تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من بديع الزمان إلى ابن العميد

رقعة كتبها بديع الزمان إلى ابن العميد يستنجزه: أين تكرّم الشيخ العميد أيّده الله على مولاه؟ وكيف معدله إلى سواه؟ أيقصر فى النعمة، لأنى قصّرت

فى الخدمة؟ إذن فقد أساء المعاملة، ولم يحسن المقابلة، وعثر فى أذيال السهو، ولم ينعش بيد العفو، أم يقول: إن الدهر بيننا خدع، وفيما بعد متّسع، فقد أزف رحيلى، ولا ماء بعد الشطّ، ولا سطح وراء الخط؛ أم ينتظر سؤالى؟ وإنما سألته، يوم أمّلته، واستمنحته، يوم مدحته، واقتضيته، يوم أتيته، وانتجعت سحابه، لما قرعت بابه، وليس كل السؤال أعطنى، ولا كل الردّ أعفنى؛ أم يظن- أيّده الله تعالى- أنى أردّ صلته، ولا ألبس خلعته؟ وهذه فراسة المؤمن إلا أنها باطلة، ومخيلة العارف إلا أنها فاسدة؛ أم ليس يجد فىّ مكانا للنعمة يضعها، وأرضا للمنّة يزرعها؟ فلا أقل من تجربة دفعة، والمخاطرة بإنفاذ خلعة، ليخرج من ظلمة التخمين، إلى نور اليقين، وينظر أأشكر أم أكفر؛ أم يتوقع- أيده الله- صاعقة تملكنى، أو بائقة تهلكنى، فلهذا أمل موفّر، لأن شيخ السوء باق معمّر؛ أم يقدر- أيّده الله- أنى أشكره إذا اصطنع، وأعذره إذا منع، وتالله لو كنت ينبوع المعاذير ما حظى منها بجرعة، فليرحنى بسرعة.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.