من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
أيام الشباب
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب لرجل من بنى كلاب:
سقى الله دهرا قد تولّت غياطلهوفارقنا إلا الحشاشة باطله
ليالى خدنى كلّ أبيض ماجديطيع هوى الصابى وتعصى عواذله
وفى دهرنا والعيش فى ذاك غرّةألا ليت ذاك الدهر تثنى أوائله
بما قد غنينا والصّبا جلّ همّنايمايلنا ريعانه ونمايله
وجرّ لنا أذياله الدهر حقبةيطاولنا فى غيّه ونطاوله
فسقيا له من صاحب خذلت بنامطيّتنا فيه وولّت رواحله
أصدّ عن البيت الذى فيه قاتلىوأهجره حتى كأنى قاتله
هذا البيت يناسب قول ذى الرمة، وإن لم يكن فى هذا المعنى، يصف ظبية وولدها:
إذا استود عنه صفصفا أو صريمةتنحّت ونصّت جيدها بالمناظر
حذارا على وسنان يصرعه الكرىبكل مقيل عن ضعاف فواتر
وتهجره إلا اختلاسا نهارهاوكم من محبّ رهبة العين هاجر
وقال أبو حية النميرى:
أما وأبى الشباب لقد أراهجميلا ما يراد به بديل
إذ الأيام مقبلة عليناوظلّ أراكة الدنيا ظليل
وقال على بن بسام:
بشاطئ نهر قبرك فالمصلّىفما والاهما فالقريتين
معاهد لهونا والعيش غضّوصرف الدهر مقبوض اليدين
وكان ابن بسام هذا- وهو على بن [محمد بن] منصور بن بسّام- مليح المقطعات، كثير الهجاء خبيثه، و [ليس] له حظ التطويل، وهو القائل:
كم قد قطعت إليك من ديمومةنطف المياه بها سواد الناظر
فى ليلة فيها السماء مرذّةسوداء مظلمة كقلب الكافر
والبرق يخفق من خلال سحابهخفق الفؤاد لموعد من زائر
والقطر منهمل يسحّ كأنهدمع المودّع إثر إلف سائر
وقال فى العباس [بن الحسين] لما وزر للمكتفى:
وزارة العباس من نحسهاستقلع الدولة من أسّها
شبّهته لما بدا مقبلافى خلع يخجل من لبسها
جارية رعناء قد قدّرتثياب مولاها على نفسها
وقال فى على بن يحيى المنجم يرثيه:
قد زرت قبرك يا علىّ مسلماولك الزيارة من أقل الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابهفلطالما عنى حملت نوائبى
وكان مولعا بهجاء أبيه، وفيه يقول وقد ابتنى دارا:
شدت دارا خلتها مكرمةسلّط الله عليها الغرقا
وأرانيك صريعا وسطهاوأرانيها صعيدا زلقا
وقال أبو العباس بن المعتز يهجوه:
من شاء يهجو عليّافشعره قد كفاه
لو أنه لأبيهما كان يهجو أباه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع