تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

وفد الشام بين يدى المنصور

قدم على أبى جعفر المنصور وفد من الشام بعد انهزام عبد الله بن على، وفيهم الحارث بن عبد الرحمن الغفارى، فتكلّم جماعة منهم، ثم قام الحارث فقال:

يا أمير المؤمنين؛ إنا لسنا وفد مباهاة، ولكنا وفد توبة استخفّت حليمنا؛ فنحن بما قدمنا معترفون، وبما سلف منّا معتذرون، فإن تعاقبنا فبما أجرمنا، وإن تعف عنا فطالما أحسنت إلى من أساء، فقال المنصور: أنت خطيب القوم، وردّ عليه ضياعه بالغوطة.

وقال رجل من أهل الشام للمنصور: يا أمير المؤمنين، من انتقم فقد شفى غيظه وانتصف، ومن عفا تفضّل، ومن أخذ حقّه لم يجب شكره ولم يذكر فضله، وكظم الغيظ حلم، والتشفّى طرف من الجزع، ولم يمدح أهل التقى والنهى من كان حليما بشدّة العقاب، ولكن بحسن الصفح والاغتفار وشدة التغافل،

وبعد فالمعاقب مستدع لعداوة أولياء المذنب، والعافى مسترع لشكرهم آمن من مكافأنهم، ولأن يثنى عليك باتّساع الصدر خير من أن توصف بضيقه، على أنّ إقالتك عثرات عباد الله موجب لإفالة عثرتك من ربّهم، وموصول بعفوه، وعقابك إياهم موصول بعقابه، قال الله ﷿: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين».

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.