من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
رجع إلى أبى العيناء
وقال أبو العيناء: أنا أوّل من أظهر العقوق لوالديه بالبصرة، قال لى أبى:
إنّ الله قد قرن طاعته بطاعتى، فقال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ)
فقلت:
يا أبت، إن الله تعالى قد أمننى عليك ولم يأمنك على، فقال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ).
وقال أعرابى لأبيه: يا أبت، إن كبير حقك لا يبطل صغير حقّى عليك، والذى تمتّ به إلىّ أمتّ بمثله إليك، ولست أزعم أنّا سواء، ولكن لا يحل لك الاعتداء.
ودخل على عبيد الله بن سليمان فضمّه إليه، فقال: أنا إلى ضمّ الكفاية أحوج منى إلى ضمّ اليدين.
وقال له مرة: أنا معك مقبوض الظاهر، مرحوم الباطن.
قال أبو الطيب المتنبى:
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبهاأنى بما أنا باك منه محسود
وقال له رجل: يا مخنّث، فقال: وضرب لنا مثلا ونسى خلقه!
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع