أأعلن ما بي أم أسر فأكتم
الشاعر: صريع الغواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«أأعلن ما بي أم أسر فأكتم» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأُعلِنُ ما بي أَم أُسِرُّ فَأَكتُمُ — وَكَيفَ وَفي وَجهي مِنَ الحُبِّ مَعلَمُ
أَثيبوا بِوُدٍّ أَو أَثيبوا بِهَجرَةٍ — وَلا تَقتُلوني إِنَّ قَتلي مُحَرَّمُ
طَفَوتُ عَلى بَحرِ الهَوى فَدَعَوتُكُم — دُعاءَ غَريقٍ ما لَهُ مُتَعَوَّمُ
لِتَستَنقِذوني أَو تُغيثوا بِرَحمَةٍ — فَلَم تَستَجيبوا لي وَلَم تَتَرَحَّموا
رَكِبتُ عَلى اِسمِ اللَهِ بَحرَ هَواكُمُ — فَيا رَبِّ سَلِّم أَنتَ أَنتَ المُسَلِّمُ
تَعَلَّقتُكُم مِن قَبلِ أَن أَعرِفَ الهَوى — فَلا تَقتُلونَني إِنَّني مُتَعَلِّمُ
تُخَبِّرُني الأَحلامُ أَنّي أَراكُمُ — فَوَيلي كَم مِنَ الأَباطِلِ أَحلُمُ
حَجَجتُ مَعَ العُشّاقِ في حَجَّةِ الهَوى — وَإِنّي لَفي أَثوابِ حُبِّكِ مُحرِمُ
يَقولونَ لي أَخفِ الهَوى لا تَبُح بِهِ — وَكَيفَ وَطَرفي بِالهَوى يَتَكَلَّمُ
أَأَظلِمُ قَلبي لَيسَ قَلبي بِظالِمٍ — وَلَكِنَّ مَن أَهوى يَجورُ وَيَظلِمُ
أَلا عَظَّمَت ما باحَ مِنّي مِنَ الهَوى — وَما في ضَميرِ القَلبِ أَدهى وَأَعظَمُ
شَكَوتُ إِلَيها حُبَّها فَتَبَسَّمَت — وَلَم أَرَ شَمساً قَبلَها تَتَبَسَّمُ
فَقُلتُ لَها جودي فَأَبدَت تَجَهُّماً — لِتَقتُلَني يا حُسنَها إِذ تَجَهَّمُ
وَما أَنا في وَصلي لَها بِمُفَرِّطٍ — وَلَكِنَّني أَخشى الوُشاةَ فَأَصرِمُ
يُعاوِنُها قَلبي عَلى جَهالَةٍ — وَأُوشِكُ يُبلي حُبُّها ثُمَّ يَندَمُ
وَكُنتُ زَماناً أَجحَدُ الناسَ ذِكرَها — فَكَذَّبَني دَمعٌ مِنَ الوَجدِ يَسجُمُ
فَأَصبَحتُ كَذّاباً لِكِتمانِيَ الهَوى — وَصارَ إِلى الإِعلانِ ما كُنتُ أَكتُمُ
تَوَسَّطتُ بَحرَ الحُبِّ حينَ رَكِبتُهُ — فَغَرَّقَني آذِيُّهُ المُتَلَطِّمُ
فَوَاللَهِ ما أَدري وَإِنّي لَهائِمٌ — أَأَرجِعُ خَلفي فيهِ أَم أَتَقَدَّمُ
إِذا شِئتُما أَن تَسقِياني مُدامَةً — فَلا تَقتُلاها كُلُّ مَيتٍ مُحَرَّمُ
خَلَطنا دَماً مِن كَومَةٍ بِدِمائِنا — فَأَظهَرَ في الأَلوانِ مِنّا الدَمَ الدَمُ
وَيَقظى يَبيتُ القَومُ فيها بِسَكرَةٍ — بِصَهباءَ صَرعاها مِنَ السُكرِ نُوَّمُ
فَأَغضَت وَلِلأَكواسِ في وَجهِ رَبِّها — لَهيبٌ كَلَونِ الوَردِ أَو هُوَ أَضرَمُ
فَمَن لامَني في اللَهوِ أَو لامَ في النَدى — أَبا حَسَنٍ زَيدَ النَدى فَهوَ أَلوَمُ
لَعَمري لَقَد بَذَّ الكِرامُ فَما لَهُ — نَظيرٌ إِذا عُدَّ الأَكارِمُ يُعلَمُ
لَئِن أَحرَزَ العَلياءَ زَيدٌ فَقَبلَهُ — حَواها أَبو زَيدٍ أَخو الجودِ مُسلِمُ
وَما الناسُ إِلّا اِثنانِ فيهِ فَراغِبٌ — إِلَيهِ وَمَجهودُ الصَنيعَةِ مُرغَمُ
أَطَلَّت عَلى أَعدائِهِ وَعُفاتِهِ — مَخايِلُ وَدقٍ صَوبُها الماءُ وَالدَمُ
فَتىً لا تَرى كَفّاهُ لِلمالِ حُرمَةً — إِذا لَم يَكُن في كُلِّ يَومٍ يُقَسَّمُ
إِذا حَلَّ أَرضاً حَلَّها البائسُ وَالنَدى — فَأَيسَرَ ذو عِسرٍ وَعَزَّ مُهَضَّمُ
وَلَم تَرَ قَوماً حارَبوهُ فَأَدرَكوا — نَجاةً وَلا قَوماً رَجَوهُ فَأَعدَموا
وَما مَرَّ يَومٌ قَطُّ إِلّا جَرَت بِهِ — عَلى الناسِ مِن كَفَّيهِ بُؤسى وَأَنعُمُ
أَثارَ حُروبَ المالِ بِالبَذلِ وَالنَدى — فَنيرانُها في كُلِّ يَومٍ تَضَرَّمُ
جَبانٌ عَنِ الإِمساكِ غَيرُ تَخَلُّقِ — وَفي البَذلِ وَالإِعطاءِ لَيثٌ مُصَمِّمُ
تُسَرُّ بِوَفدِ السائِلينَ كُنوزُهُ — لِيَحوِيَها مِنهُم بَخيلٌ مُلَوَّمُ
وَمُثرٍ مِنَ المَعروفِ وَالبَأسِ وَالنَدى — عَديمٌ مِن السَوءاتِ وَالبُخلِ مُصرِمُ
كَفى البُخَلاءَ السائِلينَ بِجودِهِ — وَقَصَّرَ عَنهُ الجائِدونَ فَأَحجَموا
تَبَلَّجَ لِلإِشراقِ بيضاً وُجوهُها — إِذا ذَكَرَت زَيداً عُبَيدٌ وَأَرقَمُ
بِهِ تُحرِزُ الغاياتُ بَكرٌ وَوائِلٌ — إِذا عُدَّ بَأسٌ أَو نَدىً أَو تَكَرُّمُ
حَنيفَةُ قَومٌ لا تَزالُ أَكُفُّهُم — تُشيمُ العَطايا وَالمَنايا فَتَسجُمُ
أَقامَ النَدى مِن وائِلٍ حينَ حُصِّلَت — عَلى رَهطِ زَيدٍ فَهوَ فيهِم مُخَيِّمُ
وَما ظَلَموا لَكِن نُفوسُ عُداتِهِم — وَأَموالُهُم في الناسِ مِنهُم تَظَلَّمُ
سَلِ الحَربَ عَن زَيدٍ إِذا هِيَ أُوقِدَت — وَدَبَّ لَها شِربٌ مِنَ المَوتِ مُفعَمُ
وَصافَحَ حَدَّ البيضِ بَيضُ كُماتِها — وَكانَ عَناءَ الخَيلِ فيها التَحَمحُمُ
وَذَمَّ كَمِيُّ وَاِستُفِزَّ مُبارِزٌ — وَأُرهِبَ مَرهوبٌ وَخاطَرَ مُقدِمُ
يُخَبِّركَ عَن زَيدٍ بِحُسنِ بَلائِهِ — ظُباتُ سُيوفٍ وَالوَشيجُ المُقَوَّمُ
وَقافِيَةٍ أَحيَيتُ في أَخَواتِها — وَفيها نُجومَ اللَيلِ وَالناسُ نُوَّمُ
بَعَثتُ لَها قَلباً ذَكِيّاً وَفِطنَةً — وَقَولَ لِسانٍ صادِقٍ لَيسَ يُفحَمُ
فَلَمّا أَتَتني مُستَقيماً قَريضُها — مُثَقَّفَةُ البُنيانِ وَالأُسُّ مُحكَمُ
حَبَوتُ بِها زَيداً فَزَيَّنتُ ذِكرَهُ — كَما زَيَّنَ السِلكَ الجُمانُ المُنَظَّمُ
إِذا القَرمُ زَيدٌ لَم يَقِفكَ عَلى النَدى — فَمُت فَالنَدى مِن غَيرِ زَيدٍ مُحَرَّمُ
أَبا حَسَنٍ أَصبَحتُ ما لي وَسيلَةٌ — إِلَيكَ وَلا حَبلٌ سِوى الوِدِّ مُبرَمُ
عَطاؤُكَ مَوفورٌ وَعُرفُكَ واسِعٌ — وَعِرضُكَ مَمنوعٌ وَمالُكَ مُسلَمُ
وَفِعلُكَ مَحمودٌ وَمَجدُكَ شامِخٌ — وَجودُكَ مَوجودٌ وَبَحرُكَ خِضرِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
- بود: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.