طلائع شيب سير أسرعها رسل

الشاعر: صريع الغواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«طلائع شيب سير أسرعها رسل» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلائِعُ شَيبٍ سَيرُ أَسرَعِها رَسلُ — يُرِدنَ شَبابِيَ أَن يُقالَ لَهُ كَهلُ

نُجومٌ هِيَ اللَيلُ الَّذي زالَ تَحتَها — تَفارَطُ شَتّى ثُمَّ يَجمَعُها أَفلُ

فَإِن تُبقِني الأَيّامُ تَجنُبُني العَصا — وَإِن تُفنِني فَكُلُّ حَيٍّ لَها أَكلُ

وَما ذَمّيَ الأَيّامَ أَن لَستُ حامِداً — لِعَهدِ لَياليها الَّتي سَلَفَت قَبلُ

أَجارَتَنا ما في فِراقِكِ راحَةٌ — وَلَكِن مَضى قَولٌ فَأَنتِ بِهِ بَسلُ

فَبيني فَقَد فارَقتِ غَيرَ ذَميمَةٍ — قَضاءٌ دَعانا لِلقَطيعَةِ لا الخَتلُ

أَما وَاِغتِيالُ الدَهرِ خَلَّةَ بَينَنا — لَقَد غالَ إِلفاً ساكِناً بِهِمُ الشَملُ

فَما بي إِلى مُستَطرَفِ العَيشِ وَحشَةٌ — وَإِن كُنتُ لا مالٌ لَدَيَّ وَلا أَهلُ

بِنا لا بِكِ الأَمرُ الَّذي تَكرَهينَهُ — أَتى الحِلمُ بِالعُتبى وَقَد سَبَقَ الجَهلُ

فَلا شَوقَ إِنَّ اليَأسَ أَعقَبَ سَلوَةً — سَواءٌ نَوى مَن لا يُراجَعُ وَالثُكلُ

عَلَيكِ سَلامٌ لا تَحِيَّةَ ذي قِلىً — حَلا بَعدَكِ العَيشُ الَّذي كانَ لا يَحلو

أَلا رُبَّ يَومٍ صادِقِ العَيشِ نِلتُهُ — بِها وَنَدامايَ العَفافَةُ وَالبَذلُ

عَشِيَّةَ آواها الحِجابُ كَأَنَّها — خَذولٌ مِنَ الغِزلانِ خالِيَةٌ عُطلُ

لَعَمرُ اِبنِها لَولا اِحتِراقُ الحَشا لَهُ — لَماتَ الجَوى أَو لَاِستُفيدَ بِها مِثلُ

سَلَوتُ وَإِن قالَ العَواذِلُ لا يَسلو — وَأَقسَمتُ لا يَرقى إِلى سَمعِيَ العَذلُ

وَبايَنتُ حَتّى صِرتُ لِلبينِ راكِباً — قَرى العَزمِ فَرداً مِثلَ ما اِنفَرَدَ النَصلُ

سَعَت أَلسُنُ الواشينَ فيما يَعيبُني — وَهَل كُنتُ إِلّا ماجِداً عابَهُ وَغلُ

وَكَم عائِبٍ لي وَدَّ أَنّي وَلَدتُهُ — وَلَو كَرُمَت أَعرافُهُ وَزَكا الأَصلُ

وَأَنّي قَصِيُّ الرِحمِ مَجدي لِغَيرِهِ — فَعابَ وَما آلى وَمِن دونِهِ سَدلُ

جَزَأتَ عَنِ الفَضلِ الحَميدِ وَقَلَّصَت — لِنابَيكَ في المَرعى مَشافِرُكَ الهُدلُ

فَأُقسِمُ لَولا حاجِزُ الوُدِّ بَينَنا — وَكانَ مَعَ العُتبى المَوَدَّةُ وَالوَصلُ

وَأَنمُلَةٌ قَدَّمتَها لَكَ لا يَدٌ — لَساءَكَ مِنّي ما سُرِرتَ بِهِ قَبلُ

هَبَلتُكَ حَيّاً لَم تُصِبكَ مَنِيَّةٌ — خَلا أَنَّ وُدّاً ماتَ لَيسَ لَهُ عَقلُ

فَمَهلاً أَما لي مَذهَبٌ عَنكَ واسِعٌ — مُوَطَّأَةٌ في كُلِّ وَجهٍ لَهُ السُبلُ

أَلا رُبَّما اِقتَدتُ الرَجاءَ إِلى المُنى — بِوَعدِكَ حَتّى يَستَبِدَّ بِهِ المَطلُ

وَأَبتَعِثُ الآمالَ ثُمَّ أَرُدُّها — إِلَيكَ لِيَومٍ ما وَمَضرِبُها مَحلُ

فَلا سَلِمَ حَتّى تَستَقيدُ إِلى الرِضى — وَيَحتَرِشُ الغِلَّ المَوَدَّةُ وَالبَذلُ

لَعَمري لَقَد أَعطَيتَ لِلجودِ أُهبَةً — ثَراءً وَهَل يَجري إِذا أُضمِرَ البَغلُ

وَقَفتُ لِساني عَنكَ وَالقَولُ مُفصِحٌ — وَما بِالقَوافي عَنكَ لَو أُهمِلَت مَهلُ

عَليكَ سَلامٌ لَم أَقُل فيكَ ريبَةً — وَلَكِن ثَناءً كانَ أَفسَدَهُ البُخلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الختل: ختل: الخَتْل: تَخادُعٌ عَنْ غَفْلَةٍ. خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ ويَخْتِلُهُ خَتْلًا وخَتَلاناً وخَاتَلَهُ: خَدَعه عَنْ غَفْلة؛ قَالَ رُوَيْسٌ: دَهَاني بِسِتٍّ، كُلُّهنَّ حَبِيبةٌ ... إِليَّ، وَكَانَ الموتُ ذَا خَتَلانِ والتَّخ …
  • بسل: بسل: بسَل الرجلُ يَبْسُلُ بُسُولًا، فَهُوَ بَاسِل وبَسْل وبَسِيل وتَبَسَّلَ، كِلَاهُمَا: عَبَس مِنَ الْغَضَبِ أَو الشَّجَاعَةِ، وأَسَد بَاسِل. وتَبَسَّلَ لِي فُلَانٌ إِذا رأَيته كَرِيهَ المَنْظَر. وبَسَّلَ فُلَانٌ وَجْهَ …
  • تفارط: تَفارَطَ يتفَارَطُ تفارُطاً :ـ وا إلى الشيءِ: تسابقوا؛ تفارطت إليه الهموم.
  • تفنني: تَفَنَّنَ يَتفَنَّنُ تَفَنُّنًا :- في القولِ أو الكتابة ونحوهما: اتبع أساليب حسنة متنوّعة فيه؛ يتفنَّنُ في استخدام الصُّور في كتابته.- في الأمر: مهر فيه أو أبدع؛ تفَنَّنَ اليابانيون بتنظيم حدائقهم.- الشىءُ تنوَّعت فُنُون …
  • دعانا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …

قصائد ذات صلة

  • ما قصر السعي ولاعللت
  • أخ لي يعطيني إذا ما سألته
  • ذهلت فلم أنقع غليلا بعبرة
  • وإني كالدلو في حبكم
  • وقد كان لا يصبو ولكن عينه
  • إذا ما بنات النفس همت بسلوة
  • ذهب في ذهب راح
  • تقسمني في مالك آل مالك