من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
جملة من كلام ابن المعتز فى الفصول القصار
الدهر سريع الوثبة، شنيع العثرة. أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. والناس وفد البلى، وسكأن الثّرى، وأقران الرّدى. المرء نصب الحوادث وأسير الاغترار. الآمال حصائد الرجال. الحرص ينقص المرء من قدره، ولا يزيد فى رزقه. الكذب والحسد والنفاق أثافىّ الذلّ. النّمام جسر الشر. الحاسد اسمه صديق ومعناه عدوّ الحاسد ساخط على القدر، مغتاظ على من لا ذنب له، بخيل بما لا يملكه، يشفيك [منه] أنه يغتمّ فى وقت سرورك. الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود. الصبر من ذى المصيبة مصيبة على ذوى الشّمات. التواضع سلّم الشرف، والجود صوان العرض من الذم. الغدر قاطع. [الأسرار] إذا كثر خزّانها ازدادت ضياعا السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا. عبد الشهوة أذلّ من عبد الرقّ. وعاء الخطأ بالصّمت يختم، والخرق بالرفق يلحم. الوعد مرض المعروف، والإنجاز برؤه، والمطل تلفه. إذا حضر الأجل، افتضح
الأمل. لاتشن وجه العفو بالتقريع. لا تنكح خاطب سرّك. ومن زاد أدبه على عقله كان كالراعى الضعيف مع شاء كثيرة.
قال أبو العباس الناشىء لأبى سهل بن نوبخت:
زعمت أبا سهل بأنك جامعضروبا من الآداب يجمعها الكهل
وهبك تقول الحقّ أى فضيلةتكون لذى علم وليس له عقل
والهمّ حبس الروح. قلوب العقلاء حصون الأسرار. من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله. من جرى فى عنان أمله، عثر بأجله. ما كلّ من [يحسن] وعده يحسن إنجازه. ربما أورد الطمع ولم يصدر، وضمن ولم يوف. وربما شرق شارب الماء قبل ريّه. من تجاوز الكفاف لم يقنعه إكثار. كلما عظم قدر المنافس فيه عظمت الفجيعة بفقده، ومن أرحله الحرص أنضاه الطلب. الأمانىّ تعمى أعين البصائر، والحظّ يأتى من لم يؤمه. وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف، وسائقا يدعو إلى الندامة. ما أحلى تلقّى البغية، وأمرّ عاقبة الفراق. من لم يتأمّل الأمر بعين عقله، لم تقع حيلته إلّا على مقاتله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع