من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فى وصف أبى الفضل الميكالى
وذكر عمر بن على بن محمد المطوعى أبا الفضل الميكالى فى كتاب ألّفه فى منظومه ومنثوره فقال: قد أصبحت حضرته- لا زالت أرجة الأرجاء بطيب شمائله، راضية الرضا عن صوب أنامله- موسم الآمال، ومحط الرحال؛ وعبده أحرار الكلام، كما خدمته أحرار الأيام، وأطاعته المعانى والمعالى، كما أطاعه صرف الأيام والليالى، فهو- أدام الله تمكينه- شهاب المجد الذى لا يخبو واقده، وروض الكرم الذى لا يجدب رائده؛ إن أردت البلاغة فهو مالك عنانها، وفارس ميدانها، وناظم درّها ومرجانها، وصائغ لجينها وعقيانها؛ وإن أردت السماحة فهو محلّها ومكانها، وتاريخها وعنوانها، ويدها ولسانها، وحدقتها وإنسانها، وحديقتها وبستانها؛ وإن أردت شرف الأصل والنسب، والجمع بين الموروث [من المجد] والمكتسب، فناهيك بأوائله شرفا سابقا، وفضلا باسقا، ومجدا فى فلك الفخر سامقا؛ فهم الجحاجحة الغرّ، والكواكب الزّهر، ومن بهم يفتخر الفخر، ويتشرّف الدهر، زحموا مناكب الكواكب من بعد أقدارهم، وصكّوا فرق الفرقد وصدر البدر بشرف أخطارهم، فما فيهم إلا قمر فضل دار فى فلك علم، وهلال مجد لاح فى سماء فهم، توارثوا المجد كابرا عن كابر، وباقيا عن غابر، وسافرت أخبارهم فى البعد والقرب. وطارت فى أقاصى
الشرق والغرب، وسارت مسير الشمس فى كلّ بلد، وهبّت هبوب الريح فى البر والبحر، فهم كما قال أبو عبادة البحترى فى الشاه بن ميكال وأهله فأحسن وأجاد وبلغ ما أراد:
بنى أحوذى يغمر الطرف موفياببسطته والسيف وافى الحمائل
تضيق الدروع التّبّعيات منهمعلى كل رحب الباع سبط الأنامل
عراعر قوم يسكن الثغر إن مشواعلى أرضه والثغر جمّ الزلازل
فكم فيهم من منعم متطوّلبآلائه أو مشرف متطاول
إذا سئلوا جادت سيوف أكفّهم[نظائر جمات التلاع السوائل
خليقون سروا أن تلين أكفّهم]عرائك أحداث الزمان الجلائل
وما زال لحظ الراغبين معلّقاإلى قمر فيهم رفيع المنازل
وفيه، أو فى أبيه، يقول أبو سعيد أحمد بن شبيب:
وإلى الأمير ابن الأمير تواهقترزحى الركاب برازحى الركّاب
شيم أرقّ من الهواء بل الهوىوألذّ من ظفر بعقب ضراب
وعزائم لو كنّ يوما أسهمالنفذن فى الأيام غير نواب
مائية الجريان إلا أنهاناريّة الإقدام والإلهاب
يخطرن بين سياسة ورياسةويتهن بين مثوية وعقاب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع