من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
قطعة من شعر الأعراب فى الغزل
ابن ميادة:
ألا ليت شعرى هل يحلّنّ أهلناوأهلك روضات ببطن الّلوى خضرا
وهل تأتينّ الريح تدرج موهنابريّاك تعرورى بنا بلدا قفرا
بريح خزامى الرمل بات معانقافروع الأقاحى تنضب الطلّ والقطرا
ألا ليتنى ألقاك يا أمّ جحدرقريبا، فأمّا الصبر عنك فلا صبرا
وقال:
وما روضة بات الربيع يجودهاعلى ما بها من حنوة وعرار
بأطيب من ريح القرنفل موهنابما التفّ من درع لها وخمار
وقال آخر:
تجالسنا بنت الدّلال تعلّقتعراه بحبّات القلوب الهوائم
وبيّن ما تخفى من الوجد ردّهاغريق الأناسى فى الدّموع السّواجم
جرى الدمع مجرى مائه فكففنهبعنّاب أطراف الأكفّ النواعم
وردّ التحيات الهوى من عيونهابيقظان طرف فى مخيلة نائم
وقال العلاء بن موسى الجهنى:
ولما رأتنى مخطرا شوكة العدىردى النفس مجتابا إلى غير موعد
جلت داجى الظلماء منها بسنّةونحر مشوب لونه بالزبرجد
وبالشّذر مسبوكا كأن التهابهتلهّب جمر الفرقد المتوقد
وجاءت كسلّ السيف لو مرّ مشيهاعلى البيض أمسى سالما لم يخضّد
فبتنا ولم نكذبك لو أنّ ليلناإلى الحول لم نملل وقلنا له ازدد
نذود النفوس الصاديات عن الهوىذيادا ونسقيهنّ سقى المصرّد
فلما بدا ضوء الصباح وراعنامع الصبح صوت الهاتف المتشهّد
نهضنا بشخص واحد فى عيونهمنطا فى حواشى الأتحمىّ المعضّد
إلى جنّة منهم وسلّمت غادياعليها سلام الباكر المتزوّد
وولّت وأغباش الدّجى مرجحنّةتأطّر غصن البانة المتأود
وقال أعرابى من طيىء:
وأحور يصطاد القلوب وما لهمن الريش إلّا زعفران وإثمد
وما كنت أخشى الفتك ممّن سلاحهسوار وخلخال وطوق منضّد
وأشنب برّاق الثنايا غروبهمن البرد الوسمىّ أصفى وأبرد
خليلىّ بالله أقعدا فتبيّناوميضا نرى الظلماء منه تقدّد
يكشف اعراض السحاب كأنهصفيحة هندىّ تسلّ وتغمد
فبتّ على الأجبال ليلا أشيمهأقوم له حتى الصباح وأقعد
هذا فى البرق كقول الطرماح فى النور:
يبدو وتضمره البلاد كأنهسيف على شرف يسلّ ويغمد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع