تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من صفة ابن أبى دواد، وأخباره

وكان ابن أبى دواد من أحسن الناس تأتّيا، وكان يقول: ربما أردت أن أسأل أمير المؤمنين الحاجة بحضرة ابن الزيات فأؤخّر ذلك إلى وقت مغيبه؛ لئلا يتعلّم حسن التلطّف منى! وكان بينه وبين محمد بن عبد الملك عداوة عظيمة وأمر الواثق أصحابه أن ينهضوا قياما لأبى جعفر إذا دخل، ولم يرخّص فى ذلك لأحد، فاشتدّ الأمر على ابن أبى دواد، ولم يجد لخلاف الواثق سبيلا.

فوكّل بعض غلمانه بمراقبة موافاته، فإذا أقبل أخبره فنهض يركع، فقال ابن الزيات:

صلّى الضّحى لما استفاد عداوتىوأراه ينسك بعدها ويصوم
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
لا تعدمنّ عداوة موسومةتركتك تقعد بعدها وتقوم

وقال الواثق يوما لابن أبى دواد تضجّرا بكثرة حوائجه: قد أخليت بيوت الأموال بطلباتك للّائذين بك، والمتوسّلين إليك. فقال: يا أمير المؤمنين، نتائج شكرها متّصلة بك، وذخائرها موصولة لك، ومالى من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بخلود المدح، فقال: والله لا منعناك ما يزيد فى عشقك، ويقوّى فى همتك فينا ولنا؛ وأمر فأخرج له خمسة وثلاثون ألف درهم.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.