تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بعض ما جاء فى العفاف

وقال ابن دريد: قال بعض الحكماء: أغلق أبواب الشبهات بأفعال الزهادة، [وافتح أبواب البر بمفاتيح العبادة] فإنّ ذلك يدنيك من السعادة،

وتستوجب من الله الزيادة.

وقال غيره: إنّ اللذة مشوبة بالقبح؛ ففكّروا فى انقطاع اللذة وبقاء ذكر القبح قال أبو عبد الله بن إبراهيم بن عرفة [نفطويه]:

ليس الظريف بكامل فى ظرفهحتى يكون عن الحرام عفيفا
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
فإذا تعفّف عن محارم ربّهفهناك يدعى فى الأنام ظريفا
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

وقال:

كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعنىمنه الحياء وخوف الله والحذر
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
وكم خلوت بمن أهوى فيقنعنىمنه الفكاهة والتقبيل والنّظر
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهموليس لى فى حرام منهم وطر
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم»
كذلك الحبّ لا إتيان معصيةلا خير فى لذة من بعدها سقر
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

وقال العباس بن الأحنف:

أتأذنون لصب فى زيارتكمفعندكم شهوات السّمع والبصر
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أتأذنون لصب في زيارتكم»
[لا يبصر السوء إن طالت إقامتهعفّ الضمير ولكن فاسق النظر]

وقال بعض الطالبيين:

رمونى وإياهم بشنعاءهم بهاأحقّ، أدال الله منهم وعجّلا
بأمر تركناه وربّ محمدجميعا فإما عفّة أو تجمّلا

وقال سعيد بن حميد:

زائر زارنا على غير وعدمخطف الكشح مثقل الأرداف
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
غالب الخوف حين غالبه الشوق وأخفى الهوى وليس بخافى
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
غضّ طرفى عنه تقى الله فاخترت على بذله بقاء التّصافى
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ثم ولّى والخوف قد هزّ عطفيه ولم يخل من لباس العفاف
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

وفى الحديث الشريف: «من أحبّ فعفّ فمات فهو شهيد».

والعفاف مع البذل، كالاستطاعة مع الفعل، كما قال صريع الغوانى:

وما ذمّى الأيام أن لست مادحالعهد لياليها التى سلفت قبل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «طلائع شيب سير أسرعها رسل»
ألا ربّ يوم صادق العيش نلتهبها ونداماى العفافة والبذل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «طلائع شيب سير أسرعها رسل»

وأنشد الصولى لأبى حاتم السجستانى فى المبرّد، وكان يلزم حلقته، وكان من الملاح وهو غلام:

ماذا لقيت اليوم منمتمجّن خنث الكلام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة
وقف الجمال بوجههفسمت له حدق الانام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة
حركاته وسكونهيجنى بها ثمر الأثام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة
فإذا خلوت بمثلهوعزمت فيه على اعترام
لم أعد أخلاق العفاف وذاك أوكد للغرام
نفسى فداؤك يا أبا العباس جلّ بك اعتصام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة
فارحم أخاك فإنهنزر الكرى بادى السقام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة
وأنله ما دون الحرام فليس يرغب فى الحرام
للشاعر أبو حاتم السجستاني، اقرأ القصيدة

وكان أبو حاتم يتصدّق كلّ يوم بدرهم، ويختم القرآن فى كل أسبوع.

وذكر أنه اجتمع أبو العباس بن سريج الشافعى، وأبو بكر بن داود العباسى فى مجلس على بن عيسى بن الجراح الوزير، فتناظرا فى الإيلاء، فقال ابن سريج:

أنت بقولك: «من كثرت لحظاته دامت حسراته» أبصر منك بالكلام فى الإيلاء، فقال أبو بكر: لئن قلت ذلك فإنى أقول:

أنزّه فى روض المحاسن مقلتىوأمنع نفسى أن تنال محرّما
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنزه في روض المحاسن مقلتي»
وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنهيصبّ على الصّخر الأصمّ تهدّما
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنزه في روض المحاسن مقلتي»
وينطق طرفى عن مترجم خاطرىفلولا اختلاسى ردّه لتكلّما
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنزه في روض المحاسن مقلتي»
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهمفلست أرى حبّا صحيحا مسلّما

فقال أبو العباس: بم تفتخر علىّ؟ وأنا لو شئت لقلت:

ومطاعم للشّهد من نغماتهقد بتّ أمنعه لذيذ سناته
صبّا بحسن حديثه وكلامهوأكرّر اللحظات فى وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عمودهولّى بخاتم ربّه وبراته

فقال أبو بكر: أصلح الله الوزير، تحفظ عليه ما قال حتى يقيم شاهدين عدلين أنه ولى بخاتم ربه! فقال أبو العباس: يلزمنى فى هذا ما يلزمك فى قولك:

أنزه فى روض المحاسن مقلتىالبيت. فضحك الوزير، وقال: لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.