من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
مفاضلة بين الكلام والصمت
وقال أبو تمام الطائى: تذاكرنا فى مجلس سعيد بن عبد العزيز الكلام وفضله، والصمت ونبله، فقال: ليس النّجم كالقمر؛ إنك إنما تمدح السكوت بالكلام، ولا تمدح الكلام بالسكوت، وما أنبأ عن شىء فهو أكبر منه.
قال الجاحظ: كيف يكون الصمت أنفع من الكلام، ونفعه لا يكاد يجاوز
صاحبه، ونفع الكلام يعمّ ويخصّ، والرواة لم ترو سكوت الصامتين، كما روت كلام الناطقين؛ فبالكلام أرسل الله تعالى أنبياءه لا بالصّمت، ومواضع الصّمت المحمودة قليلة، ومواطن الكلام المحمودة كثيرة، وبطول الصّمت يفسد البيان. وكان يقال: محادثة الرجال تلقيح لألباتها.
وذكر الصمت فى مجلس سليمان بن عبد الملك فقال: إنّ من تكلّم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن، وليس من سكت فأحسن يتكلّم فيحسن.
قال بعض النساك: أسكتتنى كلمة ابن مسعود عشرين سنة؛ وهى: من كان كلامه لا يوافق فعله فإنما يوبّخ نفسه.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع