من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عقال بن شبة بين يدى المنصور
خطب صالح بن أبى جعفر المنصور فى بعض الأمر فأحسن، فأراد المنصور أن يقرظه ويثنى عليه، فلم يجسر أحد على ذلك لمكان المهدى، وكان مرشحا للخلافة، وخافوا ألا يقع الثناء على أخيه بموافقته، فقام عقال بن شبّة، فقال:
ما رأيت أبين بيانا، ولا أفصح لسانا، ولا أحسن طريقا، ولا أغمض عروقا، من خطيب قام بحضرتك يا أمير المؤمنين، وحقّ لمن كان أمير المؤمنين أباه، والمهدى أخاه، أن يكون كما قال زهير:
يطلب شأو امرأين قدّما حسنابزّا الملوك وبزّا هذه السّوقا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهماعلى تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهلفبالذى قدّما من صالح سبقا
فعجب الناس من حسن تخلصه، فقال أبو جعفر: لا ينصرف التميمى إلا بثلاثين ألفا.
قال أبو عبد الله كاتب المهدى: ما رأيت مثل عقال قط فى بلاغته؛ [مدح الغلام، و] أرضى المنصور، وسلم من المهدى.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع