من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ألفاظ لأهل العصر فى طول الليل والسهر وما يعرض فيه من الهموم والفكر
ليلة من غصص الصّدر، ونقم الدهر. ليلة هموم وغموم، كما شاء الحسود، وساء الودود. ليلة قصّ جناحها، وضلّ صباحها. ليل ثابت الأطناب، طامى الغوارب، طامح الأمواج، وافى الذّوائب. ليال ليست لها أسحار، وظلمات لا تتخللها أنوار. بات بليلة نابغية، يراد قوله:
فبت كأنى ساورتنى ضئيلةمن الرّقش فى أنيابها السّمّ ناقع
[يسهّد من ليل التمام سليمهالحلى النساء فى يديه قعاقع]
بات فى الصيف بليلة شتوية. سامرته الهموم، وعانقته الغموم، واكتحل المهاد، وافترش القتاد، فاكتحل بملمول السهر، وتململ على فراش الفكر.
قد أقضّ مهاده، وقلق وساده. هموم تفرّق بين الجنب والمهاد، وتجمع بين العين والسّهاد. طرف برعى النجوم مطروف، وفراش بشعار الهمّ محفوف.
كأنه على النجوم رقيب، وللظلام نقيب.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع