تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

زهير وهرم بن سنان

وفى قصيدة زهير هذه يمدح هرم بن سنان بن أبى حارثة المرى:

قد جعل المبتغون الخير فى هرموالسائلون إلى أبوابه طرقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
من يلق يوما على علّاته هرمايلق السماحة منه والندى خلقا
وليس مانع ذى قربى وذى رحميوما ولا معدما من خابط ورقا
ليث بعثّر يصطاد الرجال، إذاما الليث كذّب عن أقرانه صدقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنواضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
فضل الجواد على الخيل البطاء فلايعطى بذلك ممنونا ولا نزقا
هذا وليس كمن بعيا بحجّتهوسط الندىّ إذا ما ناطق نطقا
لو نال حىّ من الدنيا بمكرمةأفق السماء لنالت كفّه الأفقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

وكان زهير كثير المدح لهرم، ويروى أن بنتا لسنان بن أبى حارثة رأت بنتا لزهير بن أبى سلمى فى بعض المحافل، وإذا لها شارة وحال حسنة، فقالت:

قد سرنى ما أرى من هذه الشارة والنعمة عليك [فقالت: إنها منكم]. فقالت:

بلى والله لك الفضل، أعطيناكم ما يفنى، وأعطيتمونا ما يبقى! وقد قيل: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لابنة هرم بن سنان:

ما وهب أبوك لزهير؟ قالت: أعطيناه مالا وأثاثا أفناه الدهر. قال: لكن ما أعطاكموه لا تفنيه الدهور. وقد صدق عمر رضى الله عنه، لقد أبقى زهير لهم ما لا تفنيه الدهور، ولا تخلقه العصور، ولا يزال به ذكر الممدوح ساميا، وشرفه باقيا، فقد صار ذكرهم علما منصوبا، ومثلا مصروبا، قال الطائى، وذكرهم فى شعره:

مالى ومالك شبه حين أذكرهإلا زهير وقد أصغى له هرم

وقال يوسف الجوهرى يمدح الحسن بن سهل:

لو أنّ عينى زهير أبصرت حسناوكيف يصنع في أمواله الكرم
إذن لقال زهير حين يبصرههذا الجواد على العلات لا هرم

وقال آخر، ويدخل فى باب تفضيل الشعر:

الشعر يحفظ ما أودى الزمان بهوالشعر أفضل ما يجنى من الكرم
لولا مقال زهير فى قصائدهما كان يعرف جود كان من هرم

وقيل: أعطى هرم [العطاء الجزيل] عوض قول زهير فيه:

تالله قد علمت سراة بنىذبيان عام الحبس والأصر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
أن نعم حشو الدّرع أنت إذادعيت نزال ولجّ فى الذّعر
حامى الذّمار على محافظة الجلّىأمين مغيّب الصدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
حدب على المولى الضّريك إذاضاقت عليه نوائب الدّهر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
ومرهّق النيران يحمد فى اللأواءغير ملعّن القدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
والستر دون الفاحشات، ومايلقاك دون الخير من ستر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

وقال:

إن البخيل ملوم حيث كانولكنّ الجواد على علّاته هرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»
هو الكريم الذى يعطيك نائلهعفوا، ويظلم أحيانا فيظّلم
وإن أتاه خليل يوم مسألةيقول: لا غائب مالى ولا حرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

الخليل: الذى أخلّ به الفقر؛ إلى غير ذلك من مختار مدحه فيه.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.