من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
وصف النجوم
وقد احتذى طريقه أبو القاسم محمد بن هانىء، فقال يمدح جعفر بن على، وذكر النجوم، فقال:
جعلنا حشايانا ثياب مدامناوقدّت لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبد تدنى إلى كبد هوىومن شفة توحى إلى شفة رشفا
بعيشك نبّه كأسه وجفونهفقد نبّه الإبريق من بعد ما أغفى
وقد فكّت الظلماء بعض قيودهاوقد قام جيش الليل للفجر فاصطفا
وولّت نجوم للثريا كأنهاخواتم تبدو فى بنان يد تخفى
ومرّ على آثارها دبرانهاكصاحب ردء أكمنت خيله خلفا
وأقبلت الشّعرى العبور ملبةبمرزمها اليعبوب نجنبه طرفا
وقد بادرتها أختها من ورائهالتخرق من ثنيى مجرّتها سجفا
تخاف زئير الليث يقدم نثرةوبربر فى الظلماء ينسفها نسفا
كأنّ السماكين اللّذين تظاهراعلى لبدتيه ضامنان له الحتفا
فذا رامح يهوى إليه سنانهوذا أعزل قد عض أنمله لهفا
كأن رقيب النجم أجدل مرقبيقلّب تحت الليل فى ريشه طرفا
كأن سهيلا فى مطالع أفقهمفارق إلف لم يجد بعده إلفا
كأنّ بنى نعش ونعشا مطافلبوجرة قد أضللن فى مهمه خشفا
كأن سهاها عاشق بين عوّدفآونة يبدو وآونة يخفى
كأن معلّى قطبها فارس لهلواءان مر كوزان قد كره الزّحفا
كأن قدامى النّسر والنّسر واقعقصصن فلم تسم الخوافى به ضعفا
كأنّ أخاه حين دوّم طائراأتى دون نصف البدر فاختطف النّصفا
كأنّ الهزيع الآبنوسىّ موهناسرى بالنسيج الخسروانىّ ملتفّا
كأنّ ظلام الليل إذ مال ميلةصريع مدام بات يشربها صرفا
كأنّ عمود الفجر خاقان عسكرمن الترك نادى بالنجاشىّ فاستخفى
كأن لواء الشمس غرّة جعفررأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا
وقال ابن طباطبا [العلوى]:
كأن اكتتام المشترى فى سحابهوديعة سرّ فى ضمير مديع
كأن سهيلا والنجوم أمامهيعارضها راع وراء قطيع
وقد لاحت الشّعرى العبور كأنهاتقلّب طرف بالدموع هموع
وأضحعت الجوزاء فى أفق غربهافباتت كنشوان هناك صريع
إلى أن أجاب الليل داعى صبحهوكان ينادى منه غير سميع
وقال:
وكأنّ الهلال لما تبدّىشطر طوق المرآة ذى التذهيب
أو كقوس قد انحنت طرفاهأو كتون فى مهرق مكتوب
وقال على بن محمد العلوى يصف القمر، وقد طرح جرمه على دجلة:
لم أنس دجلة والدّجى متصرّموالبدر فى أفق السماء مغرّب
فكأنها فيه رداء أزرقوكأنه فيها طراز مذهب
وقال [الأمير] تميم بن المعز، وكان يحتذى مثل ابن المعتز، ويقف فى التشبيهات بجانبه، ويفرغ فيها على قالبه، ويتبعه [فى] سلوك ألفاظ الملوك:
اسقيانى فلست أصغى لعذلليس إلّا تعلّة النفس شغلى
أأطيع العذول فى ترك ما أهوىكأنى اتهمت رأيى وعقلى
عللانى بها فقد أقبل الليلكلون الصدود من بعد وصل
وانجلى الغيم بعد ما أضحك الرّوض بكاء السحاب جاد بوبل
عن هلال كصولجان نضارفى سماء كأنّها جام ذبل
وقال:
ربّ صفراء علّلتنى بصفراوجنح الظّلام مرخى الإزار
بين ماء وروضة وكرومورواب منيفة وصحار
تتثنّى به الغصون عليناوتجيب القيان فيها القمارى
وكأن الدّجى غدائر شعروكأنّ النجوم فيها مدارى
وانجلى الغيم عن هلال تبدّىفى يد الأفق مثل نصف سوار
وقال:
عتبت فانثنى عليها العتابودعا دمع مقلتيها انسكاب
وضعت نحو خدّها بيديهافالتقى الياسمين والعناب
ربّ مبدى تعتّب جعل العتبرياء وهمّه الإعتاب
فاسقنيها مدامة تصبغ الكاس كما يصبغ الخدود الشباب
ما ترى الليل كيف رقّ دجاهوبدا طيلسانه ينجاب؟
وكأنّ الصباح فى الأفق بازوالدّجى بين مخلبيه غراب
وكأنّ السماء لجّة بحروكأنّ النجوم فيها حباب
وكأنّ الجوزاء سيف صقيلوكأنّ الدّجى عليها قراب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع