تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

ابن أبى دواد بين يدى الواثق

قال أبو عبد الله بن حمدون النديم: لقد رأيت الملوك فى مقاصيرها، ومجامع

حفلها، فما رأيت أغزر أدبا من الواثق؛ خرج علينا ذات يوم وهو يقول: لقد عرض عرضة من عرضه لقول الخزاعى، يريد دعبلا:

خليلىّ ماذا أرتجى من غد امرىءطوى الكشح عنى اليوم وهو مكين
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ»
وإنّ امرأ قد ضنّ عنى بمنطقيسدّ؟؟؟ من خلّتى لضنين
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ»

فانبرى احمد بن أبى دواد يسأله كأنما نشط من عقال فى رجل من أهل اليمامة فأطنب وأسهب، وذهب فى القول كل مذهب؛ فقال الواثق: يا أبا عبد الله لقد أكثرت فى غير كبير، ولا طيّب، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه صديقى:

وأهون ما يعطى الصديق صديقهمن الهيّن الموجود أن يتكلّما

فقال: وما قدر اليمامى أن يكون صديقك، وإنما أحسبه أن يكون من عرض معارفك؟. قال: يا أمير المؤمنين، إنه شهرنى بالاستشفاع إليك، وجعلنى بمرأى ومسمع من الردّ والإسعاف، فإذا لم أقم له هذا المقام أكون كما قال أمير المؤمنين آنفا:

خليلىّ ماذا أرتجى من غنى امرئطوى الكشح عنى اليوم وهو مكين

فقال الواثق: بالله يا محمد بن عبد الملك إلّا عجّلت لأبى عبد الله حاجته، ليسلم من هجنة المطل، كما سلم من هجنة الرد.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.