من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بعض ما قيل فى العفو
وقال بعض الكتاب لرئيسه وقد عتب عليه: «إذا كنت لم ترض منى بالإساءة فلم رضيت من نفسك بالمكافأة».
وأذنب رجل من بنى هاشم فقبضه المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، من حمل مثل دالّتى، ولبس ثوب حرمتى، غفر له مثل زلّتى، قال: صدقت وعفا عنه.
ولما دخل بعض الكتاب على أمير بعد نكبة نالته فرأى من الأمير بعض الازدراء، فقال له: لا يضعنى عندك خمول النّبوة، وزوال الثروة؛ فإنّ السيف العتيق إذا مسّه كثير الصدإ استغنى بقليل الجلاء حتى يعود حدّه، ويظهر فرنده؛ ولم أصف نفسى عجبا، لكن شكرا. وقال ﷺ:
«أنا أشرف ولد آدم ولا فخر»؛ فجهر بالشكر، وترك الاستطالة بالكبر.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع