من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
كعب بن معدان الأشعرى عند الحجاج] [ووصفه بنى المهلب بن أبى صفرة
ولما افتتح المهلب خراسان، ونفى الخوارج عنها، وتفرّقت الأزارقة كتب الحجاج إليه أن اكتب لى بخبر الوقيعة، واشرح لى القصة حتى كأنى شاهدها؛ فبعث إليه المهلب كعب بن معدان الأشعرىّ، فأنشده قصيدة فيها ستون بيتا تقتصّ خبرهم لا يخرم منه شيئا؛ فقال له الحجاج: أخطيب أم شاعر؟ قال له:
كلاهما، أعزّ الله الأمير! قال: أخبرنى عن بنى المهلب، فقال له: المغيرة سيدهم، وكفاك بيزيد فارسا، وما لقى الأبطال مثل حبيب، وما يستحيى شجاع أن يفرّ من مدرك، وعبد الملك موت [ذعاف وسمّ] ناقع، وحسبك بالمفضّل فى النّجدة، واستجهز قبيصة، ومحمد ليث غاب، فقال الحجاج: ما أراك فضلت عليهم واحدا منهم؛ فأخبرنى عن جملتهم ومن أفضلهم؟ فقال: هم- أعزّ الله الأمير! - كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها، قال: إنّ خبر حربكم كان يبلغنى عظيما، أفكذلك كان؟ قال: نعم أيها الأمير، والسماع دون العيان. قال:
أخبرنى كيف رضا المهلّب عن جنده ورضا جنده عنه؟ قال: أعزّ الله الأمير،
له عليهم شفقة الوالد، ولهم به برّ الولد. قال: أخبرنى كيف فاتكم قطرى؟
قال: كدناه فى منزله فتحوّل عنه، وتوهّم أنه كادنا بذلك، قال: فهلا اتبعتموه، قال: الكلب إذا أجحر عقر، قال: المهلب كان أعلم بك حيث أرسلك.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع