من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
قولهم فى اللحن وتعلم العربية
قال المأمون لبعض ولده وسمع منه لحنا: ما على أحدكم أن يتعلّم العربية، فيقيم بها أوده، ويزيّن بها مشهده، ويفلّ حجج خصمه، بمسّ كتاب حكمه، ويملك مجلس سلطانه، بظاهر بيانه؛ ليس لأحدكم أن يكون لسانه كلسان عبده أو أمته، فلا يزال الدهر أسير كلمته.
وقال رجل للحسن البصرى يا أبو سعيد، قال: كسب الدراهم شغلك أن تقول يا أبا سعيد، ثم قال: تعلّموا العلم للأديان، والنحو للسان، والطبّ للأبدان.
وكان الحسن كما قال الأعرابى وسمع كلامه: والله إنه لفصيح إذ الفظ، نصيح إذا وعظ. وقيل له: يا أبا سعيد، ما نراك تلحن، قال: سبقت اللحن. أخذه أبو العتاهية، وقيل له: إنك تخرج فى شعرك عن العروض، فقال: سبقت العروض، وقال إسحاق بن خلف البهرانى:
النحو يصلح من لسان الألكنوالمرء تعظمه إذا لم يلحن
فإذا طلبت من العلوم أجلّهافأجلّها منها مقيم الألسن
وقال على بن بسام:
رأيت لسان المرء رائد علمهوعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد إصلاح اللسان فإنهيخبّر عما عنده ويبين
على أن للاعراب حدّا، وربماسمعت من الإعراب ما ليس يحسن
ولا خير فى اللفظ الكريه استماعهولا فى قبيح اللّحن والقصد أزين
وقال بعض أهل العصر، وهو أبو سعيد الرستمى:
أفى الحقّ أن يعطى ثلاثون شاعراويحرم ما دون الرّضا شاعر مثلى
كما سامحوا عمرا بواو زيادةوضويق بسم الله فى ألف الوصل
أبو الفتح البستى:
حذفت وغيرى مثبت فى مكانهكأنى نون الجمع حين يضاف
وقال:
أفدى الغزال الذى فى النّحو كلّمنىمناظرا فاجتنيت الشّهد من شفته
فأورد الحجج المقبول شاهدهامحققا ليرينى فضل معرفته
ثم اتفقت على رأى رضيت بهوالرفع من صفتى والنصب من صفته
الحسن اللحام:
أنا من وجوه النحو فيكم أفعلومن اللغات إذا تعدّ المهمل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع