدِّوا السبيلَ للعلىَ
وطَهِّروا من رجسِ صَهيونَ اللئيم أرضُكمْ وكلِّ رجسٍطارئٍ
ولنْ تُطيقُوا ذاكَ إلا بالتُّقَىبالإجتماعِ دولةً واحدةً لها كبانٌ يُخْتَشَى
المقطع الثاني والعشرونيا ربِّ خُذْهاَ من لسانِي وأماَنةً لديكَ ألقىَ خيرهاَ
يومَ الجَزَاربِّ وحَقِّقْهاَ على حُكمِ القَضاَ أُمْنِيَّةً فيها رضاكَ
لا سِوَىوالحمد لله على ما قد جَرىَ على لسانيِ
وختاماً أتمنىَّ للهُدىَنَصراً وتمكيناً وفتحاً وعَلاَ كالمسكِ نفحُ عرفِهِ
كما بدَايحسدُ فيه الأرضَ كل المُلأ الأعلى ومن تحت السَّما
وتَنْفُسُ الأرضُ بِهِكلَّ الفضاَ
عن القصيدة
«صرامة الفاروق ( مسرحية )» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢١ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.